اجتمعت الأمة و وافق الكتاب و السنة أن لله خيرة من خلقه و أن خيرته من خلقه المتقون قوله ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ﴾ و أن خيرته من المتقين المجاهدون قوله ﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً﴾ و أن خيرته من من المجاهدين السابقون إلى الجهاد قوله ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ﴾ الآية و أن خيرته من المجاهدين أكثرهم عملا في الجهاد و اجتمعت الأمة على أن السابقين إلى الجهاد هم البدريون و أن خيرة البدريين علي فلم يزل القرآن يصدق بعضه بعضا بإجماعهم حتى دلوا بأن عليا خيرة هذه الأمة بعد نبيها العلوي البصري قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنافِقِينَ﴾ فَجَاهَدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الْكُفَّارَ فِي حَيَاتِهِ وَ أَمَرَ عَلِيّاً عليه السلام بِجِهَادِ الْمُنَافِقِينَ قَوْلُهُ تُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ و حديث خاصف النعل و حديث كلاب الحوأب و حديث تقتلك الفئة الباغية و حديث ذي الثدية و غير ذلك و هذا من صفات الخلفاء و لا يعارض ذلك بقتال أهل الردة لأن النبي كان أمر عليا بقتال هؤلاء بإجماع أهل الأثر و حكم المسمين أهل الردة لا يخفى على منصف. (المعروفون بالجهاد) علي و حمزة و جعفر و عبيدة بن الحارث و الزبير و طلحة و أبو دجانة و سعد بن أبي وقاص و البراء بن عازب و سعد بن معاذ و محمد بن مسلمة و قد اجتمعت الأمة على أن هؤلاء لا يقاس بعلي في شوكته و كثرة جهاده فأما أبو بكر و عمر فقد تصفحنا كتب المغازي فما وجدنا لهما فيه أثرا البتة. و قد اجتمعت الأمة على أن عليا كان المجاهد في سبيل الله و الكاشف الكروب عن وجه رسول الله المقدم في سائر الغزوات إذا لم يحضر النبي صلى الله عليه وآله وسلم و إذا حضر فهو تاليه و صاحب الراية و اللواء معا و ما كان قط تحت لواء جماعه أحد و لا فر من زحف و أنهما فرا في غير موضع و كانا تحت لواء جماعه. و استدل أصحابنا بقوله ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أن المعني بها أمير المؤمنين عليه السلام لأنه كان جامعا لهذه الخصال بالاتفاق و لا قطع على كون غيره جامعا لها و لهذا قال الزجاج و الفراء كأنها مخصوصة بالأنبياء و المرسلين. الزاهي ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﴿وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ﴾ قَالَ أَسْلَمَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْمُؤْمِنُونَ فِي الْأَرْضِ وَ أَوَّلُهُمْ عَلِيٌّ إِسْلَاماً وَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ قِتَالًا وَ قَاتَلَ مِنْ بَعْدِهِ الْمُقَاتِلِينَ وَ مَنْ أَسْلَمَ كُرْهاً تَفْسِيرِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﴿وَ وَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ أَيْ قَوَّى ظَهْرَكَ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ﴾ أَيْ قَوَّاكَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ جَعْفَرٍ وَ حَمْزَةَ وَ عَقِيلٍ وَ قَدْ رُوِّينَا نَحْوَ ذَلِكَ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ الشِّيرَازِيِّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿وَ قُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ يَعْنِي مَكَّةَ ﴿وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً﴾ قَالَ لَقَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ دُعَاءَهُ وَ أَعْطَاهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ سُلْطَاناً يَنْصُرُهُ عَلَى أَعْدَائِهِ الْعُكْبَرِيُّ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ مُتَعَلِّقاً بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَ هُوَ يَقُولُ- اللَّهُمَّ ابْعَثْ إِلَيَّ مِنْ بَنِي عَمِّي مَنْ يَعْضُدُنِي فَهَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ كَالْمُغْضَبِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَ وَ لَيْسَ قَدْ أَيَّدَكَ اللَّهُ بِسَيْفٍ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ مُجَرَّدٍ عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ يَعْنِي بِذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَبُو الْمَضَا صَبِيحٌ مَوْلَى الرِّضَا عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام فِي قَوْلِهِ ﴿لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قَالَ مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام الناشي و لغيره. قَوْلُهُ ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ وَ كَانَ عليه السلام إِذَا صَفَّ فِي الْقِتَالِ كَأَنَّهُ بُنْيَانُ مَرْصُوصٌ وَ مَا قَتَلَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَهُ أَحَدٌ. سفيان الثوري كان علي بن أبي طالب عليه السلام كالجبل بين المسلمين و المشركين أعز الله به المسلمين و أذل به المشركين. العوني. و يقال إنه نزل فيه ﴿وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ﴾ أَبُو جَعْفَرٍ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام نَزَلَ قَوْلُهُ ﴿وَ لا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَ لا ذِلَّةٌ﴾ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ فِي حَدِيثِ جُبَيْرٍ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي وَ أَوَّلُ مَنْ جَاهَدَ مَعِي وَ أَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ وَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ تَبِعَهُ أَحْدَاثُ الْمُشْرِكِينَ يَرْمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى أَدْمَوْا كَعْبَهُ وَ عُرْقُوبَيْهِ وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَحْمِلُ عَلَيْهِمْ فَيَنْهَزِمُونَ فَنَزَلَ ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾. و لا خلاف أن أول مبارز في الإسلام علي و حمزة و أبو عبيدة بن الحارث في يوم بدر قال الشعبي ثم حمل علي على الكتيبة مصمما وحده و اجتمعت الأمة أنه ما رأى أحد ادعيت له الإمامة عمل في الجهاد ما عمل علي قال الله تعالى ﴿وَ لا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَ لا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ﴾ و لقد فسر قوله ﴿وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ﴾ يعني عليا لأن الكفار كانوا يسمونه الموت الأحمر سموه يوم بدر لعظم بلائه و نكايته. العوني قَالَ الْمُفَسِّرُونَ لَمَّا أُسِرَ الْعَبَّاسُ يَوْمَ بَدْرٍ أَقْبَلَ الْمُسْلِمُونَ فَعَيَّرُوهُ بِكُفْرِهِ بِاللَّهِ وَ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَ أَغْلَظَ عَلِيٌّ عليه السلام لَهُ الْقَوْلَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ مَا لَكُمْ تَذْكُرُونَ مَسَاوِيَنَا وَ لَا تَذْكُرُونَ مَحَاسِنَنَا فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَ لَكُمْ مَحَاسِنُ قَالَ نَعَمْ إِنَّا لَنَعْمُرُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَ نَحْجُبُ الْكَعْبَةَ وَ نَسْتَقِي الْحَاجَّ وَ نَفُكُّ الْعَانِيَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى رَدّاً عَلَى الْعَبَّاسِ وَ وِفَاقاً لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام ﴿ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ﴾ الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ ﴿إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ﴾ الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ ﴿أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. وَ رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ عَامِرٍ وَ ابْنِ جُرَيْحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ مُقَاتِلٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ وَ زَكَرِيَّا عَنِ الشَّعْبِيِ أَنَّهُ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. الثَّعْلَبِيُّ وَ الْقُشَيْرِيُّ وَ الْجُبَّائِيُّ وَ الْفَلَكِيُّ فِي تَفَاسِيرِهِمْ وَ الْوَاحِدِيُّ فِي أَسْبَابِ نُزُولِ الْقُرْآنِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَطِيِّ وَ رُوِّينَا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ وَ شَرِيكٍ الْقَاضِي وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَ السُّدَيْرِيِّ وَ أَبِي مَالِكٍ وَ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ افْتَخَرَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ أَنَا عَمُّ مُحَمَّدٍ وَ أَنَا صَاحِبُ سِقَايَةِ الْحَجِيجِ فَأَنَا أَفْضَلُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ قَالَ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ أَوْ طَلْحَةُ الدَّارِيُّ أَوْ عُثْمَانُ وَ أَنَا أَعْمُرُ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامَ وَ صَاحِبُ حِجَابَتِهِ فَأَنَا أَفْضَلُ وَ سَمِعَهُمَا عَلِيٌّ عليه السلام وَ هُمَا يَذْكُرَانِ ذَلِكَ فَقَالَ عليه السلام أَنَا أَفْضَلُ مِنْكُمَا لَقَدْ صَلَّيْتُ قَبْلَكُمَا سِتَّ سِنِينَ وَ فِي رِوَايَةٍ سَبْعَ سِنِينَ وَ أَنَا جَاهِدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ فِي رِوَايَةِ الْحَسْكَانِيِّ عَنْ أَبِي بُرَيْدَةَ أَنَّ عَلِيّاً قَالَ اسْتَحْيَيْتُ لِكُلٍّ فَقَدْ أُوتِيتُ عَلَى صِغَرِي مَا لَمْ تُؤتَيَا فَقَالا وَ مَا أُوتِيتَ يَا عَلِيُّ قَالَ ضَرَبْتُ خَرَاطِيمَكُمَا بِالسَّيْفِ حَتَّى آمَنْتُمَا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ فَشَكَا الْعَبَّاسُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا اسْتَقْبَلْتَ بِهِ عَمَّكَ فَقَالَ صَدَمْتُهُ بِالْحَقِّ فَمَنْ شَاءَ فَلْيَغْضَبْ وَ مَنْ شَاءَ فَلْيَرْضَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. الناشي. البشنوي. خطيب منيح. القاضي بن قادوس المصري. في بعض التفاسير أنه نزل قوله تعالى ﴿لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ الآية في علي عليه السلام لأنه قتل عشيرته مثل عمرو بن عبد ود و الوليد بن عتبة في خلق. قال أبقراط النصراني
مناقب آل أبي طالب — باب في إمامة الأئمة الاثني عشر · فصل في المسابقة بالجهاد