﴿وَ يَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً﴾ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ أَبُو سَعِيدٍ وَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَاصِمٍ وَ بِلَالٌ وَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالُوا أَصَابَ النَّاسَ مَجَاعَةٌ فِي تَبُوكَ فَقَالُوا إِنْ أَذِنْتَ لَنَا نَحَرْنَا نَوَاضِحَنَا فَدَعَانَا لِنُطْعٍ فَبَسَطَهُ ثُمَّ دَعَا بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِكَفِّ الذُّرَةِ وَ الْآخَرُ بِكَفِّ التَّمْرِ وَ الْآخَرُ بِالْكِسْرَةِ حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَى النُّطْعِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ دَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ قَالَ خُذُوا فِي أَوْعِيَتِكُمْ قَالَ فَأَخَذُوا فِي أَوْعِيَتِهِمْ حَتَّى مَا تَرَكُوا فِي الْعَسْكَرِ وِعَاءً إِلَّا وَ مَلَئُوهُ وَ أَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَ فَضَلَتْ فَضْلَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ لَا يَقُولُهَا أَحَدٌ إِلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ وَ رَأَى عليه السلام عَمْرَةَ بِنْتَ رَوَاحَةَ تَذْهَبُ بِتُمَيْرَاتٍ إِلَى أَبِيهَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَقَالَ اجْعَلِيهَا عَلَى يَدَيَّ ثُمَّ جَعَلَهَا عَلَى نُطْعٍ فَجَعَلَ يَرْبُو حَتَّى أَكَلَ مِنْهُ ثَلَاثَةُ آلَافِ رَجُلٍ وَ مِنْهُ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ قَدْ طَبَخَ لَهُ ضِلْعاً وَفَتْ مَعَهُ الْعَشِيرَةَ. الْبُخَارِيُّ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ فِي حَدِيثِ حَفْرِ الْخَنْدَقِ فَلَمَّا رَأَيْتُ ضَعْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم طَبَخْتُ جَدْياً وَ خَبَزْتُ صَاعَ شَعِيرٍ وَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُكْرِمُنِي بِكَذَا وَ كَذَا فَقَالَ لَا تَرْفَعُ الْقِدْرَ مِنَ النَّارِ وَ لَا الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ ثُمَّ قَالَ يَا قَوْمِ قُومُوا إِلَى بَيْتِ جَابِرٍ فَأَتَوْا وَ هُمْ سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ وَ فِي رِوَايَةٍ ثَمَانُمِائَةٍ وَ فِي رِوَايَةٍ أَلْفُ رَجُلٍ فَلَمْ يَكُنْ مَوْضِعُ الْجُلُوسِ فَكَانَ يُشِيرُ إِلَى الْحَائِطِ وَ الْحَائِطُ يَبْعُدُ حَتَّى تَمَكَّنُوا فَجَعَلَ يُطْعِمُهُمْ بِنَفْسِهِ حَتَّى شَبِعُوا وَ لَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ وَ يُهْدِي إِلَى قَوْمِنَا أَجْمَعَ فَلَمَّا خَرَجُوا أَتَيْتُ الْقِدْرَ فَإِذَا هُوَ مَمْلُوٌّ وَ التَّنُّورُ مَحْشُوٌّ رَوَى أَنَسٌ أَنَّهُ أَرْسَلَنِي أَبُو طَلْحَةَ إِلَى النَّبِيِّ عليه السلام لَمَّا رَأَى فِيهِ أَثَرَ الْجُوعِ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ لِمَنْ مَعَهُ قُومُوا فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ بِالنَّاسِ وَ لَيْسَ عِنْدَنَا مِنَ الطَّعَامِ مَا يُطْعِمُهُمْ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أُمَّ سُلَيْمٍ هَلُمِّي بِمَا عِنْدَكِ فَجَاءَتْ بِأَقْرَاصٍ مِنْ شَعِيرٍ فَأَمَرَ بِهِ فَفُتَّ وَ عَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةَ سَمْنٍ فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ الثَّرِيدِ وَ كَانَ يَدْعُو بِعَشَرَةٍ عَشْرَةٍ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَ كَانُوا سَبْعِينَ أَوْ ثَمَانِينَ رَجُلًا وَ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ فِي أَصْحَابِ الصُّفَةِ وَ قَدْ وُضِعَتْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ صَحْفَةٌ فَوَضَعَ 14 النَّبِيُّ يَدَهُ فِيهَا فَأَكَلُوا وَ بَقِيَتْ مَلْأَى فِيهَا أَثَرُ الْأَصَابِعِ- و مثله حديث ثابت بن أسلم البناني عن أنس في عرس زينب بنت جحش. وَ رُوِيَ أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ عليه السلام عُكَّةً فِيهَا سَمْنٌ فَأَمَرَ النَّبِيُّ الْخَادِمَ فَفَرَّغَهَا وَ رَدَّهَا خَالِيَةً فَجَاءَتْ أُمُّ شَرِيكٍ فَوَجَدَتِ الْعُكَّةَ مَلْأَى فَلَمْ تَزَلْ تَأْخُذُ مِنْهَا السَّمْنَ زَمَاناً طَوِيلًا وَ أَبْقَى لَهَا شَرَفاً. وَ أَعْطَى عليه السلام لِعَجُوزٍ قَصْعَةً فِيهَا عَسَلٌ فَكَانَتْ تَأْكُلْ وَ لَا تَفْنَى فَيَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ حَوَّلَتْ مَا كَانَ فِيهَا إِلَى إِنَاءٍ آخَرَ فَفَنِيَ سَرِيعاً فَجَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ وَ أَخْبَرَتْهُ بِذَلِكَ فَقَالَ عليه السلام إِنَّ الْأَوَّلَ كَانَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ وَ صُنْعِهِ وَ الثَّانِي كَانَ مِنْ فِعْلِكِ وَ قَالَ جَابِرٌ إِنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ يَسْتَطْعِمُهُ فَأَطْعَمَهُ وَسْقَ شَعِيرٍ فَمَا زَالَ الرَّجُلُ يَأْكُلُ مِنْهُ وَ امْرَأَتُهُ وَ وَصِيفُهُمَا حَتَّى كَالَهُ فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَوْ لَمْ تَكِيلُوهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ وَ لَقَامَ بِكُمْ وَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَتَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ عليه السلام بِتُمَيْرَاتٍ فَقُلْتُ ادْعُ اللَّهَ لِي بِالْبَرَكَةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَوَضَعَهُنَّ فِي يَدِهِ ثُمَّ دَعَا بِالْبَرَكَةِ قَالَ فَجَعَلْتُهَا فِي جِرَابٍ فَلَمْ نَزَلْ نَأْكُلُ مِنْهُ وَ نُطْعِمُ وَ كَانَ لَا يُفَارِقُنِي فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ كَانَ عَلَى حَقْوَيَّ فَسَقَطَ وَ ذَهَبَ وَ كُنْتُ عَنْهُ فِي شُغُلٍ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ وَ الْمِسْوَرُ بْنُ مخزمة [مَخْرَمَةَ فَلَمَّا نَزَلَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي أَلْفٍ وَ خَمْسِمِائَةٍ وَ ذَلِكَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بِهَا مِنْ مَاءٍ وَ الْوَادِي يَابِسٌ وَ قُرَيْشٌ فِي بَلْدَحٍ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ فَدَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ مِنَ الدَّلْوِ وَ مَضْمَضَ فَاهُ ثُمَّ مَجَّ فِيهِ وَ أَمَرَ أَنْ يُصَبَّ فِي الْبِئْرِ فَجَاشَتْ فَسُقِينَا وَ اسْتَقَيْنَا وَ فِي رِوَايَةٍ فَنَزَعَ سَهْماً مِنْ كِنَانَتِهِ فَأَلْقَاهُ فِي الْبِئْرِ فَفَارَتْ بِالْمَاءِ حَتَّى جَعَلُوا يَغْتَرِفُونَ بِأَيْدِيهِمْ مِنْهَا وَ هُمْ جُلُوسٌ عَلَى شَفَتِهَا أبو عوانة و أبو هريرة أنه صلى الله عليه وآله وسلم أعطى ناجية بن عمرو نشابة و أمر أن يقعرها في البئر فامتلأ البئر ماء فأتته امرأة فأنشأت فأجابها ناجية و في رواية أنه دفعها إلى البراء بن عازب و قال أغرز هذا السهم في بعض قليب الحديبية فجاءت قريش و معهم سهيل بن عمرو فأشرفوا على القليب و العيون تنبع تحت السهم فقالت ما رأينا كاليوم قط و هذا من سحر محمد قليل فلما أمر الناس بالرحيل قال خذوا حاجتكم من الماء ثم قال للبراء اذهب فرد السهم فلما فرغوا و ارتحلوا أخذ البراء السهم فجف الماء كأنه لم يكن هناك ماء أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَمَرَنِي فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ وَ قَدْ نَفِدَ الْمَاءُ يَا عَلِيُّ قُمْ وَ ائْتِ بِتَنُّورٍ قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى وَ يَدَيَّ مَعَهَا فِي التَّنُّورِ فَقَالَ انْبُعْ فَنَبَعَ وَ فِي رِوَايَةِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ وَ أَنَسٍ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَنَّهُ الْعُيُونُ فَشَرِبْنَا وَ وَسِعَنَا وَ ذَلِكَ فِي يَوْمِ الشَّجَرَةِ وَ كَانُوا فِي أَلْفٍ وَ خَمْسِمِائَةِ رَجُلٍ- وَ شَكَا أَصْحَابُهُ إِلَيْهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ مِنَ الْعَطَشِ فَدَفَعَ سَهْماً إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ انْزِلْ فَأَغْرِزْهُ فِي الرَّكِيِّ فَفَعَلَ فَفَارَ الْمَاءُ فَطَمَى إِلَى أَعْلَى الرَّكِيِّ فَارْتَوَى مِنْهُ ثَلَاثُونَ أَلْفَ رَجُلٍ فِي دَوَابِّهِمْ وَ وَضَعَ عليه السلام يَدَهُ تَحْتَ وَشَلٍ بِوَادِي الْمُشْفِقِ فَجَعَلَ يَنْصَبُّ فِي يَدَيْهِ فَانْخَرَقَ الْمَاءُ حَتَّى سُمِعَ لَهُ حِسٌّ كَحِسِّ الصَّوَاعِقِ فَشَرِبَ النَّاسُ وَ اسْتَقَوْا حَاجَتَهُمْ مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَئِنْ بَقِيتُمْ أَوْ بَقِيَ مِنْكُمْ أَحَدٌ لَيَسْمَعَنَّ بِهَذَا الْوَادِي وَ هُوَ أَخْصَبُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ مَا خَلْفَهُ قِيلَ وَ هُوَ إِلَى الْيَوْمِ كَمَا قَالَهُ صلى الله عليه وآله وسلم وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي قَتَادَةَ كَانَ يَتَفَجَّرُ الْمَاءُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ لَمَّا وَضَعَ يَدَهُ فِيهَا حَتَّى شَرِبَ الْمَاءَ الْجَيْشُ الْعَظِيمُ وَ سُقُوا وَ تَزَوَّدُوا فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلَقِ وَ فِي رِوَايَةِ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ فَقَالَ حَيَّ عَلَى الْوُضُوءِ وَ الْبَرَكَةِ مِنَ اللَّهِ فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ-. وَ فِي حَدِيثِ أَبِي لَيْلَى شَكَوْنَا إِلَى النَّبِيِّ عليه السلام مِنَ الْعَطَشِ فَأَمَرَ بِحُفْرَهٍ فَحُفِرَتْ فَوَضَعَ عَلَيْهَا نُطْعاً وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى النُّطْعِ وَ قَالَ هَلْ مِنْ مَاءٍ فَقَالَ لِصَاحِبِ الْإِدَاوَةِ صُبَّ الْمَاءَ عَلَى كَفِّي وَ اذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ فَفَعَلَ فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى رَوِيَ الْقَوْمُ وَ سَقَوْا رُكَّابَهُمْ وَ شَكَا إِلَيْهِ الْجَيْشُ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِقْدَانَ الْمَاءِ فَوَضَعَ عليه السلام يَدَهُ فِي الْقَدَحِ فَضَاقَ الْقَدَحُ عَنْ يَدِهِ فَقَالَ لِلنَّاسِ اشْرَبُوا فَشَرِبَ الْجَيْشُ وَ أُسْقُوا وَ تَوَضَّئُوا وَ مَلَئُوا الْمَزَاوِدَ وَ مِنْهُ حَدِيثُ مُعَاذ بيت أنشد أنشد أيضا
مناقب آل أبي طالب — باب ذكر سيدنا رسول الله ص · فصل في تكثير الطعام و الشراب