المشهور من الصحابة بالنفقة في سبيل الله- علي و أبو بكر و عمر و عثمان و عبد الرحمن و طلحة و لعلي في ذلك فضائل لأن الجود جودان نفسي و مالي قال ﴿جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ﴾ وَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ مَنْ جَادَ بِنَفْسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْخَبَرَ فصار قوله ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قاتَلُوا﴾ أَلْيَقَ بِعَلِيٍّ عليه السلام لأنه جمع بينهما و لم يجمع لغيره و قولهم إن أبا بكر أنفق على النبي أربعين ألفا فإن صح هذا الخبر فليس فيه أنه كان دينارا أو درهما و أربعون ألف درهم هو أربعة آلاف دينار و مال خديجة أكثر من ماله و نفع ذلك للمسلمين عامة و قد شرحت ذلك في كتابي المشهور فأما قوله ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَ اتَّقى﴾﴿﴾ عموم و يعارض بقوله ﴿وَ وَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى﴾ بمال خديجة و روي أنه نزلت في علي عليه السلام و فيه يقول العبدي الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍ ﴿ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَ لا أَذىً﴾ الْآيَةَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ السُّدِّيُّ وَ مُجَاهِدٌ وَ الْكَلْبِيُّ وَ أَبُو صَالِحٍ وَ الْوَاحِدِيُّ وَ الطُّوسِيُّ وَ الثَّعْلَبِيُّ وَ الطَّبْرِسِيُّ وَ الْمَاوَرْدِيُّ وَ الْقُشَيْرِيُّ وَ الثُّمَالِيُّ وَ النَّقَّاشُ وَ الْفَتَّالُ وَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ فِي تَفَاسِيرِهِمْ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ مِنَ الْفِضَّةِ فَتَصَدَّقْ بِوَاحِدٍ لَيْلًا وَ بِوَاحِدٍ نَهَاراً وَ بِوَاحِدٍ سِرّاً وَ بِوَاحِدٍ عَلَانِيَةً فَنَزَلَ ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ﴾ الْآيَةَ فَسُمِّيَ كُلُّ دِرْهَمٍ مَالًا وَ بَشَّرَهُ بِالْقَبُولِ رَوَاهُ النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ تَفْسِيرِ النَّقَّاشِ وَ أَسْبَابِ النُّزُولِ قَالَ الْكَلْبِيُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا قَالَ حَمَلَنِي أَنْ أَسْتَوْجِبَ عَلَى اللَّهِ الَّذِي وَعَدَنِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ ذَلِكَ لَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ. الحميري الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الْآيَةَ بَعَثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِدَنَانِيرَ كَثِيرَةٍ إِلَى أَصْحَابِ الصُّفَّةِ حَتَّى أَغْنَاهُمْ وَ بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ بِوَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ فَكَانَ أَحَبُّ الصَّدَقَتَيْنِ إِلَى اللَّهِ صَدَقَةَ عَلِيٍّ وَ أُنْزِلَتِ الْآيَةُ وَ سُئِلَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ جُهْدٌ مِنْ مُقِلٍ تَارِيخِ الْبَلاذِرِيِّ وَ فَضَائِلِ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَانَتْ غَلَّةُ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَجَعَلَهَا صَدَقَةً وَ أَنَّهُ بَاعَ سَيْفَهُ وَ قَالَ لَوْ كَانَ عِنْدِي عَشَاءٌ مَا بِعْتُهُ شَرِيكٌ وَ اللَّيْثُ وَ الْكَلْبِيُّ وَ أَبُو صَالِحٍ وَ الضَّحَّاكُ وَ الزَّجَّاجُ وَ مُقَاتِلُ بْنُ حِبَّانَ وَ مُجَاهِدٌ وَ قَتَادَةُ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَتِ الْأَغْنِيَاءُ يُكْثِرُونَ مُنَاجَاةَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً﴾ انْتَهَوْا فَاسْتَقْرَضَ عليه السلام دِينَاراً وَ تَصَدَّقَ بِهِ فَنَاجَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم عَشْرَ نَجَوَاتٍ ثُمَّ نَسَخَتْهُ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) كَانَ لِي دِينَارٌ فَبِعْتُهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَكُنْتُ كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أُنَاجِيَ رَسُولَ اللَّهِ قَدَّمْتُ دِرْهَماً فَنَسَخَتْهَا الْآيَةُ الْأُخْرَى الْوَاحِدِيُّ فِي أَسْبَابِ نُزُولِ الْقُرْآنِ وَ الْوَسِيطِ أَيْضاً وَ الثَّعْلَبِيُّ فِي الْكَشْفِ وَ الْبَيَانِ مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ عَلْقَمَةَ وَ مُجَاهِدٌ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَالَ إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ لآَيَةً مَا عَمِلَ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي وَ لَا عَمِلَ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ وَ تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ وَ اعْتِقَادِ الْأُشْنُهِيِّ عَنِ الْأَشْجَعِيِّ وَ الثَّوْرِيِّ وَ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ وَ عَلِيِّ بْنِ عَلْقَمَةَ الْأَنْمَاري عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَبِي خَفَّفَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ فِي مُسْنَدِ الْمَوْصِلِيِ فَبِهِ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ زَادَ أَبُو الْقَاسِمِ الْكُوفِيُّ فِي الرِّوَايَةِ أَنَّ اللَّهَ امْتَحَنَ الصَّحَابَةَ بِهَذِهِ الْآيَةِ فَتَقَاعَسُوا كُلُّهُمْ عَنْ مُنَاجَاةِ الرَّسُولِ فَكَانَ الرَّسُولُ احْتَجَبَ فِي مَنْزِلِهِ عَنْ مُنَاجَاةِ أَحَدٍ إِلَّا مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَكَانَ مَعِي دِينَارٌ وَ سَاقَ عليه السلام كَلَامَهُ إِلَى أَنْ قَالَ فَكُنْتُ أَنَا سَبَبَ التَّوْبَةِ مِنَ اللَّهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حِينَ عَمِلْتُ بِالْآيَةِ فَنُسِخَتْ وَ لَوْ لَمْ أَعْمَلْ بِهَا حِينَ كَانَ عَمَلِي بِهَا سَبَباً لِلتَّوْبَةِ عَلَيْهِمْ لَنَزَلَ الْعَذَابُ عِنْدَ امْتِنَاعِ الْكُلِّ عَنِ الْعَمَلِ بِهَا. و قال القاضي الطرثيثي إنهم عصوا في ذلك إلا علي فنسخه عنهم يدل عليه قوله ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ تابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ و لقد استحقوا العذاب لقوله ﴿أَ أَشْفَقْتُمْ﴾ و قال مجاهد و ما كان إلا ساعة و قال مقاتل بن حبان كان ذلك عشر ليال و كانت الصدقة مفوضة إليهم غير مقدرة. سُفْيَانُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِيمَا اسْتَطَعْتَ تَصَدَّقْ وَ رَوَى الثَّعْلَبِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَانَ لِعَلِيٍّ ثَلَاثٌ لَوْ كَانَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ تَزْوِيجُهُ فَاطِمَةَ وَ إِعْطَاؤُهُ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَ آيَةُ النَّجْوَى. الوراق القمي. الأصفهاني. و أنفق على ثلاث ضيفان من الطعام قوت ثلاث ليال فنزلت فيه ثلاثين آية و نص على عصمته و ستره و مراده و قبول صدقته و كفاك من جوده قوله ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ﴾ الآية و إطعام الأسير خاصة و هو عدو في الدين. العوني وَ حَدَّثَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ فِي الْمَدِينَةِ مَجَاعَةٌ وَ مَرَّ بِي يَوْمٌ وَ لَيْلَةٌ لَمْ أَذُقْ شَيْئاً وَ سَأَلْتُ أَبَا بَكْرٍ آيَةً كُنْتُ أَعْرَفُ بِتَأْوِيلِهَا مِنْهُ وَ مَضَيْتُ مَعَهُ إِلَى بَابِهِ وَ رَدَعَنِي وَ انْصَرَفْتُ جَائِعاً يَوْمِي وَ أَصْبَحْتُ وَ سَأَلْتُ عُمَرَ آيَةً كُنْتُ أَعْرَفُ مِنْهُ بِهَا فَصَنَعَ كَمَا صَنَعَ أَبُو بَكْرٍ فَجِئْتُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ إِلَى عَلِيٍّ وَ سَأَلْتُهُ مَا يَعْلَمُهُ فَقَطْ فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَرِفَ دَعَانِي إِلَى بَيْتِهِ فَأَطْعَمَنِي رَغِيفَيْنِ وَ سَمْناً فَلَمَّا شَبِعْتُ انْصَرَفْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَلَمَّا بَصُرَ بِي ضَحِكَ فِي وَجْهِي وَ قَالَ أَنْتَ تُحَدِّثُنِي أَمْ أُحَدِّثُكَ ثُمَّ قَصَّ عَلَيَّ مَا جَرَى وَ قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ عَرَّفَنِي وَ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَزِيناً فَقِيلَ لَهُ مِمَّ حُزْنُكَ قَالَ لِسَبْعٍ أَتَتْ لَمْ يَضِفْ إِلَيْنَا ضَيْفٌ تَفْسِيرِ أَبِي يُوسُفَ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ وَ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ الطَّائِيِّ وَ مُجَاهِدٍ بِأَسَانِيدِهِمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ رَوَى جَمَاعَةٌ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ وَ اللَّفْظُ لَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَشَكَا إِلَيْهِ الْجُوعَ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى أَزْوَاجِهِ فَقُلْنَ مَا عِنْدَنَا إِلَّا الْمَاءُ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ لِهَذَا الرَّجُلِ اللَّيْلَةَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَتَى فَاطِمَةَ وَ سَأَلَهَا مَا عِنْدَكَ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَتْ مَا عِنْدَنَا إِلَّا قُوتُ الصِّبْيَةِ لَكِنَّا نُؤْثِرُ بِهِ ضَيْفَنَا فَقَالَ عَلِيٌّ يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ نَوِّمِي الصِّبْيَةَ وَ أَطْفِئِي الْمِصْبَاحَ وَ جَعَلَا يَمْضَغَانِ بِأَلْسِنَتِهِمَا وَ لَمَّا فَرَغَ مِنَ الْأَكْلِ أَتَتْ فَاطِمَةُ بِسِرَاجٍ فَوَجَدَتِ الْجَفْنَةَ مَمْلُوءَةً مِنْ فَضْلِ اللَّهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ صَلَاتِهِ نَظَرَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ عَجِبَ الرَّبُّ مِنْ فِعْلِكُمُ الْبَارِحَةَ اقْرَأْ ﴿وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾ أَيْ مَجَاعَةٌ ﴿وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ يَعْنِي عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ ﴿فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. الحميري و له كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ الشِّيرَازِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُقَاتِلٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﴿رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ أَعْطَى عَلِيّاً يَوْماً ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ أُهْدِيَتْ إِلَيْهِ قَالَ عَلِيٌّ فَأَخَذْتُهَا وَ قُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ مِنْ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ صَدَقَةً يَقْبَلُهَا اللَّهُ مِنِّي فَلَمَّا صَلَّيْتُ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ أَخَذْتُ مِائَةَ دِينَارٍ وَ خَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاسْتَقْبَلَتْنِي امْرَأَةٌ فَأَعْطَيْتُهَا الدَّنَانِيرَ فَأَصْبَحَ النَّاسُ بِالْغَدِ يَقُولُونَ تَصَدَّقَ عَلِيٌّ اللَّيْلَةِ بِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى امْرَأَةٍ فَاجِرَةٍ فَاغْتَمَمْتُ غَمّاً شَدِيداً فَلَمَّا صَلَّيْتُ اللَّيْلَةَ الْقَابِلَةَ صَلَاةَ الْعَتَمَةِ أَخَذْتُ مِائَةَ دِينَارٍ وَ خَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ قُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ بِصَدَقَةٍ يَتَقَبَّلُهَا رَبِّي مِنِّي فَلَقِيتُ رَجُلًا فَتَصَدَّقْتُ عَلَيْهِ بِدَنَانِيرَ فَأَصْبَحَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ تَصَدَّقَ عَلِيٌّ الْبَارِحَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى رَجُلٍ سَارِقٍ فَاغْتَمَمْتُ غَمّاً شَدِيداً وَ قُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ صَدَقَةً يَتَقَبَّلُهَا اللَّهُ مِنِّي فَصَلَّيْتُ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ خَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ مَعِي مِائَةُ دِينَارٍ فَلَقِيتُ رَجُلًا فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ تَصَدَّقَ عَلِيٌّ الْبَارِحَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى رَجُلٍ غَنِيٍّ فَاغْتَمَمْتُ غَمّاً شَدِيداً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَخَبَّرْتُهُ فَقَالَ لِي يَا عَلِيُّ هَذَا جَبْرَئِيلُ يَقُولُ لَكَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ قَبِلَ صَدَقَاتِكَ وَ زَكَّى عَمَلَكَ إِنَّ الْمِائَةَ دِينَارٍ الَّتِي تَصَدَّقْتَ بِهَا أَوَّلَ لَيْلَةٍ وَقَعَتْ فِي يَدَيِ امْرَأَةٍ فَاسِدَةٍ فَرَجَعَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا وَ تَابَتْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْفَسَادِ وَ جَعَلَتْ تِلْكَ الدَّنَانِيرَ رَأْسَ مَالِهَا وَ هِيَ فِي طَلَبِ بَعْلٍ تَتَزَوَّجُ بِهِ وَ إِنَّ الصَّدَقَةَ الثَّانِيَةَ وَقَعَتْ فِي يَدَيْ سَارِقٍ فَرَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ تَابَ إِلَى اللَّهِ مِنْ سَرِقَتِهِ وَ جَعَلَ الدَّنَانِيرَ رَأْسَ مَالِهِ يَتَّجِرُ بِهَا وَ إِنَّ الصَّدَقَةَ الثَّالِثَةَ وَقَعَتْ فِي يَدَيْ رَجُلٍ غَنِيٍّ لَمْ يُزَكِّ مَالَهُ مُنْذُ سِنِينَ فَرَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ وَبَّخَ نَفْسَهُ وَ قَالَ شُحّاً عَلَيْكِ يَا نَفْسُ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ تَصَدَّقَ [عَلِيٌّ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَ لَا مَالَ لَهُ وَ أَنَا قَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَى مَالِي الزَّكَاةَ لِأَعْوَامٍ كَثِيرَةٍ لَمْ أُزَكِّهِ فَحَسَبَ مَالَهُ وَ زَكَّاهُ وَ أَخْرَجَ زَكَاةَ مَالِهِ كَذَا وَ كَذَا دِينَاراً وَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ ﴿رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ الْآيَةِ أَبُو الطُّفَيْلِ رَأَيْتُ عَلِيّاً يَدْعُو الْيَتَامَى فَيُطْعِمُهُمُ الْعَسَلَ حَتَّى قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ يَتِيماً الْمُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ عَنِ الصَّادِقِ أَنَّهُ عليه السلام أَتَى ظُلَّةَ بَنِي سَاعِدَةَ فِي لَيْلَةٍ قَدْ رَشَّتِ السَّمَاءُ وَ مَعَهُ جِرَابٌ فَإِذَا نَحْنُ بِقَوْمٍ نِيَامٍ فَجَعَلَ يَدُسُّ الرَّغِيفَ وَ الرَّغِيفَيْنِ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهِ الحميري مُحَمَّدُ بْنُ الصَّمَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ قَالَ رَأَيْتُ فِي الْمَدِينَةِ رَجُلًا عَلَى ظَهْرِهِ قِرْبَةٌ وَ فِي يَدِهِ صَحْفَةٌ يَقُولُ اللَّهُمَّ وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِلَهَ الْمُؤْمِنِينَ وَ جَارَ الْمُؤْمِنِينَ اقْبَلْ قُرْبَانِيَ اللَّيْلَةَ فَمَا أَمْسَيْتُ أَمْلِكُ سِوَى مَا فِي صَحْفَتِي وَ غَيْرَ مَا يُوَارِينِي فَإِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي مَنَعْتُهُ نَفْسِي مَعَ شِدَّةِ سَغَبِي فِي طَلَبِ الْقُرْبَةِ إِلَيْكَ غُنْماً اللَّهُمَّ فَلَا تُخْلِقْ وَجْهِي وَ لَا تَرُدَّ دَعْوَتِي فَأَتَيْتُهُ حَتَّى عَرَفْتُهُ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَأَتَى رَجُلًا فَأَطْعَمَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ يَرْفَعُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم أَتَى مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَلَمْ يَجِدْ عَلِيٌّ شَيْئاً يُقَرِّبُهُ إِلَيْهِمْ فَخَرَجَ لِيُحَصِّلَ لَهُمْ شَيْئاً فَإِذَا هُوَ بِدِينَارٍ عَلَى الْأَرْضِ فَتَنَاوَلَهُ وَ عَرَّفَ بِهِ فَلَمْ يَجِدْ لَهُ طَالِباً فَقَوَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَ اشْتَرَى بِهِ طَعَاماً وَ أَتَى بِهِ إِلَيْهِمْ وَ أَصَابَ عِوَضَهُ وَ جَعَلَ يُنْشِدُ صَاحِبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ وَ أَخْبَرَهُ بِالْخَبَرِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّهُ شَيْءٌ أَعْطَاكَهُ اللَّهُ لَمَّا اطَّلَعَ عَلَى نِيَّتِكَ وَ مَا أَرَدْتَهُ وَ لَيْسَ هُوَ شَيْءٌ لِلنَّاسِ وَ دَعَا لَهُ بِخَيْرٍ. الحميري رَوَتِ الْخَاصَّةُ وَ الْعَامَّةُ مِنْهُمْ ابْنُ شَاهِينٍ الْمَرْوَزِيُّ وَ ابْنُ شِيرَوَيْهِ الدَّيْلَمِيُّ عَنِ الْخُدْرِيِّ وَ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ عَلِيّاً أَصْبَحَ سَاغِباً فَسَأَلَ فَاطِمَةَ طَعَاماً فَقَالَتْ مَا كَانَتْ إِلَّا مَا أَطْعَمْتُكَ مُنْذُ يَوْمَيْنِ آثَرْتُ بِهِ عَلَى نَفْسِي وَ عَلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَقَالَ أَ لَا أَعْلَمْتَنِي فَأَتَيْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَقَالَتْ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنْ إِلَهِي أَنْ أُكَلِّفُكَ مَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ فَخَرَجَ وَ اسْتَقْرَضَ مِنَ النَّبِيِّ دِينَاراً فَخَرَجَ يَشْتَرِي بِهِ شَيْئاً فَاسْتَقْبَلَهُ الْمِقْدَادُ قَائِلًا مَا شَاءَ اللَّهُ فَنَاوَلَهُ عَلِيٌّ الدِّينَارَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ فَإِذَا هُوَ بِهِ فَحَرَّكَهُ وَ قَالَ مَا صَنَعْتَ فَأَخْبَرَهُ فَقَامَ وَ صَلَّى مَعَهُ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صَلَاتَهُ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ هَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ نُفَطِّرُ عَلَيْهِ فَنَمِيلَ مَعَكَ فَأَطْرَقَ لَا يُجِيبُ جَوَاباً حَيَاءً مِنْهُ وَ كَانَ اللَّهُ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يَتَعَشَّى تِلْكَ اللَّيْلَةَ عِنْدَ عَلِيٍّ فَانْطَلَقَا حَتَّى دَخَلَا عَلَى فَاطِمَةَ وَ هِيَ فِي مُصَلَّاهَا وَ خَلْفَهَا جَفْنَةٌ تَفُورُ دُخَاناً فَأَخْرَجَتْ فَاطِمَةُ الْجَفْنَةَ فَوَضَعَتْهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمَا فَسَأَلَ عَلِيٌّ عليه السلام ﴿أَنَّى لَكِ هذا﴾ قَالَتْ هُوَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَ رِزْقِهِ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ قَالَ فَوَضَعَ النَّبِيُّ كَفَّهُ الْمُبَارَكَ بَيْنَ كَتِفَيْ عَلِيٍّ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ هَذَا بَدَلُ دِينَارِكَ ثُمَّ اسْتَعْبَرَ النَّبِيُّ بَاكِياً وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى رَأَيْتُ فِي ابْنَتِي مَا رَأَى زَكَرِيَّا لِمَرْيَمَ وَ فِي رِوَايَةِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ﴾. الحميري وَ فِي رِوَايَةِ حُذَيْفَةَ أَنَّ جَعْفَراً أَعْطَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم الْفَرْعَ مِنَ الْعَالِيَةِ وَ الْقَطِيفَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَأَدْفَعَنَّ هَذِهِ الْقَطِيفَةَ إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَعْطَاهَا عَلِيّاً عليه السلام فَفَصَلَ عَلِيُّ الْقَطِيفَةَ سِلْكاً سِلْكاً فَبَاعَ الذَّهَبَ فَكَانَ أَلْفَ مِثْقَالٍ فَفَرَّقَهُ فِي فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ كُلَّهَا فَلَقِيَهُ النَّبِيُّ وَ مَعَهُ حُذَيْفَةُ وَ عَمَّارٌ وَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) الْغَدَاءَ فَقَالَ حَيَاءً نَعَمْ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَوَجَدُوا الْجَفْنَةَ وَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمِقْدَادَ قَالَ لَهُ أَنَا مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَا طَعِمْتُ شَيْئاً فَخَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ بَاعَ دِرْعَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ بَعْضَهَا وَ انْصَرَفَ مُتَحَيِّراً فَنَادَاهُ أَعْرَابِيٌّ اشْتَرِ مِنِّي هَذِهِ النَّاقَةَ مُؤَجَّلًا فَاشْتَرَاهَا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ مَضَى الْأَعْرَابِيُّ فَاسْتَقْبَلَهُ آخَرُ وَ قَالَ بِعْنِي هَذِهِ النَّاقَةَ بِمِائَةٍ وَ خَمْسِينَ دِرْهَماً فَبَاعَ وَ صَاحَ يَا حَسَنُ وَ يَا حُسَيْنُ امْضِيَا فِي طَلَبِ الْأَعْرَابِيِّ وَ هُوَ عَلَى الْبَابِ فَرَآهُ النَّبِيُّ فَقَالَ وَ هُوَ مُتَبَسِّمٌ يَا عَلِيُّ الْأَعْرَابِيُّ صَاحِبُ النَّاقَةِ جَبْرَئِيلُ وَ الْمُشْتَرِي مِيكَائِيلُ يَا عَلِيُّ الْمِائَةُ عَنْ النَّاقَةِ وَ الْخَمْسِينَ بِالْخُمُسِ الَّتِي دَفَعْتَهَا إِلَى الْمِقْدَادِ ثُمَّ تَلَا ﴿وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ﴾ الْآيَةَ. الحميري الوراق وَ سَمِعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَعْرَابِيّاً يَقُولُ وَ هُوَ آخِذٌ بِحَلْقَةِ الْبَابِ الْبَيْتُ بَيْتُكَ وَ الضَّيْفُ ضَيْفُكَ وَ لِكُلِّ ضَيْفٍ قِرًى فَاجْعَلْ قِرَايَ مِنْكَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الْمَغْفِرَةَ فَقَالَ يَا أَعْرَابِيُّ هُوَ وَ اللَّهِ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَرُدَّ ضَيْفَهُ بِلَا قِرًى وَ سَمِعَهُ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ قَائِلًا يَا عَزِيزاً فِي عِزِّكَ يَعِزُّ مَنْ عَزَّ عِزَّكَ أَنْتَ أَنْتَ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ كَيْفَ أَنْتَ إِلَّا أَنْتَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِكَ وَ أَتَوَسَّلُ بِكَ إِلَيْكَ وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ عَلَيْكَ وَ بِحَقِّكَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ أَعْطِنِي مَا لَا يَمْلِكُهُ غَيْرُكَ وَ اصْرِفْ عَنِّي مَا لَا يَصْرِفُهُ سِوَاكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ فَقَالَ عليه السلام هَذَا اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ وَ سَمِعَهُ اللَّيْلَةَ الثَّالِثَةَ يَقُولُ يَا زَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ ارْزُقْنِي أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَضَرَبَ يَدَهُ عَلَى كَتِفِ الْأَعْرَابِيِّ ثُمَّ قَالَ قَدْ سَمِعْتُ مَا طَلَبْتَ وَ مَا سَأَلْتَ رَبَّكَ فَمَا الَّذِي تَصْنَعُ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ قَالَ أَلْفٌ صَدَاقُ امْرَأَتِي وَ أَلْفٌ أَبْنِي بِهِ دَاراً وَ أَلْفٌ أَقْضِي بِهِ دَيْنِي وَ أَلْفٌ أَلْتَمِسُ بِهِ الْمَعَاشَ قَالَ أَنْصَفْتَ يَا أَعْرَابِيٌّ إِذَا قَدِمْتَ الْمَدِينَةَ فَسَلْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فَلَمَّا أَتَى الْأَعْرَابِيُّ الْمَدِينَةَ قَالَ لِلْحُسَيْنِ عليه السلام قُلْ لِأَبِيكَ صَاحِبُ الضَّمَانِ بِمَكَّةَ فَدَخَلَ فَأَخْبَرَهُ قَالَ إِي وَ اللَّهِ يَا حُسَيْنُ ايتِينِي بِسَلْمَانَ فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ يَا سَلْمَانُ اجْمَعْ لِيَ التُّجَّارَ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قَالَ لَهُمْ اشْتَرُوا مِنِّي الْحَائِطَ الَّذِي غَرَسَهُ لِي رَسُولُ اللَّهِ بِيَدِهِ فَبَاعَهُ مِنْهُمْ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَدَفَعَ الْأَعْرَابِيَّ أَرْبَعَةَ آلَافٍ فَقَالَ يَا أَعْرَابِيُّ كَمْ أَنْفَقْتَ فِي طَرِيقِكَ قَالَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَماً قَالَ ادْفَعُوا لَهُ سِتّاً وَ عِشْرِينَ دِرْهَماً حَتَّى يَصْرِفَ الْأَرْبَعَةَ آلَافٍ حَيْثُ سَأَلَ وَ صَيَّرَ بَيْنَ يَدَيْهِ الْبَاقِيَ فَلَمْ يَزَلْ يُعْطِي قَبْضَةً قَبْضَةً حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهَا دِرْهَمٌ فَلَمَّا أَتَى فَاطِمَةَ ذَكَرَ بَيْعَ الْحَائِطِ قَالَتْ فَأَيْنَ الثَّمَنُ قَالَ دَفَعْتُهُ وَ اللَّهِ إِلَى عُيُونٍ اسْتَحْيَيْتُ مِنْهَا أَنْ أُحْوِجَهَا إِلَى ذُلِّ الْمَسْأَلَةِ فَأَعْطَيْتُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلُونِّي فَقَالَتْ لَا أُفَارِقُكَ أَوْ يَحْكُمَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَبِي إِذْ أَنَا جَائِعَةٌ وَ ابْنَايَ جَائِعَانِ لَمْ يَكُنْ لَنَا فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ دِرْهَمٌ نَأْكُلُ بِهِ الْخُبْزَ فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ لَا تُلَاحِينِي وَ خَلِّي سَبِيلِي فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ فَقَالَ السَّلَامُ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ بَكَتْ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ لِلُزُومِ فَاطِمَةَ (عليها السلام) لِيّاً فَاذْهَبْ إِلَيْهِمَا فَجَاءَ إِلَيْهَا فَقَالَ يَا بِنْتِي مَا لَكِ تَلْزَمِينَ عَلِيّاً فَقَصَّتْ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ خَلِّ سَبِيلَهُ فَلَيْسَ عَلَى مِثْلِ عَلِيٍّ تُضْرَبُ يَدٌ ثُمَّ خَرَجَا مِنَ الدَّارِ فَمَا لَبِثَ أَنْ رَجَعَ النَّبِيُّ فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ رَجَعَ أَخِي فَقَالَتْ لَا فَأَعْطَاهَا سَبْعَةَ دَرَاهِمَ سُوداً هَجَرِيَّةً وَ قَالَ قُولِي لَهُ يَبْتَاعُ لَكُمْ بِهَا طَعَاماً فَلَمَّا أَتَاهَا أَعْطَتْهُ الدَّرَاهِمَ فَأَخَذَهَا وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً طَيِّباً مِنْ فَضْلِ اللَّهِ فَذَهَبَ إِلَى السُّوقِ فَإِذَا سَائِلٌ يَقُولُ مَنْ يُقْرِضُ اللَّهَ الْمَلِيَّ الْوَفِيَّ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَ تَسْمَعُ مَا يَقُولُ أَقْرِضِ اللَّهَ ثُمَّ مَضَى لِيَسْتَقْرِضَ مِنْ أَحَدٍ فَإِذَا بِشَيْخٍ مَعَهُ نَاقَةٌ فَقَالَ يَا عَلِيُّ ابْتَعْ مِنِّي هَذِهِ النَّاقَةَ فَقَالَ لَيْسَ مَعِي ثَمَنُهَا قَالَ إِنِّي أُنْظِرُكَ بِثَمَنِهَا فَابْتَاعَهَا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ اشْتَرَى إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ. المخبرة. وَ أَنَّهُ عليه السلام طَلَبَ السَّائِلُ مِنْهُ صَدَقَةً فَأَعْطَى خَاتَماً فَنَزَلَتْ ﴿إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ﴾ و فيه يضرب المثل في الصدقات يقال في الدعاء يقبل الله منه كما يقبل توبة آدم و قربان إبراهيم و حج المصطفى و صدقة أمير المؤمنين و كان عليه السلام يأخذ من الغنائم لنفسه و فرسه و من سهم ذي القربى و ينفق جميع ذلك في سبيل الله و توفي عليه السلام و لم يترك إلا ثمانمائة درهم
مناقب آل أبي طالب — باب في إمامة الأئمة الاثني عشر · فصل في المسابقة بالسخاء و النفقة في سبيل الله