الأقساممناقب آل أبي طالبباب ذكر سيدنا رسول الله ص
مناقب آل أبي طالب

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ- مَا زَالَ أَبُو كُرْزِ الْخُزَاعِيُّ يَقْفُو أَثَرَ النَّبِيِّ عليه السلام فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الْحِجْرِ يَعْنِي الْغَارَ فَقَالَ هَذِهِ قَدَمُ مُحَمَّدٍ وَ اللَّهِ أُخْتُ الْقَدَمِ الَّتِي فِي الْمَقَامِ وَ قَالَ هَذِهِ قَدَمُ أَبِي قُحَافَةَ أَوْ ابْنِهِ وَ قَالَ مَا جَاوَزُوا هَذَا الْمَكَانَ إِمَّا أَنْ يَكُونُوا صَعِدُوا فِي السَّمَاءِ أَوْ دَخَلُوا فِي الْأَرْضِ وَ جَاءَ فَارِسٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فِي صُورَةِ الْإِنْسِ فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الْغَارِ وَ هُوَ يَقُولُ لَهُمْ اطْلُبُوهُ فِي هَذِهِ الشِّعَابِ فَلَيْسَ هَاهُنَا وَ تَبِعَهُ الْقَوْمُ فَعَمَّى اللَّهُ أَثَرَهُ وَ هُوَ نُصْبُ أَعْيُنِهِمْ وَ صَدَّهُمْ عَنْهُ وَ هُمْ دُهَاةُ الْعَرَبِ وَ كَانَ الْغَارُ ضَيِّقَ الرَّأْسِ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم اتَّسَعَ بَابُهُ فَدَخَلَ بِالنَّاقَةِ فَعَادَ الْبَابُ وَ ضَاقَ مَا كَانَ فِي الْأَوَّلِ. الْوَاقِدِيُ لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَى الْغَارِ فَبَلَغَ الْجَبَلَ وَجَدَهُ مُصْمَتاً فَانْفَرَجَ حَتَّى دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْغَارَ. زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَ أَنَسٌ وَ الْمُغِيرَةُ- أَمَرَ اللَّهُ شَجَرَةً صَغِيرَةً فَنَبَتَتْ فِي وَجْهِ الْغَارِ وَ أَمَرَ الْعَنْكَبُوتَ فَنَسَجَتْ فِي وَجْهِهِ وَ أَمَرَ حَمَامَتَيْنِ وَحْشِيَّتَيْنِ فَوَقَفَتَا بِفَمِ الْغَارِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ أَنْبَتَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى بَابِ الْغَارِ ثُمَامَةً وَ هِيَ شَجَرَةٌ صَغِيرَةٌ. الزُّهْرِيُ وَ لَمَّا قَرُبُوا مِنَ الْغَارِ بِقَدْرِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً تَعَّجَلُ بَعْضُهُمْ لِيَنْظُرَ مِنْ فِيهِ فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالُوا لَهُ مَا لَكَ لَا تَنْظُرُ فِي الْغَارِ قَالَ رَأَيْتُ حَمَامَتَيْنِ بِفَمِ الْغَارِ فَعَلِمْتُ أَنْ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ وَ سَمِعَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) مَا قَالَ فَدَعَا لَهُنَّ وَ فَرَضَ جَزَاهُنَّ فَاتَّخْذَن فِي الْحَرَمِ وَ رَأَى أَبُو بَكْرٍ وَاحِداً يَبُولُ قِبَلَهُمْ فَقَالَ قَدْ أَبْصَرُونَا فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) لَوْ أَبْصَرُونَا لَمَا اسِتْقَبْلَوُنَا بِعَوْرَاتِهِمْ الحميري و له القيرواني وَ فِي خُطْبَةِ الْقَاصِعَةِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ أَيَّتُهَا الشَّجَرَةُ إِنْ كُنْتِ تُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ تَعْلَمِينَ أَنَّى رَسُولُ اللَّهِ فَانْقَلِعِي بِعُرُوُقِكِ حَتَّى تَقِفِيِ بَيْنَ يَدَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَوَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَانْقَلَعَتْ بِعُرُوقِهَا وَ جَاءَتْ وَ لَهَا دَوِيٌّ شَدِيدٌ وَ قَصْفٌ كَقَصْفِ أَجْنِحَةِ الطَّيْرِ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ مُرَفْرَفَةً وَ أَلْقَتْ بِغُصْنِهَا الْأَعْلَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بِبَعْضِ أَغْصَانِهَا عَلَى مَنْكِبِي وَ كُنْتُ عَنْ يَمِينِهِ فَلَمَّا نَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى ذَلِكَ قَالُوا عُلُوّاً وَ اسْتِكْبَاراً فَمُرْهَا فَلْيَأْتِكَ نِصْفُهَا فَأَمَرَهَا بِذَلِكَ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ نِصْفُهَا بِأَعْجَبِ إِقْبَالٍ وَ أَشَدِّهِ دَوِيّاً فَكَانَتْ تَلْتَفُّ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالُوا كُفْراً وَ عُتُوّاً فَمُرْ هَذَا النِّصْفَ فَلْيَرْجِعْ إِلَى نِصْفِهِ فَأَمَرَهُ صلى الله عليه وآله وسلم فَرَجَعَ فَقَالَ الْقَوْمُ ساحِرٌ كَذَّابٌ عَجِيبُ السِّحْرِ خَفِيفٌ فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَبُو طَالِبٍ لِلنَّبِيِّ عليه السلام يَا ابْنَ أَخِ اللَّهُ أَرْسَلَكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَرِنِي آيَةً ادْعُ لِي تِلْكَ الشَّجَرَةَ فَدَعَاهَا حَتَّى سَجَدَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفَتْ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ أَشْهَدُ أَنَّكَ صَادِقٌ رَسُولٌ يَا عَلِيُّ صِلْ جَنَاحَ ابْنِ عَمِّكَ ابْنُ عَبَّاسٍ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ عليه السلام وَ سَأَلَهُ آيَةً فَدَعَا النَّبِيُّ الْعِذْقَ فَجَاءَ الْعِذْقُ يَنْزِلُ مِنَ النَّخْلَةِ حَتَّى سَقَطَ فِي الْأَرْضِ فَجَعَلَ يَبْقُرُ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ عليه السلام فَقَالَ لَهُ عُدْ إِلَى مَكَانِكَ فَعَادَ إِلَى مَكَانِهِ فَأَسْلَمَ الْأَعْرَابِيُّ وَ فِي رِوَايَةٍ فَدَعَا الْعِذْقَ فَلَمْ يَزَلْ يَأْتِي وَ يَسْجُدُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم يَتَكَلَّمُ - وَ كَانَ أَبُو جَهْلٍ يَقُولُ لَيْتَ لِمُحَمَّدٍ إِلَيَّ حَاجَةً فَأَسْخَرَ مِنْهُ وَ أَرُدَّهُ إِذِ اشْتَرَى أَبُو جَهْلٍ مِنْ رَجُلٍ طَائِيٍّ بِمَكَّةَ إِبِلًا فَلَوَاهُ بِحَقِّهِ فَأَتَى نَادِيَ قُرَيْشٍ مُسْتَجِيراً بِهِمْ فَأَحَالُوهُ إِلَى النَّبِيِّ عليه السلام اسْتِهْزَاءً بِهِ لِقِلَّةِ مَنَعَتِهِ عِنْدَهُمْ فَأَتَى الرَّجُلُ مُسْتَجِيراً بِهِ فَمَضَى عليه السلام مَعَهُ وَ قَالَ قُمْ يَا أَبَا جَهْلٍ وَ أَدِّ إِلَى الرَّجُلِ حَقَّهُ وَ إِنَّمَا كَنَّى أَبَا جَهْلٍ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ كَانَ اسْمُهُ عَمْرَو بْنَ هِشَامٍ فَقَامَ مُسْرِعاً وَ أَدَّى حَقَّهُ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَعَلَ ذَلِكَ فَرَقاً مِنْ مُحَمَّدٍ قَالَ وَيْحَكُمْ أَعْذِرُونِي إِنَّهُ لَمَّا أَقْبَلَ رَأَيْتُ عَنْ يَمِينِهِ رِجَالًا بِأَيْدِيهِمْ حِرَابٌ تَتَلَأْلَأُ وَ عَنْ يَسَارِهِ ثُعْبَانَانِ تَصِكُّ أَسْنَانُهُمَا وَ تَلْمَعُ النِّيرَانُ مِنْ أَبْصَارِهِمَا لَوِ امْتَنَعْتُ لَمْ آمَنْ أَنْ يَبْعَجُوا بِالْحِرَابِ بَطْنِي وَ يَقْضِمَنِي الثُّعْبَانَانِ. ابْنُ مَسْعُودٍ لَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الطَّائِفَ رَأَى عُتْبَةَ وَ شَيْبَةَ جَالِسَيْنِ عَلَى سَرِيرٍ فَقَالا هُوَ يَقُومُ قَبْلَنَا فَلَمَّا قَرُبَ النَّبِيُّ مِنْهُمَا خَرَّ السَّرِيرُ وَ وَقَعَا عَلَى الْأَرْضِ فَقَالا عَجَزَ سِحْرُكَ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَأَتَيْتَ الطَّائِفَ بيت - وَ كَانَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) يُخْبِرُ بِالسَّرَائِرِ وَ كَانَ الْمُنَافِقُونَ لَا يَخُوضُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ إِلَّا أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ حَتَّى كَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ اسْكُتْ وَ كُفَّ فَوَ اللَّهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلَّا الْحِجَارَةُ لَأَخْبَرَتْهُ حِجَارَةُ الْبَطْحَاءِ وَ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ فِي فِرَاشِهِ مَعَ هِنْدٍ الْعَجَبُ يُرْسَلُ يَتِيمُ أَبِي طَالِبٍ وَ لَا أُرْسَلُ فَقَصَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنْ غَدِهِ فَهَمَّ أَبُو سُفْيَانَ بِعُقُوبَةِ هِنْدٍ لِإِفْشَاءِ سِرِّهِ فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) بِعَزْمِهِ فِي عُقُوبَتِهَا فَتَحَيَّرَ أَبُو سُفْيَانَ. قَتَادَةُ قَالَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ وَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيُّ لِعُمَيْرِ بْنِ وَهْبٍ الْجُمَحِيِّ عَلَيَّ نَفَقَاتُكَ وَ نَفَقَاتُ عِيَالِكَ مَا دُمْتَ حَيّاً إِنْ سِرْتَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ قَتَلْتَ مُحَمَّداً فِي نَوْمِهِ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِقَوْلِهِ سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ الْآيَةَ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لِمَ جِئْتَ فَقَالَ لِفِدَاءِ أَسْرَى عِنْدَكُمْ قَالَ وَ مَا بَالُ السَّيْفِ قَالَ قَبَّحَهَا اللَّهُ وَ هَلْ أَغْنَتْ عَنْ شَيْءٍ قَالَ فَمَا ذَا شَرَطْتَ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فِي الْحِجْرِ قَالَ وَ مَا ذَا شَرَطْتُ قَالَ تَحَمَّلْتَ لَهُ بِقَتْلِي عَلَى أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَكَ وَ يَعُولَ عِيَالَكَ وَ اللَّهُ حَائِلٌ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَأَسْلَمَ الرَّجُلُ ثُمَّ لَحِقَ بِمَكَّةَ وَ أَسْلَمَ مَعَهُ بَشَرٌ وَ حَلَفَ صَفْوَانُ أَنْ لَا يُكَلِّمَهُ أَبَداً وَ ضَلَّتْ نَاقَتُهُ فِي تَوَجُّهِ تَبُوكَ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي طَلَبِهَا فَقَالَ زَيْدُ بْنُ اللَّصِيبِ إِنَّهُ يُنْبِئُنَا بِخَبَرِ السَّمَاءِ وَ هُوَ لَا يَدْرِي أَيْنَ نَاقَتُهُ فَقَالَ عليه السلام وَ اللَّهِ إِنِّي لَا أَعْلَمُ إِلَّا مَا عَلَّمَنِي رَبِّي وَ قَدْ أَخْبَرَنِي أَنَّهَا فِي وَادِي كَذَا مُتَعَلِّقٌ زِمَامُهَا بِشَجَرَةٍ فَكَانَ كَمَا قَالَ بيت الصَّادِقُ عليه السلام فِي خَبَرٍ أَنَّهُ ذُكِرَ قُوَّةُ اللَّحْمِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ مَا ذُقْتُهُ مُنْذُ كَذَا فَتَقَرَّبَ إِلَيْهِ فَقِيرٌ بِجَدْيٍ كَانَ لَهُ فَشَوَاهُ وَ أَنْفَدَ إِلَيْهِ فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) كُلُوهُ وَ لَا تَكْسِرُوا عِظَامَهُ فَلَمَّا فَرَغُوا أَشَارَ إِلَيْهِ وَ قَالَ انْهَضْ بِإِذْنِ اللَّهِ فَأَحْيَاهُ فَكَانَ يَمُرُّ عِنْدَ صَاحِبِهِ كَمَا يُسَاقُ وَ أَتَى أَبُو أَيُّوبَ بِشَاةٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي عُرْسِ فَاطِمَةَ (عليها السلام) فَنَهَاهُ جَبْرَئِيلُ عَنْ ذَبْحِهَا فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَأَمَرَ عليه السلام لِزَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ الْأَنْصَارِيِّ فَذَبَحَهَا بَعْدَ يَوْمَيْنِ فَلَمَّا طُبِخَ أَمَرَ أَلَّا يَأْكُلُوا إِلَّا بِاسْمِ اللَّهِ وَ أَنْ لَا يَكْسِرُوا عِظَامَهَا ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَبَا أَيُّوبَ رَجُلٌ فَقِيرٌ- إِلَهِي أَنْتَ خَلَقْتَهَا وَ أَنْتَ أَفْنَيْتَهَا وَ إِنَّكَ قَادِرٌ عَلَى إِعَادَتِهَا فَأَحْيِهَا يَا حَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ فَأَحْيَاهَا اللَّهُ وَ جَعَلَ فِيهَا بَرَكَةً لِأَبِي أَيُّوبَ وَ شِفَاءَ الْمَرْضَى فِي لَبَنِهَا فَسَمَّاهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْمَبْعُوثَةَ و فيها قال عبد الرحمن بن عوف أبياتا منها وَ فِي خَبَرٍ عَنْ سَلْمَانَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ عليه السلام دَارَ أَبِي أَيُّوبَ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَى جَدْيٍ وَ صَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ فَذَبَحَ لَهُ الْجَدْيَ وَ شَوَاهُ وَ طَحَنَ الشَّعِيرَ وَ عَجَنَهُ وَ خَبَزَهُ وَ قَدَّمَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ عليه السلام فَأَمَرَ بِأَنْ يُنَادِيَ أَلَا مَنْ أَرَادَ الزَّادَ فَلْيَأْتِ دَارَ أَبِي أَيُّوبَ فَجَعَلَ أَبُو أَيُّوبَ يُنَادِي وَ النَّاسُ يُهْرَعُونَ كَالسَّيْلِ حَتَّى امْتَلَأَتِ الدَّارُ فَأَكَلَ النَّاسُ بِأَجْمَعِهِمْ وَ الطَّعَامُ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) اجْمَعُوا الْعِظَامَ فَجَمَعُوهَا فَوَضَعَهَا فِي إِهَابِهَا ثُمَّ قَالَ قُومِي بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَامَ الْجَدْيُ فَضَجَّ النَّاسُ بِالشَّهَادَتَيْنِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَالَ لَمَّا غَزَوْنَا خَيْبَرَ مَعَنَا مِنْ يَهُودِ فَدَكٍ جَمَاعَةٌ فَلَمَّا أَشْرَفْنَا عَلَى الْقَاعِ إِذَا نَحْنُ بِالْوَادِي وَ الْمَاءُ يَقْلَعُ الشَّجَرَ وَ يُدَهْدِهُ الْجِبَالَ قَالَ فَقَدَّرْنَا الْمَاءَ فَإِذَا هُوَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ قَامَةً فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْعَدُوُّ مِنْ وَرَائِنَا وَ الْوَادِي قُدَّامَنَا فَنَزَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَجَدَ وَ دَعَا ثُمَّ قَالَ سِيرُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ قَالَ فَعَبَرَتِ الْخَيْلُ وَ الْإِبِلُ وَ الرِّجَالُ عَنِ الْحُسَيْنِ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ عليه السلام فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدِمْتُ مِنْ سَفَرٍ لِي فَبَيْنَمَا بُنَيَّةٌ خُمَاسِيَّةٌ تَدْرُجُ حَوْلِي فِي حُلِيِّهَا فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا وَ انْطَلَقْتُ بِهَا إِلَى وَادِي فُلَانٍ فَطَرَحْتُهَا فِيهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم انْطَلِقْ مَعِي فَأَرِنِي الْوَادِيَ فَانْطَلَقَ مَعَهُ فَأَرَاهُ الْوَادِيَ فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) لِأُمِّهَا مَا كَانَ اسْمُهَا قَالَتْ فُلَانَةُ فَقَالَ عليه السلام يَا فُلَانَةُ أَجِيبِينِي بِإِذْنِ اللَّهِ فَخَرَجَتِ الصَّبِيَّةُ وَ هِيَ تَقُولُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ سَعْدَيْكَ فَقَالَ لَهَا إِنَّ أَبَوَيْكِ قَدْ أَسَاءَا فَإِنْ أَحْبَبْتِ أَنْ أَرُدَّكِ عَلَيْهِمَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِمَا وَجَدْتُ اللَّهَ خَيْراً لِي مِنْهُمَا وَ قَالَتْ قُرَيْشٌ لِأَبِي لَهَبٍ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ هُوَ الْحَائِلُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَ لَوْ قَتَلْتَهُ لَمْ يُنْكِرْ أَبُو طَالِبٍ وَ أَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ دَمِهِ وَ نَحْنُ نُؤَدِّي الدِّيَةَ وَ تَسُودُ قَوْمَكَ قَالَ فَإِنِّي أَكْفِيكُمُوهُ فَنَزَلَ أَبُو لَهَبٍ إِلَيْهِ وَ تَسَلَّقَتِ امْرَأَتُهُ الْحَائِطَ حَتَّى وَقَفَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَصَاحَ بِهِ أَبُو لَهَبٍ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ وَ هُمَا كَانَا لَا يَنْقُلَانِ قَدَماً وَ لَا يَقْدِرَانِ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى انْفَجَرَ الصُّبْحُ وَ فَرَغَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنَ الصَّلَاةِ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ يَا مُحَمَّدُ أَطْلِقْنَا قَالَ لَا أُطْلِقُ عَنْكُمَا أَوْ تَضْمَنَا لِي أَنَّكُمَا لَا تُؤْذِيَانِّي قَالا قَدْ فَعَلْنَا فَدَعَا رَبَّهُ فَرَجَعَا جَابِرٌ خَرَجَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَى الْمُسْلِمِينَ وَ قَالَ جِدُّوا فِي الْحَفْرِ فَجَدُّوا وَ اجْتَهَدُوا وَ لَمْ يَزَالُوا يَحْفِرُونَ حَتَّى فَرَغَ الْحَفْرُ وَ التُّرَابُ حَوْلَ الْخَنْدَقِ تَلٌّ عَالٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَا تَفْزَعْ يَا جَابِرُ فَسَوْفَ تَرَى عَجَباً مِنَ التُّرَابِ قَالَ وَ أَقْبَلَ اللَّيْلُ وَ وَجَدْتُ عِنْدَ التُّرَابِ جَلَبَةً وَ ضَجَّةً عَظِيمَةً وَ قَائِلٌ يَقُولُ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ لَمْ أَجِدْ مِنَ التُّرَابِ كَفّاً وَاحِداً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)

مناقب آل أبي طالب — باب ذكر سيدنا رسول الله ص · فصل في إعجازه ع

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.