تَارِيخُ الطَّبَرِيِّ وَ الْبَلاذِرِيِّ- إِنَّهُ لَمَّا نَزَلَ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ صَدَعَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ نَادَى قَوْمَهُ بِالْإِسْلَامِ فَلَمَّا نَزَلَ إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ الْآيَاتِ أَجْمَعُوا عَلَى خِلَافِهِ فَحَدَبَ عَلَيْهِ أَبُو طَالِبٍ وَ مَنَعَهُ فَقَامَ عُتْبَةُ وَ الْوَلِيدُ وَ أَبُو جَهْلٍ وَ الْعَاصُ إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ قَدْ سَبَّ آلِهَتَنَا وَ عَابَ دِينَنَا وَ سَفَّهَ أَحْلَامَنَا وَ ضَلَّلَ آبَاءَنَا فَإِمَّا أَنْ تَكُفَّهُ عَنَّا وَ إِمَّا أَنْ تُخَلِّيَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ فَقَالَ لَهُمْ أَبُو طَالِبٍ قَوْلًا رَقِيقاً وَ رَدَّهُمْ رَدّاً جَمِيلًا فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ يُظْهِرُ دِينَ اللَّهِ وَ يَدْعُو إِلَيْهِ وَ أَسْلَمَ بَعْضُ النَّاسِ فَانْهَمَشُوا إِلَى أَبِي طَالِبٍ مَرَّةً أُخْرَى فَقَالُوا إِنَّ لَكَ سِنّاً وَ شَرَفاً وَ مَنْزِلَةً وَ إِنَّا قَدِ اشْتَهَيَنْاكَ أَنْ تَنْهَى ابْنَ أَخِيكَ فَلَمْ يَنْتَهِ وَ إِنَّا وَ اللَّهِ لَا نَصْبِرُ عَلَى هَذَا مِنْ شَتْمِ آبَائِنَا وَ تَسْفِيهِ أَحْلَامِنَا وَ عَيْبِ آلِهَتِنَا حَتَّى تَكُفَّهُ عَنَّا أَوْ تُنَازِلَهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَهْلِكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ لِلنَّبِيِّ عليه السلام مَا بَالُ أَقْوَامِكَ يَشْكُونَكَ فَقَالَ عليه السلام إِنِّي أُرِيدُهُمْ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ يَقُولُونَهَا تَدِينُ لَهُمْ بِهَا الْعَرَبُ وَ تُؤَدِّي إِلَيْهِمْ بِهَا الْعَجَمُ الْجِزْيَةَ فَقَالُوا كَلِمَةً وَاحِدَةً نَعَمْ وَ أَبِيكَ عَشْراً قَالَ أَبُو طَالِبٍ وَ أَيُّ كَلِمَةٍ هِيَ يَا ابْنَ أَخِي قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَامُوا يَنْفُضُونَ ثِيَابَهُمْ وَ يَقُولُونَ أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ إِلَى قَوْلِهِ عَذابِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ قَالَ لَهُ فِي السِّرِّ لَا تَحْمِلْنِي مِنَ الْأَمْرِ مَا لَا أُطِيقُ فَظَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَدْ بَدَا لِعَمِّهِ وَ أَنَّهُ خَاذِلُهُ وَ أَنَّهُ قَدْ ضَعُفَ عَنْ نُصْرَتِهِ فَقَالَ يَا عَمَّاهْ لَوْ وُضِعَتِ الشَّمْسُ فِي يَمِينِي وَ الْقَمَرُ فِي شِمَالِي مَا تَرَكْتُ هَذَا الْقَوْلَ حَتَّى أُنْفِذَهُ أَوْ أُقْتَلَ دُونَهُ ثُمَّ اسْتَعْبَرَ فَبَكَى ثُمَّ قَامَ يُوَلِّي فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ امْضِ لِأَمْرِكَ فَوَ اللَّهِ مَا أَخْذُلُك أَبَداً وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أَدْعُوَ إِلَى دِينِهِ الْحَنِيفِيَّةِ وَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ مُغْضَباً فَدَعَاهُ أَبُو طَالِبٍ وَ طَيَّبَ قَلْبَهُ وَ وَعَدَهُ بِالنَّصْرِ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ الطبري و الواحدي بإسنادهما عن السدي وَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي كِتَابِ النُّبُوَّةِ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عليه السلام أَنَّهُ اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عِنْدَهُ فَقَالُوا نَسْأَلُكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ النَّصَفَ قَالَ وَ مَا النَّصَفُ مِنْهُ قَالُوا يَكُفُّ عَنَّا وَ نَكُفُّ عَنْهُ فَلَا يُكَلِّمُنَا وَ لَا نُكَلِّمُهُ وَ لَا يُقَاتِلُنَا وَ لَا نُقَاتِلُهُ إِلَّا أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَةَ قَدْ بَاعَدَتْ بَيْنَ الْقُلُوبِ وَ زَرَعَتِ الشَّحْنَاءَ وَ أَنْبَتَتِ الْبَغْضَاءَ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي أَ سَمِعْتَ قَالَ يَا عَمِّ لَوْ أَنْصَفَنِي بَنُو عَمِّي لَأَجَابُوا دَعْوَتِي وَ قَبِلُوا نَصِيحَتِي إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أَدْعُوَ إِلَى دِينِهِ الْحَنِيفِيَّةِ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ فَمَنْ أَجَابَنِي فَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ الرِّضْوَانُ وَ الْخُلُودُ فِي الْجِنَانِ وَ مَنْ عَصَانِي قَاتَلْتُهُ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ فَقَالُوا قُلْ لَهُ يَكُفَّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِنَا فَلَا يذَكْرُوُهَا بِسُوءٍ فَنَزَلَ قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ قَالُوا إِنْ كَانَ صَادِقاً فَلْيُخْبِرْنَا مَنْ يُؤْمِنُ مِنَّا وَ مَنْ يَكْفُرُ فَإِنْ وَجَدْنَاهُ صَادِقاً آمَنَّا بِهِ فَنَزَلَ ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالُوا وَ اللَّهِ لَنَشْتُمَنَّكَ وَ إِلَهَكَ فَنَزَلَ وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ قَالُوا قُلْ لَهُ فَلْيَعْبُدْ مَا نَعْبُدُ وَ نَعْبُدُ مَا يَعْبُدُ فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْكَافِرِينَ فَقَالُوا قُلْ لَهُ أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَيْنَا خَاصَّةً أَمْ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً قَالَ بَلْ إِلَى النَّاسِ أُرْسِلْتُ كَافَّةً إِلَى الْأَبْيَضِ وَ الْأَسْوَدِ وَ مَنْ عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ وَ مَنْ فِي لُجَجِ الْبِحَارِ وَ لَأَدْعُوَنَّ السَّنَةَ فَارِسَ وَ الرُّومَ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً فَتَجَبَّرَتْ قُرَيْشٌ وَ اسْتَكْبَرَتْ وَ قَالَتْ وَ اللَّهِ لَوْ سَمِعَتْ بِهَذَا فَارِسُ وَ الرُّومُ لَاخْتَطَفَتْنَا مِنْ أَرْضِنَا وَ لَقَلَعَتِ الْكَعْبَةَ حَجَراً حَجَراً فَنَزَلَ وَ قالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ وَ قَوْلُهُ أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ فَقَالَ مُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ وَ اللَّهِ يَا بَا طَالِبٍ لَقَدْ أَنْصَفَكَ قَوْمُكَ وَ جَهَدُوا عَلَى أَنْ يَتَخَلَّصُوا مِمَّا تَكْرَهُهُ فَمَا أَرَاكَ تُرِيدُ أَنْ تَقْبَلَ مِنْهُمْ شَيْئاً فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ وَ اللَّهِ مَا أَنْصَفَوُنِي وَ لَكِنَّكَ قَدِ اجْتَمَعْتَ عَلَى خِذْلَانِي وَ مُظَاهَرَةِ الْقَوْمِ عَلَيَّ فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ فَوَثَبَ كُلُّ قَبِيلَةٍ عَلَى مَا فِيهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُعَذِّبُونَهُمْ وَ يَفْتِنُونَهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَ الِاسْتِهْزَاءِ بِالنَّبِيِّ عليه السلام وَ مَنَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ مِنْهُمْ وَ قَدْ قَامَ أَبُو طَالِبٍ حِينَ رَأَى قُرَيْشاً تَصْنَعُ مَا تَصْنَعُ فِي بَنِي هَاشِمٍ فَدَعَاهُمْ إِلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ مَنْعِ رَسُولِ اللَّهِ وَ الْقِيَامِ دُونَهُ إِلَّا أَبَا لَهَبٍ كَمَا قَالَ اللَّهُ وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ يَنْصُرُهُ وَ قَدِمَ قَوْمٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنَ الطَّائِفِ وَ أَنْكَرُوا ذَلِكَ وَ وَقَعَتْ فِتْنَةٌ فَأَمَرَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ ابْنُ عَبَّاسٍ دَخَلَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) الْكَعْبَةَ وَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ مَنْ يَقُومُ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَيُفْسِدُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ فَقَامَ ابْنُ الزِّبَعِّرَى وَ تَنَاوَلَ فَرْثاً وَ دَماً وَ أَلْقَى ذَلِكَ عَلَيْهِ فَجَاءَ أَبُو طَالِبٍ وَ قَدْ سَلَّ سَيْفَهُ فَلَمَّا رَأَوْهُ جَعَلُوا يَنْهَضُونَ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَئِنْ قَامَ أَحَدٌ جَلَّلْتُهُ بِسَيْفِي ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي مَنِ الْفَاعِلُ بِكَ هَذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَأَخَذَ أَبُو طَالِبٍ فَرْثاً وَ دَماً وَ أَلْقَى عَلَيْهِ وَ فِي رِوَايَاتٍ مُتَوَاتِرَةٍ أَنَّهُ أَمَرَ عَبِيدَهُ أَنْ يُلْقُوا السِّلَا عَنْ ظَهْرِهِ وَ يَغْسِلُوهُ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوهُ فَيَمُرُّوا عَلَى أَسْبِلَةِ الْقَوْمِ بِذَلِكَ. وَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِ أَنَّ فَاطِمَةَ (عليها السلام) أَمَاطَتْهُ ثُمَّ أَوْسَعَتْهُمْ شَتْماً وَ هُمْ يَضْحَكُونَ فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ الْمَلَأَ مِنْ قُرَيْشٍ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ وَ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ فَوَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا سَمَّى النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) يَوْمَئِذٍ أَحَداً إِلَّا وَ قَدْ رَأَيْتُهُ يَوْمَ بَدْرٍ وَ قَدْ أُخِذَ رِجْلُهُ تُجَرُّ إِلَى الْقَلِيبِ مَقْتُولًا إِلَّا أُمَيَّةَ فَإِنَّهُ كَانَ مُنْتَفِخاً فِي دِرْعِهِ فَتَزَايَلَ مِنْ جَرِّهِ فَأَقَرُّوهُ وَ أَلْقَوْا عَلَيْهِ الْحَجَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَفَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَالَ بِئْسَ عَشِيرَةُ الرَّجُلِ كُنْتُمْ لِنَبِيِّكُمْ كَذَّبْتُمُونِي وَ صَدَّقَنِي النَّاسُ وَ أَخْرَجْتُمُونِي وَ آوَانِي النَّاسُ وَ قَاتَلْتُمُونِي وَ نَصَرَنِي النَّاسُ ثُمَّ قَالَ هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقّاً فَقَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقّاً ثُمَّ قَالَ إِنَّهُمْ يَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ. فَقَالَ حَسَّانُ الطبري و البلاذري و الضحاك قال لما رأت قريش حمية قومه و ذب عمه أبو طالب عنه جاءوا إليه و قالوا جئناك بفتى قريش جمالا و جودا و شهامة عمارة بن الوليد ندفعه إليك يكون نصره و ميراثه لك و مع ذلك من عندنا مال و تدفع إلينا ابن أخيك الذي فرق جماعتنا و سفه أحلامنا فنقتله فقال و الله ما أنصفتموني أ تعطونني ابنكم أغذوه لكم و تأخذون ابني تقتلونه هذا و الله ما لا يكون أبدا أ تعلمون أن الناقة إذا فقدت ولدها لا تحن إلى غيره ثم نهزهم فهموا باغتياله فمنعهم أبو طالب من ذلك و قال فيه و أنشد. مقاتل لما رأت قريش يعلو أمره قالوا لا نرى محمد ا يزداد إلا كبرا و تكبرا و إن هو إلا ساحر أو مجنون و توعدوه و تعاقدوا لئن مات أبو طالب ليجمعن قبائل قريش كلها على قتله و بلغ ذلك أبا طالب فجمع بني هاشم و أحلافهم من قريش فوصاهم ب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قال إن ابن أخي كما يقول أخبرنا بذلك آباؤنا و علماؤنا إن محمدا نبي صادق و أمين ناطق و إن شأنه أعظم شأن و مكان من ربه أعلى مكان فأجيبوا دعوته و اجتمعوا على نصرته و راموا عدوه من وراء حوزته فإنه الشرف الباقي لكم الدهر و أنشأ يقول و خص أخاه حمزة على اتباعه إذ أقبل حمزة متوشحا بقوسه راجعا من قنص له فوجد النبي عليه السلام في دار أخته محموما و هي باكية فقال ما شأنك قال ذل الحمي يا با عمارة لو لقيت ما لقي ابن أخيك محمد آنفا من أبي الحكم بن هشام وجده هاهنا جالسا فأذاه و سبه و بلغ منه ما يكره فانصرف و دخل المسجد و شج رأسه شجة منكرة فهم قرباؤه بضربه فقال أبو جهل دعوا أبا عمارة لكيلا يسلم ثم عاد حمزة إلى النبي عليه السلام و قال غر بما صنع بك ثم أخبره بصنيعه فلم يهش النبي عليه السلام و قال يا عم لأنت منهم فأسلم حمزة فعرفت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد عز و أن حمزة سيمنعه قال ابن عباس فنزل ﴿أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ﴾ و سر أبو طالب بإسلامه و أنشأ يقول و قال لابنه طالب و كتب إلى النجاشي الأبيات فأسلم النجاشي و كان قد سمع مذاكرة جعفر و عمرو بن العاص و نزل فيه ﴿وَ إِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ﴾ إلى قوله ﴿جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾. عكرمة و عروة بن الزبير و حديثهما رأت قريش أنه يفشو أمره في القبائل و أن حمزة أسلم و أن عمرو بن العاص رد في حاجته عند النجاشي فأجمعوا أمرهم و مكرهم على أن يقتلوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علانية فلما رأى ذلك أبو طالب جمع بني عبد المطلب فأجمع لهم أمرهم على أن يدخلوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شعبهم فاجتمع قريش في دار الندوة و كتبوا صحيفة على بني هاشم أن لا يكلموهم و لا يزوجوهم و لا يتزوجوا إليهم و لا يبايعوهم أو يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و ختم عليها أربعون خاتما و علقوها في جوف الكعبة و في رواية عند زمعة بن الأسود فجمع أبو طالب بني هاشم و بني عبد المطلب في شعبه و كانوا أربعين رجالا مؤمنهم و كافرهم ما خلا أبا لهب و أبا سفيان فظاهرهم عليه فحلف أبو طالب لئن شاكت محمدا شوكة لآتين عليكم يا بني هاشم و حصن الشعب و كان يحرسه بالليل و النهار و في ذلك يقول و له و كان أبو جهل و العاص بن وائل و النضر بن الحرث بن كلدة و عقبة بن أبي معيط يخرجون إلى الطرقات فمن رأوه معه ميرة نهوا أن يبيع من بني هاشم شيئا و يحذرونه من النهب فأنفقت خديجة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه مالا كثيرا و من قصيدة لأبي طالب و كان النبي عليه السلام إذا أخذ مضجعه و نامت العيون جاء أبو طالب فأنهضه عن مضجعه و أضجع عليا مكانه و وكل عليه ولده و ولد أخيه فقال علي عليه السلام يا أبتاه إني مقتول ذات ليلة فقال أبو طالب فَقَالَ عليه السلام و كانوا لا يأمنون إلا في موسم العمرة في رجب- و موسم الحج في ذي الحجة فيشترون و يبيعون فيهما و كان النبي عليه السلام في كل موسم يدور على قبائل العرب فيقول لهم تمنعون لي جانبي حتى أتلو عليكم كتاب ربي و ثوابكم على الله الجنة و أبو لهب في أثره يقول إنه ابن أخي و هو كذاب ساحر فأصابهم الجهد و بعثت قريش إلى أبي طالب ادفع إلينا محمدا حتى نقتله و نملكك علينا فأنشأ أبو طالب اللامية التي يقول فيها فلما سمعوا هذه القصيدة آيسوا منه فكان أبو العاص بن الربيع و هو ختن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجيء بالعير بالليل عليها البر و التمر إلى باب الشعب ثم تصبح بها فحمد النبي عليه السلام فعله فمكثوا بذلك أربع سنين و قال ابن سيرين ثلاث سنين و في كتاب شرف المصطفى فبعث الله على صحيفتهم الأرضة فلحستها فنزل جبرئيل فأخبر النبي عليه السلام بذلك فأخبر النبي عليه السلام أبا طالب فدخل أبو طالب على قريش في المسجد فعظموه و قالوا أردت مواصلتنا و أن تسلم ابن أخيك إلينا قال و الله ما جئت لهذا و لكن ابن أخي أخبرني و لم يكذبني إن الله قد أخبره بحال صحيفتكم فابعثوا إلى صحيفتكم فإن كان حقا فاتقوا الله و ارجعوا عما أنتم عليه من الظلم و قطيعة الرحم و إن كان باطلا دفعته إليكم فأتوا بها و فكوا الخواتيم فإذا فيها باسمك اللهم و اسم محمد فقط فقال لهم أبو طالب اتقوا الله و كفوا عما أنتم عليه فسكتوا و تفرقوا فنزل ﴿ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ قال كيف أدعوهم و قد صالحوا على ترك الدعوة فنزل ﴿يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ﴾ فسأل النبي أبا طالب الخروج من الشعب فاجتمع سبعة نفر من قريش على نقضها و هم مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف الذي أجار النبي عليه السلام لما انصرف من الطائف و زهير بن أمية المخزومي ختن أبي طالب على ابنته عاتكة و هشام بن عمرو بن لوي بن غالب و أبو البختري بن هشام و زمعة بن الأسود بن المطلب و قال هؤلاء السبعة أخرقها الله و عزموا أن يقطعوا يمين كاتبها و هو منصور بن عكرمة بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار فوجدوها شلا فقالوا قطعها الله فأخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الدعوة و في ذلك يقول أبو طالب و له أيضا و له
مناقب آل أبي طالب — باب ذكر سيدنا رسول الله ص · فصل في استظهاره ع بأبي طالب