الأقساممناقب آل أبي طالبباب الإمامة
مناقب آل أبي طالب

سُئِلَ الْبَاقِرُ عليه السلام لِأَيِّ عِلَّةٍ تَرَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَدَكَ لَمَّا وَلَّى النَّاسُ فَقَالَ لِلْإِقْتِدَاءِ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا فَتَحَ مَكَّةَ وَ قَدْ بَاعَ عَقِيلٌ دَارَهُ فَقِيلَ أَ لَا تَرْجِعُ إِلَى دَارِكَ فَقَالَ وَ هَلْ تَرَكَ عَقِيلٌ لَنَا دَاراً إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَسْتَرْجِعُ شَيْئاً يُؤْخَذُ مِنَّا ظُلْماً وَ فِي خَبَرٍ لِأَنَّ الظَّالِمَ وَ الْمَظْلُومَةَ قَدْ كَانَا قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ أَثَابَ اللَّهُ الْمَظْلُومَةَ وَ عَاقَبَ الظَّالِمَ و قال ضرار لهشام بن الحكم أ لا دعا علي الناس عند وفاة النبي إلى الائتمام به إن كان وصيا قال لم يكن واجبا عليه لأنه قد دعاهم إلى موالاته و الائتمام به النبي يوم الغدير و يوم تبوك و غيرهما فلم يقبلوا منه و لو كان ذلك جائزا لجاز على آدم أن يدعو إبليس إلى السجود له بعد إذ دعاه ربه إلى ذلك ثم إنه صبر ﴿‏كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ‏﴾. و سأل أبو حنيفة الطاقي فقال لم لم يطلب علي بحقه بعد وفاة الرسول إن كان له حق قال خاف أن يقتله الجن كما قتلوا سعد بن عبادة بسهم المغيرة بن شعبة. و قيل لعلي بن ميثم لم قعد عن قتالهم قال كما قعد هارون عن السامري و قد عبدوا العجل قيل فكان ضعيفا قال كان كهارون حيث يقول يَا ﴿‏ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي‏﴾ و كنوح إذ قال ﴿‏أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ‏﴾ و كلوط إذ قال ﴿‏لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ‏﴾ و كموسى و هارون إذ قال موسى ﴿‏رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي‏﴾ و هذا المعنى قد أخذه من قول أمير المؤمنين لما اتصل به الخبر أنه لم ينازع الأولين فَقَالَ عليه السلام لِي بِسِتَّةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أُسْوَةٌ أَوَّلُهُمْ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ إِذْ قَالَ وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّهُ اعْتَزَلَهُمْ مِنْ غَيْرِ مَكْرُوهٍ فَقَدْ كَفَرْتُمْ وَ إِنْ قُلْتُمْ إِنَّهُ اعْتَزَلَهُمْ لَمَّا رَأَى الْمَكْرُوهَ مِنْهُمْ فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ وَ بِلُوطٍ إِذْ قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّ لُوطاً كَانَتْ لَهُ بِهِمْ قُوَّةٌ فَقَدْ كَفَرْتُمْ وَ إِنْ قُلْتُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِمْ قُوَّةٌ فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ وَ بِيُوسُفَ إِذْ قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ فَإِنْ قُلْتُمْ طَالَبَ بِالسِّجْنِ بِغَيْرِ مَكْرُوهٍ يُسْخِطُ اللَّهَ فَقَدْ كَفَرْتُمْ وَ إِنْ قُلْتُمْ إِنَّهُ دُعِيَ إِلَى مَا يُسْخِطُ اللَّهَ فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ وَ بِمُوسَى إِذْ قَالَ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّهُ فَرَّ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ فَقَدْ كَفَرْتُمْ وَ إِنْ قُلْتُمْ فَرَّ مِنْهُمْ لِسُوءٍ أَرَادُوهُ بِهِ فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ وَ بِهَارُونَ إِذْ قَالَ لِأَخِيهِ يَا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي فَإِنْ قُلْتُمْ لَمْ يَسْتَضْعِفُوهُ وَ لَمْ يُشْرِفُوا عَلَى قَتْلِهِ فَقَدْ كَفَرْتُمْ وَ إِنْ قُلْتُمْ اسْتَضْعَفُوهُ وَ أَشْرَفُوا عَلَى قَتْلِهِ فَلِذَلِكَ سَكَتَ عَنْهُمْ فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ وَ بِمُحَمَّدٍ إِذْ هَرَبَ إِلَى الْغَارِ وَ خَلَّفَنِي عَلَى فِرَاشِهِ وَ وَهَبْتُ مُهْجَتِي لِلَّهِ فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّهُ هَرَبَ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ أَخَافُوهُ فَقَدْ كَفَرْتُمْ وَ إِنْ قُلْتُمْ إِنَّهُمْ أَخَافُوهُ فَلَمْ يَسَعْهُ إِلَّا الْهَرَبُ إِلَى الْغَارِ فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ فَقَالَ النَّاسُ صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ العوني وَ فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ لِي مُعِينٌ إِلَّا أَهْلُ بَيْتِي فَضَنِنْتُ بِهِمْ عَنِ الْمَوْتِ فَأَغْضَيْتُ عَلَى الْقَذَى وَ شَرِبْتُ عَلَى الشَّجَا وَ صَبَرْتُ عَلَى أَخْذِ الْكَظْمِ وَ عَلَى أَمَرَّ مِنْ طَعْمِ الْعَلْقَمِ وَ فِي الْخِصَالِ فِي آدَابِ الْمُلُوكِ أَنَّهُ قَالَ عليه السلام وَ لِي فِي مُوسَى أُسْوَةٌ وَ فِي خَلِيلِي قُدْوَةٌ وَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عِبْرَةٌ وَ فِيمَا أَوْدَعَنِي رَسُولُ اللَّهِ بُرْهَانٌ وَ فِيمَا عَرَفْتُ تَبْصِرَةٌ إِنْ تُكَذِّبُونِي فَقَدْ كَذَّبُوا الْحَقَّ مِنْ قَبْلِي وَ إِنْ أُبْتَلَى بِهِ فَتِلْكَ سَرَبِي الْمَحَجَّةُ الْبَيْضَاءُ وَ السَّبِيلُ الْمِقْضِيَّةُ لِمَنْ لَزِمَهَا مِنَ النَّجَاةِ لَمْ أَزَلْ عَلَيْهَا لَا نَاكِلًا وَ لَا مُبَدِّلًا لَنْ أَضِيعَ بَيْنَ كِتَابِ اللَّهِ وَ عَهِدَ ابْنُ عَمِّي بِهِ فِي كَلَامٍ لَهُ ثُمَّ قَالَ الْأَبْيَاتَ وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ عليه السلام رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ فَنَزَلَ بِي مِنْ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا لَمْ تَكُنِ الْجِبَالُ لَوْ حُمِّلَتْهُ لَحَمَلَتْهُ وَ رَأَيْتُ أَهْلَ بَيْتِهِ بَيْنَ جَازِعٍ لَا يَمْلِكُ جَزَعَهُ وَ لَا يَضْبِطُ نَفْسَهُ وَ لَا يَقْوَى عَلَى حَمْلِ مَا نَزَلَ بِهِ قَدْ أَذْهَبَ الْجَزَعُ صَبْرَهُ وَ أَذْهَلَ عَقْلَهُ وَ حَالَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْفَهْمِ وَ الْإِفْهَامِ وَ بَيْنَ الْقَوْلِ وَ الِاسْتِمَاعِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ وَ حَمَلْتُ نَفْسِي عَلَى الصَّبْرِ عِنْدَ وَفَاتِهِ وَ لَزِمْتُ الصَّمْتَ وَ الْأَخْذَ فِيمَا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ تَجْهِيزِهِ الْخَبَرَ قوله تعالى ﴿‏فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ‏﴾ كان قتل واحدا على وجه الدفع فأصبح في المدينة خائفا ﴿‏فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ رَبِّ إِنِّي أَخافُ‏﴾ فكيف لا يخاف علي و قد وترهم بالنهب و أفناهم بالحصيد و استأسرهم فلم يدع قبيلة من أعلاها إلى أدناها إلا و قد قتل صناديدهم. مهيار قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي جُلُوسِهِ عَنْهُمْ قَالَ إِنِّي ذَكَرْتُ قَوْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ الْقَوْمَ نَقَضُوا أَمْرَكَ وَ اسْتَبَدُّوا بِهَا دُونَكَ وَ عَصَوْنِي فِيكَ فَعَلَيْكَ بِالصَّبْرِ حَتَّى يَنْزِلَ الْأَمْرُ فَإِنَّهُمْ سَيَغْدِرُونَ بِكَ وَ أَنْتَ تَعِيشُ عَلَى مِلَّتِي وَ تُقْتَلُ عَلَى سُنَّتِي مَنْ أَحَبَّكَ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَبْغَضَكَ أَبْغَضَنِي وَ أَنَّ هَذِهِ سَتُخْضَبُ مِنْ هَذَا وَ سُئِلَ الصَّادِقُ مَا مَنَعَ عَلِيّاً أَنْ يَدْفَعَ أَوْ يَمْتَنِعَ فَقَالَ مَنَعَ عَلِيّاً مِنْ ذَلِكَ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً- أَنَّهُ كَانَ لِلَّهِ وَدَائِعُ مُؤْمِنُونَ فِي أَصْلَابِ قَوْمٍ كُفَّارٍ وَ مُنَافِقُونَ فَلَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ لِيَقْتُلَ حَتَّى تَخْرُجَ الْوَدَائِعُ فَإِذَا خَرَجَ ظَهَرَ عَلَى مَنْ ظَهَرَ وَ قَتَلَهُ ابن حماد زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا مَنَعَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنْ يَدْعُوَ النَّاسَ إِلَى نَفْسِهِ وَ يُجَرِّدَ فِي عَدُوِّهِ سَيْفَهُ فَقَالَ لِخَوْفِ أَنْ يَرْتَدُّوا فَلَا يَشْهَدُوا أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ الناشي وَ سَأَلَ صَدَقَةُ بْنُ مُسْلِمٍ عَمْرَو بْنَ قَيْسٍ الْمَاصِرَ عَنْ جُلُوسِ عَلِيٍّ فِي الدَّارِ فَقَالَ إِنَّ عَلِيّاً فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَانَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ أَدَّاهَا نَبِيُّ اللَّهِ إِلَى قَوْمِهِ مِثْلَ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ وَ لَيْسَ عَلَى الْفَرَائِضِ أَنْ تَدْعُوَهُمْ إِلَى شَيْءٍ إِنَّمَا عَلَيْهِمْ أَنْ يُجِيبُوا الْفَرَائِضَ وَ كَانَ عَلِيٌّ أَعْذَرَ مِنْ هَارُونَ لَمَّا ذَهَبَ مُوسَى إِلَى الْمِيقَاتِ فَقَالَ لِهَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ فَجَعَلَهُ رَقِيباً عَلَيْهِمْ وَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ نَصَبَ عَلِيّاً لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَماً وَ دَعَاهُمْ عَلَيْهِ فَعَلِيٌّ فِي غَدْرِهِمَا جَلَسَ فِي بَيْتِهِ وَ هُمْ فِي حَرَجٍ حَتَّى يُخْرِجُوهُ فَيَضَعُوهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ فَاسْتَحْسَنَ مِنْهُ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ عليه السلام العوني وَ مِنْ كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَدْ سُئِلَ عَنْ أَمْرِهِمَا وَ كُنْتُ كَرَجُلٍ لَهُ عَلَى النَّاسِ حَقٌّ فَإِنْ عَجَّلُوا لَهُ مَا لَهُ أَخَذَهُ وَ حَمِدَهُمْ وَ إِنْ أَخَّرُوهُ أَخَذَهُ غَيْرَ مَحْمُودِينَ وَ كُنْتُ كَرَجُلٍ يَأْخُذُ بِالسُّهُولَةِ وَ هُوَ عِنْدَ النَّاسِ مَخُونُ الْهُدَى بِقِلَّةِ مَنْ يَأْخُذُهُ مِنَ النَّاسِ فَإِذَا سَكَتَ فَاعْفُونِي وَ قَالَ عليه السلام لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ يَوْمَ الشُّورَى إِنَّ لَنَا حَقّاً إِنْ أُعْطِيْنَاهُ أَخَذْنَا وَ إِنْ مُنِعْنَاهُ رَكِبْنَا أَعْجَازَ الْإِبِلِ وَ إِنْ طَالَ بِنَا السُّرَى. وَ سُئِلَ مُتَكَلِّمٌ لِمَ لَمْ يُقَاتِلِ الْأَوَّلِينَ عَلَى حَقِّهِ وَ قَاتَلَ الْآخِرِينَ فَقَالَ لِمَ لَمْ يُقَاتِلْ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى إِبْلَاغِ الرِّسَالَةِ فِي حَالِ الْغَارِ وَ مُدَّةِ الشِّعْبِ وَ قَاتَلَ بَعْدَهُمَا. وَ قَالَ أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكَ لَمَّا هَزَمَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَوْمَ الْجَمَلِ قَالَ لَا تُتْبِعُوا مُدْبِراً وَ لَا تُجِيزُوا عَلَى جَرِيحٍ وَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ قَتَلَ الْمُدْبِرَ وَ أَجَازَ عَلَى الْجَرِيحِ هَذِهِ سِيرَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ فَقَالَ إِنَّ أَهْلَ الْجَمَلِ قَتَلَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ قَائِماً بِعَيْنِهِ وَ هُوَ قَائِدُهُمْ أَبُو بَكْرٍ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام لَسِيرَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ كَانَتْ خَيْراً لِشِيعَتِهِ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ لِلْقَوْمِ دَوْلَةً فَلَوْ سَبَاهُمْ سُبِيَتْ شِيعَتُهُ. و قال بعض النواصب لصاحب الطاق كان علي يسلم على الشيخين بإمرة المؤمنين أ فصدق أم كذب قال أخبرني أنت عن الملكين الذين دخلا على داود فقال أحدهما ﴿‏إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً وَ لِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ‏﴾ كذب أم صدق فانقطع الناصبي و سأل سليمان بن حريز يا هشام بن الحكم أخبرني عن قول علي لأبي بكر يا خليفة رسول الله أ كان صادقا أم كاذبا فقال هشام و ما الدليل على أنه قال ثم قال و إن كان قاله فهو كقول إبراهيم ﴿‏إِنِّي سَقِيمٌ‏﴾ و كقوله ﴿‏بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ‏﴾ و كقول يوسف ﴿‏أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ‏﴾. و قال أبو عبيدة المعتزلي لهشام بن الحكم الدليل على صحة معتقدنا و بطلان معتقدكم كثرتنا و قلتكم مع كثرة أولاد علي و ادعائهم فقال هشام لست إيانا أردت بهذا القول إنما أردت الطعن على نوح حيث لبث في قومه ﴿‏أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً‏﴾ يدعوهم إلى النجاة ليلا و نهارا و ما آمن معه إلا قليلا وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سِرْتُ فِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ بِسِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ فِي أَهْلِ مَكَّةَ. وَ قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ مِيثَمٍ لِمَ صَلَّى عَلِيٌّ خَلْفَ الْقَوْمِ قَالَ جَعَلَهُمُ بِمَنْزِلَةِ السَّوَارِي قِيلَ فَلِمَ ضَرَبَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ بَيْنَ يَدَيْ عُثْمَانَ قَالَ لِأَنَّ الْحَدَّ لَهُ وَ إِلَيْهِ فَإِذَا أَمْكَنَهُ إِقَامَتُهُ أَقَامَهُ بِكُلِّ حِيلَةٍ قِيلَ فَلِمَ أَشَارَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ قَالَ طَلَبَا مِنْهُ أَنْ يُحْيِيَ أَحْكَامَ اللَّهِ وَ أَنْ يَكُونَ دِينُهُ الْقَيِّمَ كَمَا أَشَارَ يُوسُفُ عَلَى مَلِكِ مِصْرَ نَظَراً مِنْهُ لِلْخَلْقِ وَ لِأَنَّ الْأَرْضَ وَ الْحُكْمَ فِيهَا إِلَيْهِ فَإِذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يُظْهِرَ مَصَالِحَ الْخَلْقِ فَعَلَ وَ إِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ تَوَصَّلَ إِلَيْهِ عَلَى يَدَيْ مَنْ يُمْكِنُهُ طَلَباً مِنْهُ الْإِحْيَاءَ لِأَمْرِ اللَّهِ قِيلَ لِمَ قَعَدَ فِي الشُّورَى قَالَ اقْتِدَاراً مِنْهُ عَلَى الْحُجَّةِ وَ عِلْماً بِأَنَّهُمْ إِنْ نَاظَرُوهُ وَ أَنْصَفُوهُ كَانَ هُوَ الْغَالِبَ وَ مَنْ كَانَ لَهُ دَعْوَى فَدُعِيَ إِلَى أَنْ يُنَاظِرَ عَلَيْهِ فَإِنْ ثَبَتَتْ لَهُ الْحُجَّةُ أَعْطَتْهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَطَلَ حَقُّهُ وَ أَدْخَلَ بِذَلِكَ الشُّبْهَةَ عَلَى الْخَلْقِ- و قَدْ قَالَ عليه السلام يَوْمَئِذٍ الْيَوْمَ أُدْخِلْتُ فِي بَابٍ إِذَا أُنْصِفْتُ فِيهِ وَصَلْتُ إِلَى حَقِّي يعني أن الأول استبد بها يوم السقيفة و لم يشاوره. قيل فلم زوج عمر ابنته قال لإظهاره الشهادتين و إقراره بفضل رسول الله و إرادته استصلاحه و كفه عنه و قد عرض نبي الله لوط بناته على قومه و هم كفار ليردهم عن ضلالتهم فقال ﴿‏هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ‏﴾ و وجدنا آسية بنت مزاحم تحت فرعون. و سئل الشيخ المفيد لم أخذ عطاهم و صلى خلفهم و نكح سبيهم و حكم في مجالسهم فقال أما أخذه العطاء فأخذ بعض حقه و أما الصلاة خلفهم فهو الإمام من تقدم بين يديه فصلاته فاسدة على أن كلا مؤد حقه و أما نكاحه من سبيهم فمن طريق الممانعة إن الشيعة روته أن الحنفية زوجها أميرَ المؤمنين محمدُ بنُ مسلم الحنفيُّ و استدلوا على ذلك بأن عمر بن الخطاب لما رد من كان أبو بكر سباه لم يرد الحنفية فلو كانت من السبي لردها و من طريق المتابعة أنه لو نكح من سبيهم لم يكن لكم ما أردتم لأن الذين سباهم أبو بكر كانوا عندكم قادحين في نبوة رسول الله كفارا فنكاحهم حلال لكل أحد و لو كان الذين سباهم يزيد و زياد و إنما كان يسوغ لكم ما ذكرتموه إذا كان الذين سباهم قادحين في إمامته ثم نكح أمير المؤمنين و أما حكمه في مجالسهم فإنه لو قدر أن لا يدعهم يحكمون حكما لفعل إذ الحكم إليه و له دونهم. وَ فِي كِتَابِ الْكَرِّ وَ الْفَرِّ قَالُوا- وَجَدْنَا عَلِيّاً يَأْخُذُ عَطَاءَ الْأَوَّلِ وَ لَا يَأْخُذُ عَطَاءَ ظَالِمٍ إِلَّا ظَالِمٌ قُلْنَا فَقَدْ وَجَدْنَا دَانِيَالَ يَأْخُذُ عَطَاءَ بُخْتَنَصَّرَ وَ قَالُوا قَدْ صَحَّ أَنَّ عَلِيّاً لَمْ يُبَايِعْ ثُمَّ بَايَعَ فَفِي أَيِّهِمَا أَصَابَ أَخْطَأَ فِي الْأُخْرَى قُلْنَا وَ قَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يَدْعُ فِي حَالٍ وَ دَعَا فِي حَالٍ وَ لَمْ يُقَاتِلْ ثُمَّ قَاتَلَ وَ قَالَ رَجُلٌ لِلْمُرْتَضَى أَيُّ خَلِيفَةٍ قَاتَلَ وَ لَمْ يَسْبُ وَ لَمْ يَغْنَمْ فَقَالَ ارْتَدَّ عُلَاثَةُ فِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ فَقَتَلُوهُ وَ لَمْ يَعْرِضْ أَبُو بَكْرٍ لِمَالِهِ وَ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي مَرْتَدٍ قُتِلَ فِي أَيَّامِ عُمَرَ فَلَمْ يَعْرِضْ لِمَالِهِ وَ قَتَلَ عَلِيٌّ مِسْوَرَةَ الْعِجْلِيَّ وَ لَمْ يَعْرِضْ لِمَالِهِ فَالْقَتْلُ لَيْسَ بِأَمَارَةٍ عَلَى تَنَاوُلِ الْمَالِ. وَ قَالَ رَجُلٌ لِشَرِيكٍ أَ لَيْسَ قَوْلُ عَلِيٍّ لِابْنِهِ الْحُسَيْنِ يَوْمَ الْجَمَلِ يَا بُنَيَّ يَوَدُّ أَبُوكَ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ هَذَا الْيَوْمِ بِثَلَاثِينَ سَنَةً يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِي الْأَمْرِ شَيْئاً فَقَالَ شَرِيكٌ لَيْسَ كُلُّ حَقٍّ يُشْتَهَى أَنْ يُتْعَبَ فِيهِ قَدْ قَالَتْ مَرْيَمُ فِي حَقٍّ لَا يُشَكُّ فِيهِ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَ كُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا وَ لَمَّا قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَكَمَيْنِ شَكَكْتَ قَالَ أَنَا أَوْلَى بِأَنْ لَا أَشُكُّ فِي دِينِي أَمِ النَّبِيُّ وَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ و سأل هشام بن الحكم جماعة من المتكلمين فقال أخبروني حين بعث الله محمدا بعثه بنعمة تامة أو بنعمة ناقصة قالوا بنعمة تامة قال فأيما أتم أن يكون في أهل بيت واحد نبوة و خلافة أو يكون نبوة بلا خلافة قالوا بل يكون نبوة و خلافة قال فلما ذا جعلتموها في غيرها فإذا صارت في بني هاشم ضربتم وجوههم بالسيوف فأفحموا. الصاحب

مناقب آل أبي طالب — باب الإمامة · فصل في مسائل و أجوبة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.