عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ ﴿إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ قَالَ زِينَةُ الْأَرْضِ الرِّجَالُ وَ زِينَةُ الرِّجَالِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ حَمْزَةُ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ ﴿هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ قَالَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﴿يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ هُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ وَ رَوَى نَحْواً مِنْهُ أَبُو الْمَضَا عَنِ الرِّضَا فَضَائِلِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أُحَاجُّ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِتِسْعٍ بِإِقَامِ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْعَدْلِ فِي الرَّعِيَّةِ وَ الْقَسْمِ بِالسَّوِيَّةِ وَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ إِقَامَةِ الْحُدُودِ وَ أَشْبَاهِهِ الْفَائِقِ أَنَّهُ بَعَثَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ ابْنَيْهِمَا الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ وَ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ يَسْأَلَانِهِ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُمَا عَلَى الصَّدَقَاتِ فَقَالَ عَلِيٌّ وَ اللَّهِ لَا يُسْتَعْمَلُ مِنْكُمْ أَحَدٌ عَلَى الصَّدَقَةِ فَقَالَ لَهُ رَبِيعَةُ هَذِهِ أَمْرُكَ نِلْتَ صِهْرُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمْ نَحْسُدْكَ عَلَيْهِ فَأَلْقَى عَلِيٌّ رِدَاءَهُ ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَيْهِ فَقَالَ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْقَرْمُ وَ اللَّهِ لَا أَرِيمُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْكُمَا ابْنَاكُمَا يَحُورُ مَا بِعْتُمَا بِهِ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَةَ أَوْسَاخُ النَّاسِ وَ إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَ لَا لِآلِ مُحَمَّدٍ قال الزمخشري الحور الخيبة. نَزَلَ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ ضَيْفٌ وَ اسْتَقْرَضَ مِنْ قَنْبَرٍ رِطْلًا مِنَ الْعَسَلِ الَّذِي جَاءَ مِنَ الْيَمَنِ فَلَمَّا قَعَدَ عَلِيٌّ لِيَقْسِمَهَا قَالَ يَا قَنْبَرُ قَدْ حَدَثَ فِي هَذَا الزِّقِّ حَدَثٌ قَالَ صَدَقَ فُوكَ وَ أَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَهَمَّ بِضَرْبِ الْحَسَنِ وَ قَالَ مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَخَذْتَ مِنْهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ قَالَ إِنَّ لَنَا فِيهِ حَقّاً فَإِذَا أَعْطَيْتَنَاهُ رَدَدْنَاهُ قَالَ فِدَاكَ أَبُوكَ وَ إِنْ كَانَ لَكَ فِيهِ حَقٌّ فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَنْتَفِعَ بِحَقِّكَ قَبْلَ أَنْ يُنْتَفَعَ بِحُقُوقِهِمْ لَوْ لَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يُقَبِّلُ ثَنِيَّتَكَ لَأَوْجَعْتُكَ ضَرْباً ثُمَّ دَفَعَ إِلَى قَنْبَرٍ دِرْهَماً وَ قَالَ اشْتَرِ بِهِ أَجْوَدَ عَسَلٍ تَقْدِرُ عَلَيْهِ قَالَ الرَّاوِي فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يَدَيْ عَلِيٍّ عليه السلام عَلَى فَمِ الزِّقِّ وَ قَنْبَرُ يُقَلِّبُ الْعَسَلَ فِيهِ ثُمَّ شَدَّهُ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْهَا لِلْحَسَنِ فَإِنَّهُ لَا يَعْرِفُ التَّهْذِيبِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ رَافِعٍ وَ كَانَ عَلَى مَالِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَخَذَتْ مِنِّي ابْنَتُهُ عِقْدَ لُؤْلُؤٍ عَارِيَّةً مَضْمُونَةً مَرْدُودَةً بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي أَيَّامِ الْأَضْحَى فَرَآهُ عَلَيْهَا فَعَرَفَهُ وَ قَالَ لِي أَ تَخُونُ الْمُسْلِمِينَ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ قَدْ ضَمِنْتُهُ مِنْ مَالِي فَقَالَ رُدَّهُ مِنْ يَوْمِكَ هَذَا وَ إِيَّاكَ أَنْ تَعُودَ لِمِثْلِ هَذَا فَتَنَالَكَ عُقُوبَتِي ثُمَّ قَالَ لَوْ كَانَتْ ابْنَتِي أَخَذَتْ هَذَا الْعِقْدَ عَلَى غَيْرِ عَارِيَّةٍ مَضْمُونَةٍ لَكَانَتْ إِذاً أَوَّلَ هَاشِمِيَّةٍ قُطِعَتْ يَدُهَا عَلَى سَرِقَةٍ فَقَالَتْ ابْنَتُهُ فِي ذَلِكَ مَقَالًا فَقَالَ يَا بِنْتَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لَا تَذْهَبِنَّ بِنَفْسِكِ عَنِ الْحَقِّ أَ كُلُّ نِسَاءِ الْمُهَاجِرِينَ تَتَزَيَّنُ فِي هَذَا الْعِيدِ بِمِثْلِ هَذَا فَضَائِلِ أَحْمَدَ أُمُّ كُلْثُومٍ يَا أَبَا صَالِحٍ لَوْ رَأَيْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أُتِيَ بِأُتْرُجٍّ فَذَهَبَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام يَتَنَاوَلُ أُتْرُجَّةً فَنَزَعَهَا مِنْ يَدِهِ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَقُسِمَ بَيْنَ النَّاسِ إِنَّ رَجُلًا مِنْ خَثْعَمٍ رَأَى الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عليهما السلام يَأْكُلَانِ خُبْزاً وَ بَقْلًا وَ خَلًّا فَقَالَ لَهُمَا أَ تَأْكُلَانِ مِنْ هَذَا وَ فِي الرَّحْبَةِ مَا فِيهَا فَقَالا مَا أَغْفَلَكَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ زَاذَانَ أَنَّ قَنْبَراً قَدَّمَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ جَامَاتٍ مِنْ ذَهَبٍ وَ فِضَّةٍ فِي الرَّحْبَةِ وَ قَالَ إِنَّكَ لَا تَتْرُكُ شَيْئاً إِلَّا قَسَمْتَهُ فَخَبَأْتُ لَكَ هَذَا فَسَلَّ سَيْفَهُ وَ قَالَ وَيْحَكَ لَقَدْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُدْخِلَ بَيْتِي نَاراً ثُمَّ اسْتَعْرَضَهَا بِسَيْفِهِ فَضَرَبَهَا حَتَّى انْتَثَرَتْ مِنْ بَيْنِ إِنَاءٍ مَقْطُوعٍ بَضْعَةً وَ ثَلَاثِينَ وَ قَالَ عَلَيَّ بِالْعُرَفَاءِ فَجَاءُوا فَقَالَ هَذَا بِالْحِصَصِ وَ هُوَ يَقُولُ جُمَلُ أَنْسَابِ الْأَشْرَافِ إِنَّهُ أَعْطَتْهُ الْخَادِمَةُ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي قَطِيفَةً فَأَنْكَرَ دِفَاهَا فَقَالَ مَا هَذِهِ قَالَتِ الْخَادِمَةُ هَذِهِ مِنْ قُطَفِ الصَّدَقَةِ قَالَ أَصْرَدْتُمُونَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا وَ قَدِمَ عَلَيْهِ عَقِيلٌ فَقَالَ لِلْحَسَنِ اكْسُ عَمَّكَ فَكَسَاهُ قَمِيصاً مِنْ قَمِيصِهِ وَ رِدَاءً مِنْ أَرْدِيَتِهِ فَلَمَّا حَضَرَ الْعَشَاءُ فَإِذَا هُوَ خُبْزٌ وَ مِلْحٌ فَقَالَ عَقِيلٌ لَيْسَ مَا أَرَى فَقَالَ أَ وَ لَيْسَ هَذَا مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ فَلَهُ الْحَمْدُ كَثِيراً فَقَالَ أَعْطِنِي مَا أَقْضِي بِهِ دَيْنِي وَ عَجِّلْ سَرَاحِي حَتَّى أَرْحَلَ عَنْكَ قَالَ فَكَمْ دَيْنُكَ يَا أَبَا يَزِيدَ قَالَ مِائَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ قَالَ وَ اللَّهِ مَا هِيَ عِنْدِي وَ لَا أَمْلِكُهَا وَ لَكِنْ اصْبِرْ حَتَّى يَخْرُجَ عَطَايَ فَأُوَاسِيَكَهُ وَ لَوْ لَا أَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْعِيَالِ مِنْ شَيْءٍ لَأَعْطَيْتُكَ كُلَّهُ فَقَالَ عَقِيلٌ بَيْتُ الْمَالِ فِي يَدِكَ وَ أَنْتَ تُسَوِّفُنِي إِلَى عَطَائِكَ وَ كَمْ عَطَاؤُكَ وَ مَا عَسَى يَكُونُ وَ لَوْ أَعْطَيْتَنِيهِ كُلَّهُ فَقَالَ مَا أَنَا وَ أَنْتَ فِيهِ إِلَّا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ كَانَا يَتَكَلَّمَانِ فَوْقَ قَصْرِ الْإِمَارَةِ مُشْرِفِينَ عَلَى صَنَادِيقِ أَهْلِ السُّوقِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام إِنْ أَبَيْتَ يَا أَبَا يَزِيدَ مَا أَقُولُ فَانْزِلْ إِلَى بَعْضِ هَذِهِ الصَّنَادِيقِ فَاكْسِرْ أَقْفَالَهُ وَ خُذْ مَا فِيهِ فَقَالَ وَ مَا فِي هَذِهِ الصَّنَادِيقِ قَالَ فِيهَا أَمْوَالُ التُّجَّارِ قَالَ أَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَكْسِرَ صَنَادِيقَ قَوْمٍ قَدْ تَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ وَ جَعَلُوا فِيهَا أَمْوَالَهُمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَفْتَحَ بَيْتَ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَأُعْطِيَكَ أَمْوَالَهُمْ وَ قَدْ تَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ وَ أَقْفَلُوا عَلَيْهَا وَ إِنْ شِئْتَ أَخَذْتَ سَيْفَكَ وَ أَخَذْتُ سَيْفِي وَ خَرَجْنَا جَمِيعاً إِلَى الْحِيرَةِ فَإِنَّ بِهَا تُجَّاراً مَيَاسِيرَ فَدَخَلْنَا عَلَى بَعْضِهِمْ فَأَخَذْنَا مَالَهُ فَقَالَ أَ وَ سَارِقٌ جِئْتُ قَالَ تَسْرِقُ مِنْ وَاحِدٍ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَسْرِقَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعاً قَالَ لَهُ أَ فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَخْرُجَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَهُ قَدْ أَذِنْتُ لَكَ قَالَ فَأَعِنِّي عَلَى سَفَرِي هَذَا قَالَ يَا حَسَنُ أَعْطِ عَمَّكَ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَخَرَجَ عَقِيلٌ وَ هُوَ يَقُولُ وَ ذَكَرَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَنَّ عَقِيلًا لَمَّا سَأَلَ عَطَاهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ قَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ تُقِيمُ إِلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَقَامَ فَلَمَّا صَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْجُمُعَةَ قَالَ لِعَقِيلٍ- مَا تَقُولُ فِيمَنْ خَانَ هَؤُلَاءِ أَجْمَعِينَ قَالَ بِئْسَ الرَّجُلُ ذَاكَ قَالَ فَأَنْتَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَخُونَ هَؤُلَاءِ وَ أُعْطِيَكَ وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام وَ لَقَدْ رَأَيْتُ عَقِيلًا وَ قَدْ أَمْلَقَ حَتَّى اسْتَمَاحَنِي مِنْ بُرِّكُمْ صَاعاً وَ عَاوَدَنِي عَشْرَ وَسْقٍ مِنْ شَعِيرِكُمْ يَقْضِمُهُ جِيَاعُهُ وَ كَادَ يَطْوِي ثَالِثَ أَيَّامِهِ خَامِصاً مَا اسْتَطَاعَهُ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ أَطْفَالَهُ شُعْثَ الْأَلْوَانِ مِنْ صِرِّهِمْ كَأَنَّمَا اشْمَأَزَّتْ وُجُوهُهُمْ مِنْ قُرِّهِمْ فَلَمَّا عَاوَدَنِي فِي قَوْلِهِ وَ كره [كَرَّرَهُ أَصْغَيْتُ إِلَيْهِ سَمْعِي فَغَرَّهُ وَ ظَنَّنِي أُوتِغُ دِينِي وَ أُتْبِعُ مَا أَسَرَّهُ أَحْمَيْتُ لَهُ حَدِيدَةً لِيَنْزَجِرَ إِذْ لَا يَسْتَطِيعُ مَسَّهَا وَ لَا يَصْبِرُ ثُمَّ أَدْنَيْتُهَا مِنْ جِسْمِهِ فَضَجَّ مِنْ أَلَمِهِ ضَجِيجَ دَنِفٍ يَئِنُّ مِنْ سُقْمِهِ وَ كَادَ يَسُبُّنِي سَفَهاً مِنْ كَظْمِهِ وَ لِحَرْقِهِ فِي لَظَى أَدْنَى لَهُ مِنْ عُدْمِهِ فَقُلْتُ لَهُ ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ يَا عَقِيلُ أَ تَئِنُّ مِنْ أَذًى وَ لَا أَئِنُّ مِنْ لَظَى وَ عَنْ أُمِّ عُثْمَانَ أُمِّ وَلَدِ عَلِيٍّ قَالَتْ جِئْتُ عَلِيّاً وَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَرَنْفُلٌ مَكْتُوبٌ فِي الرَّحْبَةِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَبْ لِابْنَتِي مِنْ هَذَا الْقَرَنْفُلِ قِلَادَةً فَقَالَ هَاكِ ذَا وَ نَفَّذَ بِيَدِهِ إِلَيَّ دِرْهَماً فَإِنَّمَا هَذَا لِلْمُسْلِمِينَ أَوَّلًا فَاصْبِرِي حَتَّى يَأْتِيَنَا حَظُّنَا مِنْهُ فَنَهَبَ لِابْنَتِكِ قِلَادَةً وَ سَأَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمَعَةَ مَالًا فَقَالَ إِنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ لِي وَ لَا لَكَ وَ إِنَّمَا هُوَ لِلْمُسْلِمِينَ وَ جَلْبِ أَسْيَافِهِمْ فَإِنْ شَرِكْتَهُمْ فِي حَرْبِهِمْ كَانَ لَكَ مِثْلُ حَظِّهِمْ وَ إِلَّا فَجَنَاةُ أَيْدِيهِمْ لَا تَكُونُ لِغَيْرِ أَفْوَاهِهِمْ وَ جَاءَ إِلَيْهِ عَاصِمُ بْنُ مِيثَمٍ وَ هُوَ يَقْسِمُ مَالًا فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ مُثْقِلٌ قَالَ وَ اللَّهِ مَا هُوَ بِكَدِّ يَدِي وَ لَا بِتُرَاثِي عَنْ وَالِدَيَّ وَ لَكِنَّهَا أَمَانِيُّ أَوْعِيَتِهَا ثُمَّ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَعَانَ شَيْخاً كَبِيراً مُثْقِلًا تَارِيخِ الطَّبَرِيِّ وَ فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ أَنَّهُ لَمَّا أَقْبَلَ مِنَ الْيَمَنِ تَعَجَّلَ إِلَى النَّبِيِّ وَ اسْتَخْلَفَ عَلَى جُنْدِهِ الَّذِينَ مَعَهُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ فَعَمَدَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَكَسَا كُلَّ رَجُلٍ مِنَ الْقَوْمِ حُلَّةً مِنَ الْبَزِّ الَّذِي كَانَ مَعَ عَلِيٍّ فَلَمَّا دَنَا جَيْشُهُ خَرَجَ عَلِيٌّ لِيَتَلَقَّاهُمْ فَإِذَا هُمْ عَلَيْهِمُ الْحُلَلُ فَقَالَ وَيْلَكَ مَا هَذَا قَالَ كَسَوْتُهُمْ لِيَجْمُلُوا بِهِ إِذَا قَدِمُوا فِي النَّاسِ قَالَ وَيْلَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَنْتَهِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فَانْتَزَعَ الْحُلَلَ مِنَ النَّاسِ وَ رَدَّهَا فِي الْبَزِّ وَ أَظْهَرَ الْجَيْشُ شِكَايَةً لِمَا صَنَعَ بِهِمْ ثُمَّ رَوَى عَنِ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ شَكَا النَّاسُ عَلِيّاً عليه السلام فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَطِيباً فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَشْكُوا عَلِيّاً فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ لَخَشِنٌ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَ سَمِعْتُ مُذَاكَرَةً أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لَيْلَةً وَ هُوَ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَطَفَّأَ السِّرَاجَ وَ جَلَسَ فِي ضَوْءِ الْقَمَرِ وَ لَمْ يَسْتَحِلَّ أَنْ يَجْلِسَ فِي الضَّوْءِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ فِيمَا رَدَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَطَائِعِ عُثْمَانَ وَ اللَّهِ لَوْ وَجَدْتُهُ قَدْ تُزُوِّجَ بِهِ النِّسَاءُ وَ مُلِكَ بِهِ الْإِمَاءُ لَرَدَدْتُهُ فَإِنَّ فِي الْعَدْلِ سَعَةً وَ مَنْ ضَاقَ عَلَيْهِ الْعَدْلُ فَالْجَوْرُ عَلَيْهِ أَضَيْقُ وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ لَمَّا أَرَادَهُ النَّاسُ عَلَى الْبَيْعَةِ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ دَعُونِي وَ الْتَمِسُوا غَيْرِي فَإِنَّا مُسْتَقْبِلُونَ أَمْراً لَهُ وُجُوهٌ وَ أَلْوَانٌ لَا يَقُومُ لَهَا الْقُلُوبُ وَ لَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ الْعُقُولُ وَ إِنَّ الْآفَاقَ قَدْ أَغَامَتْ وَ الْمَحَجَّةَ قَدْ تَنَكَّرَتْ وَ اعْلَمُوا أَنِّي إِنْ أَجَبْتُكُمْ رَكِبْتُ بِكُمْ مَا أَعْلَمُ وَ لَمْ أُصْغِ إِلَى قَوْلِ الْقَائِلِ وَ عَتْبِ الْعَاتِبِ وَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ جَاءَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالا لَيْسَ كَذَلِكَ كَانَ يُعْطِينَا عُمَرُ قَالَ فَمَا كَانَ يُعْطِيكُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَكَتَا قَالَ أَ لَيْسَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ قَالا نَعَمْ قَالَ فَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ أَوْلَى بِاتِّبَاعٍ عِنْدَكُمْ أَمْ سُنَّةُ عُمَرَ قَالا سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَنَا سَابِقَةٌ وَ عَنَاءٌ وَ قَرَابَةٌ قَالَ سَابِقَتُكُمَا أَقْرَبُ أَمْ سَابِقَتِي قَالا سَابِقَتُكَ قَالَ فَقَرَابَتُكُمَا أَمْ وَ قَرَابَتِي قَالا قَرَابَتُكَ قَالَ فَعَنَاؤُكُمَا أَعْظَمُ مِنْ عَنَايَ قَالا عَنَاؤُكَ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا أَنَا وَ أَجِيرِي هَذَا إِلَّا بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ وَ أَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى الْأَجِيرِ كِتَابِ ابْنِ الْحَاشِرِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ أَنَّهُ قَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَأَخَذَ بِيَدِ عَبْدِهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَعْتَقْتُ هَذَا الْغُلَامَ فَأَعْطَاهُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ مِثْلَ مَا أَعْطَى سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ وَ سَأَلَهُ عليه السلام بَعْضُ مَوَالِيهِ مَالًا فَقَالَ يَخْرُجُ عَطَايَ فَأُقَاسِمُكُمْ فَقَالَ لَا أَكْتَفِي وَ خَرَجَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَوَصَلَهُ فَكَتَبَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يُخْبِرُهُ بِمَا أَصَابَ مِنَ الْمَالِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مَا فِي يَدِكَ مِنَ الْمَالِ قَدْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ قَبْلَكَ وَ هُوَ صَائِرٌ إِلَى أَهْلٍ مِنْ بَعْدِكَ فَإِنَّمَا لَكَ مَا مَهَّدْتَ لِنَفْسِكَ فَآثِرْ نَفْسَكَ عَلَى أَحْوَجِ وُلْدِكَ فَإِنَّمَا أَنْتَ جَامِعٌ لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ إِمَّا رَجُلٍ عَمِلَ فِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ فَسَعِدَ بِمَا شَقِيتَ وَ إِمَّا رَجُلٍ عَمِلَ فِيهِ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَشَقِيَ بِمَا جَمَعْتَ لَهُ وَ لَيْسَ مِنْ هَذَيْنِ أَحَدٌ بِأَهْلٍ أَنْ تُؤْثِرَهُ عَلَى نَفْسِكَ وَ لَا تُبْرِدَ لَهُ عَلَى ظَهْرِكَ فَارْجُ لِمَنْ مَضَى رَحْمَةَ اللَّهِ وَ ثِقْ لِمَنْ بَقِيَ بِرِزْقِ اللَّهِ حَكِيمُ بْنُ أَوْسٍ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَبْعَثُ إِلَيْنَا بِزِقَاقِ الْعَسَلِ فَيَقْسِمُ فِينَا ثُمَّ يَأْمُرُ أَنْ يَلْعَقُوهُ وَ أُتِيَ إِلَيْهِ بِأَحْمَالِ فَاكِهَةٍ فَأَمَرَ بِبَيْعِهَا وَ أَنْ يُطْرَحَ ثَمَنُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ رَأَيْتُ عَلِيّاً بَنَى لِلضَّوَالِّ مِرْبَداً فَكَانَ يَعْلِفُهَا عَلَفاً لَا يُسْمِنُهَا وَ لَا يُهْزِلُهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَمَنْ أَقَامَ عَلَيْهَا بَيِّنَةً أَخَذَهُ وَ إِلَّا أَقَرَّهَا عَلَى حَالِهَا عَاصِمُ بْنُ مِيثَمٍ أَنَّهُ أُهْدِيَ إِلَى عَلِيٍّ سِلَالُ خَبِيصٍ لَهُ خَاصَّةً فَدَعَا بِسُفْرَةٍ فَنَثَرَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسُوا حَلْقَتَيْنِ يَأْكُلُونَ أَبُو حَرِيزٍ إِنَّ الْمَجُوسَ أَهْدَوْا إِلَيْهِ يَوْمَ النَّيْرُوزِ جَامَاتٍ مِنْ فِضَّةٍ فِيهَا سُكَّرٌ فَقَسَمَ السُّكَّرَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَ حَسَبَهَا مِنْ جِزْيَتِهِمْ وَ بَعَثَ إِلَيْهِ دِهْقَانٌ بِثَوْبٍ مَنْسُوجٍ بِالذَّهَبِ فَابْتَاعَهُ مِنْهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ إِلَى الْعَطَاءِ الْحِلْيَةِ وَ فَضَائِلِ أَحْمَدَ عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ أُتِيَ عَلِيٌّ بِمَالٍ مِنْ أَصْفَهَانَ وَ كَانَ أَهْلُ الْكُوفَةِ أَسْبَاعاً فَقَسَمَهُ سَبْعَةَ أَسْبَاعٍ فَوَجَدَ فِيهِ رَغِيفاً فَكَسَرَهُ بِسَبْعَةِ كِسَرٍ ثُمَّ جَعَلَ عَلَى كُلِّ جُزْءٍ كِسْرَةً ثُمَّ دَعَا أُمَرَاءَ الْأَسْبَاعِ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَضَائِلِ أَحْمَدَ أَنَّهُ رَأَى حَبْلًا فِي بَيْتِ الْمَالِ فَقَالَ أَعْطُوهُ النَّاسَ فَأَخَذَهُ بَعْضُهُمْ مَجَالِسِ ابْنِ مَهْدِيٍ أَنَّهُ تَخَايَرَ غُلَامَانِ فِي خَطَّيْهِمَا إِلَى الْحَسَنِ عليه السلام فَقَالَ عليه السلام انْظُرُ مَا تَقُولُ فَإِنَّهُ حُكْمٌ وَ كَانَ عليه السلام قَوَّالًا لِلْحَقِّ قَوَّاماً بِالْقِسْطِ إِذَا رَضِيَ لَمْ يَقُلْ غَيْرَ الصِّدْقِ وَ إِنْ سَخِطَ لَمْ يَتَجَاوَزْ جَانِبَ الْحَقِ مهيار
مناقب آل أبي طالب — باب في إمامة الأئمة الاثني عشر · فصل في المسابقة بالعدل و الأمانة