وَ يَخْرُجُونَ مِنْهَا بِثَوْبٍ وَاحِدٍ. فَدَكُ فَلَمَّا سَمِعَ أَهْلُ فَدَكَ قِصَّتَهُمْ بَعَثُوا مُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ عليه السلام يَسْأَلُونَهُ أَنْ يَسْتُرَهُمْ بِأَثْوَابٍ فَلَمَّا نَزَلُوا سَأَلُوا النَّبِيَّ عليه السلام أَنْ يُعَامِلَهُمْ الْأَمْوَالَ عَلَى النِّصْفِ فَصَالَحَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَ كَذَلِكَ فَعَلَ بِأَهْلِ خَيْبَرَ. وَ فِيهَا غَزْوَةُ بَنِي خُزَيْمَةَ وَ قَدْ كَانُوا ادَّعَوُا الْإِسْلَامَ فَرَدَّ مَا أَخَذَ مِنْهُمْ وَ ضَمِنَ دِيَةَ قَتْلَاهُمْ- وَ فِيهَا غَزْوَةُ قَتْلِ نَجْدٍ ثُمَّ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فِي ثَلَاثِينَ رَاكِباً إِلَى الْبَشِيرِ بْنِ رِزَامٍ الْيَهُودِيِّ لَمَّا جَمَعَ غَطَفَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْكَلْبِيَّ إِلَى أَرْضٍ مِنْ بَنِي مُرَّةَ وَ بَعَثَ عُيَيْنَةَ بْنَ حُصَيْنٍ الْبَدْرِيَّ إِلَى بَنِي الْعَنْبَرِ وَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ اعْتَمَرَ عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ فِي جَمْعِ الْحُدَيْبِيَةِ وَ دَخَلَ مَكَّةَ وَ طَافَ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرِهِ وَ بِيَدِهِ مِحْجَنٌ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ أَخَذَ بِخِطَامِهِ وَ يَقُولُ فَأَقَامَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. سَنَةَ ثَمَانٍ فِي جُمَادَى الْأُولَى وَقْعَةُ مُوتَةَ و هُمْ ثَلَاثَةُ آلَافٍ فِي كِتَابِ أَبَانٍ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام إِنَّهُ اسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ جَعْفَراً فَإِنْ قُتِلَ فَزِيدٌ فَإِنْ قُتِلَ فَابْنُ رَوَاحَةَ ثُمَّ خَرَجُوا حَتَّى نَزَلُوا مَعَانَ فَبَلَغَهُمْ أَنَّ هِرَقْلَ قَدْ نَزَلَ بِمَأْرِبَ فِي مِائَةِ أَلْفٍ مِنَ الرُّومِ وَ مِائَةِ أَلْفٍ مِنَ الْمُسْتَغْرِبَةِ فَانْحَازُوا إِلَى أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا الْمَشَارِفُ وَ نُسِبَتِ السُّيُوفُ الْمَشْرَفِيَّةُ إِلَيْهَا لِأَنَّهَا طُبِعَتْ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عليه السلام بِهَا فَاخْتَلَفُوا فِي الْقِتَالِ أَوْ فِي أَخْبَارِ النَّبِيِّ عليه السلام بِكَثْرَتِهِمْ فَقَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ مَا نُقَاتِلُ النَّاسَ بِكَثْرَةٍ وَ إِنَّمَا نُقَاتِلُهُمْ بِهَذَا الدِّينِ فَلَقُوا جُمُوعَهُمْ بِقُرَى الْبَلْقَاءِ ثُمَّ انْحَازُوا إِلَى مُوتَةَ و فِي الْبُخَارِيِ نَعَى النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) جَعْفَراً وَ زَيْداً وَ ابْنَ رَوَاحَةَ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ خَبَرُهُمْ وَ عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ. زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ- حَارَبَ جَعْفَرٌ عَلَى أَشْقَرِهِ حَتَّى عُقِرَ وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ عُقِرَ فَرَسُهُ فِي الْإِسْلَامِ فَحَارَبَ رَاجِلًا حَتَّى قُتِلَ. / فُضَيْلُ بْنُ يَسَارٍ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ أُصِيبَ يَوْمَئِذٍ جَعْفَرٌ وَ بِهِ خَمْسُونَ جِرَاحَةً خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ مِنْهَا فِي وَجْهِهِ محمد بن جرير لما سقطت الراية أخذها رجل بالقرية لا بالإمرة فأخذها منه خالد بن الوليد و جاء عبد الرحمن بن سمرة إلى النبي عليه السلام بالخبر. مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ لَمَّا أَقْبَلَ أَهْلُ مُوْتَةَ تَلَقَّاهُمُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) فَجَعَلَتِ الصَّحَابَةُ يَحْثُونَ عَلَيْهِمُ التُّرَابَ وَ يَقُولُونَ يَا فُرَّارُ فَرَرْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ عليه السلام لَيْسُوا بِفُرَّارٍ وَ لَكِنَّهُمْ الْكَرَّارُ. غَزْوَةُ الْفَتْحِ لِلَيْلَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ قِيلَ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ خَرَجَ فِي نَحْوٍ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ رَجُلٍ وَ أَرْبَعِمِائَةِ فَارِسٍ وَ كَانَ نَزَلَ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ ثُمَّ نَزَلَ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ نَزَلَ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ وَ اسْتَصْرَخَهُ خُزَاعَةُ فَأَجْمَعَ عَلَى الْمَسِيرِ إِلَيْهَا وَ قَالَ اللَّهُمَّ خُذِ الْعُيُونَ عَنْ قُرَيْشٍ حَتَّى نَأْتِيَهَا فِي بِلَادِهَا وَ كَانَ الْمُؤْتَمَنَ عَلَى هَذَا السِّرِّ عَلِيٌّ عليه السلام ثُمَّ نَمَاهُ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنْ بَعْدُ قَالَ أَبَانٌ لَمَّا انْتَهَى الْخَبَرُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَ هُوَ بِالشَّامِ مُشَاجَرَةُ كِنَانَةَ وَ خُزَاعَةَ أَقْبَلَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ عليه السلام فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ احْقِنْ قَوْمَكَ وَ احْرُسْ قُرَيْشاً وَ زِدْنَا فِي الْمُدَّةِ قَالَ غَدَرْتُمْ يَا أَبَا سُفْيَانَ فَلَقِيَ الشَّيْخَيْنِ فَلَمْ يُؤْجِرَا فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ فَذَهَبَ لِيَجْلِسَ عَلَى الْفِرَاشِ فَطَوَتْهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّةُ أَ رَغِبْتَ بِهَذَا الْفِرَاشِ عَنِّي قَالَتْ نَعَمْ هَذَا فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا كُنْتَ لِتَجْلِسَ عَلَيْهِ وَ أَنْتَ رِجْسٌ مُشْرِكٌ ثُمَّ اسْتَجَارَ فَاطِمَةَ وَ السِّبْطَيْنِ فَلَمْ يُجَبْ فَقَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام أَنْتَ أَمَسُّ الْقَوْمِ بِي رَحِماً وَ قَدِ الْتَبَسَتْ عَلَيَّ فَانْصَحْ لِي قَالَ أَنْتَ شَيْخُ قُرَيْشٍ فَقُمْ فَاسْتَجِرْ بَيْنَ النَّاسِ ثُمَّ الْحَقْ بِأَهْلِكَ قَالَ فَتَرَى ذَلِكَ نَافِعِي قَالَ لَا أَدْرِي فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي اسْتَجَرْتُ بِكُمْ ثُمَّ رَكِبَ بَعِيرَهُ وَ انْطَلَقَ فَقَدِمَ عَلَى قُرَيْشٍ فَقَالُوا مَا وَرَاكَ فَقَصَّ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا فَهَلْ أَجَازَ مُحَمَّدٌ مَقَالَةَ عَلِيٍّ قَالَ لَا قَالُوا لَعِبَ بِكَ الرَّجُلُ. ثُمَّ سَارَ عليه السلام حَتَّى نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ فَخَرَجَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَبُو سُفْيَانَ وَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ هَلْ يَسْمَعُونَ خَبَراً وَ قَدْ كَانَ الْعَبَّاسُ يَتَلَقَّى النَّبِيَّ عليه السلام وَ مَعَهُ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمَيَّةَ وَ قَدْ تَلَقَّاهُ بِثَنِيَّةِ الْعُقَابِ وَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي فِتْيَةٍ فَدَخَلَ الْعَبَّاسُ عَلَيْهِ وَ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي هَذَا ابْنُ عَمِّكَ قَدْ جَاءَ تَائِباً وَ ابْنُ عَمَّتِكَ قَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِمَا إِنَّ ابْنَ عَمِّي انْتَهَكَ عِرْضِي وَ أَمَّا ابْنُ عَمَّتِي فَهُوَ الَّذِي يَقُولُ بِمَكَّةَ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً وَ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فِيهِمَا فَنَادَى أَبُو سُفْيَانَ كُنْ لَنَا كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ فَدَعَا لَهُمَا وَ قَبِلَ مِنْهُمَا وَ قَالَ الْعَبَّاسُ هُوَ وَ اللَّهِ هَلَاكُ قُرَيْشٍ إِنْ دَخَلَهَا عَنْوَةً فَرَكِبَ بَغْلَةَ النَّبِيِّ عليه السلام الْبَيْضَاءَ لِيَطْلُبَ الْخِطَابَةَ أَوْ صَاحِبَ لِينٍ يَأْمُرُهُ أَنْ يَأْتِيَ قُرَيْشاً فَيَرْكَبُونَ إِلَيْهِ وَ يَسْتَأْمِنُونَ إِلَيْهِ إِذْ سَمِعَ أَبَا سُفْيَانَ يَقُولُ لِبُدَيْلٍ وَ حَكِيمٍ مَا هَذِهِ النِّيرَانُ قَالا هَذِهِ خُزَاعَةُ قَالَ خُزَاعَةُ أَقَلُّ مِنْ هَذِهِ فَلَعَلَّ هَذِهِ تَمِيمٌ أَوْ رَبِيعَةُ فَعَرَفَ الْعَبَّاسُ صَوْتَ أَبِي سُفْيَانَ وَ نَادَاهُ وَ عَرَّفَهُ الْحَالَ قَالَ فَمَا الْحِيلَةُ قَالَ تَرْكَبُ فِي عَجُزِ هَذِهِ الْبَغْلَةِ فَأَسْتَأْمِنَ لَكَ رَسُولَ اللَّهِ فَفَعَلَ فَكَانَ يَجْتَازُ عَلَى نَارٍ بَعْدَ نَارٍ فَانْتَهَى إِلَى عُمَرَ فَسَبَقَهُمَا إِلَى النَّبِيِّ عليه السلام وَ قَالَ هَذَا أَبُو سُفْيَانَ وَ قَدْ أَجَرْتُهُ قَالَ أَدْخِلْهُ فَدَخَلَ فَقَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ أَ مَا آنَ لَكَ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ يَتَلَجْلَجُ لِسَانُهُ وَ عَلِيٌّ يَقْصِدُهُ بِسَيْفِهِ وَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) مُحْدِقٌ بِعَلِيٍّ فَقَالَ الْعَبَّاسُ ىَ ضْرِبُ وَ اللَّهِ عُنُقَكَ السَّاعَةَ أَوْ تَشْهَدَ الشَّهَادَتَيْنِ فَأَسْلَمَ اضْطِرَاراً فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) عِنْدَ مَنْ تَكُونُ اللَّيْلَةَ قَالَ عِنْدَ أَبِي الْفَضْلِ فَسَلَّمَهُ إِلَيْهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ سَمِعَ بِلَالًا يُؤَذِّنُ قَالَ مَا هَذَا الْمُنَادِي وَ رَأَى النَّبِيَّ عليه السلام وَ هُوَ يَتَوَضَّأُ وَ أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ تَحْتَ شَعْرِهِ يَسْتَشْفُونَ بِالْقَطَرَاتِ فَقَالَ تَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ كِسْرَى وَ قَيْصَرَ فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْذَنَ لِي أَنْ أَذْهَبَ إِلَى قَوْمِي فَأُنْذِرَهُمْ وَ أَدْعُوَهُمْ إِلَى الْحَقِّ فَأَذِنَ لَهُ فَقَالَ الْعَبَّاسُ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ الْفَخْرَ فَلَوْ خَصَصْتَهُ بِمَعْرُوفٍ فَقَالَ عليه السلام مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ثُمَّ قَالَ وَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ فَلَمَّا ذَهَبَ أَبُو سُفْيَانَ قَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) لِلْعَبَّاسِ أَدْرِكْهُ وَ احْبِسْهُ فِي مَضَايِقِ الْوَادِي حَتَّى تَمُرَّ بِهِ جُنُودُ اللَّهِ فَرَأَى خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي الْمُقَدَّمَةِ وَ الزُّبَيْرَ فِي جُهَيْنَةَ وَ أَشْجَعَ وَ أَبَا عُبَيْدَةَ فِي أَسْلَمَ وَ مُزَيْنَةَ وَ النَّبِيَّ عليه السلام فِي الْأَنْصَارِ وَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي يَدِهِ رَايَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا أَبَا حَنْظَلَةَ يَا مَعْشَرَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ ثَارُكُمْ يَوْمُ الْجَبَلِ فَأَتَى الْعَبَّاسُ النَّبِيَّ عليه السلام وَ أَخْبَرَهُ بِمَقَالَ ةِ سَعْدٍ فَقَالَ عليه السلام لَيْسَ بِمَا قَالَ سَعْدٌ شَيْءٌ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ أَدْرِكْ سَعْداً فَخُذِ الرَّايَةَ مِنْهُ وَ أَدْخِلْهَا إِدْخَالًا رَفِيقاً فَقَالَ سَعْدٌ لَوْلَاكَ لَمَا أُخِذَ مِنِّي وَ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَا أَبَا الْفَضْلِ إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ قَدْ كَنَفَ مُلْكاً عَظِيماً فَقَالَ الْعَبَّاسُ وَيْحَكَ هَذِهِ نُبُوَّةٌ وَ أَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ مِنْ أَسْفَلِ الْوَادِي يَرْكُضُ فَاسْتَقْبَلَهُ قُرَيْشٌ وَ قَالُوا مَا وَرَاكَ وَ مَا هَذَا الْغُبَارُ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي خَلْقٍ ثُمَّ صَاحَ يَا آلَ غَالِبٍ الْبُيُوتَ الْبُيُوتَ مَنْ دَخَلَ دَارِي فَهُوَ آمِنٌ فَعَرَفَتْ هِنْدٌ فَأَخَذَتْ تَطْرُدُهُمْ قَالَتْ اقْتُلُوا الشَّيْخَ الْخَبِيثَ مِنْ وَافِدِ قَوْمٍ وَ طَلْيَةِ قَوْمٍ قَالَ وَيْلَكِ إِنِّي رَأَيْتَ ذَاتَ الْقُرُونِ وَ رَأَيْتُ فَارِسَ أَبْنَاءِ الْكِرَامِ وَ رَأَيْتُ مُلُوكَ كِنْدَةَ وَ فِتْيَانَ حِمْيَرٍ يُسْلِمُونَ آخِرَ النَّهَارِ وَيْلَكِ اسْكُتِي فَقَدْ وَ اللَّهِ جَاءَ الْحَقُّ وَ ذَهَبَتِ الْبَلِيَّةُ وَ كَانَ قَدْ عَهِدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ لَا يَقْتُلُوا مِنْهَا إِلَّا مَنْ قَاتَلَهُمُ سِوَى عَشَرَةٍ الْحُوَيْرِثِ بْنِ نُفَيْلِ بْنِ كَعْبٍ وَ مُقِيسِ بْنِ ضُبَابَةَ وَ قَرِينَةٍ الْمُغَنِّيَةِ قَتَلَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطْلٍ قَتَلَهُ عَمَّارٌ أَوْ بُرَيْدَةُ أَوْ سَعِيدُ بْنُ حَبِيبٍ الْمَخْزُومِيُّ وَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ هَرَبَ إِلَى جَدِّهِ فَاسْتَأْمَنَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ وَ أَنْفَذَ إِلَيْهِ عِمَامَةَ النَّبِيِّ عليه السلام وَ أَسْلَمَ وَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ هَرَبَ إِلَى الْيَمَنِ وَ أَسْلَمَ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَرْحٍ عَرَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ فِي دَارِ عُثْمَانَ فَأَتَى عُثْمَانُ إِلَى النَّبِيِّ عليه السلام شَافِعاً فَيَشْفَعَ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي قَتْلِهِ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ لَوْ رَمَزْتَ فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) لَا رَمْزَ مِنَ النَّبِيِّ عليه السلام وَ سَارَةُ مَوْلَاةُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وُجِدَتْ قَتِيلًا وَ هِنْدٌ دَخَلَتْ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَتَكَلَّمَ أَبُو سُفْيَانَ فِي بَيْعَةِ النِّسَاءِ وَ عَاوَنَتْهُ أُمُّ الْفَضْلِ وَ قَرَأَتْ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ فَقَبِلَ مِنْهُنَّ الْبَيْعَةَ وَ قَرِيناً انْفَلَتَتْ وَ اسْتُومِنَ لَهَا فَرَمَحَهَا فَرَسٌ فِي الْأَبْطَحِ فِي إِمَارَةِ عُمَرَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَأَى النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) أَوْبَاشَ قُرَيْشٍ فَأَمَرَ بِحَصْدِهِمْ فَقَتَلْنَا مِنْهُمْ عَدَداً وَ انْهَزَمَ الْبَاقُونَ وَ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ دَخَلُوا مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ وَ أَخْطَئُوا الطَّرِيقَ فَقُتِلُوا- بَشِيرُ بْنُ النَّبَّالِ مَرْفُوعاً قَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) عِنْدَ مَنِ الْمِفْتَاحُ قَالُوا عِنْدَ أُمِّ شَيْبَةَ فَدَعَا شَيْبَةَ فَقَالَ اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ فَقُلْ لَهَا تُرْسِلُ بِالْمِفْتَاحِ قَالَتْ لَهُ قَتَلْتَ مُقَاتِلِينَا وَ تُرِيدُ أَنْ تَأْخُذَ مِنَّا مَكْرُمَتَنَا فَقَالَ لَتُرْسِلِنَّ بِهِ أَوْ لَأَقْتُلَنَّكِ فَوَضَعَتْهُ فِي يَدِ الْغُلَامِ أَأَخَذَهُ وَ دَعَا عُمَرَ وَ قَالَ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ ثُمَّ قَامَ فَفَتَحَهُ وَ سَتَرَهُ فَمِنْ يَوْمِئِذٍ يُسْتَرُ ثُمَّ دَعَا الْغُلَامَ فَبَسَطَ رِدَاءَهُ وَ جَعَلَ فِيهِ الْمِفْتَاحَ وَ قَالَ رُدَّهُ إِلَى أُمِّكَ وَ أَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ ثُمَّ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَ نَصَرَ عَبْدَهُ وَ أَعَزَّ جُنْدَهُ وَ غَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ وَ كَانَتْ صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ يَظُنُّونَ أَنَّ السَّيْفَ لَا يُرْفَعُ عَنْهُمْ فَأَنَّبَهُمْ ثُمَّ قَالَ أَلَا إِنَّ كُلَّ دَمٍ وَ مَالٍ وَ مَأْثُرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهَا مَوْضُوعَةٌ تَحْتَ قَدَمَيَّ إِلَّا سَدَانَةُ الْكَعْبَةِ وَ سِقَايَةُ الْحَاجِّ فَإِنَّهُمَا مَرْدُودَتَانِ إِلَى أَهْلِيهِمَا أَلَا إِنَّ مَكَّةَ مُحَرَّمَةٌ بِتَحْرِيمِ اللَّهِ لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي وَ لَمْ تَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ فَهِيَ مُحَرَّمَةٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَ لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا وَ لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَ لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ ثُمَّ قَالَ أَلَا بِئْسَ جِيرَانُ النَّبِيِّ عليه السلام كُنْتُمْ لَقَدْ كَذَّبْتُمْ وَ طَرَدْتُمْ وَ أَخْرَجْتُمْ وَ فَلَلْتُمْ ثُمَّ مَا رَضِيتُمْ حَتَّى جِئْتُمُونِي فِي بِلَادِي تُقَاتِلُونِّي فَاذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ فَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ فَأَذَّنَ بِلَالٌ عَلَى الْكَعْبَةِ فَكَرِهَ عِكْرِمَةُ وَ قَالَ عَتَّابُ بْنُ الْأُسَيْدِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَ أَبَا عَتَّابٍ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ وَ قَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو كَلَاماً وَ قَالَ الْحَرْثُ بْنُ هِشَامٍ أَ مَا وَجَدَ مُحَمَّدٌ غَيْرَ هَذَا الْغُرَابِ الْأَسْوَدِ مُؤَذِّناً فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ إِنِّي لَا أَقُولُ شَيْئاً وَ اللَّهِ لَوْ نَطَقْتُ لَظَنَنْتُ أَنَّ هَذِهِ الْجُدُرَ تُخْبِرُ بِهِ مُحَمَّداً وَ بَعَثَ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا قَالُوا فَاسْتَغْفَرَ عَتَّابٌ وَ أَسْلَمَ وَ وَلَّاهُ النَّبِيُّ مَكَّةَ وَ كَانَ فِيهَا ثَلَاثُمِائَةٍ وَ سِتُّونَ صَنَماً بَعْضُهَا مَشْدُوداً بِبَعْضٍ بِالرَّصَاصِ فَأَنْفَذَ أَبُو سُفْيَانَ مِنْ لَيْلَتِهِ مَنَاةَ إِلَى الْحَبَشَةِ وَ مِنْهَا إِلَى الْهِنْدِ فَهَيَّئُوا لَهَا دَاراً مِنْ مِغْنَاطِيسَ فَتَعَلَّقَتْ فِي الْهَوَاءِ إِلَى أَيَّامِ مَحْمُودِ سَبُكْتَكِينَ فَلَمَّا غَزَاهَا أَخَذَهَا وَ كَسَرَهَا وَ نَقَلَهَا إِلَى أَصْفَهَانَ وَ جُعِلَتْ تَحْتَ مَارَّةِ الطَّرِيقِ فَلَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ يَا عَلِيُّ أَعْطِنِي كَفّاً مِنَ الْحَصَى الْخَبَرَ ثُمَّ بَعَثَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ إِلَى بَنِي الدِيلِ وَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُهَيْلٍ إِلَى بَنِي مُحَارِبٍ وَ بِخالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ بْنِ عَامِرٍ وَ كَانُوا بِالْغُمَيْصَاءِ فَشَنَّ عَلَيْهِمْ بَعْدَ الْعَهْدِ فَأَسَرَ مِنْهُمْ فَتَبَرَّأَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنْ فِعْلِهِ. حُنَيْنٌ فِي شَوَّالٍ لَمَّا أَمَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عَتَّابَ بْنَ أُسَيْدٍ عَلَى مَكَّةَ فَاتَ الْحَجُّ مِنْ فَسَادِ هَوَازِنَ فِي وَادِي حُنَيْنٍ فَخَرَجَ عليه السلام فِي أَلْفَيْنِ مِنْ مَكَّةَ وَ عَشَرَةِ آلَافٍ كَانُوا مَعَهُ وَ كَانَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) اسْتَعَارَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ مِائَةَ دِرْعٍ وَ هُوَ رَئِيسُ جُشَمَ فَعَانَهُمْ أَبُو بَكْرٍ لِعُجْبِهِ بِهِمْ فَقَالَ لَنْ نُغْلَبَ الْيَوْمَ عَنْ قِلَّةٍ فَنَزَلَتْ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ الْآيَةَ وَ أَقْبَلَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ النظري [النَّصْرِيُّ فِيمَنْ مَعَهُ مِنْ قَبَائِلِ قَيْسٍ وَ ثَقِيفٍ وَ سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَدْرَدٍ عَيْنُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ابْنَ عَوْفٍ يَقُولُ يَا مَعْشَرَ هَوَازِنَ إِنَّكُمْ أَحَدُّ الْعَرَبِ وَ أَعَدُّهُمْ وَ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَمْ يَلْقَ قَوْماً يُصَدِّقُونَهُ الْقِتَالَ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُ فَاكْسِرُوا جُفُونَ سُيُوفِكُمْ وَ احْمِلُوا عَلَيْهِ حَمْلَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ. قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام كَانَ مَعَ هَوَازِنَ دُرَيْدُ بْنُ الصَّمَّةِ خَرَجُوا بِهِ شَيْخاً كَبِيراً يَتَيَمَّنُونَ بِهِ فَلَمَّا نَزَلُوا بِأَوْطَاسٍ قَالَ نِعْمَ مَجَالُ الْخَيْلِ لَا حَزْنٌ ضَرِسٌ وَ لَا سَهْلٌ دَهْسٌ مَا لِي أَسْمَعُ رُغَاءَ الْبَعِيرِ وَ نُهَاقَ الْحَمِيرِ وَ بُكَاءَ الصَّغِيرِ وَ ثُغَاءَ الشَّاةِ وَ خُوَارَ الْبَقَرِ فَقَالَ لِابْنِ عَوْفٍ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَرَدْتُ أَنْ أَجْعَلَ خَلْفَ كُلِّ رَجُلٍ أَهْلَهُ وَ مَالَهُ فَيُقَاتِلَ عَنْهُمْ قَالَ وَيْحَكَ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئاً قَدَّمْتَ بَيْضَةَ هَوَازِنَ فِي نُحُورِ الْخَيْلِ وَ هَلْ يَرُدُّ وَجْهَ الْمُنْهَزِمِ شَيْءٌ أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ لَكَ لَمْ يَنْفَعْكَ إِلَّا رَجُلٌ بِسَيْفِهِ وَ رُمْحِهِ وَ إِنْ كَانَتْ عَلَيْكَ فُضِحْتَ فِي أَهْلِكَ وَ مَالِكَ ثُمَّ قَالَ حَرْبُ عَوَانٍ يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعٌ أَخَبَّ فِيهَا وَاضِعٌ قَالَ إِنَّكَ كَبِرْتَ وَ ذَهَبَ عِلْمُكَ. قَالَ جَابِرٌ- كَانَ الْقَوْمُ قَدْ كَمَنُوا فِي شِعَابِ الْوَادِي وَ مَضَائِقِهِ فَمَا رَاعَنَا إِلَّا كَتَائِبُ الرِّجَالِ فَانْهَزَمَ مِنْ وَرَائِهِمْ بَنُو سُلَيْمٍ وَ كَانُوا عَلَى الْمُقَدَّمَةِ وَ انْهَزَمَ مِنْ وَرَائِهِمْ وَ بَقِيَ عَلِيٌّ وَ مَعَهُ الرَّايَةُ فَقَالَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ أَرُونِي مُحَمَّداً فأَرَوْهُ فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَلَقِيَهُ أَيْمَنُ بْنُ عُبَيْدَةَ وَ هُوَ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ فَالْتَقَيَا فَقَتَلَهُ مَالِكٌ قَالَ الشَّاعِرُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لِلْعَبَّاسِ وَ كَانَ جَهْوَرِيّاً نَادِ فِي الْقَوْمِ وَ ذَكِّرْهُمُ الْعَهْدَ يَعْنِي قَوْلَهُ ﴿وَ لَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ﴾ فَنَادَى يَا أَهْلَ بَيْعَةِ الشَّجَرَةِ إِلَى أَيْنَ تَفِرُّونَ اذْكُرُوا الْعَهْدَ وَ الْقَوْمُ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَوَّالٍ قَالَ فَنَظَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لِلَى النَّاسِ بِبَعْضِ وَجْهِهِ فِي الظَّلْمَاءِ فَأَضَاءَ كَأَنَّهُ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَ كَانَ عَلِيٌّ بَيْنَ الشِّعْبَيْنِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِيهَا مَقْتُولٌ وَ عَاوَنَهُ بَعْضُ الْأَنْصَارِ فَقَامَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي رِكَابِ سَرْجِهِ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ وَ قَالَ الْآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ وَ مَا زَالَ الْمُسْلِمُونَ يَقْتُلُونَ الْمُشْرِكِينَ وَ يَأْسِرُونَ مِنْهُمْ حَتَّى ارْتَفَعَ النَّهَارُ فَأَمَرَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) بِالْكَفِّ. الصَّادِقُ ع- سَبَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ أَرْبَعَةَ آلَافِ رَأْسٍ وَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ نَاقَةٍ سِوَى مَا لَا يُعْلَمُ مِنَ الْغَنَائِمِ. قَالَ الزُّهْرِيُ سِتَّةَ آلَافٍ مِنَ الذَّرَارِيِّ وَ النِّسَاءِ وَ مِنَ الْبَهَائِمِ مَا لَا يُحْصَى وَ لَا يُدْرَى- حَرْبُ أَوْطَاسٍ وَ خَثْعَمٍ و ثَقِيفٍ فَأَخَذَتِ الثَّقِيفُ إِلَى الطَّائِفِ وَ الْأَعْرَابُ إِلَى أَوْطَاسٍ فَبَعَثَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) أَبَا عَامِرٍ الْأَشْعَرِيَّ إِلَى أَوْطَاسٍ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ فَأَخَذَ الرَّايَةَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَ هُوَ ابْنُ عَمِّهِ فَفُتِحَ عَلَيْهِ وَ بَعَثَ أَبَا سُفْيَانَ إِلَى ثَقِيفٍ فَضَرَبُوهُ عَلَى وَجْهِهِ فَانْهَزَمَ وَ تَعَلَّلَ ثُمَّ سَارَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِنَفْسِهِ إِلَى الطَّائِفِ فَحَاصَرَهُمْ أَيَّاماً ثُمَّ أَنْفَذَ عَلِيّاً عليه السلام فِي خَيْلٍ فَبَرَزَ شِهَابُ بْنُ عُبَيْسٍ فَقَامَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام فَوَثَبَ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ زَوْجُ بِنْتِ النَّبِيِّ عليه السلام فَقَالَ أَنَا كُفْؤُهُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ إِنْ قُتِلْتُ فَأَنْتَ عَلَى النَّاسِ فَبَرَزَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَتَلَهُ وَ مَضَى حَتَّى كَسَرَ الْأَصْنَامَ فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى النَّبِيِّ عليه السلام نَاجَاهُ- القصة. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ كَانَ حَاصَرَهُمْ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً فَنَزَلَ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرَةَ وَ الْمُبَيْعِثُ وَ فَدَّانُ فِي جَمَاعَةٍ وَ أَسْلَمُوا فَلَمَّا قَدِمَ وَفْدُ الطَّائِفِ قَالُوا رُدَّ عَلَيْنَا رَقِيقَنَا الَّذِينَ أَتَوْكَ فَقَالَ عليه السلام أُولَئِكَ عُتَقَاءُ اللَّهِ. سَنَةَ تِسْعٍ فِي رَجَبٍ نَزَلَ انْفِرُوا خِفافاً وَ ثِقالًا الْآيَةَ فَخَطَبَ عليه السلام وَ رَغَّبَ فِي الْمُوَاسَاةِ لِجَيْشِ الْعُسْرَةِ فَأَنْفَقَ الْعَبَّاسُ وَ عُثْمَانُ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ غَيْرُهُمْ فَنَزَلَ وَ اسْتَفْزِزْ لِيَعْلَمَ سَائِرُ الصَّحَابَةِ بِشِدَّةِ الْقَيْظِ وَ قِلَّةِ الْمَاءِ وَ اتِّسَاقِ الْأَمْرِ بِلَا قِتَالٍ فَقَصَدَ نَحْوَ الرُّومِ إِلَى مَدِينَةِ تَبُوكَ وَ قِيلَ هُوَ مِنَ الْبَوْكِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَبُوكُونَ الْأَرْضَ لِلْمَاءِ حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ يَقْتُلُ فَرَسَهُ وَ يَمُصُّ أَحْشَاءَهُ وَ اسْتَخْلَفَ عَلِيّاً عليه السلام فِي أَهْلِهِ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ الْمَدِينَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا بِي أَوْ بِكَ وَ ذَلِكَ لِشَفَقَتِهِ عَلَيْهَا مِنْ أَعْدَائِهَا وَ نَصِّهِ عَلَيْهِ بِالْقِيَامِ بَعْدَهُ فَعَظُمَ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى الْأَنْصَارِ فَضَرَبَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) عَسْكَرَهُ فَوْقَ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ فَأَبْطَأَ أَكْثَرُهُمْ فَنَزَلَ إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ فَسَارَ حَتَّى نَزَلَ الْجُرْفَ فَرَجَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَقَالَ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ الْآيَةَ وَ يُقَالُ إِنَّهُ حَلَفَ لِلتَّعَذُرِ فَنَزَلَ سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ وَ اسْتَأْذَنَهُ بَعْضُ بَنِي غِفَارٍ فِي التَّأَخُّرِ فَنَزَلَ وَ جاءَ الْمُعَذِّرُونَ إِلَى قَوْلِهِ كَاذِبِينَ وَ اسْتَأْذَنَهُ جَدُّ بْنُ قَيْسٍ وَ مُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرٍ وَ أَصْحَابُهُمَا مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَ كَانُوا ثَمَانِينَ رَجُلًا وَ كَانَ جَدُّ بْنُ قَيْسٍ أَظْهَرَ شَبِقَةً بِالنِّسَاءِ فَنَزَلَ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ وَ قَالَ مُنَافِقٌ لِصَحْبِهِ لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ فَنَزَلَ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا وَ قَالَ آخَرُ إِنَّهُ اغْتَرَّ بِحَرْبِ الْعَرَبِ وَ لَيْسَ الرُّومُ كَذَلِكَ فَنَزَلَ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَ أَتَاهُ الْبَكَّاءُونَ وَ هُمْ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ وَ صَخْرُ بْنُ خَنْسَا وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ وَ عُلَيَّةُ بْنُ زَيْدٍ وَ سَالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ وَ ثَعْلَبَةُ بْنُ عَتَمَةَ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلٍ وَ سَأَلُوا دَوَابّاً أَوْ بِغَالًا أَوْ خِفَافاً فَلَمْ يَجِدْ فَانْصَرَفُوا وَ هُمْ يَبْكُونَ فَنَزَلَ وَ لا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ. وَ قَالَ الزُّهْرِيُّ نَزَلَ فِي تَخَلُّفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ وَ مَرَّارِ بْنِ رَبِيعَةَ وَ عَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا. وَ كَانَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) نَهَى عَنْ مُكَالَمَتِهِمْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْجُرْفِ لَحِقَهُ عَلِيُّ عليه السلام وَ أَخَذَ بِغَرْزِ رَحْلِهِ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَتْ قُرَيْشٌ أَنَّمَا خَلَّفْتَنِي اسْتِثْقَالًا وَ مَقْتاً فَقَالَ عليه السلام طَالَ مَا آذَتِ الْأُمَمُ أَنْبِيَاءَهَا أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى الْخَبَرَ فَقَالَ قَدْ رَضِيتُ قَدْ رَضِيتُ وَ قَالَ ارْجِعْ يَا أَخِي إِلَى مَكَانِكَ وَ إِنَّهُ لَا بُدَّ لِلْمَدِينَةِ مِنِّي أَوْ مِنْكَ وَ أَنْفَذَ مَعَهُ الضُّعَفَاءَ وَ الْمَرْضَى لِقَوْلِهِ لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَ أُخِّرَ أَبُو ذَرٍّ انْتِظَارَ نَاقَتِهِ فَمَشَى رَاجِلًا بِزَادِهِ وَ سِلَاحِهِ فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي بَعْضِ الْمَنَازِلِ أَنَّ رَجُلًا يَتْبَعُنَا فَقَالَ هُوَ أَبُو ذَرٍّ رَحِمَ اللَّهُ أَبَا ذَرٍّ يَعِيشُ وَحْدَهُ الْخَبَرَ فَوَصَلَ إِلَى تَبُوكَ فِي شَعْبَانَ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ وَ ظَهَرَ النِّفَاقُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. قال الخركوشي كانوا ينيفون على ثلاثين ألفا. قَالَ الْوَاقِدِيُ مِنْهُمْ عَشَرَةُ آلَافِ فَارِسٍ فَأَقَامَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْماً فَأَتَاهُ الرَّئِيسُ وَ هُوَ …
مناقب آل أبي طالب — باب ذكر سيدنا رسول الله ص · فَصْلٌ فِي غَزَوَاتِهِ ع