الْبَاقِرُ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ﴾ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ شِيعَتُهُ ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ آبَائِهِ وَ السُّدِّيُّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ وَ اللَّهِ لَهُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ السُّدِّيُّ وَ أَبُو صَالِحٍ وَ ابْنُ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَ يُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ﴾ قَالَ يُبَشِّرُ مُحَمَّدٌ بِالْجَنَّةِ عَلِيّاً وَ جَعْفَراً وَ عَقِيلًا وَ حَمْزَةَ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ ﴿الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ﴾ قَالَ الطَّاعَاتِ قَوْلُهُ ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ﴾ عَلِيٌّ وَ حَمْزَةُ وَ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ ﴿كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ﴾ عُتْبَةَ وَ شَيْبَةَ وَ الْوَلِيدِ الصَّادِقُ عليه السلام أَنَّهُ أَعْتَقَ أَلْفَ نَسَمَةٍ مِنْ كَدِّ يَدِهِ جَمَاعَةً لَا يُحْصَوْنَ كَثْرَةً الحميري و له وَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ وَ رَأَى عِنْدَهُ وَسْقَ نَوًى مَا هَذَا يَا أَبَا الْحَسَنِ قَالَ مِائَةُ أَلْفِ عَبْدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَغَرَسَهُ فَلَمْ يُغَادِرْ مِنْهُ نَوَاةٌ وَاحِدَةٌ فَهُوَ مِنْ أَوْقَافِهِ وَ وَقَفَ مَالًا بِخَيْبَرَ وَ بِوَادِي الْقُرَى وَ وَقَفَ مَالَ أَبِي نيرو [نَيْزَرٍ وَ الْبُغَيْبِغَةِ وَ أرباجا وَ أرينة وَ رَعْداً وَ رُزَيْنَا وَ رَبَاحاً عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ أَمَرَ بِذَلِكَ أَكْثَرَ وُلْدِ فَاطِمَةَ مِنْ ذَوِي الْأَمَانَةِ وَ الصَّلَاحِ وَ أَخْرَجَ مِائَةَ عَيْنٍ بِيَنْبُعَ وَ جَعَلَهَا لِلْحَجِيجِ وَ هُوَ بَاقٍ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا وَ حَفَرَ آبَاراً فِي طَرِيقِ مَكَّةَ وَ الْكُوفَةِ وَ بَنَى مَسْجِدَ الْفَتْحِ فِي الْمَدِينَةِ وَ عِنْدَ مُقَابِلِ قَبْرِ حَمْزَةَ وَ فِي الْمِيقَاتِ وَ فِي الْكُوفَةِ وَ جَامِعِ الْبَصْرَةِ وَ فِي عَبَّادَانَ وَ غَيْرِ ذَلِكَ وَ كَانَ يَصُومُ النَّهَارَ وَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ أَلْفَ رَكْعَةٍ وَ عَمَرَ طَرِيقَ مَكَّةَ وَ صَامَ مَعَ النَّبِيِّ سَبْعَ سِنِينَ وَ بَعْدَهُ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ حَجَّ مَعَ النَّبِيِّ عَشَرَ حِجَجٍ وَ جَاهَدَ فِي أَيَّامِهِ الْكُفَّارَ وَ بَعْدَ وَفَاتِهِ الْبُغَاةَ وَ بَسَطَ الْفَتَاوِيَ وَ أَنْشَأَ الْعُلُومَ وَ أَحْيَا السُّنَنَ وَ أَمَاتَ الْبِدَعَ وَ لِبَعْضِ السَّادَةِ العبدي أَبُو يَعْلَى فِي الْمُسْنَدِ أَنَّهُ قَالَ مَا تَرَكْتُ صَلَاةَ اللَّيْلِ مُنْذُ سَمِعْتُ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَاةُ اللَّيْلِ نُورٌ فَقَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ وَ لَا لَيْلَةَ الْهَرِيرِ قَالَ وَ لَا لَيْلَةَ الْهَرِيرِ إِبَانَةُ الْعُكْبَرِيِّ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ سَأَلْتُ أُمَّ سَعِيدٍ سُرِّيَّةَ عَلِيٍّ عَنْ صَلَاةِ عَلِيٍّ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَتْ رَمَضَانُ وَ شَوَّالٌ سَوَاءٌ يُحْيِي اللَّيْلَ كُلَّهُ النَّيْسَابُورِيُّ فِي رَوْضَةِ الْوَاعِظِينَ أَنَّهُ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ سَمِعَ بَعْضُ التَّابِعِينَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﴿أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَ قائِماً﴾ الْآيَةَ قَالَ الرَّجُلُ فَأَتَيْتُ عَلِيّاً وَقْتَ الْمَغْرِبِ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي وَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ إِلَى أَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ ثُمَّ جَدَّدَ وُضُوئَهُ وَ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ صَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْفَجْرِ ثُمَّ قَعَدَ فِي التَّعْقِيبِ إِلَى أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ قَصَدَهُ النَّاسُ فَجَعَلَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ إِلَى أَنْ قَامَ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ فَجَدَّدَ الْوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ الظُّهْرَ ثُمَّ قَعَدَ فِي التَّعْقِيبِ إِلَى أَنْ صَلَّى بِهِمُ الْعَصْرَ ثُمَّ كَانَ يَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ وَ يُفْتِيهِمْ إِلَى أَنْ غَابَتِ الشَّمْسُ وَ فِي تَفْسِيرِ الْقُشَيْرِيِ أَنَّهُ كَانَ عليه السلام إِذَا حَضَرَهُ وَقْتُ الصَّلَاةِ تَلَوَّنَ وَ تَزَلْزَلَ فَقِيلَ لَهُ مَا لَكَ فَيَقُولُ جَاءَ وَقْتُ أَمَانَةٍ عَرَضَهَا اللَّهُ تَعَالَى ﴿عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها﴾.. ﴿وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ﴾ فِي ضَعْفِي فَلَا أَدْرِي أُحْسِنُ إِذَا مَا حُمِّلْتُ أَمْ لَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ تَذَاكَرْنَا صَالِحَ الْأَعْمَالِ فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ أَعْبَدُ النَّاسِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ سَمِعْتُهُ قَائِلًا بِصَوْتٍ حَزِينٍ وَ نَغْمَةٍ شَجِيَّةٍ فِي مَوْضِعٍ خَالٍ إِلَهِي كَمْ مِنْ مُوبِقَةٍ حَلَمْتَهَا عَنِّي فَقَابَلْتَهَا بِنِعْمَتِكَ وَ كَمْ مِنْ جَرِيرَةٍ تَكَرَّمْتَ عَلَيَّ بِكَشْفِهَا بِكَرَمِكَ إِلَهِي إِنْ طَالَ فِي عِصْيَانِكَ عُمُرِي وَ عَظُمَ فِي الصُّحُفِ ذَنْبِي فَمَا أَنَا مُؤَمِّلٌ غَيْرَ غُفْرَانِكَ وَ لَا أَنَا بِرَاجٍ غَيْرَ رِضْوَانِكَ- ثُمَّ رَكَعَ رَكَعَاتٍ فَأَخَذَ فِي الدُّعَاءِ وَ الْبُكَاءِ فَمِنْ مُنَاجَاتِهِ إِلَهِي أُفَكِّرُ فِي عَفْوِكَ فَتَهُونُ عَلَيَّ خَطِيئَتِي ثُمَّ أَذْكُرُ الْعَظِيمَ مِنْ أَخْذِكَ فَيَعْظُمُ عَلَيَّ بَلِيَّتِي ثُمَّ قَالَ آهِ إِنْ أَنَا قَرَأْتُ فِي الصُّحُفِ سَيِّئَةً أَنَا نَاسِيهَا وَ أَنْتَ مُحْصِيهَا فَتَقُولُ خُذُوهُ فَيَا لَهُ مِنْ مَأْخُوذٍ لَا تُنْجِيهِ عَشِيرَتُهُ وَ لَا تَنْفَعُهُ قَبِيلَتُهُ يَرْحَمُهُمُ الْمَلَأُ إِذَا أُذِنَ فِيهِ بِالنِّدَاءِ آهِ مِنْ نَارٍ تُنْضِجُ الْأَكْبَادَ وَ الْكُلَى آهِ مِنْ نَارٍ نَزَّاعَةٍ لِلشَّوَى آهِ مِنْ غَمْرَةٍ مِنْ مُلْهِبَاتِ لَظَى- ثُمَّ أَنْعَمَ عليه السلام فِي الْبُكَاءِ فَلَمْ أَسْمَعْ لَهُ حِسّاً فَقُلْتُ غَلَبَ عَلَيْهِ النَّوْمُ أُوْقِظُهُ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ فَأَتَيْتُهُ فَإِذَا هُوَ كَالْخَشَبَةِ الْمُلْقَاةِ فَحَرَّكْتُهُ فَلَمْ يَتَحَرَّكِ فَقُلْتُ ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ﴾ مَاتَ وَ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فَأَتَيْتُ مَنْزِلَهُ مُبَادِراً أَنْعَاهُ إِلَيْهِمْ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام مَا كَانَ مِنْ شَأْنِهِ فَأَخْبَرْتُهَا فَقَالَتْ هِيَ وَ اللَّهِ الْغَشْيَةُ الَّتِي تَأْخُذُهُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ أَتَوْهُ بِمَاءِ فَنَضَحُوهُ عَلَى وَجْهِهِ فَأَفَاقَ وَ نَظَرَ إِلَيَّ وَ أَنَا أَبْكِي فَقَالَ مِمَّ بُكَاؤُكَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ فَكَيْفَ وَ لَوْ رَأَيْتُنِي وَ دُعِيَ بِي إِلَى الْحِسَابِ وَ أَيْقَنَ أَهْلُ الْجَرَائِمِ بِالْعَذَابِ وَ احْتَوَشَتْنِي مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ وَ زَبَانِيَةٌ فِظَاظٌ فَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ قَدْ أَسْلَمَتْنِي الْأَحِبَّاءُ وَ رَحِمَنِي أَهْلُ الدُّنْيَا أَشَدَّ رَحْمَةٍ لِي بَيْنَ يَدَيْ مَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ وَ أَخَذَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عليه السلام بَعْضَ صُحُفِ عِبَادَاتِهِ فَقَرَأَ فِيهَا يَسِيراً ثُمَّ تَرَكَهَا مِنْ يَدِهِ تَضَجُّراً وَ قَالَ مَنْ يَقْوَى عَلَى عِبَادَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَاتُ الْخَمْسُ فِي طس ﴿أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً﴾ انْتَفَضَ عَلِيٌّ انْتِفَاضَ الْعُصْفُورِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ مَا لَكَ يَا عَلِيُّ قَالَ عَجِبْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ كُفْرِهِمْ وَ حِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْهُمْ فَمَسَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ أَبْشِرْ فَإِنَّهُ لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَ لَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ وَ لَوْ لَا أَنْتَ لَمْ يُعْرَفْ حِزْبُ اللَّهِ صَاحِبُ الْحِلْيَةِ وَ أَحْمَدُ فِي الْفَضَائِلِ عَنْ مُجَاهِدٍ وَ صَاحِبُ مُسْنَدِ الْعَشَرَةِ وَ جَمَاعَةٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْكَعْبِ الْقُرَظِيِ أَنَّهُ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَثَرَ الْجُوعِ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ فَأَخَذَ إِهَاباً فَحَوَى وَسَطَهُ وَ أَدْخَلَهُ فِي عُنُقِهِ وَ شَدَّ وَسَطَهُ بِخُوصِ نَخْلٍ وَ هُوَ شَدِيدُ الْجُوعِ فَاطَّلَعَ عَلَى رَجُلٍ يَسْتَقِي بِبَكَرَةٍ فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي كُلِّ دَلْوَةٍ بِتَمْرَةٍ فَقَالَ نَعَمْ فَنَزَحَ لَهُ حَتَّى امْتَلَأَ كَفُّهُ ثُمَّ أَرْسَلَ الدَّلْوَ فَجَاءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم الحميري و له
مناقب آل أبي طالب — باب في إمامة الأئمة الاثني عشر · فصل في المسابقة بصالح الأعمال