سَارَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَى بَنِي شَجَاعَةَ فَجَعَلَ يَعْرِضُ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ فَأَبَوْا وَ خَرَجُوا عَلَيْهِ فِي خَمْسَةِ آلَافِ فَارِسٍ فَتَبِعُوا النَّبِيَّ عليه السلام فَلَمَّا لَحِقُوا بِهِ عَاجَلَهُمْ بِدَعَوَاتٍ فَهَبَّتْ عَلَيْهِمْ رِيحٌ فَأَهْلَكَتْهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ وَ لَمَّا سَارَ إِلَى قِتَالِ المقعمع بْنِ الْهَمَيْسَعِ البنهاني كَانَ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ جَبَلٌ عَظِيمٌ هَائِلٌ تَتْعَبُ فِيهِ الْمَطَايَا وَ تَقِفُ فِيهِ الْخَيْلُ فَلَمَّا وَصَلَ الْمُسْلِمُونَ شَكَوْا أَمْرَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا يَلْقَوْنَ فِيهِ مِنَ التَّعَبِ وَ النَّصَبِ فَدَعَا النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) بِدَعَوَاتٍ فَسَاخَ الْجَبَلُ فِي الْأَرْضِ وَ تَقَطَّعَ قِطَعاً وَ رَمَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ابْنَ قَمِيَّةَ بِقُذَافَةٍ فَأَصَابَ كَعْبَهُ حَتَّى بَدَرَ السَّيْفَ عَنْ يَدِهِ فِي يَوْمِ أُحُدٍ وَ قَالَ خُذْهَا مِنِّي وَ أَنَا ابْنُ قَمِيَّةَ فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) أَذَلَّكَ اللَّهُ وَ أَقْمَأَكَ فَأَتَى ابْنَ قَمِيَّةَ تِيسٌ وَ هُوَ نَائِمٌ فَوَضَعَ قَرْنَهُ فِي مَرَاقِّهِ ثُمَّ دَعَسَهُ فَجَعَلَ يُنَادِي وَا ذُلَّاهْ حَتَّى أَخْرَجَ قَرْنَيْهِ مِنْ تَرْقُوَتِهِ وَ كَانَتِ الْكُفَّارُ فِي حَرْبِ الْأَحْزَابِ عَشْرَةَ آلَافِ رَجُلٍ وَ بَنُو قُرَيْظَةَ قَائِمُونَ بِنُصْرَتِهِمْ وَ السَّحَابَةُ فِي أَظَلِّ سَدِيدٍ فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَ قَالَ أَنْزِلِ الْكِتَابَ سَرِيعَ الْحِسَابِ اهْزِمِ الْأَحْزَابَ فَجَاءَتْهُمْ رِيحٌ عَاصِفٌ تَقْلَعُ خِيَامَهُمْ فَانْهَزَمُوا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَيَّدَهُمْ بِجُنُودٍ لَمْ يَرَوْهَا وَ أَخَذَ النَّبِيُّ يَوْمَ بَدْرٍ كَفّاً مِنَ التُّرَابِ وَ يُقَالُ حَصًى وَ تُرَاباً فَرَمَى بِهِ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ فَتَفَرَّقَ الْحَصَى فِي وُجُوهِ الْمُشْرِكِينَ فَلَمْ يُصِبْ مِنْ ذَلِكَ أَحَداً إِلَّا قَتَلَ أَوْ أُسِرَ وَ فِيهِ نَزَلَ وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى- القيرواني نصر بن المنتصر خطيب منيح. ابْنُ الْمَهْدِيِّ الْمَامَطِيرِيُّ فِي مَجَالِسِهِ أَنَّ النَّبِيَّ عليه السلام كَتَبَ إِلَى كِسْرَى مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ أَمَّا بَعْدُ فَأَسْلِمْ تَسْلَمْ وَ إِلَّا فَأْذَنْ بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِ الْكِتَابُ مَزَّقَهُ وَ اسْتَخَفَّ بِهِ وَ قَالَ مَنْ هَذَا الَّذِي يَدْعُونِي إِلَى دِينِهِ وَ يَبْدَأُ بِاسْمِهِ قَبْلَ اسْمِي وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِتُرَابٍ فَقَالَ عليه السلام مَزَّقَ اللَّهُ مُلْكَهُ كَمَا مَزَّقَ كِتَابِي أَمَا إِنَّهُ سَتُمَزِّقُونَ مُلْكَهُ وَ بَعَثَ إِلَيَّ بِتُرَابٍ أَمَّا إِنَّكُمْ سَتَمْلِكُونَ أَرْضَهُ فَكَانَ كَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ إِنَّ كِسْرَى كَتَبَ فِي الْوَقْتِ إِلَى عَامِلِهِ بِالْيَمَنِ بَاذَانَ وَ يُكَنَّى أَبَا مِهْرَانَ أَنِ احْمِلْ إِلَيَّ هَذَا الَّذِي يَذْكُرُ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَ بَدَا بِاسْمِهِ قَبْلَ اسْمِي وَ دَعَانِي إِلَى غَيْرِ دِينِي فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيَّ فِي جَمَاعَةٍ مَعَ كِتَابٍ يَذْكُرُ فِيهِ مَا كَتَبَ بِهِ كِسْرَى فَأَتَاهُ فَيْرُوزٌ بِمَنْ مَعَهُ فَقَالَ لَهُ إِنَّ كِسْرَى أَمَرَنِي أَنْ أَحْمِلَكَ إِلَيْهِ فَاسْتَنْظَرَهُ لَيْلَةً فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ حَضَرَ فَيْرُوزٌ مُسْتَحِشّاً فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) أَخْبَرَنِي رَبِّي أَنَّهُ قُتِلَ رَبُّكَ الْبَارِحَةَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ ابْنَهُ شِيرُويَهَ عَلَى سَبْعِ سَاعَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فَأَمْسِكْ حَتَّى تَأْتِيَكَ الْخَبَرُ فَرَاعَ ذَلِكَ فَيْرُوزَ وَ هَالَهُ وَ عَادَ إِلَى بَاذَانَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ بَاذَانُ كَيْفَ وَجَدْتَ نَفْسَكَ حِينَ دَخَلْتَ عَلَيْهِ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا هِبْتُ أَحَداً كَهَيْبَةِ هَذَا الرَّجُلِ فَوَصَلَ الْخَبَرُ بِقَتْلِهِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ فَأَسْلَمَا جَمِيعاً وَ ظَهَرَ الْعَنْسِيُّ مَنِ افْتَرَاهُ مِنَ الْكَذِبِ فَأَرْسَلَ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى فَيْرُوزَ اقْتُلْهُ قَتَلَهُ اللَّهُ فَقَتَلَهُ بيت جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَمَّا قَتَلَ الْعُرَنِيُّونَ رَاعِيَ النَّبِيِّ عليه السلام دَعَا عَلَيْهِمْ فَقَالَ اللَّهُمَّ عَم عَلَيْهِمْ الطَّرِيقَ قَالَ فَعُمِّيَ عَلَيْهِمْ حَتَّى أَدْرَكُوهُمْ وَ أَخَذُوهُمْ رَوَتِ الْعَامَّةُ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ وَ النَّجْمِ قَالَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي لَهَبٍ كَفَرْتُ بِالنَّجْمِ إِذَا هَوَى وَ بِالنَّجْمِ إِذَا تَدَلَّى وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ أَتَاهُ وَ طَلَّقَ ابْنَتَهُ وَ تَفَلَ فِي وَجْهِهِ وَ قَالَ كَفَرْتَ بِالنَّجْمِ وَ رَبِّ النَّجْمِ فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْباً مِنْ كِلَابِكَ فَخَرَجَ فِي سَفَرِ الشَّامِ مَعَ قُرَيْشٍ فَلَمَّا نَزَلُوا تَحْتَ دَيْرٍ حَذَّرَهُمُ الدَّيْرَانِيُّ مِنَ الْأَسْوَدِ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَعِينُونِي اللَّيْلَةَ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَى ابْنِي دَعْوَةَ مُحَمَّدٍ فَجَعَلُوهُ فِي وَسْطِهِمْ فَأَتَى أَسَدٌ مَعَهُ زَئِيرٌ وَ قَالَ هَذَا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي لَهَبٍ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ مُسْتَخْفِياً زَعَمَ أَنَّهُ يَقْتُلُ مُحَمَّداً فَافْتَرَسَهُ وَ لَمْ يَأْكُلْهُ- و في ذلك يقول حسان بن ثابت حَكَى الْحَكَمُ بْنُ الْعَاصِ مِشْيَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُسْتَهْزِئاً فَقَالَ عليه السلام كَذَلِكَ فَلْتَكُنْ وَ لَمْ يَزَلْ يَرْتَعِشُ حَتَّى مَاتَ- وَ خَطَبَ عليه السلام امْرَأَةً فَقَالَ أَبُوهَا: إِنَّ بِهَا بَرَصاً امْتِنَاعاً مِنْ خُطْبَتِهِ وَ لَمْ يَكُنْ بِهَا بَرَصٌ، فَقَالَ عليه السلام فَلْتَكُنْ كَذَلِكَ فَبَرِصَتْ وَ هِيَ أُمُّ شَبِيبٍ الْبَرْصَاءُ الشَّاعِرُ الْأَغَانِي: إِنَّ النَّبِيَّ عليه السلام نَظَرَ إِلَى زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سَلْمَى وَ لَهُ مِائَةُ سَنَةٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَعِذْنِي مِنْ شَيْطَانِهِ فَمَا لَاكَ بَيْتاً حَتَّى مَاتَ وَ نَهَى النَّبِيُّ أَنْ يَنْقُرَ الرَّجُلُ لِحْيَتَهُ فِي الصَّلَاةِ فَرَأَى رَجُلًا يَنْقُرُ شَعْرَهُ فَقَالَ فَتَحَ اللَّهِ شَعْرَكَ فَصَلَعَ مَكَانَهُ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ عليه السلام أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ فَقَالَ كُلْ بِيَمِينِكَ فَقَالَ لَا اسْتَطَعْتُ فَمَا نَالَتْ يَمِينُهُ فَاهُ بَعْدُ الْوَاقِدِيُ كَتَبَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَى بَنِي حَارِثَةَ بْنِ عَمْرٍو يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَخَذُوا كِتَابَ النَّبِيِّ عليه السلام فَغَسَّلُوهُ وَ رَقَّعُوا بِهِ أَسْفَلَ دَلْوِهِمْ فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) مَا لَهُمْ أَذْهَبَ اللَّهُ عُقُولَهُمْ فَقَالَ فَهُمْ أَهْلُ وَعْدَةٍ وَ عَجَلَةٍ وَ كَلَامٍ مُخْتَبَطٍ وَ سَفَهٍ وَ خَافَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنْ قُرَيْشٍ فَدَخَلَ بَيْنَ الْأَرَاكِ فَنَفَرَتِ الْإِبِلُ فَجَاءَ أَبُو ثَرْوَانَ إِلَيْهِ وَ قَالَ مَنْ أَنْتَ قَالَ رَجُلٌ اسْتَأْنَسَ إِلَى إِبِلِكَ قَالَ أَرَاكَ صَاحِبَ قُرَيْشٍ قَالَ أَنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ قُمْ وَ اللَّهِ لَا تَصْلُحُ إِبِلٌ أَنْتَ فِيهَا فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) اللَّهُمَّ أَطِلْ شِقَاهُ وَ بَقَاهُ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنِّي رَأَيْتُهُ شَيْخاً كَبِيراً يَتَمَنَّى الْمَوْتَ فَلَا يَمُوتُ فَكَانَ يَقُولُ لَهُ الْقَوْمُ هَذَا بِدَعْوَةِ النَّبِيِّ عليه السلام ابْنُ عَبَّاسٍ وَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً جَاءَ خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ رَبَّكَ أَنْ يَسْتَنْصِرَ لَنَا عَلَى مُضَرَ فَقَالَ إِنَّكُمْ لَتَعْجَلُونَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ لَهُ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَ اجْعَلْ عَلَيْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ وَ فِي خَبَرٍ اللَّهُمَّ سَبْعاً كَسِنِي يُوسُفَ فَقَطَعَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْمَطَرَ حَتَّى مَاتَ الشَّجَرُ وَ ذَهَبَ الثَّمَرُ وَ أَجْدَبَتِ الْأَرْضُ وَ مَاتَتِ الْمَوَاشِي وَ اشْتَوَوْا الْقِدَّ وَ أَكَلُوا الْعِلْهِزَ فَعَطَفُوهُ وَ عَطَفَ وَ رَغِبَ إِلَى اللَّهِ فَمُطِرُوا وَ مُطِرَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مَطَراً خَافُوا الْغَرَقَ وَ انْهِدَامَ الْبُنْيَانِ فَشَكَوْا إِلَيْهِ ذَلِكَ فَقَالَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَ لَا عَلَيْنَا فَطَافَ بِهَا حَوْلَهَا مُسْتَدِيراً وَ هِيَ فِي فَجْوَتِهِ كَالدَّارَةِ وَ لَمَّا كَلَّمَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي سَبْيِ هَوَازِنَ رَدُّوا عَلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ إِلَّا رَجُلَيْنِ فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) خَيِّرُوهُمَا أَمَّا أَحَدُهُمَا قَالَ إِنِّي أَتْرُكُهُ وَ أَمَّا الْآخَرُ فَقَالَ لَا أَتْرُكُهُ فَلَمَّا أَدْبَرَ الرَّجُلُ قَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) اللَّهُمَّ أَخِسَّ سَهْمَهُ فَكَانَ يَمُرُّ بِالْجَارِيَةِ الْبِكْرِ وَ الْغُلَامِ فَيَدَعُهُ حَتَّى مَرَّ بِعَجُوزٍ فَقَالَ إِنِّي آخُذُ هَذِهِ فَإِنَّهَا أُمُّ حَيٍّ فَيُفَادُونَهَا مِنِّي بِمَا قَدَرُوا عَلَيْهِ فَقَالَ عَطِيَّةُ السَّعْدِيُّ عَجُوزٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَبِيَّةٌ بَتْرَاءُ مَا لَهَا أَحَدٌ فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لَا يَعْرِفُهَا أَحَدٌ تَرَكَهَا الحميري يعني دعا النبي عليه السلام عليه و هو كان عزم على الرمي غملة [غيلة لعلي بن أبي طالب. العباس بن مرداس. و أما من دعا له عليه السلام فمثل مَا رَوَى مُرَّةُ بْنُ جُعَيْلٍ الْأَشْجَعِيُّ قَالَ غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ عليه السلام فِي بَعْضِ غَزَوَاتٍ فَقَالَ لِي سِرْ يَا صَاحِبَ الْفَرَسِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هِيَ عَجْفَاءُ ضَعِيفَةٌ قَالَ فَضَرَبَهَا بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِيهَا فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي أُمْسِكُ رَأْسَهَا أَنْ تَقَدَّمَ عَلَى النَّاسِ وَ لَقَدْ بِعْتُ مَنْ وَطِئَهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً وَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ إِنَّ امْرَأَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَتْ أُرِيدُ مَا تُرِيدُ الْمُسْلِمَةُ فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَيَّ بِزَوْجِهَا فَجِيءَ بِهِ فَقَالَ لَهُ فِي ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ لَهَا أَ تُبْغِضِينَهُ قَالَتْ نَعَمْ وَ الَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْحَقِّ فَقَالَ أَدْنِيَا رَءُوسَكُمَا فَأَدْنَيَا فَوَضَعَ جَبْهَتَهَا عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَهُمَا وَ حَبِّبْ أَحَدَهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ ثُمَّ رَآهَا النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) تَحْمِلُ الْأَدَمَ عَلَى رَقَبَتِهَا وَ عَرَفَتْهُ فَرَمَتِ الْأَدَمَ ثُمَّ قَبَّلَتْ رِجْلَيْهِ فَقَالَ عليه السلام كَيْفَ أَنْتِ وَ زَوْجُكِ فَقَالَتْ وَ الَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْحَقِّ مَا فِي الزَّمَانِ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ وَ كَانَ عِنْدَ خَدِيجَةَ امْرَأَةٌ عَمْيَاءُ فَقَالَ عليه السلام لَتَكُونَنَّ عَيْنَاكِ صَحِيحَتَيْنِ فَصَحَّتَا فَقَالَتْ خَدِيجَةُ هَذَا دُعَاءٌ مُبَارَكٌ فَقَالَ عليه السلام وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً وَ دَعَا عليه السلام لِقَيْصَرَ فَقَالَ ثَبَّتَ اللَّهُ مُلْكَهُ كَمَا كَانَ دَعَا عَلَى كِسْرَى مَزَّقَ اللَّهِ مُلْكَهُ فَكَانَ كَمَا قَالَ سَلْمَانُ إِنَّهُ مَرِضَ أَبُو طَالِبٍ فَعَادَهُ الرَّسُولُ عليه السلام فَقَالَ سَلْ رَبَّكَ أَنْ يُعَافِيَنِي فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْفِ عَمِّي فَقَامَ أَبُو طَالِبٍ كَأَنَّهُ أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ وَ اسْتَسْقَى عليه السلام عَمْرَو بْنَ أَخَطَّ فَأَتَاهُ بِجُمْجُمَةٍ فِيهَا مَاءٌ وَ فِيهَا شَعْرَةٌ فَأَخَذَهَا وَ قَالَ جَمَّلَكَ اللَّهُ فَرُئِيَ بَعْدَ ثَلَاثٍ وَ تِسْعِينَ سَنَةً أَسْوَدَ الرَّأْسِ وَ الْجَسَدِ جَعْفَرُ بْنُ نَسْطُورَ الرُّومِيُّ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ عليه السلام فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَسَقَطَ مِنْ يَدِهِ السَّوْطُ فَنَزَلْتُ عَنْ جَوَادِي فَرَفَعْتُهُ وَ دَفَعْتُهُ إِلَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَا جَعْفَرُ مَدَّ اللَّهُ فِي عُمُرِكَ مَدَّاً فَعَاشَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ قَوْلُهُ عليه السلام لِلنَّابِغَةِ وَ قَدْ مَدَحَهُ لَا يُفَضِّضِ اللَّهُ فَاكَ فَعَاشَ مِائَةً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً كُلَّمَا سَقَطَتْ لَهُ سِنٌّ نَبَتَتْ لَهُ أُخْرَى أَحْسَنَ مِنْهَا ذَكَرَهُ الْمُرْتَضَى فِي الْغُرَرِ وَ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْحَمِقِ سَقَى النَّبِيَّ عليه السلام لَبَناً فَقَالَ اللَّهُمَّ أَمْتِعْهُ بِشَبَابِهِ فَمَرَّتْ عَلَيْهِ ثَمَانُونَ سَنَةً لَمْ يُرَ شَعْرُهُ بَيْضَاءَ وَ مَرَّ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَ هُوَ يَصْنَعُ شَيْئاً مِنْ طِينٍ مِنْ لُعَبِ الصِّبْيَانِ فَقَالَ مَا تَصْنَعُ بِهَذَا قَالَ أَبِيعُهُ قَالَ مَا تَصْنَعُ بِثَمَنِهِ قَالَ أَشْتَرِي رُطَباً فَآكُلُهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ فَكَانَ يُقَالُ مَا اشْتَرَى شَيْئاً قَطُّ إِلَّا رَبِحَ فِيهِ فَصَارَ أَمْرُهُ إِلَى أَنْ يُمَثَّلَ بِهِ فَقَالُوا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْجَوَادُ كَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَتَدَايَنُونَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ إِلَى أَنْ يَأْتِيَ عَطَاءُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَبُو هُرَيْرَةَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ عليه السلام بِتُمَيْرَاتٍ فَقُلْتُ ادْعُ لِي بِالْبَرَكَةِ فِيهِنَّ فَدَعَا ثُمَّ قَالَ اجْعَلْهُنَّ فِي الْمِزْوَدِ قَالَ فَلَقَدْ حَمَلْتُ مِنْهَا كَذِي وَ كَذِي وَسْقاً وَ قَوْلُهُ عليه السلام فِي ابْنِ عَبَّاسٍ اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ فَخَرَجَ بَحْراً فِي الْعِلْمِ وَ حَبْراً لِلْأُمَّةِ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْيَمَنِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَبْعَثُنِي وَ أَنَا حَدَثُ السِّنِّ وَ لَا عِلْمَ لِي بِالْقَضَاءِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَانْطَلِقْ فَإِنَّ اللَّهَ سَيَهْدِي قَلْبَكَ وَ يُثَبِّتُ لِسَانَكَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَمَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي نُزْهَةِ الْأَبْصَارِ إِنَّ النَّبِيَّ عليه السلام قَالَ لِسَعْدٍ اللَّهُمَّ سَدِّدْ رَمْيَتَهُ وَ أَجِبْ دَعْوَتَهُ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي فَيُقَالُ إِنَّهُ تَخَلَّفَ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ عَنِ الْوَقْعَةِ لِفَتْرَةٍ عَرَضَتْ لَهُ فَقَالَ فِيهِ شَاعِرٌ فَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْداً فَقَالَ اللَّهُمَّ أَخْرِسْ لِسَانَهُ فَشَهِدَ حَرْباً فَأَصَابَتْهُ رَمْيَةٌ فَخَرِسَ مِنْ ذَلِكَ لِسَانُهُ و رأى سعد رجلا بالمدينة راكبا على بعير يشتم عليا عليه السلام فقال اللهم إن كان هذا الشيخ وليا من أوليائك فأرنا قدرتك فيه فنفر به بعيره فألقاه فاندقت رقبته. و سمع النبي عليه السلام في مسيره إلى خيبر سوق عامر بن الأكوع بقوله فقال عليه السلام برحمة الله قال رجل وجبت يا رسول الله لو لا أمتقنا به و ذلك أن النبي عليه السلام ما استغفر قط لرجل يخصه إلا استشهد وَ كَانَ النَّاسُ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ وَ يُنْشِدُونَ سِوَى سَلْمَانَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ أَطْلِقْ لِسَانَ سَلْمَانَ وَ لَوْ عَلَى بَيْتَيْنِ مِنَ الشِّعْرِ فَأَنْشَأَ سَلْمَانُ فَضَجَّ الْمُسْلِمُونَ وَ جَعَلَ كُلُّ قَبِيلَةٍ يَقُولُ سَلْمَانُ مِنَّا فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)
مناقب آل أبي طالب — باب ذكر سيدنا رسول الله ص · فصل في استجابة دعواته ع