تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ وَ الْقُشَيْرِيِّ وَ الْوَاحِدِيِّ وَ الْقَزْوِينِيِّ وَ مَعَانِي الزَّجَّاجِ وَ مُسْنَدِ الْمَوْصِلِيِّ وَ أَسْبَابِ نُزُولِ الْقُرْآنِ عَنِ الْوَاحِدِيِ أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ غَلَقَ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْعَبْدِيُّ بَابَ الْبَيْتِ وَ صَعِدَ السَّطْحَ فَطَلَبَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) الْمِفْتَاحَ مِنْهُ فَقَالَ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ أَمْنَعْهُ فَصَعِدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ السَّطْحَ وَ لَوَى يَدَهُ وَ أَخَذَ الْمِفْتَاحَ مِنْهُ وَ فَتَحَ الْبَابَ فَدَخَلَ النَّبِيُّ الْبَيْتَ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا خَرَجَ سَأَلَهُ الْعَبَّاسُ أَنْ يُعْطِيَهُ الْمِفْتَاحَ فَنَزَلَ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها﴾ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَرُدَّ الْمِفْتَاحَ إِلَى عُثْمَانَ وَ يَعْتَذِرَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ يَا عَلِيُّ أَكْرَهْتَ وَ آذَيْتَ ثُمَّ جِئْتَ بِرِفْقٍ قَالَ لَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي شَأْنِكَ وَ قَرَأَ عَلَيْهِ الْآيَةَ فَأَسْلَمَ عُثْمَانُ فَأَقَرَّهُ النَّبِيُّ فِي يَدِهِ وَ فِي رِوَايَةِ صَاحِبِ النُّزُولِ أَنَّهُ جَاءَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ مَا دَامَ هَذَا الْبَيْتُ فَإِنَّ الْمِفْتَاحَ وَ السِّدَانَةَ فِي يَدِ أَوْلَادِ عُثْمَانَ وَ هُوَ إِلَى الْيَوْمِ فِي أَيْدِيهِمْ وَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَ التَّارِيخَيْنِ وَ الْمُسْنَدَيْنِ وَ أَكْثَرِ التَّفَاسِيرِ أَنَّ سَارَةَ مَوْلَاةَ أَبِي عَمْرِو بْنِ ضَيْفِيِّ بْنِ هِشَامٍ أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ مَكَّةَ مُسْتَرْفِدَةً فَأَمَرَ صلى الله عليه وآله وسلم بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِإِسْدَانِهَا فَأَعْطَاهَا حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ تَحْمِلَ كِتَاباً بِخَبَرِ وُفُودِ النَّبِيِّ إِلَى مَكَّةَ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم أَسَرَّ ذَلِكَ لِيَدْخُلَ عَلَيْهِمْ بَغْتَةً فَأَخَذَتِ الْكِتَابَ وَ أَخْفَتْهُ فِي شَعْرِهَا وَ ذَهَبَتْ فَأَتَى جَبْرَئِيلُ وَ قَصَّ الْقِصَّةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَأَنْفَذَ عَلِيّاً وَ الزُّبَيْرَ وَ مِقْدَادَ وَ عَمَّاراً وَ عُمَرَ وَ طَلْحَةَ وَ أَبَا مَرْثَدٍ خَلْفَهَا فَأَدْرَكُوهَا بِرَوْضَةِ خَاخٍ يُطَالِبُوهَا بِالْكِتَابِ فَأَنْكَرَتْ وَ مَا وَجَدُوا مَعَهَا كِتَاباً فَهَمُّوا بِالرُّجُوعِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ اللَّهِ مَا كَذَبْنَا وَ لَا كُذِبْنَا وَ سَلَّ سَيْفَهُ وَ قَالَ أَخْرِجِي الْكِتَابَ وَ إِلَّا وَ اللَّهِ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَكِ فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عَقِيصَتِهَا فَأَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْكِتَابَ وَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ فَدَعَا بِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ وَ قَالَ لَهُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ قَالَ كُنْتُ رَجُلًا عَزِيزاً فِي أَهْلِ مَكَّةَ أَيْ غَرِيباً سَاكِناً بِجِوَارِهِمْ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ بِكِتَابِي إِلَيْهِمْ مَوَدَّةً لِيَدْفَعُوا عَنْ أَهْلِي بِذَلِكَ فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ قَالَ السُّدِّيُّ وَ مُجَاهِدٌ فِي تَفْسِيرِهِمَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ بِالْكِتَابِ وَ النَّصِيحَةِ لَهُمْ ﴿وَ قَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ﴾ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ ﴿مِنَ الْحَقِ﴾ يَعْنِي الرَّسُولَ وَ الْكِتَابَ ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ﴾ يَعْنِي مُحَمَّداً ﴿وَ إِيَّاكُمْ﴾ يَعْنِي وَ هُمْ أَخْرَجُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ﴾ وَ كَانَ النَّبِيُّ وَ عَلِيٌّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ حَاطِبٌ مِمَّنْ أُخْرِجَ مِنْ مَكَّةَ فَخَلَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ لِإِيمَانِهِ ﴿إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَ ابْتِغاءِ مَرْضاتِي﴾ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ﴿تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ تُخْفُونَ إِلَيْهِمْ بِالْكِتَابِ بِخَبَرِ النَّبِيِّ وَ تَتَّخِذُونَ عِنْدَهُمُ النَّصِيحَةَ ﴿وَ أَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ﴾ مِنْ إِخْفَاءِ الْكِتَابِ الَّذِي كَانَ مَعَهَا ﴿وَ ما أَعْلَنْتُمْ﴾ وَ مَا قَالَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) لِلزُّبَيْرِ وَ اللَّهِ لَا صَدَقَتِ الْمَرْأَةُ أَنْ لَيْسَ مَعَهَا كِتَابٌ بَلِ اللَّهُ أَصْدَقُ وَ رَسُولُهُ فَأَخَذَهُ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ ﴿وَ مَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ﴾ عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ بِالْكِتَابِ ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ﴾ وَ قَدِ اشْتَهَرَ عَنْهُ عليه السلام قَوْلُهُ أَنَا فَقَأْتُ عَيْنَ الْفِتْنَةِ وَ لَمْ يَكُنْ لِيَفْقَأَهَا غَيْرِي وَ قَالَ الطَّبَرِيُّ وَ مُجَاهِدٌ فِي تَارِيخِهِمَا جَمَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّاسَ يَسْأَلُهُمْ مِنْ أَيِّ يَوْمٍ نَكْتُبُ فَقَالَ عَلِيٌّ مِنْ يَوْمِ هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَ نَزَلَ أَهْلُ الشِّرْكِ فكأنه أشار أن لا تبتدعوا بدعة و تؤرخوا كما كانوا يكتبون في زمان رسول الله لأنه قدم النبي المدينة في شهر ربيع الأول أمر بالتاريخ فكانوا يؤرخون بالشهر و الشهرين من مقدمه إلى أن تمت له سنة ذكره التاريخي عن ابن شهاب و لقد كان يجري سياسته مجرى المعجزات لصعوبته و تعدده و ذلك أن أصحابه كانوا فرقتين أحدهما على أن عثمان قتل مظلوما و تتولاه و تتبرأ من أعدائه و الأخرى و هم جمهور الحرب و أهل الغنى و البأس يعتقدون أن عثمان قتل لأحداث أوجبت عليه القتل و منهم من يصرح بتكفيره و كل من هاتين الفرقتين يزعم أن عليا موافق له على رأيه و كان يعلم أنه متى وافق إحدى الطائفتين باينته الأخرى و أسلمته و تولت عنه و خذلته يستعمل في كلامه ما يوافق كل واحدة من الطائفتين فيقول و الله قتل عثمان قتل و لم تَارِيخِ الطَّبَرِيِّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُ اجْتَمَعَ أَهْلُ هَمْدَانَ وَ الرَّيِّ وَ نَهَاوَنْدَ وَ قُومَسَ وَ أَصْفَهَانَ وَ تَظَاهَرُوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ طَلْحَةُ فَضْلًا ثُمَّ قَالَ عُثْمَانُ تُلْقِيهِمْ فِي أَهْلِ الشَّامِ وَ الْيَمَنِ وَ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ الْبَصْرَةِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِنْ أَشْخَصْتَ أَهْلَ الشَّامِ مِنْ شَامِهِمْ سَارَتِ الرُّومُ إِلَى ذَرَارِيِّهِمْ وَ إِنْ أَشْخَصْتَ أَهْلَ الْيَمَنِ مِنْ يَمَنِهِمْ سَارَتِ الْحَبَشَةُ إِلَى ذَرَارِيِّهِمْ وَ إِنْ أَشْخَصْتَ مِنْ هَذَيْنِ الْحَرَمَيْنِ انْقَضَّتِ الْعَرَبُ عَلَيْكَ مِنْ أَطْرَافِهَا وَ أَكْنَافِهَا حَتَّى يَكُونَ مَا تَدَعُ وَرَاءَ ظَهْرِكَ مِنْ عِيَالاتِ الْعَرَبِ أَهَمَّ إِلَيْكَ مِمَّا بَيْنَ يَدَيْكَ وَ أَمَّا ذِكْرُكَ كَثْرَةَ الْعَجَمِ وَ رَهْبَتُكَ مِنْ جُمُوعِهِمْ فَإِنَّا لَمْ نَكُنْ نُقَاتِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ بِالْكَثْرَةِ وَ إِنَّمَا كُنَّا نُقَاتِلُ بِالنُّصْرَةِ وَ أَمَّا اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى الْمَسِيرِ إِلَى الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِمَسِيرِهِمْ أَكْرَهُ مِنْكَ لِذَلِكَ وَ هُوَ أَوْلَى بِتَغْيِيرِ مَا يَكْرَهُ وَ إِنَّ الْعَجَمَ إِذَا نَظَرُوا إِلَيْكَ قَالُوا هَذَا رَجُلُ الْعَرَبِ فَإِنْ قَطَعْتُمُوهُ قَطَعْتُمُ الْعَرَبَ فَكَانَ أَشَدَّ لِكَلَبِهِمْ فَكُنْتَ أَلَّبْتَ عَلَى نَفْسِكَ وَ أَمَدَّهُمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ يُمِدُّهُمْ وَ لَكِنِّي أَرَى أَنْ تُقِرَّ هَؤُلَاءِ فِي أَمْصَارِهِمْ وَ تَكْتُبَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَلْيَتَفَرَّقُوا عَلَى ثَلَاثِ فِرَقٍ فَلْتَقُمْ مِنْهُمْ فِرْقَةٌ عَلَى ذَرَارِيِّهِمْ حَرَساً لَهُمْ وَ لْتَقُمْ فِرْقَةٌ فِي أَهْلِ عَهْدِهِمْ لِئَلَّا يَنْقُضُوا وَ لْتَسِرْ فِرْقَةٌ مِنْهُمْ إِلَى إِخْوَانِهِمْ مَدَداً لَهُمْ أبو بريدة الأسلمي وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ وَ أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً﴾ إِنَّ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ جَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنَ الشَّامِ بِالْمَسِيرَةِ فَنَزَلَ عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ ثُمَّ ضَرَبَ بِالطُّبُولِ لِيُؤْذِنَ النَّاسَ بِقُدُومِهِ فَانْفَضَّ النَّاسُ إِلَيْهِ إِلَّا عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ فَاطِمَةُ عليها السلام وَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ صُهَيْبٌ وَ تَرَكُوا النَّبِيَّ قَائِماً يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) لَقَدْ نَظَرَ اللَّهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى مَسْجِدِي فَلَوْ لَا الْفِئَةُ الَّذِينَ جَلَسُوا فِي مَسْجِدِي لَانْضَرَمَتِ الْمَدِينَةُ عَلَى أَهْلِهَا نَاراً وَ حُصِبُوا بِالْحِجَارَةِ كَقَوْمِ لُوطٍ وَ نَزَلَ فِيهِمْ ﴿رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ﴾ الْآيَةَ تَارِيخِ الطَّبَرِيِ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَزَلَ بِقُبَا عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ هِدْمٍ وَقْتَ الْهِجْرَةِ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً فَرَآهَا تَخْرُجُ كُلَّ لَيْلَةٍ نِصْفَ اللَّيْلِ إِلَى طَارِقٍ وَ تَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئاً فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ هَذَا سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ قَدْ عَرَفَ أَنِّي امْرَأَةٌ لَا أَحَدَ لِي فَإِذَا أَمْسَى غَدَا عَلَى أَوْثَانِ قَوْمِهِ فَكَسَرَهَا ثُمَّ جَاءَنِي بِهَا وَ قَالَ احْتَطِبِي بِهَذَا فَكَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَحْتَرِمُهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْحَسَنُ الْحُسَيْنِيُّ فِي كِتَابِ النَّسَبِ أَنَّهُ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) لِيٌّ عليه السلام يَوْمَ بَدْرٍ عَقِيلًا فِي فَدْفَدٍ فَصَدَّ عَنْهُ فَصَاحَ بِهِ يَا ابْنَ أُمِّ عَلِيٍّ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتَ مَكَانِي وَ لَكِنْ عَمْداً تَصُدُّ عَنِّي فَأَتَى عَلِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي أَبِي يَزِيدَ مَشْدُودَةً يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ بِنِسْعَةٍ فَقَالَ انْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ قُوتُ الْقُلُوبِ قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِنَّكَ خَالَفْتَ فُلَاناً فِي كَذَا فَقَالَ خَيْرُنَا أَتْبَعُنَا لِهَذَا الدِّينِ وَ ضَافَهُ رَجُلٌ ثُمَّ خَاصَمَ إِلَيْهِ رَجُلًا فَقَالَ تَحَوَّلْ عَنَّا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَانَا أَنْ نُضِيفَ رَجُلًا إِلَّا وَ أَنْ يَكُونَ خَصْمُهُ مَعَهُ وَ نَوَّشَهُ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ فَقَالَ قَدْ أَجَبْتُكَ عَلَى أَنْ تَضْمَنَ لِي ثَلَاثَ خِصَالٍ لَا تُدْخِلْ عَلَيْنَا شَيْئاً مِنْ خَارِجٍ وَ لَا تَدَّخِرْ عَنَّا شَيْئاً فِي الْبَيْتِ وَ لَا تُجْحِفْ بِالْعِيَالِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ثَلَاثٌ إِنْ حَفِظْتَهُنَّ وَ عَلِمْتَهُنَّ كَفَتْكَ مَا سِوَاهُنَّ وَ إِنْ تَرَكْتَهُنَّ لَمْ يَنْفَعْكَ شَيْءٌ سِوَاهُنَّ قَالَ وَ مَا هُنَّ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَالَ إِقَامَةُ الْحُدُودِ عَلَى الْقَرِيبِ وَ الْبَعِيدِ وَ الْحُكْمُ بِكِتَابِ اللَّهِ فِي الرِّضَا وَ السَّخَطِ وَ الْقَسْمُ بَيْنَ النَّاسِ بِالْعَدْلِ بَيْنَ الْأَحْمَرِ وَ الْأَسْوَدِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ لَعَمْرِي لَقَدْ أَوْجَزْتَ وَ أَبْلَغْتَ زُرَارَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ أُقِيمَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ أَنْ يُضْرَبَ فَلَمْ يَتَقَدَّمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ يَضْرِبُهُ حَتَّى قَامَ عَلِيٌّ عليه السلام بِنِسْعَةٍ مَثْنِيَّةٍ فَضَرَبَهُ بِهَا أَرْبَعِينَ زُرَارَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ يَقُولُ إِنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ حِينَ شُهِدَ عَلَيْهِ شُرْبُ الْخَمْرِ قَالَ عُثْمَانُ لِعَلِيٍّ اقْضِ بَيْنِي وَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ شَرِبَ الْخَمْرَ فَأَمَرَ عَلِيٌّ أَنْ يُضْرَبَ بِسَوْطٍ لَهُ شُعْبَتَانِ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً وَ أَخَذَ عليه السلام رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسَدٍ فِي حَدٍّ فَاجْتَمَعَ قَوْمُهُ لِيُكَلِّمُوا فِيهِ وَ طَلَبُوا إِلَى الْحَسَنِ أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَقَالَ ائْتُوهُ فَهُوَ أَعْلَى بِكُمْ عَيْناً فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَ سَأَلُوهُ فَقَالَ لَا تَسْأَلُونِّي شَيْئاً أَمْلِكُ إِلَّا أَعْطَيْتُكُمْ فَخَرَجُوا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ قَدْ أَنْجَحُوا فَسَأَلَهُمْ الْحَسَنُ فَقَالُوا أَتَيْنَا خَيْرَ مَأْتِيٍّ وَ حَكَوْا لَهُ قَوْلَهُ فَقَالَ مَا كُنْتُمْ فَاعِلِينَ إِذَا جُلِدَ صَاحِبُكُمْ فَاصْنَعُوهُ فَأَخْرَجَهُ عَلِيٌّ فَحَدَّهُ ثُمَّ قَالَ هَذَا وَ اللَّهِ لَسْتُ أَمْلِكُهُ تَهْذِيبِ الْأَحْكَامِ أَنَّهُ أُتِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِالنَّجَاشِيِّ الشَّاعِرِ وَ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَضَرَبَهُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ثُمَّ حَبَسَهُ لَيْلَةً ثُمَّ دَعَا بِهِ مِنَ الْغَدِ فَضَرَبَهُ عِشْرِينَ سَوْطاً فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ضَرَبْتَنِي ثَمَانِينَ جَلْدَةً فِي شُرْبِ الْخَمْرِ وَ هَذِهِ الْعِشْرِينَ مَا هِيَ قَالَ هَذَا لِتَجَرِّيكَ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ أَنَّ النَّجَاشِيَّ هَجَاهُ فَدَسَّ قَوْماً شَهِدُوا عَلَيْهِ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ شَرِبَ الْخَمْرَ فَأَخَذَهُ عَلِيٌّ فَحَدَّهُ فَغَضِبَ جَمَاعَةٌ عَلَى عَلِيٍّ فِي ذَلِكَ مِنْهُمْ طَارِقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّهْدِيُّ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا كُنَّا نَرَى أَنَّ أَهْلَ الْمَعْصِيَةِ وَ الطَّاعَةِ وَ أَهْلَ الْفُرْقَةِ وَ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ وُلَاةِ الْعَقْلِ وَ مَعَادِنِ الْفَضْلِ سِيَّانِ فِي الْجَزَاءِ حَتَّى مَا كَانَ مِنْ صَنِيعِكَ بِأَخِي الْحَارِثِ يَعْنِي النَّجَاشِيَّ فَأَوْغَرْتَ صُدُورَنَا وَ شَتَّتَّ أُمُورَنَا وَ حَمَّلْتَنَا عَلَى الْجَادَّةِ الَّتِي كُنَّا نَرَى أَنْ سَبِيلَ مَنْ رَكِبَهَا النَّارُ فَقَالَ عَلِيٌّ صلى الله عليه وآله وسلم ﴿إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ﴾ يَا أَخَا بَنِي نَهْدٍ هَلْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَكَ حُرْمَةً مِنْ حُرَمِ اللَّهِ فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ حَدَّهَا زَكَاةً لَهُ وَ تَطْهِيراً يَا أَخَا بَنِي نَهْدٍ إِنَّهُ مَنْ أَتَى حَدّاً فَأُقِيمَ كَانَ كَفَّارَتَهُ يَا أَخَا بَنِي نَهْدٍ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ الْعَظِيمِ ﴿وَ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾ فَخَرَجَ طَارِقٌ وَ النَّجَاشِيُّ مَعَهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ يُقَالُ إِنَّهُ رَجَعَ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ وَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ فِي خَبَرٍ إِنَّهُ لَمَّا شَهِدَ أَبُو زَيْنَبَ الْأَسَدِيُّ وَ أَبُو مُزَرِّعٍ وَ سَعِيدُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُنَيْسٍ الْأَزْدِيُّ وَ عَلْقَمَةُ بْنُ زَيْدٍ الْبَكْرِيُّ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ أَنَّهُ شَرِبَ الْخَمْرَ أَمَرَ عُثْمَانَ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ جَهْراً وَ نَهَى سِرّاً فَرَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ يَدْرَأُ عَنْهُ الْحَدَّ قَامَ وَ الْحَسَنُ مَعَهُ لِيَضْرِبَهُ فَقَالَ نَشَدْتُكَ اللَّهَ وَ الْقَرَابَةَ قَالَ عليه السلام اسْكُتْ أَبَا وَهْبٍ فَإِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِتَعْطِيلِهِمُ الْحُدُودَ فَضَرَبَهُ وَ قَالَ لَتَدْعُونِي قُرَيْشٌ بَعْدَ هَذَا جَلَّادَهَا الرشيد الوطواط وَ رُوِيَ أَنَّهُ خَيَّرَ لِرَجُلٍ فَسَقَ بِغُلَامٍ إِمَّا ضَرْبَهُ بِالسَّيْفِ أَوْ هَدْمَ حَائِطٍ عَلَيْهِ أَوْ الْحَرَقَ بِالنَّارِ فَاخْتَارَ النَّارَ لِشِدَّةِ عُقُوبَتِهَا وَ سَأَلَ النَّظِرَةَ لِرَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا صَلَّى رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ يَا رَبِّ إِنِّي أَتَيْتُ بِفَاحِشَةٍ وَ أَتَيْتُ إِلَى وَلِيِّكَ تَائِباً وَ اخْتَرْتُ الْإِحْرَاقَ لِأَتَخَلَّصَ مِنْ نَارِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَبَكَى عَلِيٌّ وَ بَكَى مَنْ حَوْلَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ اذْهَبْ فَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تُعَطِّلُ حَدّاً مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَقَالَ وَيْلَكَ إِنَّ الْإِمَامَ إِذَا كَانَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ ثُمَّ تَابَ الْعَبْدُ مِنْ ذَنْبٍ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ فَلَهُ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ أَتَتِ امْرَأَةٌ إِلَى عَلِيٍّ تَسْتَعْدِي عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ أَحْبَلَ جَارِيَتِي فَقَالَ إِنَّهَا وَهَبَتْهَا لِي فَقَالَ عَلِيٌّ لِلرَّجُلِ تَأْتِينِي بِالْبَيِّنَةِ وَ إِلَّا رَجَمْتُكَ فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ الرَّجْمُ لَيْسَ دُونَهُ شَيْءٌ أَقَرَّتْ أَنَّهَا وَهَبَتْهَا لَهُ فَجَلَدَهَا عَلِيٌّ عليه السلام وَ أَجَازَ لَهُ ذَلِكَ وَ لَمَّا حَثَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) لَى حَرْبِ صِفِّينَ قَامَ أَرْبَدُ بْنُ رَبِيعَةَ الْفَزَارِيُّ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَ أَهْلَ الشَّامِ كَمَا قَتَلَنَا أَهْلُ الْبَصْرَةِ قَتَلَةُ الْغَوْغَاءِ فَقَالَ أَبُو عِلَاقَةَ التَّمِيمِيُ فَجَعَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) دِيَتَهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ الصاحب و له فهذه مزايا له فيما شاركهم فيه فتجمع فيه ما تفرق في سائر الصحابة فتبين رجحانه على جميعهم و التقدم على الأفضل خطأ. الصاحب الرشيد الوطواط لغيره علي بن هارون المنجم كتاب أبو موسى الحامض النحوي إنه عرض عباسي للسيد الحميري أن أشعر الناس من قال قال السيد يا حدث على أهلك بالعداوة فقال السنة فقال السيد هذه حجة أنا أشعر من هذا حيث أقول ابن حماد
مناقب آل أبي طالب — باب في إمامة الأئمة الاثني عشر · فصل في المسابقة بالحزم و ترك المداهنة