الأقساممناقب آل أبي طالبباب في إمامة الأئمة الاثني عشر
مناقب آل أبي طالب

مُخْتَارٌ الثَّمَّارُ عَنْ أَبِي مَطَرٍ الْبَصْرِيِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَرَّ بِأَصْحَابِ التَّمْرِ فَإِذَا هُوَ بِجَارِيَةٍ تَبْكِي فَقَالَ يَا جَارِيَةُ مَا يُبْكِيكِ فَقَالَ بَعَثَنِي مَوْلَايَ بِدِرْهَمٍ فَابْتَعْتُ مِنْ هَذَا تَمْراً فَأَتَيْتُهُمْ بِهِ فَلَمْ يَرْضَوْهُ فَلَمَّا أَتَيْتُهُ بِهِ أَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّهَا خَادِمٌ وَ لَيْسَ لَهَا أَمْرٌ فَارْدُدْ إِلَيْهَا دِرْهَمَهَا وَ خُذِ التَّمْرَ فَقَامَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَلَكَزَهُ فَقَالَ النَّاسُ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَرَبَا الرَّجُلُ وَ اصْفَرَّ وَ أَخَذَ التَّمْرَ وَ رَدَّ إِلَيْهَا دِرْهَمَهَا ثُمَّ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ارْضَ عَنِّي فَقَالَ مَا أَرْضَانِي عَنْكَ إِنْ أَصْلَحْتَ أَمْرَكَ وَ فِي فَضَائِلِ أَحْمَدَ إِذَا وَفَيْتَ النَّاسَ حُقُوقَهُمْ وَ دَعَا عليه السلام غُلَاماً لَهُ مِرَاراً فَلَمْ يُجِبْهُ فَخَرَجَ فَوَجَدَهُ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ فَقَالَ مَا حَمَلَكَ عَلَى تَرْكِ إِجَابَتِي قَالَ كَسِلْتُ عَنْ إِجَابَتِكَ وَ أَمِنْتُ عُقُوبَتَكَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي مِمَّنْ تَأْمَنُهُ خَلْقُهُ امْضِ فَأَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ و أنشد الأشجع أبو بواس غيره وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فَقَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ مِنْ خَلْفِهِ ﴿‏وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ‏﴾ فَأَنْصَتَ عَلِيٌّ تَعْظِيماً لِلْقُرْآنِ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ ثُمَّ عَادَ فِي قِرَاءَتِهِ ثُمَّ أَعَادَ ابْنُ الْكَوَّاءِ الْآيَةَ فَأَنْصَتَ عَلِيٌّ أَيْضاً ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ أَعَادَ ابْنُ الْكَوَّاءِ فَأَنْصَتَ عَلِيٌّ عليه السلام ثُمَّ قَالَ ﴿‏فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ‏﴾ ثُمَّ أَتَمَّ السُّورَةَ وَ رَكَعَ وَ بَعَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَى لَبِيدِ بْنِ الْعُطَارِدِ التَّيْمِيِّ فِي كَلَامٍ بَلَغَهُ فَمَرَّ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي بَنِي أَسَدٍ فَقَامَ إِلَيْهِ نُعَيْمُ بْنُ دَجَاجَةَ الْأَسَدِيُّ فَأَفْلَتَهُ فَبَعَثَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَأَتَوْهُ بِهِ وَ أَمَرَ بِهِ أَنْ يُضْرَبَ فَقَالَ لَهُ نعم [نُعَيْمٌ وَ اللَّهِ إِنَّ الْمُقَامَ مَعَكَ لَذُلٌّ وَ إِنَّ فِرَاقَكَ لَكُفْرٌ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ قَالَ قَدْ عَفَوْنَا عَنْكَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ ﴿‏ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ‏﴾ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ الْمُقَامَ مَعَكَ لَذُلٌّ فَسَيِّئَةٌ اكْتَسَبْتَهَا وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ فِرَاقَكَ لَكُفْرٌ فَحَسَنَةٌ اكْتَسَبْتَهَا فَهَذِهِ بِهَذِهِ مَرَّتْ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ فَرَمَقَهَا الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِنَّ أَبْصَارَ هَذِهِ الْفُحُولِ طَوَامِحُ وَ إِنَّ ذَلِكَ سَبَبُ هَنَاتِهَا فَإِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى امْرَأَةٍ تُعْجِبُهُ فَلْيَلْمَسْ أَهْلَهُ فَإِنَّمَا هِيَ امْرَأَةٌ كَامْرَأَةٍ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ قَاتَلَهُ اللَّهُ كَافِراً مَا أَفْقَهَهُ فَوَثَبَ الْقَوْمُ لِيَقْتُلُوهُ فَقَالَ عَلِيٌّ رُوَيْداً إِنَّمَا هُوَ سَبٌّ بِسَبٍّ أَوْ عَفْوٌ عَنْ ذَنْبٍ وَ جَاءَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ كَانَ يُكَلِّمُ فِيهِ وَ أَسْمَعَهُ فِي الْيَوْمِ الْمَاضِي وَ سَأَلَهُ حَوَائِجَهُ فَقَضَاهَا فَعَاتَبَهُ أَصْحَابُهُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي لَأَسْتَحْيِي أَنْ يَغْلِبَ جَهْلُهُ عِلْمِي وَ ذَنْبُهُ عَفْوِي وَ مَسْأَلَتُهُ جُودِي وَ مِنْ كَلَامِهِ عليه السلام إِلَى كَمْ أُغْضِي الْجُفُونَ عَلَى الْقَذَى وَ أَسْحَبُ ذيل [ذَيْلِي عَلَى الْأَذَى وَ أَقُولُ لَعَلَّ وَ عَسَى الْعِقْدِ وَ نُزْهَةِ الْأَبْصَارِ قَالَ قَنْبَرُ دَخَلْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى عُثْمَانَ فَأَحَبَّ الْخَلْوَةَ فَأَوْمَى إِلَيَّ بِالتَّنَحِّي فَتَنَحَّيْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ فَجَعَلَ عُثْمَانُ يُعَاتِبُهُ وَ هُوَ مُطْرِقٌ رَأْسَهُ وَ أَقْبَلَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ فَقَالَ مَا لَكَ لَا تَقُولُ فَقَالَ عليه السلام لَيْسَ جَوَابُكَ إِلَّا مَا تَكْرَهُ وَ لَيْسَ لَكَ عِنْدِي إِلَّا مَا تُحِبُّ ثُمَّ خَرَجَ قَائِلًا وَ أَسَرَ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ يَوْمَ الْجَمَلِ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ فَعَاتَبَهُ عليه السلام وَ أَطْلَقَهُ وَ قَالَتْ عَائِشَةُ يَوْمَ الْجَمَلِ مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ فَجَهَّزَهَا أَحْسَنَ الْجَهَازَ وَ بَعَثَ مَعَهَا بِتِسْعِينَ امْرَأَةً أَوْ سَبْعِيْنَ وَ اسْتَأْمَنَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَآمَنَهُ وَ آمَنَ مَعَهُ سَائِرُ النَّاسِ وَ جِيءَ بِمُوسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ قُلْ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ خَلَّى سَبِيلَهُ وَ قَالَ اذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ وَ مَا وَجَدْتَ لَكَ فِي عَسْكَرِنَا مِنْ سِلَاحٍ أَوْ كُرَاعٍ فَخُذْهُ وَ اتَّقِ اللَّهَ فِيمَا تَسْتَقْبِلُهُ مِنْ أَمْرِكَ وَ اجْلِسْ فِي بَيْتِكَ ابْنُ بُطَّةَ الْعُكْبَرِيُّ وَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام إِذَا أَخَذَ أَسِيراً فِي حُرُوبِ الشَّامِ أَخَذَ سِلَاحَهُ وَ دَابَّتَهُ وَ اسْتَحْلَفَهُ أَنْ لَا يُعِينَ عَلَيْهِ ابْنُ بُطَّةَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَرْفَجَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالا لَمَّا قَتَلَ عَلِيٌّ أَصْحَابَ النَّهَرِ جَاءَ بِمَا كَانَ فِي عَسْكَرِهِمْ فَمَنْ كَانَ يَعْرِفُ شَيْئاً أَخَذَهُ حَتَّى بَقِيَتْ قدرا [قَدْرٌ ثُمَّ رَأَيْتُهَا بَعْدُ قَدْ أُخِذَتْ الطَّبَرِيُ لَمَّا ضَرَبَ عَلِيٌّ طَلْحَةَ الْعَبْدَرِيَّ بَرَكَهُ فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ لِعَلِيٍّ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجْهِزَ عَلَيْهِ قَالَ إِنَّ ابْنَ عَمِّي نَاشَدَنِي اللَّهَ وَ الرَّحِمَ حِينَ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ فَاسْتَحْيَيْتُهُ وَ لَمَّا أَدْرَكَ عَمْرَو بْنَ عَبْدَ وُدٍّ لَمْ يَضْرِبْهُ فَوَقَعُوا فِي عَلِيٍّ عليه السلام فَرَدَّ عَنْهُ حُذَيْفَةُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَهْ يَا حُذَيْفَةُ فَإِنَّ عَلِيّاً سَيَذْكُرُ سَبَبَ وَقْفَتِهِ ثُمَّ إِنَّهُ ضَرَبَهُ فَلَمَّا جَاءَ سَأَلَهُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) نْ ذَلِكَ فَقَالَ قَدْ كَانَ شَتَمَ أُمِّي وَ تَفَلَ فِي وَجْهِي فَخَشِيتُ أَنْ أَضْرِبَهُ لِحَظِّ نَفْسِي فَتَرَكْتُهُ حَتَّى سَكَنَ مَا بِي ثُمَّ قَتَلْتُهُ فِي اللَّهِ وَ إِنَّهُ عليه السلام لَمَّا امْتَنَعَ مِنَ الْبَيْعَةِ جَرَتْ مِنَ الْأَسْبَابِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ فَاحْتَمَلَ وَ صَبَرَ وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا طَالَبُوهُ بِالْبَيْعَةِ قَالَ لَهُ الْأَوَّلُ بَايِعْ قَالَ فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ قَالَ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ نَضْرِبُ عُنُقَكَ قَالَ فَالْتَفَتَ عَلِيٌّ إِلَى الْقَبْرِ فَقَالَ يَا ﴿‏ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي‏﴾ الْجَاحِظُ فِي الْبَيَانِ وَ التَّبْيِينِ إِنَّ أَوَّلَ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَوْلُهُ قَدْ مَضَتْ أُمُورٌ لَمْ تَكُونُوا فِيهَا بِمَحْمُودِي الرَّأْيِ أَمَا لَوْ أَشَاءُ أَنْ أَقُولَ لَقُلْتُ وَ لَكِنْ ﴿‏عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ‏﴾ سَبَقَ الرَّجُلَانِ وَ قَامَ الثَّالِثُ كَالْغُرَابِ هِمَّتُهُ بَطْنُهُ يَا وَيْلَهُ لَوْ قُصَّ جَنَاحُهُ وَ قُطِعَ رَأْسُهُ لَكَانَ خَيْراً لَهُ وَ قَدْ رَوَى الْكَافَّةُ عَنْهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ فَإِنَّهُمْ ظَلَمُونِي فِي الْحَجَرِ وَ الْمَدَرِ إِبْرَاهِيمُ الثَّقَفِيُّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ بِإِسْنَادِهِمَا قَالَ عَلِيٌ مَا زِلْتُ مَظْلُوماً مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عليه السلام إِلَى يَوْمِي هَذَا وَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ نَجِيَّةَ قَالَ بَيْنَمَا عَلِيٌّ يَخْطُبُ وَ أَعْرَابِيٌّ يَقُولُ وَا مَظْلِمَتَاهْ فَقَالَ عليه السلام ادْنُ فَدَنَا فَقَالَ لَقَدْ ظُلِمْتُ عَدَدَ الْمَدَرِ وَ الْمَطَرِ وَ الْوَبَرِ وَ فِي رِوَايَةِ كَثِيرِ بْنِ الْيَمَانِ وَ مَا لَا يُحْصَى أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حُرَيْثٍ قَالَ إِنَّ عَلِيّاً لَمْ يَقُمْ مَرَّةً عَلَى الْمِنْبَرِ إِلَّا قَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ مَا زِلْتُ مَظْلُوماً مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عليه السلام وَ كَانَ عليه السلام بِشْرُهُ دَائِمٌ وَ ثَغْرُهُ بَاسِمٌ غَيْثٌ لِمَنْ رَغِبَ وَ غِيَاثٌ لِمَنْ وَهَبَ مَئَالُ الْآمِلِ وَ ثِمَالُ الْأَرَامِلِ يَتَعَطَّفُ عَلَى رَعِيَّتِهِ وَ يَتَصَرَّفُ عَلَى مِشْيَتِهِ وَ يَكْلَؤُهُ بِحُجَّتِهِ وَ يَكْفِيهِ بِمُهْجَتِهِ وَ نَظَرَ عَلِيٌّ إِلَى امْرَأَةٍ عَلَى كَتِفِهَا قِرْبَةُ مَاءٍ فَأَخَذَ مِنْهَا الْقِرْبَةَ فَحَمَلَهَا إِلَى مَوْضِعِهَا وَ سَأَلَهَا عَنْ حَالِهَا فَقَالَتْ بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ صَاحِبِي إِلَى بَعْضِ الثُّغُورِ فَقُتِلَ وَ تَرَكَ عَلِيٌّ صِبْيَاناً يَتَامَى وَ لَيْسَ عِنْدِي شَيْءٌ فَقَدْ أَلْجَأَتْنِي الضَّرُورَةُ إِلَى خِدْمَةِ النَّاسِ فَانْصَرَفَ وَ بَاتَ لَيْلَتَهُ قَلِقاً فَلَمَّا أَصْبَحَ حَمَلَ زِنْبِيلًا فِيهِ طَعَامٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ أَعْطِنِي أَحْمِلْهُ عَنْكَ فَقَالَ مَنْ يَحْمِلُ وِزْرِي عَنِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَتَى وَ قَرَعَ الْبَابَ فَقَالَتْ مَنْ هَذَا قَالَ أَنَا ذَلِكَ الْعَبْدُ الَّذِي حَمَلَ مَعَكِ الْقِرْبَةَ فَافْتَحِي فَإِنَّ مَعِي شَيْئاً لِلصِّبْيَانِ فَقَالَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ وَ حَكَمَ بَيْنِي وَ بَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَدَخَلَ وَ قَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ اكْتِسَابَ الثَّوَابِ فَاخْتَارِي بَيْنَ أَنْ تَعْجَنِينَ وَ تَخْبِزِينَ وَ بَيْنَ أَنْ تُعَلِّلِينَ الصِّبْيَانَ لِأَخْبِزَ أَنَا فَقَالَتْ أَنَا بِالْخُبْزِ أَبْصَرُ وَ عَلَيْهِ أَقْدَرُ وَ لَكِنْ شَأْنَكَ وَ الصِّبْيَانَ فَعَلِّلْهُمْ حَتَّى أَفْرُغَ مِنَ الْخَبْزِ فَعَمَدَتْ إِلَى الدَّقِيقِ فَعَجَنَتْهُ وَ عَمَدَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى اللَّحْمِ فَطَبَخَهُ وَ جَعَلَ يُلْقِمُ الصِّبْيَانَ مِنْ اللَّحْمِ وَ التَّمْرِ وَ غَيْرِهِ فَكُلَّمَا نَاوَلَ الصِّبْيَانَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً قَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ اجْعَلْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي حِلٍّ مِمَّا مَرَّ فِي أَمْرِكَ فَلَمَّا اخْتَمَرَ الْعَجِينُ قَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ سُجِرَ التَّنُّورُ فَبَادَرَ لِسَجْرِهِ فَلَمَّا أَشْعَلَهُ وَ لَفَحَ فِي وَجْهِهِ جَعَلَ يَقُولُ ذُقْ يَا عَلِيُّ هَذَا جَزَاءُ مَنْ ضَيَّعَ الْأَرَامِلَ وَ الْيَتَامَى فَرَأَتْهُ امْرَأَةٌ تَعْرِفُهُ فَقَالَتْ وَيْحَكِ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَبَادَرَتِ الْمَرْأَةُ وَ هِيَ تَقُولُ وَا حَيَايَ مِنْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ بَلْ وَا حَيَايَ مِنْكِ يَا أَمَةَ اللَّهِ فِيمَا قَصَّرْتُ فِي أَمْرِكِ الناشئ

مناقب آل أبي طالب — باب في إمامة الأئمة الاثني عشر · فصل في حلمه و شفقته

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.