أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً﴾ قَالَ هُمُ الْأَوْصِيَاءُ مِنْ مَخَافَةِ عَدُوِّهِمْ خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقَالَ مَا لَنَا وَ لِقُرَيْشٍ وَ مَا تُنْكِرُ مِنَّا قُرَيْشٌ غَيْرَ أَنَّا أَهْلُ بَيْتٍ شَيَّدَ اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ بِبُنْيَانِنَا وَ أَعْلَى اللَّهُ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ رُءُوسَنَا وَ اخْتَارَنَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَنَقَمُوا عَلَيْهِ أَنِ اخْتَارَنَا عَلَيْهِمْ وَ سَخِطُوا مَا رَضِيَ اللَّهُ وَ أَحَبُّوا مَا كَرِهَ اللَّهُ فَلَمَّا اخْتَارَنَا عَلَيْهِمْ شَرَّكْنَاهُمْ فِي حَرِيمِنَا وَ عَرَّفْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَ السُّنَّةَ وَ عَلَّمْنَاهُمُ الْفَرَائِضَ وَ السُّنَنَ وَ حَفَّظْنَاهُمُ الصِّدْقَ وَ اللِّينَ وَ دَيَّنَّاهُمُ الدِّينَ وَ الْإِسْلَامَ فَوَثَبُوا عَلَيْنَا وَ جَحَدُوا فَضْلَنَا وَ مَنَعُونَا حَقَّنَا وَ الْتَوَوْنَا أَسْبَابَ أَعْمَالِنَا وَ أَعْلَامِنَا اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ فَخُذْ لِي بِحَقِّي مِنْهَا وَ لَا تَدَعْ مَظْلِمَتِي لَهَا وَ طَالِبْهُمْ يَا رَبِّ بِحَقِّي فَإِنَّكَ الْحَكَمُ الْعَدْلُ فَإِنَّ قُرَيْشاً صَغَّرَتْ قَدْرِي وَ اسْتَحَلَّتِ الْمَحَارِمَ مِنِّي وَ اسْتَخَفَّتْ بِعِرْضِي وَ عَشِيرَتِي وَ قَهَرَتْنِي عَلَى مِيرَاثِي مِنِ ابْنِ عَمِّي وَ أَغْرَوْا بِي أَعْدَائِي وَ وَتَرُوا بَيْنِي وَ بَيْنَ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ وَ سَلَبُونِي مَا مَهَّدْتُ لِنَفْسِي مِنْ لَدُنْ صِبَايَ بِجُهْدِي وَ كَدِّي وَ مَنَعُونِي مَا خَلَّفَهُ أَخِي وَ حَمِيمِي وَ شَقِيقِي وَ قَالُوا إِنَّكَ لَحَرِيصٌ مُتَّهَمٌ أَ لَيْسَ بِنَا اهْتَدَوْا مِنْ مَتَاهِ الْكُفْرِ وَ مِنْ عَمَى الضَّلَالَةِ وَ غَيِّ الظَّلْمَاءِ أَ لَيْسَ أَنْقَذْتُهُمْ مِنَ الْفِتْنَةِ الظَّلْمَاءِ وَ الْمِحْنَةِ الْعَمْيَاءِ وَيْلَهُمْ أَ لَمْ أُخَلِّصْهُمْ مِنْ نِيرَانِ الطُّغَاةِ وَ كَرْهِ الْعُتَاةِ وَ سُيُوفِ الْبُغَاةِ وَ وَطْأَةِ الْأَسَدِ وَ مُقَارَعَةِ الصَّمَّاءِ وَ مُجَادَلَةِ الْقَمَاقِمَةِ الَّذِينَ كَانُوا عُجْمَ الْعَرَبِ وَ غُنْمَ الْحَرْبِ وَ قُطْبَ الْأَقْدَامِ وَ جِبَالَ الْقِتَالِ وَ سِهَامَ الْخُطُوبِ وَ سَلَّ السُّيُوفِ أَ لَيْسَ بِي تَسَنَّمُوا الشَّرَفَ وَ نَالُوا الْحَقَّ وَ النَّصَفَ أَ لَسْتُ آيَةَ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ وَ دَلِيلَ رِسَالاتِهِ وَ عَلَامَةَ رِضَاهُ وَ سَخَطِهِ الَّذِي كَانَ يَقْطَعُ الدِّرْعَ الدِّلَاصَ وَ يَصْطَلِمُ الرَّجُلَ الْحَرَّاصَ وَ بِي كَانَ يَبْرِي جَمَاجِمَ الْبُهْمِ وَ هَامَ الْأَبْطَالِ إِلَى أَنْ فَزِعَتْ تَيْمٌ إِلَى الْفِرَارِ وَ عَدِيٌّ إِلَى الِانْتِكَاصِ أَمَا وَ إِنِّي لَوْ أَسْلَمْتُ قُرَيْشاً لِلْمَنَايَا وَ الْحُتُوفِ وَ تَرَكْتُهَا لَحَصَدَتْهَا سُيُوفُ الْغُوَاةِ وَ وَطِئَتْهَا الْأَعَاجِمُ وَ كَرَّاتُ الْأَعَادِي وَ حَمَلَاتُ الْأَعَالِي وَ طَحَنَتْهُمْ سَنَابِكُ الصَّافِنَاتِ وَ حَوَافِرُ الصَّاهِلَاتِ فِي مَوَاقِفِ الْأَزْلِ وَ الْهَزْلِ فِي طُلَّابِ الْأَعِنَّةِ وَ بَرِيقِ الْأَسِنَّةِ مَا بَقُوا لِهَضْمِي وَ لَا عَاشُوا لِظُلْمي وَ لَمَا قَالُوا إِنَّكَ لَحَرِيصٌ مُتَّهَمٌ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ إِنَّمَا أَنْطَقَ لَكُمُ الْعَجْمَاءَ ذَاتَ الْبَيَانِ وَ أَفْصَحَ الْخَرْسَاءَ ذَاتَ الْبُرْهَانِ لِأَنِّي فَتَحْتُ الْإِسْلَامَ وَ نَصَرْتُ الدِّينَ وَ عَزَّزْتُ الرَّسُولَ وَ بَنَيْتُ أَعْلَامَهُ وَ أَعْلَيْتُ مَنَارَهُ وَ أَعْلَنْتُ أَسْرَارَهُ وَ أَظْهَرْتُ أَثَرَهُ وَ حَالَهُ وَ صَفَّيْتُ الدَّوْلَةَ وَ وَطِئْتُ الْمَاشِيَ وَ الرَّاكِبَ ثُمَّ قُدْتُهَا صَافِيَةً عَلَى أَنِّي بِهَا مُسْتَأْثِرٌ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ سَبَقَنِي إِلَيْهَا التَّيْمِيُّ وَ الْعَدَوِيُّ كَسِبَاقِ الْفَرَسِ احْتِيَالًا وَ اغْتِيَالًا وَ خُدْعَةً وَ غِيلَةً ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ أَيْنَ كَانَتْ سُبْقَةُ تَيْمٍ وَ عَدِيٍّ إِلَى سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ خَوْفَ الْفِتْنَةِ أَ لَا كَانَتْ يَوْمَ الْأَبْوَاءِ إِذْ تَكَاثَفَتِ الصُّفُوفُ وَ تَكَاثَرَتِ الْحُتُوفُ وَ تَقَارَعَتِ السُّيُوفُ أَمْ هَلَّا خَشِيَا فِتْنَةَ الْإِسْلَامِ يَوْمَ ابْنِ عَبْدِ وَدٍّ وَ قَدْ نَفَحَ بِسَيْفِهِ وَ شَمَخَ بِأَنْفِهِ وَ طَمَحَ بِطَرْفِهِ وَ لِمَ لَمْ يُشْفِقَا عَلَى الدِّينِ وَ أَهْلِهِ يَوْمَ بُوَاطَ إِذِ اسْوَدَّ لَوْنُ الْأُفُقِ وَ اعْوَجَّ عَظْمُ الْعُنُقِ وَ انْحَلَّ سَيْلُ الْغَرَقِ وَ لِمَ لَمْ يُشْفِقَا يَوْمَ رَضْوَى إِذِ السِّهَامُ تَطِيرُ وَ الْمَنَايَا تَسِيرُ وَ الْأَسَدُ تَزْأَرُ وَ هَلَّا بَادَرَا يَوْمَ الْعُشَيْرَةِ إِذِ الْأَسْنَانُ تَصْتَكُّ وَ الْآذَانُ تَسْتَكُّ وَ الدُّرُوعُ تُهْتَكُ وَ هَلَّا كَانَتْ مُبَادَرَتُهُمَا يَوْمَ بَدْرٍ إِذِ الْأَرْوَاحُ فِي الصُّعَدَاءِ تَرْتَقِي وَ الْجِيَادُ بِالصَّنَادِيدِ تَرْتَدِي وَ الْأَرْضُ مِنْ دِمَاءِ الْأَبْطَالِ تَرْتَوِي وَ لِمَ لَمْ يُشْفِقَا عَلَى الدِّينِ يَوْمَ بَدْرٍ الثَّانِيَةِ وَ الدِّعَاسُ تَرْعَبُ وَ الْأَوْدَاجُ تَشْخُبُ وَ الصُّدُورُ تُخْضَبُ وَ هَلَّا بَادَرَا يَوْمَ ذَاتِ اللُّيُوثِ وَ قَدْ أَمِجَ التَّوْلَبُ وَ اصْطُلِمَ الشَّوْقَبُ وَ ادْلَهَمَّ الْكَوْكَبُ وَ لِمَ لَا كَانَتْ شَفَقَتُهُمَا عَلَى الْإِسْلَامِ يَوْمَ الْأَكْدَرِ وَ الْعُيُونُ تَدْمَعُ وَ الْمَنِيَّةُ تَلْمَعُ وَ الصَّفَائِحُ تَنْزِعُ ثُمَّ عَدَّدَ وَقَائِعَ النَّبِيِّ وَ قَرَعَهُمَا بِأَنَّهُمَا فِي هَذِهِ الْمَوَاقِفِ كُلِّهَا كَانَا مَعَ النَّظَارَةِ ثُمَّ قَالَ مَا هَذِهِ الدَّهْمَاءُ وَ الدَّهَيْاءُ الَّتِي وَرَدَتْ عَلَيْنَا مِنْ قُرَيْشٍ أَنَا صَاحِبُ هَذِهِ الْمَشَاهِدِ وَ أَبُو هَذِهِ الْمَوَاقِفِ وَ أَيْنَ هَذِهِ الْأَفْعَالُ الْحَمِيدَةُ إِلَى آخِرِ الْخُطْبَةِ الناشئ وَ مِنْ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ فَإِنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوا رَحِمِي وَ كَفَرُوا آيَاتِي وَ أَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي حَقّاً وَ كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِي وَ قَالُوا أَلَا إِنَّ فِي الْحَقِّ أَنْ يَأْخُذَهُ وَ فِي الْحَقِّ أَنْ نَمْنَعَهُ فَاصْبِرْ مَغْمُوماً أَوْ مُتْ مُتَأَسِّفاً فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ رَافِدٌ وَ لَا ذَابٌّ وَ لَا مُسَاعِدٌ إِلَّا أَهْلُ بَيْتِي فَضَنِنْتُ بِهِمْ عَلَى الْمَنِيَّةِ فَأَغْضَيْتُ عَلَى الْقَذَى وَ جَرَعْتُ رِيقِي عَلَى الشَّجَا وَ صَبَرْتُ عَلَى الْأَذَى وَ طِبْتُ نَفْسِي عَلَى كَظْمِ الْغَيْظِ وَ مَا هُوَ أَمَرُّ مِنَ الْعَلْقَمِ وَ آلَمُ مِنْ حَرِّ الشِّفَار الشِّقْشِقِيَّةُ الْمُقَمِّصَةُ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ وَ إِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّي مِنْهَا مَحَلُّ الْقُطْبِ مِنَ الرَّحَى يَنْحَدِرُ عَنِّي السَّيْلُ وَ لَا يَرْقَى إِلَيَّ الطَّيْرُ فَسَدَلْتُ دُونَهَا ثَوْباً وَ طَوَيْتُ عَنْهَا كَشْحاً وَ طَفِقْتُ أَرْتَئِي بَيْنَ أَنْ أَصُولَ بِيَدٍ جَذَّاءَ أَوْ أَصْبِرَ عَلَى طَخْيَةٍ عَمْيَاءَ يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ وَ يَشِيبُ فِيهَا الصَّغِيرُ وَ يَكْدَحُ مُؤْمِنٌ حَتَّى يَلْقَى رَبَّهُ فَرَأَيْتُ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى هَاتَا أَحْجَى فَصَبَرْتُ وَ فِي الْعَيْنِ قَذًى وَ فِي الْحَلْقِ شَجاً أَرَى تُرَاثِي نَهْباً حَتَّى مَضَى الْأَوَّلُ لِسَبِيلِهِ فَأَدْلَى بِهَا إِلَى فُلَانٍ بَعْدَهُ ثُمَّ تَمَثَّلَ بِقَوْلِ الْأَعْشَى فَيَا عَجَباً بَيْنَا هُوَ يَسْتَقِيلُهَا فِي حَيَاتِهِ إِذْ عَقَدَهَا لِآخَرَ بَعْدَ وَفَاتِهِ لَشَدَّ مَا تَشَطَّرَا ضَرْعَيْهَا فَصَيَّرَهَا فِي حَوْزَةٍ خَشْنَاءَ يَغْلُظُ كَلْمُهَا وَ يَخْشُنُ مَسُّهَا وَ يَكْثُرُ الْعِثَارُ فِيهَا وَ الِاعْتِذَارُ مِنْهَا فَصَاحِبُهَا كَرَاكِبِ الصَّعْبَةِ إِنْ أَشْنَقَ لَهَا خَرَمَ وَ إِنْ أَسْلَسَ لَهَا تَقَحَّمَ فَمُنِيَ النَّاسُ لَعَمْرُ اللَّهِ بِخَبْطٍ وَ شِمَاسٍ وَ تَلَوُّنٍ وَ اعْتِرَاضٍ فَصَبَرْتُ عَلَى طُولِ الْمُدَّةِ وَ شِدَّةِ الْمِحْنَةِ حَتَّى إِذَا مَضَى لِسَبِيلِهِ جَعَلَهَا فِي جَمَاعَةٍ زَعَمَ أَنِّي أَحَدُهُمْ فَيَا لَلَّهِ وَ لِلشُّورَى مَتَى اعْتَرَضَ الرَّيْبُ فِيَّ مَعَ الْأَوَّلِ مِنْهُمْ حَتَّى صِرْتُ أُقْرَنُ إِلَى هَذِهِ النَّظَائِرِ وَ لَكِنِّي أَسْفَفْتُ إِذْ أَسَفُّوا وَ طِرْتُ إِذْ طَارُوا فَصَغَى رَجُلٌ لِضِغْنِهِ وَ مَالَ الْآخَرُ لِصِهْرِهِ مَعَ هَنٍ وَ هَنٍ إِلَى أَنْ قَامَ ثَالِثُ الْقَوْمِ نَافِجاً حِضْنَيْهِ بَيْنَ نَثِيلِهِ وَ مُعْتَلَفِهِ وَ قَامَ مَعَهُ بَنُو أَبِيهِ يَخْضِمُونَ مَالَ اللَّهِ خَضْمَ الْإِبِلِ نِبْتَةَ الرَّبِيعِ إِلَى أَنِ انْتَكَثَ عَلَيْهِ فَتْلُهُ وَ أَجْهَزَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ وَ انْكَبَّ بِهِ بَطْنُهُ فَمَا رَاعَنِي إِلَّا وَ النَّاسُ إِلَيَّ كَعُرْفِ الضَّبُعِ يَنْثَالُونَ عَلَيَّ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى لَقَدْ وُطِئَ الْحَسَنَانِ وَ شُقَّ عِطْفَايَ مُجْتَمِعِينَ حَوْلِي كَرَبِيضَةِ الْغَنَمِ فَلَمَّا نَهَضْتُ بِالْأَمْرِ نَكَثَتْ طَائِفَةٌ وَ مَرَقَتْ أُخْرَى وَ قَسَطَ آخَرُونَ وَ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى حَيْثُ يَقُولُ ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها﴾ الْآيَةَ بَلَى وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعُوهَا وَ وَعَوْهَا وَ لَكِنَّهُمْ حَلِيَتْ لَهُمُ الدُّنْيَا فِي أَعْيُنِهِمْ وَ رَاقَهُمْ زِبْرِجُهَا وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْ لَا حُضُورُ الْحَاضِرِ وَ قِيَامُ الْحُجَّةِ بِوُجُودِ النَّاصِرِ وَ مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الْعُلَمَاءِ أَنْ لَا يُقَارُّوا عَلَى كِظَّةِ ظَالِمٍ وَ لَا سَغَبِ مَظْلُومٍ لَأَلْقَيْتُ حَبْلَهَا عَلَى غَارِبِهَا وَ لَسَقَيْتُ آخِرَهَا بِكَأْسِ أَوَّلِهَا وَ لَأَلْفَيْتُمْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ أَزْهَدَ عِنْدِي مِنْ عَفْطَةِ عَنْزٍ- فَنُووِلَ كِتَاباً فَجَعَلَ يَقْرَأُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ اطَّرَدْتَ مَقَالَتَكَ مِنْ حَيْثُ أَفْضَيْتَ فَقَالَ هَيْهَاتَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ تِلْكَ شِقْشِقَةٌ هَدَرَتْ ثُمَّ قَرَّتْ وَ دَخَلَتْ أُمُّ سَلَمَةَ عَلَى فَاطِمَةَ (عليها السلام) فَقَالَتْ لَهَا كَيْفَ أَصْبَحْتِ عَنْ لَيْلَتِكِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَتْ أَصْبَحْتُ بَيْنَ كَمَدٍ وَ كَرَبٍ فُقِدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ظُلِمَ الْوَصِيُّ وَ [هُتِكَ وَ اللَّهِ حُجُبُهُ أَصْبَحَتْ إِمَامَتُهُ مُقْتَصَّةً عَلَى غَيْرِ مَا شَرَعَ اللَّهُ فِي التَّنْزِيلِ وَ سَنَّهَا النَّبِيُّ فِي التَّأْوِيلِ وَ لَكِنَّهَا أَحْقَادٌ بَدْرِيَّةٌ وَ تِرَاتٌ أُحُدِيَّةٌ كَانَتْ عَلَيْهَا قُلُوبُ النِّفَاقِ مُكْتَمِنَةً لِإِمْكَانِ الْوُشَاةِ فَلَمَّا اسْتُهْدِفَ الْأَمْرُ أَرْسَلَتْ عَلَيْنَا شَآبِيبَ الْآثَارِ مِنْ مَخِيلَةِ الشِّقَاقِ فَيَقْطَعُ وَتَرَ الْإِيمَانِ مِنْ قِسِيِّ صُدُورِهَا وَ لَيْسَ عَلَى مَا وَعَدَ اللَّهُ مِنْ حِفْظِ الرِّسَالَةِ وَ كَفَالَةِ الْمُؤْمِنِينَ أَحْرَزُوا عَائِدَتَهُمْ غُرُورَ الدُّنْيَا بَعْدَ انْتِصَارٍ مِمَّنْ فَتَكَ بِآبَائِهِمْ فِي مَوَاطِنِ الْكُرُوبِ وَ مَنَازِلِ الشَّهَادَاتِ وَ قَالَتْ عليه السلام لَمَّا تَكَلَّمَتْ مَعَ الْأَوَّلِ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمَةِ الْمُسْرِعَةِ إِلَى قِبَلِ الْبَاطِلِ الْمِغْضِيَةِ عَلَى الْفِعْلِ الْخَاسِرِ أَ فَلَا تَتَدَبَّرُونَ ﴿الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها﴾ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِكُمْ بِتَتَابُعِ سَيِّئَاتِكُمْ فَأَخَذَ بِسَمْعِكُمْ وَ أَبْصَارِكُمْ وَ لَبِئْسَ مَا تَأَوَّلْتُمْ وَ سَاءَ مَا بِهِ أَشَرْتُمْ وَ شَرَّ مَا مِنْهُ اعْتَصَمْتُمْ لَتَجِدُنَّ وَ اللَّهِ مَحَلَّهَا ثَقِيلًا وَ غَيَّها وَبِيلًا إِذَا كُشِفَ لَكُمُ الْغِطَاءُ وَ بَانَ وَ زَادَ وَيْهُ الصِّرَاطِ وَ بَدَا لَكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَحْتَسِبُونَ ﴿وَ خَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ﴾ ثُمَّ قَالَتْ لِلْأَنْصَارِ مَعَاشِرَ النُّقَبَاءِ وَ أَعْضَادَ الْبَقِيَّةِ وَ أَنْصَارَ الدِّينِ وَ الْمِلَّةِ وَ حَضَنَةَ الْإِسْلَامِ مَا هَذِهِ الْغَمِيزَةُ فِي حَقِّي وَ الْإِعْرَاضُ عَنْ ظُلَامَتِيَ أَ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ الْمَرْءُ يُحْفَظُ فِي وُلْدِهِ لَسَرْعَانَ مَا أَحْدَثْتُمْ وَ عَجْلَانَ ذَا إِهَالَةٍ وَ بِكُمْ مَا حَاوَرَتْ طَاقَةٌ أَ تَقُولُونَ مَاتَ مُحَمَّدٌ فَخَطْبٌ لَعَمْرِي جَلِيلٌ اسْتُوسِعَ وَهْيُهُ وَ اسْتُهْتِرَ وَ أَظْلَمَتْ لَدَيْكُمْ وَ اللَّهِ الْأَرْضُ وَ تَكَدَّرَتِ الصَّفْوَةُ وَ أُحْلِيَتِ الْقُرْحَةُ وَ تَقَرَّحَتِ السِّلْعَةُ وَ الثَّابِتُ خِيَرَةُ اللَّهِ وَ خَشَعَتِ الْجِبَالُ وَ أُكِّدَتِ الْآمَالُ وَ ضُيِّعَ الْحَرِيمُ وَ أُدِيلَتِ الْمَحْرَمَةُ هِيَ وَ اللَّهِ النَّازِلَةُ الْكُبْرَى وَ الْمُصِيبَةُ الْعُظْمَى لَا مِثْلُهَا نَازِلَةٌ وَ لَا بَائِقَةٌ عَاجِلَةٌ أَعْلَنَ بِهَا كِتَابُ اللَّهِ فِي أَفْنِيَتِكُمْ مُمْسَاكُمْ وَ مُصْحَبُكُمْ هُتَافاً وَ صُرَاخاً وَ تِلَاوَةً وَ إِلْحَاباً وَ لَقَبْلَهُ مَا حَلَّ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ وَ رُسُلَهُ حُكْمٌ فَصْلٌ وَ قَضَاءٌ حَتْمٌ ﴿وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ أَ بَنِي قَيْلَةَ أَهْضَمَ تُرَاثَ أَبِي وَ أَنْتُمْ بِمَرْأًى مِنِّي وَ مَسْمَعٍ تَمَسُّكُمُ الدَّعْوَةُ وَ يَشْمَلُكُمُ الْخَبَرُ وَ فِيكُمُ الْعُدَّةُ وَ الْعَدَدُ وَ بِكُمُ الدَّارُ وَ الْجُنَنُ تَقْرَعُ صَيْحَتِي آذَانَكُمْ فَلَا تُجِيبُونَ وَ تَسْمَعُونَ صَرْخَتِي فَلَا تُغِيثُونَ وَ أَنْتُمْ نُخْبَةُ اللَّهِ الَّتِي انْتُخِبَ وَ خِيَرَتُهُ الَّتِي انْتَحَلَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَنَابَذْتُمُ الْعَرَبَ وَ نَاجَزْتُمُ الْبُهَمَ وَ كَافَحْتُمُ الْأُمَمَ لَا نَبْرَحُ وَ تَبْرَحُونَ نَأْمُرُكُمْ فَتَأْتَمِرُونَ حَتَّى دَارَتْ لَنَا بِكُمْ رَحَى الْإِسْلَامِ وَ دَرَّ حَلْبُ الْبِلَادِ وَ هَدَأَتْ دَعْوَةُ الْهَرْجِ وَ سَكَنَتْ فَوْرَةُ الشَّرِّ وَ طَفِئَتْ جَمْرَةُ الْكُفْرِ وَ قَرَّ نِقَارُ الْحَقِّ وَ اسْتُوسِقَ نِظَامُ الدِّينِ فَإِنْ حُرْتُمْ بَعْدَ الْقَصْدِ وَ نَكَصْتُمْ بَعْدَ الْإِقْدَامِ ﴿أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿مُؤْمِنِينَ﴾ أَلَا وَ اللَّهِ لَقَدْ أَخْلَدْتُمْ إِلَى الْخَفْضِ وَ كُلِّفْتُمْ بِالدَّعَةِ فَمَحَجْتُمْ بِالَّذِي وَعَيْتُمْ فَ ﴿إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ الْآيَةَ أَلَا وَ قَدْ قُلْتُ الَّذِي قُلْتُ عَنْ عَرَفَةٍ مِنِّي بِالْخَذْلَةِ الَّتِي خَامَرْتُمْ وَ لَكِنَّهَا فَيْضَةٌ لِلنَّفْسِ وَ هَيْضَةٌ لِلْعَظْمِ وَ كِظَّةُ الصَّدْرِ وَ نَفْثَةُ الْغَيْظِ وَ خَوَرُ الْقَبَا وَ مَعْذِرَةُ الْحُجَّةِ فَدُونَكُمُوهَا فَاحْتَقِبُوهَا دَبِرَةَ الظَّهْرِ نَقِبَةَ الْخُفِ بَاقِيَةَ الْعَارِ مَوْسُومَةَ الشَّنَارِ مَوْصُولَةً بِنَارِ اللَّهِ الْمُوقَدَةِ ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾ وَ الْحَاكِمُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ وَ مِنْ كَلَامٍ لَهَا عليه السلام تَشْرَبُونَ حُسُوّاً فِي ارْتِقَاءٍ وَ تَمْشُونَ لِأَهْلِهِ وَ وَلَدِهِ فِي الْخَمْرِ وَ الضَّرَّاءِ نَصْبِرُ مِنْكُمْ عَلَى مِثْلِ حَزِّ الْمَدَى وَ حَفَرِ السِّنَانِ فِي الْحَشَا وَ لَمَّا انْصَرَفَتْ مِنْ عِنْدِ أَبِي بَكْرٍ أَقْبَلَتْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَتْ لَهُ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ اشْتَمَلْتَ شِمْلَةَ الْجَنِينِ وَ قَعَدْتَ حُجْرَةَ الظَّنِينِ نَقَضْتَ قَادِمَةَ الْأَجْدَلِ فَخَانَتْكَ رِيشُ الْأَعْزَلِ هَذَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ قَدِ ابْتَزَّنِي نُحَيْلَةَ أَبِي وَ بُلَيْغَةَ ابْنِي وَ اللَّهِ لَقَدْ أَجْهَدَ فِي ظُلَامَتِيَ وَ أَلَدَّ فِي خِصَامِي حَتَّى مَنَعَتْنِي الْقَيْلَةُ نَصْرَهَا وَ الْمُهَاجِرَةُ وَصْلَهَا وَ غَضَّتِ الْجَمَاعَةُ دُونِي طَرْفَهَا فَلَا مَانِعَ وَ لَا دَافِعَ خَرَجْتُ وَ اللَّهِ كَاظِمَةً وَ عُدْتُ رَاغِمَةً وَ لَا خِيَارَ لِي لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ ذِلَّتِي وَ تُوُفِّيتُ دُونَ مَنِيَّتِي عَذِيرِي وَ اللَّهِ فِيكَ حَامِياً وَ مِنْكَ دَاعِياً وَيْلَاهْ فِي كُلِّ شَارِقٍ وَيْلَاهْ مَاتَ الْعَمَدُ وَ وَهَنَ الْعَضُدُ شَكْوَايَ إِلَى رَبِّي وَ عَدْوَايَ إِلَى أَبِي اللَّهُمَّ أَنْتَ أَشَدُّ قُوَّةً فَأَجَابَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَا وَيْلٌ لَكِ بَلِ الْوَيْلُ لِشَانِئِكِ نَهْنِهِي عَنْ وَجْدِكِ يَا بِنْتَ الصَّفْوَةِ وَ بَقِيَّةَ النُّبُوَّةِ فَوَ اللَّهِ وَ مَا وَنَيْتُ فِي دِينِي وَ لَا أَخْطَأْتُ مَقْدُورِي فَإِنْ كُنْتِ تُرِيدِينَ الْبُلْغَةَ فَرِزْقُكِ مَضْمُونٌ وَ كَفِيلُكِ مَأْمُونٌ وَ مَا أُعِدَّ لَكِ خَيْرٌ مِمَّا قُطِعَ عَنْكِ فاحْتَسِبِي فَقَالَتْ حَسْبِيَ اللَّهُ ﴿وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ وَ لَهَا عليه السلام تَرْثِي أَبَاهَا
مناقب آل أبي طالب — باب ما تفرد من مناقبه ع · فصل في ظلامة أهل البيت ع