وصف الله تعالى أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقال ﴿وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ ثبت هذه الصفة لعلي عليه السلام دون من يدعون له لشدة علي عليه السلام على الكفار و قال تعالى في قصة طالوت ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ﴾ و اجتمعت الأمة على أن عليا عليه السلام أشد من أبي بكر و اجتمعت أيضا على علمه و اختلفوا في علم أبي بكر و ليس المجتمع عليه كالمختلف فيه. الْبَاقِرُ وَ الرِّضَا عليه السلام فِي قَوْلِهِ ﴿لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ﴾ الْبَأْسُ الشَّدِيدُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُقَاتِلُ مَعَهُ عَدُوَّهُ وَ يُرْوَى أَنَّهُ نَزَلَ فِيهِ ﴿وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ﴾. حيص بيص عَلِيُّ بْنُ جَعْدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَلُولٍ كَانَ يَتَنَحَّى عَنِ النَّبِيِّ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْعَسْكَرِ لِيَخُوضُوا فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ فَلَمَّا أَقْبَلَ رَاجِعاً إِلَى الْمَدِينَةِ رَأَى حَفَّالًا وَ هُوَ مُسْلِمٌ لَطَمَ لِلْحَمْقَاءِ وَ هُوَ مُنَافِقٌ فَغَضِبَ ابْنُ أَبِي سَلُولٍ وَ قَالَ لَوْ كَفَفْتُمْ عَنْ إِطْعَامِ هَؤُلَاءِ لَتَفَرَّقُوا عَنْهُ يَعْنِي عَنِ النَّبِيِّ وَ اللَّهِ ﴿لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَ﴾ يَعْنِي نَفْسَهُ وَ النَّبِيَّ فَأَخْبَرَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ لِلنَّبِيِّ بِمَقَالِهِ فَأَتَى ابْنُ أَبِي سَلُولٍ فِي أَشْرَافِ الْأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ عليه السلام يُعَذِّرُونَهُ وَ يُكَذِّبُونَ زَيْداً فَاسْتَحْيَا زَيْدٌ فَكَفَّ عَنْ إِتْيَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَنَزَلَ ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَ لِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي الْقُوَّةَ وَ الْقُدْرَةَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَصْحَابِهِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِيَدِ زَيْدٍ وَ عَرَكَهَا وَ قَالَ أَبْشِرْ يَا صَادِقُ فَقَدْ صَدَّقَ اللَّهُ حَدِيثَكَ وَ أَكْذَبَ صَاحِبَكَ الْمُنَافِقَ وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عجب لمن يقاس بمن لم يصب محجمة من دم في جاهلية أو إسلام مع من علم أنه قتل في يوم بدر خمسا و ثلاثين مبارزا دون الجرحى على قول العامة و هم الوليد بن عتبة و العاص بن سعيد بن العاص و مطعم بن عدي بن نوفل و حنظلة بن أبي سفيان و نوفل بن خويلد و زمعة بن الأسود و الحارث بن زمعة و النضر بن الحارث بن عبد الدار و عمير بن عثمان بن كعب عم طلحة و عثمان و مالك أخوا طلحة و مسعود بن أبي أمية بن المغيرة و قيس بن الفاكهة بن المغيرة و أبو القيس بن الوليد بن المغيرة و عمرو بن مخزوم و المنذر بن أبي رفاعة و منبه بن الحجاج السهمي و العاص بن منبه و علقمة بن كلدة و أبو العاص بن قيس بن عدي و معاوية بن المغيرة بن أبي العاص و لوذان بن ربيعة و عبد الله بن المنذر بن أبي رفاعة و مسعود بن أمية بن المغيرة و الحاجب بن السائب بن عويمر و أوس بن المغيرة بن لوذان و زيد بن مليص و عاصم بن أبي عوف و سعيد بن وهب و معاوية بن عامر بن عبد القيس و عبد الله بن جميل بن زهير و السائب بن سعيد بن مالك و أبو الحكم بن الأخنس و هشام بن أبي أمية. و يقال قتل بضعة و أربعين رجلا. و قَتَلَ عليه السلام فِي يَوْمِ أُحُدٍ- كَبْشَ الْكَتِيبَةِ طَلْحَةَ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ وَ ابْنَهُ أَبَا سَعِيدٍ وَ إِخْوَتَهُ خَالِداً وَ مَخْلَداً وَ كَلَدَةَ وَ الْمُحَالِسَ وَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حُمَيْدِ بْنِ زُهْرَةَ وَ الْحَكَمَ بْنَ الْأَخْنَسِ بْنِ شُرَيْقٍ الثَّقَفِيَّ وَ الْوَلِيدَ بْنَ أَرْطَاةٍ وَ أُمَيَّةَ بْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ وَ أَرْطَاةَ بْنَ شَرْجِيلَ وَ هِشَامَ بْنَ أُمَيَّةَ وَ مُسَافِعَ وَ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْجُمَحِيَّ وَ بِشْرَ بْنَ مَالِكٍ الْمَغَافِرِيَّ وَ صَوَابَ مَوْلَى عَبْدِ الدَّارِ وَ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ وَ قَاسِطَ بْنَ شُرَيْحٍ الْعَبْدِيَّ وَ الْمُغِيرَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ سِوَى مَنْ قَتَلَهُمْ بَعْدَ مَا هَزَمَهُمْ. و لا إشكال في هزيمة عمر و عثمان و إنما الإشكال في أبي بكر- هل ثبت إلى وقت الفرج أو انهزم. وَ قَتَلَ عليه السلام فِي يَوْمِ الْأَحْزَابِ عَمْرَو بْنَ عَبْدَ وُدٍّ وَ وَلَدَهُ وَ نَوْفَلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ مُنَبِّهَ بْنَ عُثْمَانَ الْعَبْدَرِيَّ وَ هُبَيْرَةَ بْنَ أَبِي هُبَيْرَةَ الْمَخْزُومِيَّ وَ هَاجَتِ الرِّيَاحُ وَ انْهَزَمَ الْكُفَّارُ. وَ قَتَلَ عليه السلام يَوْمَ حُنَيْنٍ أَرْبَعِينَ رَجُلًا وَ فَارِسُهُمْ أَبُو جَرْوَلٍ وَ أَنَّهُ قَدَّهُ عَظِيماً بِنِصْفَيْنِ بِضَرْبَةٍ فِي الْخُوذَةِ وَ الْعِمَامَةِ وَ الْجَوْشَنِ وَ الْبَدَنِ إِلَى الْقَرَبُوسِ وَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي اسْمِهِ. وَ وَقَفَ عليه السلام يَوْمَ حُنَيْنٍ فِي وَسَطِ أَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ أَلْفَ ضَارِبِ سَيْفٍ إِلَى أَنْ ظَهَرَ الْمَدَدُ مِنَ السَّمَاءِ. وَ فِي غَزَاةِ السِّلْسِلَةِ قَتَلَ السَّبْعَةَ الْأَشِدَّاءَ وَ كَانَ أَشَدُّهُمْ آخِرَهُمْ وَ هُوَ سَعِيدُ بْنُ مَالِكٍ الْعِجْلِيُّ- و فِي بَنِي نَضِيرٍ قَتَلَ أَحَدَ عَشَرَ مِنْهُمْ غُرُوراً- و فِي بَنِي قُرَيْظَةَ ضَرَبَ أَعْنَاقَ رُؤَسَاءِ الْيَهُودِ مِثْلِ حَيِّ بْنِ أَخْطَبَ وَ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ- و فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلَقِ قَتَلَ مَالِكاً وَ ابْنَهُ. الفائق كانت لعلي عليه السلام ضربتان إذا تطاول قد و إذا تقاصر قط و قالوا كانت ضرباته أبكار إذا اعتلى قد و إذا اعترض قط و إذا أتى حصنا هد و قالوا كانت ضرباته مبتكرات لا عونا يقال ضربة بكر أي قاطعة لا تثنى و العون التي وقعت مختلسه فأحوجت إلى المعاودة و يقال إنه كان يوقعها على شدة في الشدة لم يسبقه إلى مثلها بطل زعمت الفرس أن أصول الضرب ستة و كلها مأخوذة عنه و هي علوية و سفلية و غلبة و ماله و جاله و جرهام. وَ فِي يَوْمِ الْفَتْحِ قَتَلَ فَاتِكَ الْعَرَبِ أَسَدَ بْنَ غُوَيْلِمٍ- و فِي غَزْوَةِ وَادِي الرَّمْلِ قَتَلَ مُبَارِزِيهِمْ- و بِخَيْبَرَ قَتَلَ مَرْحَباً وَ ذَا الْخِمَارِ وَ عَنْكَبُوتاً- و بِالطَّائِفِ هَزَمَ خَيْلَ ضَيْغَمٍ وَ قَتَلَ شِهَابَ بْنَ عِيسٍ وَ نَافِعَ بْنَ غَيْلَانَ وَ قَتَلَ مَهْلَعاً وَ جَنَاحاً وَقْتَ الْهِجْرَةِ- و قِتَالُهُ لِأَحْدَاثِ مَكَّةَ عِنْدَ خُرُوجِ النَّبِيِّ مِنْ دَارِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ مَبِيتُهُ عَلَى فِرَاشِهِ لَيْلَةَ الْهِجْرَةِ وَ لَهُ الْمَقَامُ الْمَشْهُورُ فِي الْجَمَلِ حَتَّى قَطَعَ يَدَ الْجَمَلِ ثُمَّ قَطَعَ رِجْلَيْهِ حَتَّى سَقَطَ وَ لَهُ لَيْلَةَ الْهَرِيرِ ثَلَاثُمِائَةِ تَكْبِيرَةٍ أَسْقَطَ بِكُلِّ تَكْبِيرَةٍ عَدُوّاً وَ فِي رِوَايَةٍ خَمْسُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةٌ وَ عِشْرُونَ رَوَاهُ الْأَعْثَمُ وَ فِي رِوَايَةٍ سَبْعُمِائَةٍ وَ لَمْ يَكُنْ لِدِرْعِهِ ظَهْرٌ وَ لَا لِمَرْكُوبِهِ كَرٌّ وَ فَرٌّ. وَ فِيمَا كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَى عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ لَوْ تَظَاهَرَ الْعَرَبُ عَلَى قِتَالِي لَمَا وَلَّيْتُ عَنْهَا وَ لَوْ أَمْكَنَتِ الْفُرْصَةُ مِنْ رِقَابِهَا لَسَارَعْتُ إِلَيْهَا و فِي الْفَائِقِ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام حَمَلَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَمَا زَالُوا يُبَقَّطُونَ يَعْنِي تَعَادَوْا إِلَى الْجِبَالِ مُنْهَزِمِينَ وَ كَانَتْ قُرَيْشٌ إِذَا رَأَوْهُ فِي الْحَرْبِ تَوَاصَتْ خَوْفاً مِنْهُ وَ قَدْ نَظَرَ إِلَيْهِ رَجُلٌ وَ قَدْ شَقَّ الْعَسْكَرَ فَقَالَ عَلِمْتُ بِأَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ فِي الْجَانِبِ الَّذِي فِيهِ عَلِيٌّ. الناشئ. و قَدْ سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ كَرَّارٌ غَيْرُ فَرَّارٍ فِي حَدِيثِ خَيْبَرَ-. الصاحب غيره ابن الحجاج. و كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يهدد الكفار به عليه السلام وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْفَضَائِلِ عَنْ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ قَالَ لَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَفْدٌ مِنَ الْيَمَنِ لَيُسَرِّحَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ اللَّهُمَّ لَتُقِيمُنَّ الصَّلَاةَ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا يَقْتُلُ الْمُقَاتِلَةَ وَ يَسْبِي الذُّرِّيَّةَ قَالَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ اللَّهُمَّ أَنَا أَوْ هَذَا وَ انْتَثَلَ بِيَدِ عَلِيٍ تَارِيخِ النَّسَوِيِّ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَالَ النَّبِيُّ لِأَهْلِ الطَّائِفِ فِي خَبَرٍ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُقِيمُنَّ الصَّلَاةَ وَ لَتُؤتُنَّ الزَّكَاةَ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا مِنِّي أَوْ كَنَفْسِي فَلَيَضْرِبَنَّ أَعْنَاقَ مُقَاتِلِيهِمْ وَ لَيَسْبِيَنَّ ذَرَارِيَّهُمْ قَالَ فَرَأَى النَّاسُ أَنَّهُ عَنَى أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ هَذَا صَحِيحِ التِّرْمِذِيِّ وَ تَارِيخِ الْخَطِيبِ وَ فَضَائِلِ السَّمْعَانِيِ أَنَّهُ قَالَ عليه السلام يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ لِسُهَيْلِ بْنِ عُمَيْرٍ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لِتَنْتَهُوا أَوْ لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مَنْ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ عَلَى الدِّينِ الْخَبَرَ وَ لِذَلِكَ فَسَّرَ الرِّضَا عليه السلام قَوْلُهُ ﴿وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ أَنَّ عَلِيّاً مِنْهُمْ و قال معاوية يوم صفين أريد منكم و الله أن تشجروه بالرماح فتريحوا العباد و البلاد منه قال مروان و الله لقد ثقلنا عليك يا معاوية إذ كنت تأمرنا بقتل حية الوادي و الأسد العادي و نهض مغضبا فأنشأ الوليد بن عقبة فقال عمرو و الله ما يعير أحد بفراره من علي بن أبي طالب و لما نعي بقتل أمير المؤمنين دخل عمرو بن العاص على معاوية مبشرا فقال إن الأسد المفترش ذراعيه بالعراق لاقى شعوبه فقال معاوية. الصاحب. أبو العلاء السروي. و قد أسر يزيد بن ركانة أشجع العرب و عمرو بن معديكرب حتى فتح الله به بلاد العجم و قتل بنهاوند. السوسي. مهيار. الناشي أَبُو السَّعَادَاتِ فِي فَضَائِلِ الْعَشَرَةِ رَوَى أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ يُحَارِبُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ الْمُشْرِكُ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ هَبْنِي سَيْفَكَ فَرَمَاهُ إِلَيْهِ فَقَالَ الْمُشْرِكُ عَجَباً يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ تَدْفَعُ إِلَيَّ سَيْفَكَ فَقَالَ يَا هَذَا إِنَّكَ مَدَدْتَ يَدَ الْمَسْأَلَةِ إِلَيَّ وَ لَيْسَ مِنَ الْكَرَمِ أَنْ يُرَدَّ السَّائِلُ فَرَمَى الْكَافِرُ نَفْسَهُ إِلَى الْأَرْضِ وَ قَالَ هَذِهِ سِيرَةُ أَهْلِ الدِّينِ فَبَاسَ قَدَمَهُ وَ أَسْلَمَ. وَ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌ وَ رَوَى الْخَلْقُ أَنَّ يَوْمَ بَدْرٍ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم مَاءٌ فَمَرَّ عَلِيٌّ يَحْمِلُ الْمَاءَ إِلَى وَسَطِ الْعَدُوِّ وَ هُمْ عَلَى بِئْرِ بَدْرٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ جَاءَ إِلَى الْبِئْرِ وَ نَزَلَ وَ مَلَأَ السَّطِيحَةَ وَ وَضَعَهَا عَلَى رَأْسِ الْبِئْرِ فَسَمِعَ حِسّاً وَ أَشَارَ لِمَنْ يَقْصِدُهُ فَبَرَكَ فِي الْبِئْرِ فَلَمَّا سَكَنَ صَعِدَ فَرَأَى الْمَاءَ مَصْبُوباً ثُمَّ نَزَلَ ثَانِياً فَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ فَنَزَلَ ثَالِثاً وَ حَمَلَ الْمَاءَ وَ لَمْ يَصْعَدْ بِهِ بَلْ صَعِدَ بِهِ حَامِلًا لِلْمَاءِ فَلَمَّا حَمَلَ إِلَى النَّبِيِّ ضَحِكَ النَّبِيُّ فِي وَجْهِهِ وَ قَالَ أَنْتَ تُحَدِّثُ أَوْ أَنَا فَقَالَ بَلْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَلَامُكَ أَحْلَى فَقَصَّ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ كَانَ ذَلِكَ جَبْرَئِيلَ يُجَرِّبُ وَ يُرِي الْمَلَائِكَةَ ثَبَاتَ قَلْبِكَ. ابن رزيك مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ التَّمِيمِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ عَنِ النَّهْدِيِّ عَنْ وَبْرَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَى بَنِي الْمُصْطَلَقِ نَزَلَ بِقُرْبِ وَادِي وَعِرٍ فَلَمَّا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ هَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُهُ أَنَّ كُفَّاراً مِنَ الْجِنِّ قَدْ اسْتَبْطَنُوا الْوَادِيَ يُرِيدُونَ كَيْدَهُ فَدَعَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَالَ اذْهَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي وَ نَفَّذَ مَعَهُ مِائَةَ رَجُلٍ مِنْ أَخْلَاطِ النَّاسِ وَ قَالَ لَهُمْ كُونُوا مَعَهُ وَ امْتَثِلُوا أَمْرَهُ فَتَوَجَّهَ إِلَى الْوَادِي فَلَمَّا قَارَبَ شَفِيرَهُ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَقِفُوا بِقُرْبِ الشَّفِيرِ وَ لَا يُحْدِثُوا شَيْئاً حَتَّى يَأْذَنَ لَهُمْ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَوَقَفَ عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي وَ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْ أَعْدَائِهِ وَ سَمَّاهُ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ ثُمَّ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَقْرَبُوا مِنْهُ ثُمَّ أَمَرَ بِالْهُبُوطِ إِلَى الْوَادِي فَاعْتَرَضَتْ رِيحٌ عَاصِفٌ كَادَ الْقَوْمُ يَقَعُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ لِشِدَّتِهَا فَصَاحَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ وَ ابْنُ عَمِّهِ اثْبُتُوا إِنْ شِئْتُمْ وَ ظَهَرَ أَشْخَاصٌ مِثْلُ الزُّطِّ يُخَيَّلُ فِي أَيْدِيهِمْ شُعَلُ النَّارِ وَ قَدِ اطْمَأَنُّوا بِجَنَبَاتِ الْوَادِي فَتَوَغَّلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بَطْنَ الْوَادِي وَ هُوَ يَتْلُو الْقُرْآنَ وَ يُومِئُ بِسَيْفِهِ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَمَا لَبِثَ الْأَشْخَاصُ حَتَّى صَارَتْ كَالدُّخَانِ الْأَسْوَدِ وَ كَبَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ صَعِدَ فَقَالَ كَفَى اللَّهُ كَيْدَهُمْ وَ كَفَى الْمُسْلِمِينَ شَرَّهُمْ وَ سَيَسْبِقُنِي بَقِيَّتُهُمْ إِلَى النَّبِيِّ فَيُؤْمِنُوا بِهِ قَالَ فَلَمَّا وَافَى النَّبِيَّ قَالَ لَهُ لَقَدْ سَبَقَكَ يَا عَلِيُّ إِلَيَّ مَنْ أَخَافَهُ اللَّهُ بِكَ فَأَسْلَمَ. و هذا كما رويتم عن ابن مسعود قصة ليلة الجن و تصح محاربة الجن بأسماء الله تعالى. أبو الفتح محمد السابوري أبو الحسن البياضي. أبو الحسن الأسود مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ إِنَّهُ أَصَابَ النَّاسَ عَطَشٌ شَدِيدٌ فِي الْحُدَيْبِيَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَمْضِي مَعَ السُّقَاةِ إِلَى بِئْرِ ذَاتِ الْعَلَمِ فَيَأْتِيَنَا بِالْمَاءِ وَ أَضْمَنُ لَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ فِيهِمْ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ الشَّجَرَةِ وَ الْبِئْرِ سَمِعُوا حِسّاً وَ حَرَكَةً شَدِيدَةً وَ قَرْعَ طُبُولٍ وَ رَأَوْا نِيرَاناً تَتَّقِدُ بِغَيْرِ حَطَبٍ فَرَجَعُوا خَائِفِينَ ثُمَّ قَالَ هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَمْضِي مَعَ السُّقَاةِ فَيَأْتِيَنَا بِالْمَاءِ أَضْمَنْ لَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ فَمَضَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ وَ هُوَ يَرْتَجِزُ فَلَمَّا وَصَلُوا إِلَى الْحِسِّ رَجَعُوا وَجِلِينَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَمْضِي مَعَ السُّقَاةِ إِلَى الْبِئْرِ ذَاتِ الْعَلَمِ فَيَأْتِيَنَا بِالْمَاءِ أَضْمَنْ لَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ وَ اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الْعَطَشُ وَ هُمْ صِيَامٌ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام سِرْ مَعَ هَؤُلَاءِ السُّقَاةِ حَتَّى تَرِدَ بِئْرَ ذَاتِ الْعَلَمِ وَ تَسْتَقِيَ وَ تَعُودَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَخَرَجَ عَلِيٌّ قَائِلًا أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ أَنْ أَمِيلَا مِنْ عَزْفِ جِنٍّ أَظْهَرُوا تَأْوِيلًا وَ أَوْقَدَتْ نِيرَانَهَا تَغْوِيلًا وَ قَرَعَتْ مَعَ عَزْفِهَا طُبُولًا قَالَ فَدَاخَلَنَا الرُّعْبُ فَالْتَفَتَ عَلِيُّ إِلَيْنَا وَ قَالَ اتَّبِعُوا أَثَرِي وَ لَا يُفْزِعَنَّكُمْ مَا تَرَوْنَ وَ تَسْمَعُونَ فَلَيْسَ بِضَائِرِكم إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ مَضَى فَلَمَّا دَخَلْنَا الشَّجَرَ فَإِذَا بِنِيرَانٍ تضطرم بِغَيْرِ حَطَبٍ وَ أَصْوَاتٍ هَائِلَةٍ وَ رُءُوسٍ مَقْطَعَةٍ لَهَا ضَجَّةٌ وَ هُوَ يَقُولُ اتَّبِعُونِي وَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لَا يَلْتَفِتْ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَمِيناً وَ لَا شِمَالًا فَلَمَّا جَاوَزْنَا الشَّجَرَةَ وَ وَرَدْنَا الْمَاءَ فَأَدْلَى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ دَلْوَهُ فِي الْبِئْرِ فَاسْتَقَى دَلْواً أَوْ دَلْوَيْنِ ثُمَّ انْقَطَعَ الدَّلْوُ فَوَقَعَ فِي الْقَلِيبِ وَ الْقَلِيبُ ضَيِّقٌ مُظْلِمٌ بَعِيدُ الْقَعْرِ فَسَمِعْنَا مِنْ أَسْفَلِ الْقَلِيبِ قَهْقَهَةً وَ ضِحْكاً شَدِيداً فَقَالَ عَلِيٌّ مَنْ يَرْجِعُ إِلَى عَسْكَرِنَا فَيَأْتِيَنَا بِدَلْوٍ وَ رِشَاءٍ فَقَالَ أَصْحَابُهُ لَنْ نَسْتَطِيعَ ذَلِكَ فَاتَّزَرَ بِمِئْزَرٍ وَ نَزَلَ فِي الْقَلِيبِ وَ مَا تَزْدَادُ الْقَهْقَهَةُ إِلَّا عُلُوّاً وَ جَعَلَ يَنْحَدِرُ فِي مَرَاقِي الْقَلِيبِ إِذْ زَلَّتْ رِجْلُهُ فَسَقَطَ فِيهِ فَسَمِعْنَا وَجْبَةً شَدِيدَةً وَ اضْطِرَاباً وَ غَطِيطاً كَغَطِيطِ الْمَخْنُوقِ ثُمَّ نَادَى اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ هَلُمُّوا قِرَبَكُمْ فَأَقْعَمَهَا وَ أَصْعَدَهَا عَلَى عتقه [عُنُقِهِ شَيْئاً فَشَيْئاً وَ مَضَى بَيْنَ أَيْدِينَا فَلَمْ نَرَ شَيْئاً فَسَمِعْنَا صَوْتاً فَارْتَجَزَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ وَ لَهُ زَجَلٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَا ذَا رَأَيْتَ فِي طَرِيقِكَ يَا عَلِيُّ فَأَخْبَرَهُ بِخَبَرِهِ كُلِّهِ فَقَالَ إِنَّ الَّذِي رَأَيْتَهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِي وَ لِمَنْ حَضَرَ مَعِي فِي وَجْهِي هَذَا قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام اشْرَحْهُ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَّا الرُّءُوسُ الَّتِي رَأَيْتَهُمْ لَهَا ضَجَّةٌ وَ لِأَلْسِنَتِهَا لَجْلَجَةٌ فَذَلِكَ مَثَلُ قَوْمٍ مَعِي يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُمْ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا وَ لَا يُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً وَ أَمَّا النِّيرَانُ بِغَيْرِ حَطَبٍ فَفِتْنَةٌ تَكُونُ فِي أُمَّتِي بَعْدِي الْقَائِمُ فِيهَا وَ الْقَاعِدُ سَوَاءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لَهُمْ عَمَلًا وَ لَا يُقِيمُ ﴿لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً﴾ وَ أَمَّا الْهَاتِفُ الَّذِي هَتَفَ بِكَ فَذَاكَ سَلْقَعَةُ وَ هُوَ سَمْلَقَةُ بْنُ غُرَافٍ الَّذِي قَتَلَ عَدُوَّ اللَّهِ مِسْعَراً شَيْطَانَ الْأَصْنَامِ الَّذِي كَانَ يُكَلِّمُ قُرَيْشاً مِنْهَا وَ يُشْرِعُ فِي هِجَايَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم بَعَثَ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ بِالرَّوَايَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ فَرَجَعَ رُعْباً مِنَ الْقَوْمِ ثُمَّ بَعَثَ عَلِيّاً عليه السلام فَاسْتَسْقَى ثُمَّ أَقْبَلَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ فَكَبَّرَ وَ دَعَا لَهُ بِخَيْرٍ. العبدي - أبو الحسين بويه العوني السروجي. و هل ثبت مثل ذلك لكرد من الفرس مثل رستم و إسفنديار و كشتاسف و بهمن أو لفرسان من العرب مثل عنتر العيسي و عامر بن الطفيل و عمرو بن عبد ود أو لمبارز من الترك مثل أفراسياب و شبهه فهو الفارس الذي يفرق العسكر كفرق الشعر و يطويهم كطي السجل الحرب دأبه و الجد آدابه و النصر طبعه و العدو غنمه جري خطار و جسور هصار ما لسيفه إلا الرقاب قراب إنه لو حضر لكفى الحذر و يقال له غالب كل غالب علي بن أبي طالب. بيت. السروجي. الزاهي. دعبل. ابن حماد. و من قوله جرهمة الأنصارية
مناقب آل أبي طالب — باب في إمامة الأئمة الاثني عشر · فصل في المسابقة بالشجاعة