الأقساممناقب آل أبي طالبباب ذكر سيدنا رسول الله ص
مناقب آل أبي طالب

أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَطَعَنَهُ رَجُلٌ ثُمَّ اسْتَصْرَخَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ بَنِي عَامِرٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يُجِيبُوهُ وَ قَالُوا لَنْ نَخْفِرَ أَبَا بِرَاءٍ وَ عَقَدَ لَهُمْ عُقُوداً وَ جِوَاراً فَاسْتَصْرَخَ عَلَيْهِمْ قَبَائِلَ بَنِي سُلَيْمٍ عُصَيَّةَ وَ رِعْلًا وَ ذَكْوَانَ فَأَجَابُوهُ فَخَرَجَ حَتَّى غَشَوُا الْقَوْمَ فَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى قَتَلُوا عَنْ آخِرِهِمْ إِلَّا كَعْبَ بْنَ زَيْدٍ فَإِنَّهُمْ تَرَكُوهُ وَ بِهِ رَمَقٌ فَارْتَثَّ مِنْ بَيْنِ الْقَتْلَى فَعَاشَ حَتَّى قُتِلَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَ كَانَ رَجُلَانِ فِي سَرْحِ الْقَوْمِ فَرَأَيَا الطَّيْرَ تَحُومُ حَوْلَ الْعَسْكَرِ فَأَقْبَلَا لِيَنْظُرَا إِلَيْهِ فَإِذَا الْقَوْمُ فِي دِمَائِهِمْ وَ الْخَيْلُ وَاقِفَةٌ فَقَاتَلَهُمُ الْأَنْصَارِيُّ حَتَّى قُتِلَ وَ أَخَذُوا عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ أَسِيراً فَلَمَّا أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ مِنْ مُضَرَ أَطْلَقَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ وَ جَزَّ نَاصِيَتَهُ وَ أَعْتَقَهُ فَقَدِمَ عَمْرٌو عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَقَالَ هَذَا عَمَلُ أَبِي بِرَاءٍ فَقَالَ حَسَّانُ وَ قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ فَلَمَّا بَلَغَ قَوْلُهُمَا إِلَيْهِ حَمَلَ عَلَى عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ فَطَعَنَهُ فَخَرَّ عَنْ فَرَسِهِ فَقَالَ هَذَا عَمَلُ أَبِي بِرَاءٍ فَإِنْ مِتُّ فَدَمِي لِعَمِّي وَ إِنْ عِشْتُ فَسَأَرَى فِيهِ رَأْيِي قَالَ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِي شُهَدَاءِ بِئْرِ مَعُونَةَ قُرْآناً بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَ رَضِينَا عَنْهُ ثُمَّ نُسِخَتْ وَ رُفِعَتْ وَ نَزَلَ وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْآيَةَ. غَزْوَةُ بَنِي النَّضِيرِ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ وَ بَنِي النَّضِيرِ لَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) الْمَدِينَةَ صَالَحَهُ بَنُو النَّضِيرِ عَلَى أَنْ لَا يَكُونُوا لَهُ وَ لَا عَلَيْهِ فَلَمَّا غَزَا قَالُوا وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَلنَّبِيُّ الَّذِي وَجَدْنَا نَعْتَهُ فِي التَّوْرَاةِ فَلَمَّا هَزَمَ الْمُسْلِمُونَ فِي أُحُدٍ ارْتَابُوا وَ نَقَضُوا الْعَهْدَ وَ اجْتَمَعَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ فِي أَرْبَعِينَ وَ أَبُو سُفْيَانَ فِي أَرْبَعِينَ وَ تَعَاهَدَا بَيْنَ الْأَسْتَارَ وَ الْكَعْبَةِ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِسُورَةِ الْحَشْرِ فَبَعَثَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ بِقَتْلِهِ فَقَتَلَهُ بِاللَّيْلِ ثُمَّ قَصَدَ عليه السلام إِلَيْهِمْ وَ عَمَدَ عَلَى حِصَارِهِم فَضَرَبَ قُبَّتَهُ فِي بَنِي حُطَمَةَ مِنَ الْبَطْحَاءِ فَلَمَّا أَقْبَلَ اللَّيْلُ أَصَابَ الْقُبَّةَ سَهْمٌ فَحُوِّلَتِ الْقُبَّةُ إِلَى السَّفْحِ وَ حَوَتْهَا الصَّحَابَةُ فَلَمَّا أَمْسَوْا فَقَدُوا عَلِيّاً عليه السلام فَقَالُوا فِي ذَلِكَ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم أَرَاهُ فِي بَعْضِ مَا يُصْلِحُ شَأْنَكُمْ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ بِرَأْسِ الرَّامِي وَ هُوَ غَرُورٌ الْيَهُودِيُّ وَ أَخَذَ مِنَ النَّبِيِّ عليه السلام عَشْرَةً فِيهِمْ أَبُو دُجَانَةَ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِتِسْعَةِ رُءُوسٍ فَطَرَحَ فِي آبَارِهِمْ وَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ قُتِلَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ ثُمَّ حَاصَرَهُ نَيِّفاً وَ عِشْرِينَ يَوْماً وَ أَمَرَ بِقَطْعِ نَخَلَاتٍ قَوْلُهُ ﴿‏ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها‏﴾ وَ هِيَ الْبُؤَيْرَةُ فِي قَوْلِ حَسَّانَ ثُمَّ أَمْسَكَ عَنْ قَطْعِهَا بِمَقَالِهِمْ وَ اصْطَلَحُوا أَنْ يَخْرُجُوا قَوْلُهُ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا فَخَرَجُوا إِلَى أَذْرُعَاتٍ وَ أَرِيحَا وَ خَيْبَرٍ وَ حِيرَةَ وَ جَعَلَ لِكُلِّ ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ بَعِيراً وَ اصْطَفَى أَمْوَالَهُمْ وَ كَانَتْ أَوَّلَ صَافِيَةٍ قَسَمَهَا بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَ هُمْ ثَلَاثَةٌ أَبُو دُجَانَةَ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَ حَارِثُ بْنُ الصِّمَةِ وَ أَمَرَ عَلِيّاً عليه السلام فَحَازَ مَا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَجَعَلَهُ صَدَقَةً وَ كَانَ فِي يَدِهِ حَالَ حَيَاتِهِ وَ فِي يَدِ عَلِيٍّ بَعْدَهُ وَ هُوَ الَّذِي فِي أَيْدِي وُلْدِ فَاطِمَةَ (عليها السلام) إِلَى الْيَوْمِ. غَزْوَةُ بَنِي لِحْيَانَ فِي جُمَادَى الْأُولَى وَ كَانَ بَيْنَهُمَا الرَّمْيُ بِالْحِجَارَةِ وَ صَلَّى فِيهَا صَلَاةَ الْخَوْفِ بِعُسْفَانَ وَ يُقَالُ فِي ذَاتِ الرِّقَاعِ مَعَ غَطَفَانَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ جَبَلٌ يَقَعُ فِيهِ حُمْرَةٌ وَ سَوَادٌ وَ بَيَاضٌ وَ يُقَالُ لِأَنَّ سِتَّةَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ كَانُوا حُفَاةً وَ كَانُوا يَلُفُّونَ الْخِرَقَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ مِنْ شِدَّةِ الطَّرِيقِ وَ تَسْقُطُ مِنْهُمْ الرِّقَاعُ وَ الْخِرَقُ وَ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ النَّضِيرِ بِشَهْرَيْنِ قَالَ الْبُخَارِيُّ بَعْدَ خَيْبَرٍ وَ لَمْ يَكُنْ حَرْبٌ سَنَةَ خَمْسٍ فِي شَوَّالٍ- غَزْوَةُ الْخَنْدَقِ وَ هِيَ الْأَحْزَابُ قَوْلُهُ إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ أَيْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ أَيْ مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى قَوْلِهِ غُرُوراً فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَبُو سُفْيَانَ بِقُرَيْشٍ وَ الْحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ فِي بَنِي مُرَّةَ وَ وَبْرَةُ بْنُ طَرِيفٍ وَ مَسْعُودُ بْنُ جَبَلَةَ فِي أَشْجَعَ وَ طُلَيْحَةُ بْنُ خُوَيْلِدٍ الْأَسَدِيُّ فِي بَنِي أَسَدٍ وَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ فِي غَطَفَانَ وَ بَنِي فَزَارَةَ وَ قَيْسُ بْنُ غَيْلَانَ وَ أَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ فِي بَنِي سُلَيْمٍ وَ مِنَ الْيَهُودِ حَيُّ بْنُ أَخْطَبَ وَ كِنَانَةُ بْنُ الرَّبِيعِ وَ سَلَّامُ بْنُ أَبِي الْحَقِيقِ وَ هَوْذَةُ بْنُ قَيْسٍ الْوَالِبِيُّ فِي رِجَالِهِمْ فَكَانُوا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ رَجُلٍ وَ الْمُسْلِمُونَ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِاجْتِمَاعِهِمْ اسْتَشَارَ أَصْحَابَهُ فَاجْتَمَعُوا عَلَى الْمُقَامِ بِالْمَدِينَةِ وَ حَرْبِهِمْ عَلَى اتِّقَائِهَا وَ أَشَارَ سَلْمَانُ بِالْخَنْدَقِ فَأَقَامُوا بِضْعاً وَ عِشْرِينَ لَيْلَةً لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ حَرْبٌ إِلَّا مُرَامَاةٌ فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) ضَعْفَ قَوْمِهِ اسْتَشَارَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ وَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي الْمُصَالَحَةِ عَلَى ثُلُثِ ثِمَارِ الْمَدِينَةِ لِعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ وَ الْحَارِثِ بْنِ عَوْفٍ فَأَبَيَا فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَنْ يَخْذُلَ نَبِيَّهُ وَ لَنْ يُسْلِمَهُ حَتَّى يُنْجِزَ لَهُ مَا وَعَدَهُ فَقَامَ عليه السلام يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجِهَادِ وَ يَعِدُهُمْ النَّصْرَ وَ كَانَ الْكُفَّارُ عَلَى الْخَمْرِ وَ الْغِنَاءِ وَ الْمَدَدِ وَ الشَّوْكَةِ وَ الْمُسْلِمُونَ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمْ الطَّيْرَ لِمَكَانِ عَمْرٍو وَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) جَاثٍ عَلَى رُكْبَتَيْهِ بَاسِطٌ يَدَيْهِ بَاكٍ عَيْنَاهُ يُنَادِي بِأَشْجَى صَوْتٍ يَا صَرِيخَ الْمَكْرُوبِينَ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ اكْشِفْ هَمِّي وَ كَرْبِي فَقَدْ تَرَى حَالِي. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَوْفَى وَ دَعَا عَلَيْهِمْ وَ قَالَ اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ سَرِيعَ الْحِسَابِ اهْزِمِ الْأَحْزَابَ فَانْتَدَبَ لِلْبِرَازِ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ وَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ الْمَخْزُومِيُّ وَ ضِرَارُ بْنُ أَبِي الْخَطَّابِ وَ مِرْدَاسٌ الْفِهْرِيُّ قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَ نَوْفَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ حَتَّى وَقَفُوا عَلَى الْخَنْدَقِ وَ قَالُوا وَ اللَّهِ هَذِهِ مَكِيدَةٌ مَا كَانَتِ الْعَرَبُ تَكِيدُهَا فَقَالَ عَمْرٌو ثُمَّ زَعَقَ عَلَى فَرَسِهِ فِي مَضِيقٍ فَقَفَّرَ بِهِ إِلَى السَّبْخَةِ بَيْنَ الْخَنْدَقِ وَ سَلْعٍ. قَالَ الطَّبَرِيُّ فَخَرَجَ عَلِيٌّ عليه السلام فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى أَخَذَ الثَّغْرَةَ وَ سَلَّمَهَا إِلَيْهِمْ ثُمَّ بَارَزَ عَمْراً وَ قَتَلَهُ فَبَعَثَ الْمُشْرِكُونَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم يَشْتَرُونَ جِيفَةَ عَمْرٍو بِعَشَرَةِ آلَافٍ فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) هُوَ لَكُمْ لَا نَأْكُلُ ثَمَنَ الْمَوْتَى. ابْنُ إِسْحَاقَ قُتِلَ فِيهِ سِتَّةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَنَزَلَ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ السُّورَةَ فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم حُذَيْفَةَ لِيَأْتِيَهُ بِخَبَرِهِمْ قَالَ حُذَيْفَةُ فَخَرَجْتُ فَإِذَا أَنَا بِنِيرَانِ الْقَوْمِ قَدْ طُفِيَتْ وَ خَمَدَتْ وَ أَقْبَلَ جُنْدُ اللَّهِ الْأَعْظَمِ رِيحٌ شَدِيدٌ فِيهَا الْحَصَى فَمَا تَرَكَ لَهُمْ نَاراً إِلَّا أَخْمَدَهَا وَ لَا خِبَاءً إِلَّا طَرَحَهَا وَ لَا رُمْحاً إِلَّا أَلْقَاهَا حَتَّى جَعَلُوا يَتَتَرَّسُونَ مِنَ الْحَصَى وَ كُنْتُ أَسْمَعُ وَقْعَ الْحَصَى فِي التِّرَسَةِ فَصَاحُوا النَّجَا النَّجَا وَ ذَهَبُوا. أَبُو الْحُسَيْنِ الْمَدَائِنِيُّ لَمَّا نُعِيَ إِلَى خَنْسَاءَ قَالَتْ مَنِ الَّذِي اجْتَرَى عَلَيْهِ قَالُوا عَلِيٌّ قَالَتْ قَتَلَ الْأَبْطَالَ وَ بَارَزَ الْأَقْرَانَ وَ كَانَتْ مَنِيَّتُهُ عَلَى يَدِ كَرِيمِ قَوْمِهِ مَا سَمِعْتُ أَفْخَرَ مِنْ هَذَا يَا بَنِي عَامِرٍ ثُمَّ أَنْشَأَتْ وَ رُوِيَ عَنْ أُخْتَيْهِ كَبْشَةَ وَ عَمْرَةَ وَ عَنِ ابْنَتِهِ أُمِّ كُلْثُومٍ ثُمَّ قَالَتْ وَ اللَّهِ لَا ثَأَرَتْ قُرَيْشٌ بِأَخِي مَا حَنَّتِ النِّيبُ. بَنُو قُرَيْظَةَ- وَ أُنْزِلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَى قَوْلِهِ قَدِيراً كَانَتْ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَ كَانُوا نَقَضُوا الْعَهْدَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم. الزُّهْرِيُّ وَ عُرْوَةُ لَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) الْمَدِينَةَ وَ جَعَلَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام تَغْسِلُ رَأْسَهُ إِذْ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ رَحِمَكَ رَبُّكَ وَضَعْتَ السِّلَاحَ وَ لَمْ يَضَعْهُ أَهْلُ السَّمَاءِ مَا زِلْتُ أَتْبَعُهُمْ حَتَّى بَلَغْتُ الرَّوْحَاءَ فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) لَا تُصَلُّوا الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ وَ سَأَلَ صلى الله عليه وآله وسلم هَلْ مَرَّ بِكُمُ الْفَارِسُ آنِفاً قَالُوا نَعَمْ فَقَالُوا مَرَّ بِنَا دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ تَحْتَهُ قَطِيفَةُ دِيبَاجٍ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَيْسَ ذَلِكَ بِدِحْيَةَ وَ لَكِنَّهُ جَبْرَئِيلُ أُرْسِلَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ لِيُزَلْزِلَهُمْ وَ يَقْذِفُ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ثُمَّ قَدَّمَ عَلِيّاً عليه السلام وَ قَالَ سِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ وَعَدَكُمْ أَرْضَهُمْ وَ دِيَارَهُمْ وَ مَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَ بَنُو النِّجَارِ وَ بَنُو الْأَشْهَلِ وَ جَعَلَ يُسَرِّبُ إِلَيْهِ الرِّجَالَ فَلَمَّا رَأَوْا عَلِيّاً قَالُوا أَقْبَلَ عَلَيْكُمْ قَاتِلُ عَمْرٍو فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ وَ قَمَعَ الشِّرْكَ فَحَاصَرَهُمُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) خَمْساً وَ عِشْرِينَ لَيْلَةً فَقَالَ كَعْبُ بْنُ أَسَدٍ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نُبَايِعُ هَذَا الرَّجُلَ وَ قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ قَالُوا لَا قَالَ فَنَقْتُلُ أَبْنَاءَنَا وَ نِسَاءَنَا وَ نَخْرُجُ إِلَيْهِ مُصْلِتِينَ قَالُوا لَا قَالَ فَنَثِبُ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَأْمَنُ عَلَيْنَا لِأَنَّهَا لَيْلَةُ السَّبْتِ قَالُوا لَا فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَ كَانَ سَعْدٌ أَصَابَ أَكْحَلَهُ نَبْلَةٌ فِي الْأَحْزَابِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ أَبْقَيْتَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَيْئاً فَأَبْقِنِي لِحَرْبِهِمْ وَ إِنْ كُنْتَ دَفَعْتَهَا فَاجْعَلْهَا لِي شَهَادَةً وَ لَا تُمِتْنِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام فَحَكَمَ فِيهِمْ يَعْنِي سَعْداً بِقَتْلِ الرِّجَالِ وَ سَبْيِ الذَّرَارِيِّ وَ النِّسَاءِ وَ قِسْمَةِ الْأَمْوَالِ وَ أَنْ يَجْعَلَ عَقَارَهُمْ لِلْمُهَاجِرِينَ دُونَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ فَوْقَ سَبْعَةِ أَرْقِعَةٍ وَ فِيهِ يَقُولُ الْحِمْيَرِيُ فَقَتَلَ مِنْهُمْ أَرْبَعَمِائَةٍ وَ خَمْسِينَ رَجُلًا وَ قَسَمَ الْأَمْوَالَ وَ اسْتَرَقَّ الذَّرَارِيَّ وَ حَبَسُوا الْأَسْرَى فِي الدَّارِ مِنْ دُورِ بَنِي النِّجَارِ فَخَرَجَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَى مَوْضِعٍ هُوَ السُّوقُ الْيَوْمَ فَخَنْدَقَ فِيهَا خَنَادِقاً وَ أَمَرَ بِهِمْ فَأُخْرِجُوا أَرْسَالا وَ كَانُوا سَبْعَمِائَةِ رَجُلٍ فَقَتَلَ عَلِيٌّ عليه السلام عَشْراً وَ قَتَلَ الزُّبَيْرُ عَشْراً وَ قَلَّ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا قَتَلَ رَجُلًا أَوْ رَجُلَيْنِ. الْوَاقِدِيُّ وَ كَانَتْ بَنَانَةُ أَرْسَلَتْ إِلَى خَلَّالِ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ حَجَراً فَأَمَرَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) بِقَتْلِهَا وَ لَمْ يُقْتَلْ فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غَيْرُ الْخَلَّالِ وَ اصْطَفَى النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) عَمْرَةَ ثُمَّ بَعَثَ عليه السلام عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ إِلَى خَيْبَرَ فَقَتَلَ أَبَا رَافِعِ بْنَ أَبِي الْحَقِيقِ. بَنُو الْمُصْطَلَقِ مِنْ خُزَاعَةَ وَ هُوَ الْمُرَيْسِيعُ غَزَاهُمْ عَلِيٌّ عليه السلام فِي شَعْبَانَ وَ رَأْسُهُمْ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ضِرَارٍ وَ أُصِيبَ يَوْمَئِذٍ بَأْسٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَتَلَ عَلِيٌّ عليه السلام مَالِكاً وَ ابْنَهُ فَأَصَابَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) سَبْياً كَثِيراً وَ كَانَ سَبْيُ عَلِيٍّ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ فَاصْطَفَاهَا النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) فَجَاءَ أَبُوهَا إِلَى النَّبِيِّ عليه السلام بِفِدَاءِ ابْنَتِهِ فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) عَنْ جَمَلَيْنِ خَبَأَهُمَا فِي شِعْبِ كَذَا فَقَالَ الرَّجُلُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا عَرَفَهُمَا أَحَدٌ سِوَايَ ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَتِي لَا تُسْبَى إِنَّهَا امْرَأَةٌ كَرِيمَةٌ قَالَ فَاذْهَبْ فَخَيِّرْهَا قَالَ أَحْسَنْتَ وَ أَجْمَلْتَ وَ جَاءَ إِلَيْهَا أَبُوهَا فَقَالَ لَهَا يَا بُنَيَّةُ لَا تَفْضَحِي قَوْمَكِ فَقَالَتْ قَدِ اخْتَرْتُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَدَعَا عَلَيْهَا أَبُوهَا فَأَعْتَقَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَ جَعَلَهَا فِي جُمْلَةِ أَزْوَاجِهِ فَلَمَّا سَمِعَ الْقَوْمُ ذَلِكَ أَرْسَلُوا مَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلَقِ فَمَا عُلِمَ امْرَأَةٌ أَعْظَمُ بَرَكَةً عَلَى قَوْمِهَا مِنْهَا. وَ فِي هَذَا الْغَزَاةِ نَزَلَتْ إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ وَ فِيهَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَ. سَنَةَ سِتٍ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ بَعَثَ عُكَّاشَةَ بْنَ مِحْصَنٍ فِي أَرْبَعِينَ رَجُلًا إِلَى الْغَمْرَةِ فَهَرَبُوا وَ أَصَابَ مِائَتَيْ بَعِيرٍ وَ فِيهَا بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى- الْقِصَّةَ فِي أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَأَغَارَ عَلَيْهِمْ وَ فِيهَا سَرِيَّةُ زَيْدِ بْنِ حَارِثٍ إِلَى الْجَمُوحِ مِنْ أَرْضِ بَنِي سُلَيْمٍ فَأَصَابُوا وَ وَصَلُوا إِلَى بَنِي ثَعْلَبَةَ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَهَرَبُوا وَ أَصَابَ مِنْهُمْ عِشْرِينَ بَعِيراً وَ غَزْوَةُ زَيْدٍ إِلَى الْعِيصِ فِي جُمَادَى الْأُولَى- و غَزْوَةُ بَنِي قِرْدٍ- وَ ذَلِكَ أَنَّ نَاساً مِنَ الْأَعْرَابِ قَدِمُوا وَ سَاقُوا الْإِبِلَ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدَّمَ أَبَا قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ مَعَ جَمَاعَةٍ فَاسْتَرَدَّ مِنْهُمْ قَالَ حَسَّانُ وَ بَعَثَ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ إِلَى قَوْمٍ مِنْ هَوَازِنَ فَكَمَنَ الْقَوْمُ لَهُمْ وَ أَفْلَتَ مُحَمَّدٌ وَ قُتِلَ أَصْحَابُهُ. ذَاتُ السَّلَاسِلِ و هُوَ حِصْنٌ وَ ذَلِكَ أَنَّ أَعْرَابِيّاً جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ عليه السلام فَقَالَ إِنَّ لِي نَصِيحَةً قَالَ وَ مَا نَصِيحَتُكَ قَالَ اجْتَمَعَ بَنُو سُلَيْمٍ بِوَادِي الرَّمْلِ عِنْدَ الْحَرَّةِ عَلَى أَنْ يُبَيِّتُوكَ بِهَا الْقِصَّةَ. وَ فِيهَا غَزْوَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- إِلَى بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ مِنْ أَهْلِ فَدَكَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ لَهُمْ جَمْعاً يُرِيدُونَ أَنْ يُمِدُّوا يَهُودَ خَيْبَرَ وَ فِيهَا سَرِيَّةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ إِلَى دُومَةِ الْجَنْدَلِ فِي شَعْبَانَ- وَ سَرِيَّةُ الْعُرَنِيِّينَ الَّذِينَ قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ عليه السلام وَ اسْتَاقُوا الْإِبِلَ وَ كَانُوا عِشْرِينَ فَارِساً وَ فِيهَا أُخِذَتْ أَمْوَالُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ وَ قَدْ خَرَجَ تَاجِراً إِلَى الشَّامِ وَ مَعَهُ بَضَائِعُ قُرَيْشٍ فَلَقَتْهُ سَرِيَّةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ اسْتَاقُوا عِيرَهُ وَ أقلت [أَفْلَتَ وَ فِيهَا غَزْوَةُ الْغَايَةِ. ثُمَّ اعْتَمَرَ عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ- فِي أَلْفٍ وَ نَيِّفِ رَجُلٍ وَ سَبْعِينَ بَدَنَةً فَهَمَّتْ قُرَيْشٌ فِي صَدِّهِ وَ بَعَثُوا إِلَيْهِ مِكْرَزَ بْنَ حَفْصٍ وَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَ صَدُّوا الْهَدْيَ فَبَعَثَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) عُثْمَانَ إِلَيْهِمْ يُرِي أَنَّهُ مُعْتَمِرٌ فَلَمَّا أَبْطَأَ أَخَذَ عليه السلام الْبَيْعَةَ تَحْتَ شَجَرَةِ السَّمُرَةِ عَلَى أَنْ لَا يَفِرُّوا قَالَ الزُّهْرِيُّ فَلَمَّا صَارَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) الْهَدْيَ وَ أَشْعَرَهُ وَ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فَلَمَّا بَلَغَ غَدِيرَ الْأَشْطَاطِ عِنْدَ عُسْفَانَ أَتَاهُ عَيْنُهُ الْخُزَاعِيُّ فَقَالَ إِنَّ كَعْبَ بْنَ لُوَيٍّ وَ عَامِرَ بْنَ لُوَيٍّ جَمَعُوا لَكَ الْجُمُوعَ وَ هُمْ مُقَاتِلُوكَ وَ صَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ فَقَالَ عليه السلام رُوحُوا فَرَاحُوا حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ قَالَ عليه السلام إِنَّ خَالِدَ بْنَ وَلِيدٍ بِالْغَمِيمِ طَلِيعَةً فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ وَ سَارَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ بَرَكَتْ نَاقَتُهُ فَقَالَ مَا خَلَأَتِ الْقُصْوَى وَ لَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ لَا يَسْأَلُونَنِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا قَالَ فَعَدَلَ حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ الْقِصَّةَ فَأَتَاهُمْ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ خُزَاعَةَ وَ كَانَ عَيْبَةَ نُصْحِ رَسُولِ اللَّهِ وَ قَالَ كَمَا قَالَ الْعَيْنُ فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ وَ لَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ فِي كَلَامٍ لَهُ بَيْنَ الصُّلْحِ وَ الْحَرْبِ فَقَالَ بُدَيْلٌ سَأُبْلِغُهُمْ مَا تَقُولُ فَأَتَى قُرَيْشاً وَ قَالَ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ يَقُولُ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ إِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا فَقَالُوا ائْتِهِ فَأَتَى النَّبِيَّ عليه السلام وَ سَمِعَ مِنْهُ مِثْلَ مَقَالَتِهِ لِبُدَيْلٍ وَ رَأَى تَعْظِيمَ الصَّحَابَةِ لَهُ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ أَيْ قَوْمِ وَ اللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَ كِسْرَى وَ النَّجَاشِيِّ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ مَلِكاً قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّداً. يُقْبِلُونَ عَلَى وُضُوئِهِ وَ يَتَبَادَرُونَ لِأَمْرِهِ وَ يَخْفِضُونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ وَ مَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيماً لَهُ وَ إِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ آتِهِ فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم هَذَا فُلَانٌ وَ هُوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ فَابْعَثُوهَا فَبُعِثَتْ لَهُ وَ اسْتَقْبَلَهُ الْقَوْمُ يُلَبُّونَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلَاءِ أَنْ يَصُدُّوا عَنِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ ثُمَّ جَاءَ مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ عليه السلام إِذْ جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ سَهُلَ عَلَيْكُمْ أَمْرُكُمْ فَجَلَسَ وَ ضَرَعَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الصُّلْحِ وَ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ بِالْإِجَابَةِ إِلَى ذَلِكَ وَ أَنْ يَكْتُبَ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْقِصَّةَ ثُمَّ كَتَبَ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ وَ اصْطَلَحَا عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ عَنِ النَّاسِ سَبْعَ سِنِينَ يَأْمَنُ فِيهِنَّ النَّاسُ وَ يَكُفُّ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَ يَأْمَنُ الْمُجْتَازِينَ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ وَ أَنَّ الْعَهْدَ بَيْنَنَا عَيْبَةٌ مَكْفُوفَةٌ وَ أَنَّهُ لَا إِسْلَالَ وَ لَا إِغْلَالَ وَ أَنَّهُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ مُحَمَّدٍ وَ عَهْدِهِ دَخَلَ وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَ عَهْدِهِمْ دَخَلَ فِيهِ وَ عَلَى أَنْ لَا يُسْتَكْرَهَ أَحَدٌ عَلَى دِينِهِ وَ عَلَى أَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ بِمَكَّةَ عَلَانِيَةً وَ عَلَى أَنَّ مُحَمَّداً يَنْحَرُ الْهَدْيَ مَكَانَهُ وَ عَلَى أَنْ يُخَلِّيَهَا لَهُ فِي قَابِلٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَيَدْخُلَهَا بِسِلَاحِ الرَّاكِبِ وَ يُخْرِجَ قُرَيْشاً كُلَّهَا مِنْ مَكَّةَ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُخَلِّفُونَهُ مَعَ مُحَمَّدٍ وَ أَصْحَابِهِ وَ مَنْ لَحِقَ مُحَمَّداً وَ أَصْحَابَهُ مِنْ قُرَيْشٍ فَإِنَّ مُحَمَّداً يَرُدُّهُ عَلَيْهِمْ وَ مَنْ رَجَعَ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى قُرَيْشٍ فَلَا يَرُدُّونَ إِلَيْهِ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) مَنْ جَاءَهُمْ مِنَّا فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ وَ مَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ رَدَدْنَاهُ إِلَيْهِمْ فَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ مِنْ قَلْبِهِ جَعَلَ لَهُ مَخْرَجاً إِذْ جَاءَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَ يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ فَقَالَ سُهَيْلٌ هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا أُفَاوِضُكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ فَقَالَ عليه السلام إِنَّا لَمْ نَقْضِ بِالْكِتَابِ بَعْدُ قَالَ وَ اللَّهِ لَا أُصَالِحُكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَداً فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) فَأَجِرْهُ لِي قَالَ مَا أَنَا بِمُجِيرِهِ لَكَ قَالَ مِكْرَزٌ بَلَى أَجَرْنَاهُ فَقَالَ النَّبِيُّ إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ بَأْسٌ إِنَّمَا يَرْجِعُ إِلَى أَبِيهِ وَ أُمِّهِ فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُتِمَّ لِقُرَيْشٍ شَرْطَهَا فَقَالَ عُمَرُ وَ اللَّهِ مَا شَكَكْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ الْقِصَّةَ فَنَزَلَ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَدَنَةً وَ أَمَرَ بِحَلْقِ شَعْرِهِ. قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام فَمَا انْقَضَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ حَتَّى كَادَ الْإِسْلَامُ يَسْتَوْلِي عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَ لَمَّا رَجَعَ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ انْفَلَتَ أَبُو بَصِيرِ بْنُ أُسَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ الثَّقَفِيُّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَبَعَثَ الْأَخْنَسُ بْنُ شُرَيقٍ فِي أَثَرِهِ رَجُلَيْنِ فَقَتَلَ أَحَدَهُمَا فَأَتَى النَّبِيَّ عليه السلام مُسْلِماً مُهَاجِراً فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم مُسَعِّرُ حَرْبٍ لَوْ كَانَ مَعَهُ أَحَدٌ ثُمَّ قَالَ شَأْنَكَ بِسَلَبِ صَاحِبِكَ وَ اذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ فَخَرَجَ أَبُو بَصِيرٍ وَ تَبِعَهُ خَمْسَةُ نَفَرٍ أَيْضاً حَتَّى كَانُوا بَيْنَ الْعِيصِ وَ ذِي الْمُرُوءَةِ مِنْ أَرْضِ جُهَيْنَةَ عَلَى طَرِيقِ عِيرَاتِ قُرَيْشٍ مِمَّا يَلِي سِيفَ الْبَحْرِ وَ انْفَلَتَ أَبُو جَنْدَلٍ فِي سَبْعِينَ رَاكِباً أَسْلَمُوا فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ وَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِمْ نَاسٌ مِنْ غِفَارٍ وَ أَسْلَمَ وَ جُهَيْنَةَ حَتَّى بَلَغُوا ثَلَاثَمِائَةٍ لَا يَمُرُّ بِهِمْ عِيْرٌ لِقُرَيْشٍ إِلَّا أَخَذُوهَا وَ قَتَلُوا أَصْحَابَهَا وَ أَخَذُوا عِيراً فِيهَا أَبُو الْعَاصِ صِهْرُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَخَلَّوْا سَبِيلَهُ وَ لَمْ يَقْتُلُوا أَحَداً مِنْهُمْ فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ إِلَى النَّبِيِّ عليه السلام يَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِمْ فَتَقَدَّمُوا عَلَيْهِ وَ قَالُوا مَنْ خَرَجَ مِنَّا إِلَيْكَ فَأَمْسِكْهُ غَيْرَ حَرِجٍ سَنَةَ سَبْعٍ قَالَ الْوَاقِدِيُّ- فَتْحُ خَيْبَرَ فِي الْمُحَرَّمِ لَمَّا دَنَا النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنْهَا رَفَعَ يَدَيْهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا أَظْلَلْنَ وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا أَقْلَلْنَ وَ رَبَّ الشَّيَاطِينِ وَ مَا أَضْلَلْنَ أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَ خَيْرَ مَا فِيهَا وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَ شَرِّ مَا فِيهَا وَ لَمَّا رَأَتْ أَهْلُ خَيْبَرَ عَمَلَ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ أَبِي الْحَقِيقِ لِلنَّبِيِّ عليه السلام انْزِلْ فَأُكَلِّمَكَ قَالَ نَعَمْ فَنَزَلَ وَ صَالَحَ النَّبِيَّ عليه السلام عَلَى حَقْنِ دِمَاءِ مَنْ فِي حُصُونِهِمْ …

مناقب آل أبي طالب — باب ذكر سيدنا رسول الله ص · فَصْلٌ فِي غَزَوَاتِهِ ع

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.