سَلْمَانُ قَالَ لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَى الْمَدِينَةِ تَعَلَّقَ النَّاسُ بِزِمَامِ النَّاقَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) يَا قَوْمِ دَعُوا النَّاقَةَ فَهِيَ مَأْمُورَةٌ فَعَلَى بَابِ مَنْ بَرَكَتْ فَأَنَا عِنْدَهُ فَأَطْلِقُوا زِمَامَهَا وَ هِيَ تَهِفُّ فِي السَّيْرِ حَتَّى دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ فَبَرَكَتْ عَلَى بَابِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَدِينَةِ أَفْقَرُ مِنْهُ فَانْطَلَقَتْ قُلُوبُ النَّاسِ حَسْرَةً عَلَى مُفَارَقَةِ النَّبِيِّ عليه السلام فَنَادَى أَبُو أَيُّوبَ يَا أُمَّاهْ افْتَحِي الْبَابَ فَقَدْ قَدِمَ سَيِّدُ الْبَشَرِ وَ أَكْرَمُ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ مُحَمَّدٌ الْمُصْطَفَى وَ الرَّسُولُ الْمُجْتَبَى فَخَرَجَتْ وَ فَتَحَتِ الْبَابَ وَ كَانَتْ عَمْيَاءَ فَقَالَتْ وَا حَسْرَتَى لَيْتَ كَانَ لِي عَيْنٌ أُبْصِرُ بِهَا إِلَى وَجْهِ سَيِّدِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَكَانَ أَوَّلَ مُعْجِزَةِ النَّبِيِّ عليه السلام فِي الْمَدِينَةِ أَنَّهُ وَضَعَ كَفَّهُ عَلَى وَجْهِ أُمِّ أَبِي أَيُّوبَ فَانْفَتَحَتْ عَيْنَاهَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ طَلَعَ مِنَ الْأَبْطَحِ رَاكِبٌ وَ مِنْ وَرَائِهِ سَبْعَ عَشْرَةَ نَاقَةً مُحَمَّلَةً ثِيَابَ دِيبَاجٍ عَلَى كُلِّ نَاقَةٍ عَبْدٌ أَسْوَدُ يَطْلُبُ النَّبِيَّ الْكَرِيمَ لِيَدْفَعَهَا إِلَيْهِ بِوَصِيَّةِ أَبِيهِ فَأَوْمَأَ ابْنُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ إِلَى أَبِي جَهْلٍ وَ قَالَ هَذَا صَاحِبُكَ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ قَالَ مَا أَنْتَ بِصَاحِبِي فَمَا زَالَ يَدُورُ حَتَّى رَأَى النَّبِيَّ عليه السلام فَسَعَى إِلَيْهِ وَ قَبَّلَ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ أَ لَيْسَ أَنْتَ مَلْجَأَ نَاجِي بْنِ الْمُنْذِرِ السِّكَاكِيِّ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَأَيْنَ السَّبْعَ عَشْرَةَ نَاقَةً مُحَمَّلَةً ذَهَباً وَ فِضَّةً وَ دُرّاً وَ يَاقُوتاً وَ جَوَاهِراً وَ وَشْياً وَ مُلَحَّماً وَ غَيْرَ ذَلِكَ قَالَ هِيَ وَرَايَ مُقْبِلَةً فَقَالَ هِيَ سَبْعَ عَشْرَةَ نَاقَةً عَلَى كُلِّ نَاقَةٍ عَبْدٌ أَسْوَدُ عَلَيْهِمْ أَقْبِيَةُ الدِّيبَاجِ وَ مَنَاطِيقُ الذَّهَبِ وَ أَسْمَاؤُهُمْ مُحْرِزٌ وَ مُنْعَمٌ وَ بَدْرٌ وَ شِهَابٌ وَ مِنْهَاجٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ سَلِّمِ الْمَالَ وَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَأَوْرَدَ الْمَالَ بِجُمْلَتِهِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ يَا آلَ غَالِبٍ إِنْ لَمْ تُنْصِفُونِي وَ تَنْصُرُونِي عَلَيْهِ لَأَضَعَنَّ سَيْفِي فِي صَدْرِي وَ هَذَا الْمَالُ كُلُّهُ لِلْكَعْبَةِ وَ رَكِبَ فَرَسَهُ وَ جَرَّدَ سَيْفَهُ وَ نَفَرَتْ مَكَّةُ أَقْصَاهَا وَ أَدْنَاهَا حَتَّى أَجَابَتْ أَبَا جَهْلٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ وَ رَكِبَ أَبُو طَالِبٍ فِي بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ أَحَاطُوا بِالنَّبِيِّ عليه السلام ثُمَّ قَالَ أَبُو طَالِبٍ مَا الَّذِي تُرِيدُونَ قَالَ أَبُو جَهْلٍ إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ قَدْ جَنَى عَلَيْنَا جِنَايَاتٍ عَظِيمَةً وَ يَحِقُّ لِلْعَرَبِ أَنْ تَغْضَبَ وَ تَسْفِكَ الدِّمَاءَ وَ تَسْبِيَ النِّسَاءَ قَالَ أَبُو طَالِبٍ وَ مَا ذَاكَ فَذَكَرَ قِصَّةَ الْغُلَامِ وَ أَنَّ مُحَمَّداً سَحَرَهُ وَ رَدَّهُ إِلَى دِينِهِ وَ أَخَذَ مِنْهُ الْمَالَ وَ هُوَ شَيْءٌ مَبْعُوثٌ لِلْكَعْبَةِ فَقَالَ قِفْ حَتَّى أَمْضِيَ إِلَيْهِ وَ أَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَلَمَّا أَتَى النَّبِيَّ عليه السلام وَ سَأَلَهُ رَدَّ ذَلِكَ وَ قَالَ لَا أُعْطِيهِ حَبَّةً وَاحِدَةً قَالَ خُذْ عَشَرَةً وَ أَعْطِهِ سَبْعَةً فَأَبَى ثُمَّ أَمَرَ عليه السلام أَنْ تُوقَفَ الْهَدِيَّةُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ تُنَادِيَهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ فَإِنْ كَلَّمَتْهَا فَالْهَدِيَّةُ هَدِيَّتُهَا وَ إِنْ كَلَّمْتُهَا أَنَا وَ أَجَابَتْنِي فَالْهَدِيَّةُ هَدِيَّتِي فَأَتَى أَبُو طَالِبٍ وَ قَالَ إِنَّ ابْنَ أَخِي قَدْ أَجَابَكَ إِلَى النَّصَفَةِ وَ ذَكَرَ مَقَالَ النَّبِيِّ عليه السلام وَ الْمِيعَادَ غَداً عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَأَتَى أَبُو جَهْلٍ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ سَجَدَ لِهُبَلَ وَ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ ذَكَرَ الْقِصَّةَ ثُمَّ قَالَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ النُّوقَ تُخَاطِبُنِي وَ لَا يَشْمَتَ بِي مُحَمَّدٌ وَ أَنَا أَعْبُدُكَ مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ مَا سَأَلْتُكَ حَاجَةً فَإِنْ أَجَبْتَنِي هَذِهِ لَأَضَعَنَّ لَكَ قُبَّةً مِنْ لُؤْلُؤٍ أَبْيَضَ وَ سِوَارَيْنِ مِنَ الذَّهَبِ وَ خَلْخَالَيْنِ مِنَ الْفِضَّةِ وَ تَاجاً مُكَلَّلًا بِالْجَوْهَرِ وَ قِلَادَةً مِنَ الْعِقْيَانِ ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ عليه السلام حَضَرَ وَ كَانَ مِنْهُ الْمُعْجِزَاتُ أَجَابَهُ كُلُّ نَاقَةٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ شَهِدَ بِنُبُوَّتِهِ بَعْدَ عَجْزٍ أَتَى أَبِي جَهْلٍ فَأَخَذَ الْمَالَ - يَعْلَى بْنُ سَبَابَةَ قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ عليه السلام فِي مَسِيرَةٍ فَأَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ فَأَمَرَ نَخْلَتَيْنِ أَنْ تَنْضَمَّ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى ثُمَّ أَمَرَهُمَا بَعْدَ انْقِضَاءِ حَاجَتِهِ أَنْ يَرْجِعَا إِلَى مَنْبِتِهِمَا فَرَجَعَتَا وَ مَرَّ عليه السلام فِي غَزْوَةِ الطَّائِفِ فِي كَثِيرٍ مِنْ طَلْحٍ وَ سِدْرٍ فَمَشَى وَ هُوَ وَسِنٌ مِنَ النَّوْمِ فَاعْتَرَضَهُ سِدْرَةٌ فَانْفَجَرَتْ لَهُ بِنِصْفَيْنِ فَمَرَّ بَيْنَ نِصْفِهَا وَ بَقِيَتْ مُنْفَجِرَةً عَلَى سَاقَيْنِ إِلَى زَمَانِنَا هَذَا يَتَبَرَّكُ بِهَا كُلُّ مَارٍّ وَ يُسَمُّونَهَا سِدْرَةَ النَّبِيِّ عليه السلام وَ صِيدَ سَمَكَةٌ فَوُجِدَ عَلَى إِحْدَى أُذُنَيْهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ عَلَى الْأُخْرَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم. كتاب شرف المصطفى أنه أتي بسخلة منقشة فنظرت إلى بياض شحمة أذنيها فإذا في إحداهما لا إله إلا الله محمد رسول الله و طعن عليه السلام أبيا في جرمان الدرع بغنزة في يوم أحد فاعتنق فرسه فانتهى إلى عسكره و هو يخور خوار الثور فقال أبو سفيان ويلك ما أجزعك إنما هو خدش ليس بشيء فقال طعنني ابن أبي كبشة و كان يقول أقتلك فكان يخور الملعون حتى صار إلى النار وَ كَانَ بِلَالٌ إِذَا قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ كَانَ مُنَافِقٌ يَقُولُ كُلَّ مَرَّةٍ حَرِقَ الْكَاذِبُ يَعْنِي النَّبِيَّ عليه السلام فَقَامَ الْمُنَافِقُ لَيْلَةً لِيُصْلِحَ السِّرَاجَ فَوَقَعَتِ النَّارُ فِي سَبَّابَتِهِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِطْفَائِهَا حَتَّى أَخَذَتْ كَفَّهُ ثُمَّ مِرْفَقَهُ ثُمَّ عَضُدَهُ حَتَّى احْتَرَقَ كُلُّهُ. الْبُخَارِيُ أَنَّ النَّبِيَّ عليه السلام قَالَ لِمَدْيُونٍ مَرَّ عَلَيْهِ وَ الدُّيَّانُ يَطْلُبُونَهُ بِالدُّيُونِ ضَفِّ تَمْرَكَ كُلَّ شَيْءٍ عَلَى حِدَتِهِ ثُمَّ جَاءَ فَقَعَدَ عَلَيْهِ وَ كَالَ لِكُلِّ رَجُلٍ حَتَّى اسْتَوْفَى وَ بَقِيَ التَّمْرُ كَمَا هُوَ كَأَنْ لَمْ يُمَسَ وَ اسْتَنَدَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَى شَجَرَةٍ يَابِسَةٍ فَأَوْرَقَتْ وَ أَثْمَرَتْ. وَ نَزَلَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) بِالْجُحْفَةِ تَحْتَ شَجَرَةٍ قَلِيلَةِ الظِّلِّ وَ نَزَلَ أَصْحَابُهُ حَوْلَهُ فَتَدَاخَلَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَأَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى لِتِلْكَ الشَّجَرَةِ الصَّغِيرَةِ حَتَّى ارْتَفَعَتْ وَ ظَلَّلَتِ الْجَمِيعَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَ لَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً. وَ قَالَ أَعْرَابِيٌّ لِلنَّبِيِّ عليه السلام يَا مُحَمَّدُ إِنَّنِي كُنْتُ وَ أَخٌ لِي خَلْفَ هَذَا الْجَبَلِ نَحْتَطِبُ حَطَباً فَرَأَيْنَا الْجُمُوعَ قَدْ زَحَفَ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فَقُلْتُ لِأَخِي اقْعُدْ حَتَّى نَنْظُرَ لِمَنْ تَكُونُ الْغَلَبَةُ وَ عَلَى مَنْ تَدُورُ الدَّائِرَةُ فَإِذَا قَدْ كَشَفَ اللَّهُ عَنْ أَبْصَارِنَا فَرَأَيْنَا خُيُولًا قَدْ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ أَرْجُلُهَا فِي الْأَرْضِ وَ أَعْنَاقُهَا فِي السَّمَاءِ وَ عَلَيْهَا قَوْمٌ جَبَّارِينَ وَ مَعَهُمُ الرَّايَةُ قَدْ سَدَّتْ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ فَأَمَّا أَخِي فَإِنَّهُ انْشَقَّتْ مَرَارَتُهُ فَمَاتَ مِنْ وَقْتِهِ وَ سَاعَتِهِ وَ أَمَّا أَنَا فَقَدْ جِئْتُكَ ثُمَّ أَسْلَمَ وَ مُثِّلَ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ ظَهَرُوا عَلَى الْخَيْلِ الْبُلْقِ بِالثِّيَابِ الْبِيضِ يَوْمَ بَدْرٍ يَقْدُمُهُمْ جَبْرَئِيلُ عَلَى فَرَسٍ يُقَالُ لَهُ حَيْزُومُ. مُعْرِضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ يَتَقَدَّمُهُمْ مَعِي- أُتِيَ بِصَبِيٍّ فِي خِرْقَةٍ إِلَى النَّبِيِّ عليه السلام فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ فَوَضَعَهُ فِي كَفِّهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ مَنْ أَنَا يَا صَبِيُّ فَقَالَ أَنْتَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ صَدَقْتَ يَا مُبَارَكُ فَكُنَّا نُسَمِّيهِ مُبَارَكَ الْيَمَامَةِ. وَ أَتَى عَامِرُ بْنُ كُرَيْزٍ يَوْمَ الْفَتْحِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ وَ هُوَ ابْنُ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ فَقَالَ حَنِّكْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ مِثْلَهُ لَا يُحَنَّكُ وَ أَخَذَهُ وَ تَفَلَ فِي فِيهِ فَجَعَلَ يَنْسَوِغُ رِيقَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَتَلَمَّظُهُ فَقَالَ عليه السلام إِنَّهُ لَمُسْتَقِي فَكَانَ لَا يُعَالِجُ أَرْضاً إِلَّا ظَهَرَ لَهُ الْمَاءُ وَ لَهُ سِقَايَاتٌ مَعْرُوفَةٌ وَ لَهُ النَّبَّاحُ وَ الْجُحْفَةُ وَ بُسْتَانُ ابْنِ عَامِرٍ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ الضَّحَّاكُ فِي قَوْلِهِ وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ نَزَلَتْ فِي عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ وَ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ وَ كَانَا اتوآن [تَوْأَمَانِ فِي الْخَلَّةِ فَقَدِمَ عُقْبَةُ مِنْ سَفَرِهِ وَ أَوْلَمَ جَمَاعَةَ الْأَشْرَافِ وَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ النَّبِيُّ لَا آكُلُ طَعَامَكَ حَتَّى تَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَشَهِدَ الشَّهَادَتَيْنِ فَأَكَلَ مِنْ طَعَامِهِ فَلَمَّا قَدِمَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ عَذَلَهُ وَ قَالَ صَبَأْتَ فَحَكَى قِصَّتَهُ فَقَالَ إِنِّي لَا أَرْضَى عَنْكَ أَوْ تُكَذِّبَهُ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ عليه السلام وَ تَفَلَ فِي وَجْهِهِ فَانْشَقَّتِ التَفْلَةُ شِقَّتَانِ وَ عَادَتَا إِلَى وَجْهِهِ فَأَحْرَقَتَا وَجْهَهُ وَ أَثَّرَتَا وَ وَعَدَهُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) حَيَاتَهُ مَا دَامَ فِي مَكَّةَ فَإِذَا خَرَجَ قُتِلَ بِسَيْفِهِ فَقُتِلَ عُقْبَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَ قَتَلَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) بِيَدِهِ أُبَيّاً ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّ النَّبِيَّ عليه السلام خَلَعَ خُفَّيْهِ وَقْتَ الْمَسْحِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَلْبَسَهُمَا تَصَوَّبَ عُقَابٌ مِنَ الْهَوَاءِ وَ سَلَبَهُ وَ عَلَّقَ فِي الْهَوَاءِ ثُمَّ أَرْسَلَهُ فَوَقَعَتْ مِنْ بَيْنِهِ حَيَّةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ مَا يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَ مِنْ شَرِّ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ ثُمَّ نَهَى أَنْ يُلْبَسَ إِلَّا أَنْ يُسْتَبْرَأَ أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ عليه السلام سَمِعَ صَوْتاً مِنْ قُلَّةِ جَبَلٍ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ الْمَغْفُورَةِ فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِذَا بِشَيْخٍ أَشْيَبَ قَامَتُهُ ثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ فَلَمَّا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَانَقَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّنِي آكُلُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ هَذَا أَوَانُهُ فَإِذَا هُوَ بِمَائِدَةٍ أُنْزِلَ مِنَ السَّمَاءِ فَأَكَلَا وَ كَانَ إِلْيَاسَ عليه السلام وَ كَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي جَدْبٍ فَلَمَّا أَتَى النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) اسْتَسْقَوْهُ فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَ اسْتَسْقَى فَمَا رَدَّ يَدَهُ إِلَى نَحْرِهِ حَتَّى أَتَى الْمَطَرُ وَ كَانَ يَمْطُرُ أُسْبُوعاً فَضَجَرُوا وَ قَالُوا لَهُ فِي كَثْرَتِهِ فَقَالَ عليه السلام حَوَالَيْنَا وَ لَا عَلَيْنَا فَانْجَابَ السَّحَابُ عَنِ السَّمَاءِ وَ ظَهَرَتِ الشَّمْسُ فِي الْمَدِينَةِ وَ كَانَ يَمْطُرُ فِي حَوَالَيْهَا فَظَهَرَتِ الْبَرَكَاتُ مِنْ قُدُومِهِ فَقَالَ عليه السلام لِلَّهِ دَرُّ أَبِي طَالِبٍ لَوْ كَانَ حَيّاً لَقَرَّتْ بِهِ عَيْنَاهُ مَنْ يُنْشِدُنَا قَوْلَهُ فَقَالَ عُمَرُ لَعَلَّكَ أَرَدْتَ فَقَالَ هَذَا مِنْ قَوْلِ حَسَّانَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) لَعَلَّكَ أَرَدْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْأَبْيَاتَ قَقَالَ أَجَلْ وَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ قَحْطٌ فِي زَمَنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ اعْتَمِدُوا اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ قَالَ آخَرُونَ اعْتَمِدُوا الْمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى فَقَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ أَنَّى تُؤْفَكُونَ وَ فِيكُمْ بَقِيَّةُ إِبْرَاهِيمَ وَ سُلَالَةُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو طَالِبٍ فَاسْتَسْقُوهُ فَخَرَجَ أَبُو طَالِبٍ وَ حَوْلَهُ أُغَيْلِمَةٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَسْطَهُمْ غُلَامٌ كَأَنَّهُ شَمْسٌ وَجْنَتُهُ تَجَلَّتْ عَنْهَا غَمَامَةٌ فَأَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ لَاذَ بِإِصْبَعِهِ وَ بَصْبَصَتِ الْأَغْلِمَةُ حَوْلَهُ فَأَقْبَلَ السَّحَابُ فِي الْحَالِ فَأَنْشَأَ أَبُو طَالِبٍ اللامية و منه حديث أنس أن أعرابيا أتى النبي عليه السلام فقال لقد أتيناك و ما لنا بعير يئط و لا صغير يغط الخبر بطوله
مناقب آل أبي طالب — باب ذكر سيدنا رسول الله ص · فصل فيما ظهر من الحيوانات و الجمادات