الأقساممناقب آل أبي طالبباب ذكره عند الخالق و عند المخلوقين
مناقب آل أبي طالب

زَاذَانَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ إِنَّ جَاثَلِيقاً جَاءَ فِي نَفَرٍ مِنَ النَّصَارَى إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ سَأَلَهُ مَسَائِلَ عَجَزَ عَنْهَا عَنْهَا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ عُمَرُ كُفَّ أَيُّهَا النَّصْرَانِيُّ عَنْ هَذَا الْعَنَتَ وَ إِلَّا أَبَحْنَا دَمَكَ قَالَ الْجَاثَلِيقُ أَ هَذَا عَدْلٌ عَلَى مَنْ جَاءَ مُسْتَرْشِداً طَالِباً دُلُّونِي عَلَى مَنْ أَسْأَلُهُ عَمَّا أَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَجَاءَ عَلِيٌّ وَ اسْتَسْأَلَهُ فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ أَسْأَلُكَ عَمَّا سَأَلْتُ عَنْهُ هَذَا الشَّيْخَ خَبِّرْنِي أَ مُؤْمِنٌ أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ أَمْ عِنْدَ نَفْسِكَ فَقَالَ عليه السلام أَنَا مُؤْمِنٌ عِنْدَ اللَّهِ كَمَا أَنَا مُؤْمِنٌ فِي عَقِيدَتِي قَالَ خَبِّرْنِي عَنْ مَنْزِلَتِكَ فِي الْجَنَّةِ مَا هِيَ قَالَ مَنْزِلَتِي مَعَ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى لَا أَرْتَابُ بِذَلِكَ وَ لَا أَشُكُّ فِي الْوَعْدِ بِهِ مِنْ رَبِّي قَالَ فَبِمَا ذَا عَرَفْتَ الْوَعْدَ لَكَ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي ذَكَرْتَهَا قَالَ بِالْكِتَابِ الْمُنْزَلِ وَ صِدْقِ النَّبِيِّ الْمُرْسَلِ قَالَ فَبِمَا عَرَفْتَ صِدْقَ نَبِيِّكَ قَالَ بِالْآيَاتِ الْبَاهِرَاتِ وَ الْمُعْجِزَاتِ الْبَيِّنَاتِ قَالَ فَخَبِّرْنِي عَنِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْنَ هُوَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَجِلُّ عَنِ الْأَيْنِ وَ يَتَعَالَى عَنِ الْمَكَانِ كَانَ فِيمَا لَمْ يَزَلْ وَ لَا مَكَانَ وَ هُوَ الْيَوْمَ كَذَلِكَ وَ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ قَالَ فَخَبِّرْنِي عَنْهُ تَعَالَى أَ مُدْرَكٌ بِالْحَوَاسِّ فَيَسْلُكَ الْمُسْتَرْشِدُ فِي طَلَبِهِ الْحَوَاسَّ أَمْ كَيْفَ طَرِيقُ الْمَعْرِفَةِ بِهِ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ قَالَ تَعَالَى الْمَلِكُ الْجَبَّارُ أَنْ يُوصَفَ بِمِقْدَارٍ أَوْ تُدْرِكَهُ أَوْ يُقَاسَ بِالنَّاسِ وَ الطَّرِيقُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ صَنَائِعُهُ الْبَاهِرَةُ لِلْعُقُولِ الدَّالَّةِ لِذَوِي الِاعْتِبَارِ بِمَا هُوَ مِنْهَا مَشْهُودٌ وَ مَعْقُولٌ قَالَ فَخَبِّرْنِي عَمَّا قَالَ نَبِيُّكُمْ فِي الْمَسِيحِ وَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ فَقَالَ أُثْبِتُ لَهُ الْخَلْقَ بِالتَّدْبِيرِ الَّذِي لَزِمَهُ وَ التَّصْوِيرِ وَ التَّغْيِيرِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ الزِّيَادَةِ الَّتِي لَا يَنْفَكُّ مِنْهَا وَ النُّقْصَانِ وَ لَمْ أَنْفِ عَنْهُ النُّبُوَّةَ وَ لَا أَخْرَجْتُهُ مِنَ الْعِصْمَةِ وَ الْكَمَالِ وَ التَّأْيِيدِ قَالَ فَبِمَا بِنْتَ أَيُّهَا الْعَالِمُ عَنِ الرَّعِيَّةِ النَّاقِصَةِ عَنْكَ قَالَ بِمَا أَخْبَرْتُكَ بِهِ عَنْ عِلْمِي بِمَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ قَالَ فَهَلُمَّ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ أَتَحَقَّقُ بِهِ دَعْوَاكَ قَالَ خَرَجْتَ أَيُّهَا النَّصْرَانِيُّ مِنْ مُسْتَقَرِّكَ مُسْتَنْكِراً لِمَنْ قَصَدْتَ بِسُؤَالِكَ لَهُ مُضْمِراً خِلَافَ مَا أَظْهَرْتَ مِنَ الطَّلَبِ وَ الِاسْتِرْشَادِ فَأُرِيتَ فِي مَنَامِكَ مَقَامِي وَ حُدِّثْتَ فِيهِ بِكَلَامِي وَ حُذِّرْتَ فِيهِ مِنْ خِلَافِي وَ أُمِرْتَ فِيهِ بِاتِّبَاعِي قَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَحَقُّ النَّاسِ بِمَقَامِهِ وَ أَسْلَمَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فَقَالَ عُمَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ غَيْرَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ عِلْمَ النُّبُوَّةِ فِي أَهْلِ بَيْتِ صَاحِبِهَا وَ الْأَمْرُ مِنْ بَعْدُ لِمَنْ خَاطَبْتَهُ أَوَّلًا بِرِضَى الْأُمَّةِ قَالَ قَدْ عَرَفْتُ مَا قُلْتَ وَ أَنَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَمْرِي وَ فِي حَدِيثِ ثَابِتِ بْنِ الْأَفْلَحِ قَالَ ضَلَّتْ لِي فَرَسٌ نِصْفَ اللَّيْلِ فَأَتَيْتُ بَابَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَلَمَّا وَصَلْتُ الْبَابَ خَرَجَ إِلَيَّ قَنْبَرُ فَقَالَ لِي يَا ابْنَ الْأَفْلَحِ الْحَقْ فَرَسَكَ فَخُذْهُ مِنْ عَوْفِ بْنِ طَلْحَةَ السَّعْدِيِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ رَفَعَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّهُ قَالَ لَوْ وَجَدْتُ رَجُلًا ثِقَةً لَبَعَثْتُ مَعَهُ هَذَا الْمَالَ إِلَى الْمَدَائِنِ إِلَى شِيعَتِهِ فَقَالَ رَجُلٌ فِي نَفْسِهِ أَنَا آخُذُهُ وَ آخُذُ طَرِيقَ الْكَرْخَةِ فَجَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا أَذْهَبُ بِهَذَا الْمَالِ إِلَى الْمَدَائِنِ قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ إِيَّاكَ عَنِّي تَأْخُذُ طَرِيقَ الْكَرْخَةِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ وَ الْفَائِقِ إِنَّ عَلِيّاً قَالَ أَكْثِرُوا الطَّوَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ فَكَأَنِّي بِرَجُلٍ مِنَ الْحَبَشَةِ أَصْلَعَ أَصْمَعَ جَالِسٌ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَهْدِمُ صَاحِبُ الْحِلْيَةِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً عليه السلام يَقُولُ حُجُّوا قَبْلَ أَنْ لَا تَحُجُّوا فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى حَبَشِيٍّ أَصْمَعَ أَقْرَعَ بِيَدِهِ مِعْوَلٌ يَهْدِمُهَا حَجَراً حَجَراً عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مِينَا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ سَمِعَ عَلِيٌّ ضَوْضَاءً فِي عَسْكَرِهِ فَقَالَ مَا هَذَا فَقِيلَ قُتِلَ مُعَاوِيَةُ- فَقَالَ كَلَّا وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ لَا يُقْتَلُ حَتَّى تَجْتَمِعَ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ قَالُوا لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلِمَ تُقَاتِلُهُ قَالَ أَلْتَمِسُ الْعُذْرَ بَيْنِي وَ بَيْنَ اللَّهِ النَّضْرُ بْنُ شُمَيِّلٍ عَنْ عَوْفٍ عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرَ قَالَ قَدِمَ رَاكِبٌ مِنْ الشَّامِ وَ عَلِيٌّ بِالْكُوفَةِ فَنَعَى مُعَاوِيَةَ فَأُدْخِلَ عَلَى عَلِيٍّ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ أَنْتَ شَهِدْتَ مَوْتَهُ قَالَ نَعَمْ وَ حَثَوْتُهُ عَلَيْهِ قَالَ إِنَّهُ كَاذِبٌ قِيلَ وَ مَا يُدْرِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ كَاذِبٌ قَالَ إِنَّهُ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَعْمَلَ كَذَا وَ كَذَا أَعْمَالًا عَمِلَهَا فِي سُلْطَانِهِ فَقِيلَ لَهُ فَلِمَ تُقَاتِلُهُ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ هَذَا قَالَ لِلْحُجَّةِ الْمُحَاضَرَاتِ عَنِ الرَّاغِبِ إِنَّهُ قَالَ عليه السلام لَا يَمُوتُ ابْنُ هِنْدٍ حَتَّى يُعَلِّقَ الصَّلِيبَ فِي عُنُقِهِ وَ قَدْ رَوَاهُ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ وَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ وَ الْأَعْثَمُ الْكُوفِيُّ وَ أَبُو حَيَّانَ التَّوْحِيدِيُّ وَ أَبُو الثَّلَّاجِ فِي جَمَاعَةٍ فَكَانَ كَمَا قَالَ عليه السلام عَمَّارُ بْنُ عَبَّاسٍ إِنَّهُ لَمَّا صَعِدَ عَلِيٌّ عليه السلام الْمِنْبَرَ قَالَ لَنَا قُومُوا فَتَخَلَّلُوا الصُّفُوفَ وَ نَادُوا هَلْ مِنْ كَارِهٍ فَتَصَارَخَ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ اللَّهُمَّ قَدْ رَضِينَا وَ أَسْلَمْنَا وَ أَطَعْنَا رَسُولَكَ وَ ابْنَ عَمِّهِ فَقَالَ يَا عَمَّارُ قُمْ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ فَأَعْطِ النَّاسِ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ لِكُلِّ إِنْسَانٍ وَ ارْفَعْ لِي ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ فَمَضَى عَمَّارٌ وَ أَبُو الْهَيْثَمِ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ وَ مَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَى مَسْجِدِ قُبَا يُصَلِّي فِيهِ فَوَجَدُوا فِيهِ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ فَوَجَدُوا النَّاسَ مِائَةَ أَلْفٍ فَقَالَ عَمَّارٌ جَاءَ وَ اللَّهِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ وَ اللَّهِ مَا عُلِمَ بِالْمَالِ وَ لَا بِالنَّاسِ وَ إِنَّ هَذِهِ لآَيَةً وَجَبَتْ عَلَيْكُمْ بِهَا طَاعَةُ هَذَا الرَّجُلِ فَأَبَى طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَقِيلٌ أَنْ يَقْبَلُوهَا الْقِصَّةَ وَ نَقَلَتِ الْمُرْجِئَةُ وَ النَّاصِبَةُ عَنْ أَبِي الْجَهْمِ الْعَدَوِيِّ وَ كَانَ مُعَادِياً لِعَلِيٍّ عليه السلام قَالَ خَرَجْتُ بِكِتَابِ عُثْمَانَ وَ الْمِصْرِيُّونَ قَدْ نَزَلُوا بِذِي خَشْرٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ قَدْ طَوَيْتُهُ طَيّاً لَطِيفاً وَ جَعَلْتُهُ فِي قِرَابِ سَيْفِي وَ قَدْ تَنَكَّبْتُ عَنِ الطَّرِيقِ وَ تَوَخَّيْتُ سَوَادَ اللَّيْلِ حَتَّى كُنْتُ بِجَانِبِ الْجُرُفِ إِذَا رَجُلٌ عَلَى حِمَارٍ مُسْتَقْبِلِي وَ مَعَهُ رَجُلَانِ يَمْشِيَانِ أَمَامَهُ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَدْ أَتَى مِنْ نَاحِيَةِ الْبَدْوِ فَاثَّبَّتَنِي وَ لَمْ أَثَّبَّتْهُ حَتَّى سَمِعْتُ كَلَامَهُ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ يَا صَخْرُ قُلْتُ الْبَدْوَ فَأَدَعُ الصَّحَابَةَ قَالَ فَمَا هَذَا الَّذِي فِي قِرَابِ سَيْفِكَ قُلْتُ لَا تَدَعُ مِزَاحَكَ أَبَداً ثُمَّ جُزْتُهُ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ قَالَ أَتَى رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَالَ إِنِّي أُحِبُّكَ فِي السِّرِّ كَمَا أُحِبُّكَ فِي الْعَلَانِيَةِ قَالَ فَنَكَتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِعُودٍ كَانَ فِي يَدِهِ فِي الْأَرْضِ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ كَذَبْتَ وَ اللَّهِ ثُمَّ أَتَاهُ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّكَ فَنَكَتَ بِعُودٍ فِي الْأَرْضِ طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ صَدَقْتَ إِنَّ طِينَتَنَا طِينَةٌ مَرْحُومَةٌ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهَا يَوْمَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ فَلَا يَشِذُّ مِنْهَا شَاذٌّ وَ لَا يَدْخُلُ فِيهَا دَاخِلٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّا لَنَعْرِفُ الرَّجُلَ إِذَا رَأَيْنَاهُ بِحَقِيقَةِ الْإِيمَانِ وَ حَقِيقَةِ النِّفَاقِ عَلِيُّ بْنُ النُّعْمَانِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ إِنَّهُ أَنْفَذَتْ عَائِشَةُ رَجُلًا شَدِيدَ الْعَدَاوَةِ لِعَلِيٍّ بِكِتَابٍ إِلَيْهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَمَضَى فَاسْتَقْبَلَهُ رَاكِباً قَالَ فَنَاوَلَهُ الْكِتَابَ فَفَضَّ خَاتَمَهُ ثُمَّ قَرَأَهُ قَالَ تَبْلُغُ إِلَى مَنْزِلِنَا فَتُصِيبُ مِنْ طَعَامِنَا وَ شَرَابِنَا وَ نَكْتُبُ جَوَابَ كِتَابِكَ قَالَ هَذَا وَ اللَّهِ لَا يَكُونُ فَثَنَى رِجْلَهُ فَنَزَلَ وَ أَحْدَقَ بِهِ أَصْحَابُهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَسْأَلُكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ تُجِيبُنِي قَالَ نَعَمْ قَالَ نَاشَدْتُكَ اللَّهَ أَ قَالَتْ الْتَمِسُوا لِي رَجُلًا شَدِيدَ الْعَدَاوَةِ لِهَذَا الرَّجُلِ فَأُتِيَتْ بِكَ فَقَالَتْ لَكَ مَا بَلَغْتَ مِنْ عَدَاوَتِكَ لِهَذَا الرَّجُلِ فَقُلْتَ كَثِيراً مَا أَتَمَنَّى عَلَى رَبِّي أَنَّهُ وَ أَصْحَابَهُ فِي وَسَطِي وَ أَنِّي ضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ يَشُقُّ السَّيْفُ الدَّمَ فَقَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ أَ قَالَتْ لَكَ فَاذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ ظَاعِناً كَانَ أَوْ مُقِيماً أَمَا إِنَّكَ إِنْ رَأَيْتَهُ ظَاعِناً رَأَيْتَهُ رَاكِباً بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ مُنْتَكِباً قَوْساً مُعَلِّقاً كِنَانَتَهُ بِقَرَبُوسِ سَرْجِهِ أَصْحَابُهُ خَلْفَهُ كَأَنَّهُمْ طَيْرٌ صَوَافُّ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ قَالَتْ لَكَ إِنْ عَرَضَ عَلَيْكَ طَعَامَهُ وَ شَرَابَهُ فَلَا تَنَالَنَّ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنَّ فِيهِ السِّحْرَ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَمُبَلِّغٌ عَنِّي قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ فَإِنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ وَ مَا فِي الْأَرْضِ خَلْقٌ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْكَ وَ أَنَا السَّاعَةَ مَا فِي الْأَرْضِ خَلْقٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ فَمُرْنِي بِمَا شِئْتَ فَقَالَ ادْفَعْ كِتَابِي هَذَا وَ قُلْ لَهَا مَا أَطَعْتِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ حَيْثُ أَمَرَكِ اللَّهُ بِلُزُومِ بَيْتِكِ الْخَبَرَ قَالَ فَبَلَّغَ الرَّجُلُ رِسَالَتَهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْأَصْبَغُ قَالَ صَلَّيْنَا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْغَدَاةَ فَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابُ السَّفَرِ قَدْ أَقْبَلَ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ قَالَ مِنَ الشَّامِ قَالَ مَا أَقْدَمَكَ قَالَ لِي حَاجَةٌ قَالَ أَخْبِرْنِي وَ إِلَّا أَخْبَرْتُكَ بِقَضِيَّتِكَ قَالَ أَخْبِرْنِي بِهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ نَادَى مُعَاوِيَةُ يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا وَ كَذَا مَنْ يَقْتُلْ عَلِيّاً فَلَهُ عَشْرَةُ آلَافِ دِينَارٍ فَوَثَبَ فُلَانٌ وَ قَالَ أَنَا قَالَ أَنْتَ فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ نَدِمَ وَ قَالَ أَسِيرُ إِلَى ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَبِي وَلَدَيْهِ فَأَقْتُلَهُ ثُمَّ نَادَى مُنَادِيهِ يَوْمَ الثَّانِي مَنْ يَقْتُلْ عَلِيّاً فَلَهُ عِشْرُونَ أَلْفَ دِينَارٍ فَوَثَبَ آخَرُ فَقَالَ أَنَا فَقَالَ أَنْتَ ثُمَّ إِنَّهُ نَدِمَ وَ اسْتَقَالَ مُعَاوِيَةُ فَأَقَالَهُ ثُمَّ نَادَى مُنَادِيهِ الْيَوْمَ الثَّالِثَ مَنْ يَقْتُلْ عَلِيّاً فَلَهُ ثَلَاثُونَ أَلْفَ دِينَارٍ فَوَثَبْتَ أَنْتَ وَ أَنْتَ رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرٍ قَالَ صَدَقْتَ قَالَ فَمَا رَأْيُكَ تَمْضِي إِلَى مَا أُمِرْتَ بِهِ أَوْ مَا ذَا قَالَ لَا وَ لَكِنْ أَنْصَرِفُ قَالَ يَا قَنْبَرُ أَصْلِحْ لَهُ رَاحِلَتَهُ وَ هَيِّئْ لَهُ زَادَهُ وَ أَعْطِهِ نَفَقَتَهُ إِسْحَاقُ بْنُ حَسَّانَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْأَصْبَغِ قَالَ أَمَرَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِالْمَسِيرِ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْمَدَائِنِ فَسِرْنَا يَوْمَ الْأَحَدِ وَ تَخَلَّفَ عَنَّا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ وَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ وَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ مَعَ خَمْسَةِ نَفَرٍ فَخَرَجُوا إِلَى مَكَانٍ بِالْحِيرَةِ يُقَالُ لَهُ الْخَوَرْنَقُ وَ السَّدِيرُ وَ قَالُوا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لَحِقْنَا عَلِيّاً قَبْلَ أَنْ يُجَمِّعَ النَّاسَ فَصَلَّيْنَا مَعَهُ فَبَيْنَا هُمْ جُلُوسٌ وَ هُمْ يَتَغَدَّوْنَ إِذْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ ضَبٌّ فَاصْطَادُوهُ فَأَخَذَهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فَبَسَطَ كَفَّهُ فَقَالَ بَايِعُوا هَذَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَبَايَعَهُ الثَّمَانِيَةُ ثُمَّ أَفْلَتُوهُ وَ ارْتَحَلُوا وَ قَالُوا إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ فَقَدْ خَلَعْنَاهُ وَ بَايَعْنَا مَكَانَهُ ضَبّاً فَقَدِمُوا الْمَدَائِنَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَدَخَلُوا الْمَسْجِدَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ عليه السلام إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثاً كَثِيراً فِي كُلِّ حَدِيثٍ بَابٌ يَفْتَحُ كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ ﴿‏يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ‏﴾ وَ أَنَا أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَيُبْعَثَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَمَانِيَةُ نَفَرٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِمَامُهُمْ ضَبٌّ وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَهُمْ لَفَعَلْتُ فَتَغَيَّرَتْ أَلْوَانُهُمْ وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُمْ وَ كَانَ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ يَنْتَفِضُ كَمَا تَنْتَفِضُ السَّعَفَةُ جُبْناً وَ فَرَقاً عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ قَالَ حَضَرْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَدْ وَجَّهَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ وَ قَالَ لَهُ احْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ لَا تُجَاوِزْهُ فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ كَأَنِّي بِهِ وَ قَدْ خُدِعَ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلِمَ تُوَجِّهُهُ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ مَخْدُوعٌ فَقَالَ يَا بُنَيَّ لَوْ عَمِلَ اللَّهُ فِي خَلْقِهِ بِعِلْمِهِ مَا احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِالرُّسُلِ مُسْنَدِ الْعَشَرَةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ أَبُو الْوَصِيِّ [أَبُو الْوَضِيْءِ غياثا [عَبَّادٌ كُنَّا عَامِدِينَ إِلَى الْكُوفَةِ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَلَمَّا بَلَغْنَا مَسِيرَةَ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ مِنْ حَرُورَاءَ شَذَّ مِنَّا أُنَاسٌ كَثِيرٌ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَا يَحُولَنَّكُمْ أَمْرُهُمْ فَإِنَّهُمْ سَيَرْجِعُونَ فَكَانَ كَمَا قَالَ قَالَ عليه السلام لِطَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ قَدِ اسْتَأْذَنَاهُ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْعُمْرَةِ وَ اللَّهِ مَا تُرِيدَانِ الْعُمْرَةَ وَ إِنَّمَا تُرِيدَانِ الْبَصْرَةَ وَ فِي رِوَايَةٍ إِنَّمَا تُرِيدَانِ الْفِتْنَةَ وَ قَالَ عليه السلام لَقَدْ دَخَلَا بِوَجْهٍ فَاجِرٍ وَ خَرَجَا بِوَجْهٍ غَادِرٍ وَ لَا أَلْقَاهُمَا إِلَّا فِي كَتِيبَةٍ وَ أَخَافُ بِهِمَا أَنْ يُقْتَلَا وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ وَ لَقَدْ أُنْبِئْتُ بِأَمْرِكُمَا وَ أُرِيتُ مَصَارِعَكُمَا فَانْطَلَقَا وَ هُوَ يَقُولُ وَ هُمَا يَسْمَعَانِ ﴿‏فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ‏﴾ وَ قَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ الْحَرْثِ الثَّقَفِيَّةُ زَوْجَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفٍ الْخُزَاعِيِّ- لِعَلِيٍّ عليه السلام يَوْمَ الْجَمَلِ بَعْدَ الْوَقْعَةِ يَا قَاتِلَ الْأَحِبَّةِ يَا مُفَرِّقَ الْجَمَاعَةِ فَقَالَ عليه السلام إِنِّي لَا أَلُومُكِ أَنْ تُبْغِضِينِي يَا صَفِيَّةُ وَ قَدْ قَتَلْتُ جَدَّكِ يَوْمَ بَدْرٍ وَ عَمَّكِ يَوْمَ أُحُدٍ وَ زَوْجَكِ الْآنَ وَ لَوْ كُنْتُ قَاتِلَ الْأَحِبَّةِ لَقَتَلْتُ مَنْ فِي هَذِهِ الْبُيُوتِ فَفُتِّشَ فَكَانَ فِيهَا مَرْوَانُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْأَعْمَشُ بِرِوَايَتِهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ هَمْدَانَ قَالَ كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام بِصِفِّينَ فَهَزَمَ أَهْلُ الشَّامِ مَيْمَنَةَ الْعِرَاقِ فَهَتَفَ بِهِمُ الْأَشْتَرُ لِيَتَرَاجَعُوا فَجَعَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَقُولُ لِأَهْلِ الشَّامِ يَا أَبَا مُسْلِمٍ خُذْهُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ الْأَشْتَرُ أَ وَ لَيْسَ أَبُو مُسْلِمٍ مَعَهُمْ قَالَ لَسْتُ أُرِيدُ الْخَوْلَانِيَّ وَ إِنَّمَا أُرِيدُ رَجُلًا يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ مِنَ الْمَشْرِقِ يُهْلِكُ اللَّهُ بِهِ أَهْلَ الشَّامِ وَ يَسْلُبُ عَنْ بَنِي أُمَيَّةَ مُلْكَهُمْ الحميري وَ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فِي خَبَرٍ إِنَّ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ الْكِنْدِيَّ بَنَى فِي دَارِهِ مِئْذَنَةً فَكَانَ يَرْقَى إِلَيْهَا إِذَا سَمِعَ الْأَذَانَ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ فِي مَسْجِدِ جَامِعِ الْكُوفَةِ فَيَصِيحُ مِنْ عَلَى مِئْذَنَتِهِ يَا رَجُلُ إِنَّكَ لَكَاذِبٌ سَاحِرٌ وَ كَانَ أَبِي يُسَمِّيَهِ عُنُقَ النَّارِ وَ فِي رِوَايَةٍ عُرْفُ النَّارِ فَيُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ الْأَشْعَثَ إِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ مَمْدُودَةً مِنَ السَّمَاءِ فَتُحْرِقُهُ فَلَا يُدْفَنُ إِلَّا وَ هُوَ فَحْمَةٌ سَوْدَاءُ فَلَمَّا تُوُفِّيَ نَظَرَ سَائِرُ مَنْ حَضَرَ إِلَى النَّارِ وَ قَدْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ كَالْعُنُقِ الْمَمْدُودِ حَتَّى أَحْرَقَتْهُ وَ هُوَ يَصِيحُ وَ يَدْعُو بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ ابْنُ بُطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ وَ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ عَنْ أَبِي مجلد فِي خَبَرٍ أَنَّهُ قَالَ عليه السلام فِي الْخَوَارِجِ مُخَاطِباً لِأَصْحَابِهِ وَ اللَّهِ لَا يُقْتَلُ مِنْكُمْ عَشْرَةٌ وَ فِي رِوَايَةٍ وَ لَا يَنْفَلِتُ مِنْهُمْ عَشْرَةٌ وَ لَا يَهْلِكُ مِنَّا عَشْرَةٌ فقتل من أصحابه تسعة و انفلت منهم تسعة اثنان إلى سجستان و اثنان إلى عمان و اثنان إلى بلاد الجزيرة و اثنان إلى اليمن و واحد إلى موزن و الخوارج من هذه المواضع منهم. و قال الأعثم المقتولون من أصحاب أمير المؤمنين رويبة بن وبر العجلي و سعد بن خالد السبيعي و عبد الله بن حماد الأرحبي و الفياض بن خليل الأزدي و كيسوم بن سلمة الجهني و عبيد بن عبيد الخولاني و جميع بن جشم الكندي و ضب بن عاصم الأسدي قَالَ أَبُو الْجَوَائِزِ الْكَاتِبُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُظَفَّرُ بْنُ الْحَسَنِ الْوَاسِطِيُّ السَّلَّالُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ ذكردان وَ كَانَ ابْنَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً قَالَ رَأَيْتُ عَلِيّاً عليه السلام فِي النَّوْمِ وَ أَنَا فِي بَلَدِي فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَسْلَمْتُ عَلَى يَدِهِ وَ سَمَّانِي الْحَسَنَ وَ سَمِعْتُ مِنْهُ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً وَ شَهِدْتُ مَعَهُ مَشَاهِدَهُ كُلَّهَا فَقُلْتُ لَهُ يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ادْعُ اللَّهَ لِي فَقَالَ يَا فَارِسِيٌّ إِنَّكَ سَتُعَمَّرُ وَ تُحْمَلُ إِلَى مَدِينَةٍ يَبْنِيهَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَمِّيَ الْعَبَّاسِ تُسَمَّى فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ بَغْدَادَ وَ لَا تَصِلُ إِلَيْهَا تَمُوتُ بِمَوْضِعِ يُقَالُ لَهُ الْمَدَائِنُ فَكَانَ كَمَا قَالَ عليه السلام لَيْلَةَ دَخَلَ الْمَدَائِنَ مَاتَ مَسْعَدَةُ بْنُ الْيَسَعِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام فِي خَبَرٍ إِنْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَرَّ بِأَرْضِ بَغْدَادَ فَقَالَ مَا تُدْعَى هَذِهِ الْأَرْضُ قَالُوا بَغْدَادَ قَالَ نَعَمْ يُبْنَى هَاهُنَا مَدِينَةٌ وَ ذَكَرَ وَصْفَهَا وَ يُقَالُ إِنَّهُ وَقَعَ مِنْ يَدِهِ سَوْطٌ فَسَأَلَ عَنْ أَرْضِهَا فَقَالُوا بَغْدَادَ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ يُبْنَى ثَمَّ مَسْجِدٌ يُقَالُ لَهُ مَسْجِدُ السَّوْطِ وَ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ أَنَّهُ قَالَ الْمُفِيدُ أَبُو بَكْرٍ الْجُرْجَانِيُّ إِنَّهُ قَالَ وُلِدَ أَبُو الدُّنْيَا فِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ وَ إِنَّهُ قَالَ إِنِّي خَرَجْتُ مَعَ أَبِي لِلِقَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَلَمَّا صِرْنَا قَرِيباً مِنَ الْكُوفَةِ عَطِشْنَا عَطَشاً شَدِيداً فَقُلْتُ لِوَالِدِي اجْلِسْ حَتَّى أَدُورَ لَكَ الصَّحْرَاءَ فَلَعَلِّي أَقْدِرُ عَلَى مَاءٍ فَقَصَدْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا أَنَا بِبِئْرٍ شِبْهِ الرَّكِيَّةِ أَوِ الْوَادِي فَاغْتَسَلْتُ مِنْهُ وَ شَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى رَوِيتُ ثُمَّ جِئْتُ إِلَى أَبِي فَقُلْتُ قُمْ فَقَدْ فَرَّجَ اللَّهُ عَنَّا وَ هَذِهِ عَيْنُ مَاءٍ قَرِيبٍ مِنَّا وَ مَضَيْنَا فَلَمْ نَرَ شَيْئاً فَلَمْ يَزَلْ يَضْطَرِبُ حَتَّى مَاتَ وَ دَفَنْتُهُ وَ جِئْتُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ هُوَ خَارِجٌ إِلَى صِفِّينَ وَ قَدْ أُخْرِجَ لَهُ الْبَغْلَةُ فَجِئْتُ وَ مَسَكْتَ لَهُ بِالرِّكَابِ وَ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَانْكَبَبْتُ أُقَبِّلُ الرِّكَابَ فَشَجَّتْ فِي وَجْهِي شَجَّةً قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمُفِيدُ وَ رَأَيْتُ الشَّجَّةَ فِي وَجْهِهِ وَاضِحَةً ثُمَّ سَأَلَنِي عَنْ خَبَرِي فَأَخْبَرْتُهُ بِقَضِيَّتِي فَقَالَ عَيْنٌ لَمْ يَشْرَبْ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا وَ عُمِّرَ عُمُراً طَوِيلًا فَأَبْشِرْ فَإِنَّكَ سَتُعَمَّرُ وَ سَمَّانِي بِالْمُعَمَّرِ وَ هُوَ الَّذِي يُدْعَى بِالْأَشَجِ و ذكر الخطيب أنه قدم بغداد في سنة ثلاثمائة و كان معه شيوخ من بلده فسألوا عنه فقالوا هو مشهور عندنا بطول العمر و قد بلغني أنه مات في سنة سبع و عشرين و ثلاثة و نحو ذلك ذكر شيخنا في الأمالي وفاته الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ وَ عَمْرُو بْنُ الْحُرَيْثِ وَ أَبُو أَيُّوبَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ لَمَّا رَجَعَ مِنْ وَقْعَةِ الْخَوَارِجِ نَزَلَ يُمْنَى السَّوَادِ فَقَالَ لَهُ رَاهِبٌ لَا يَنْزِلُ هَاهُنَا إِلَّا وَصِيُّ نَبِيٍّ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَأَنَا سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ وَصِيُّ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ فَإِذَا أَنْتَ أَصْلَعُ قُرَيْشٍ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ خُذْ عَلَى الْإِسْلَامِ فَإِنِّي وَجَدْتُ فِي الْإِنْجِيلِ نَعْتَكَ وَ أَنْتَ تَنْزِلُ مَسْجِدَ بَرَاثَا بَيْتَ مَرْيَمَ وَ أَرْضَ عِيسَى قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَاجْلِسْ يَا حُبَابُ- قَالَ وَ هَذِهِ دَلَالَةٌ أُخْرَى ثُمَّ قَالَ فَانْزِلْ يَا حُبَابُ مِنْ هَذِهِ الصَّوْمَعَةِ وَ ابْنِ هَذَا الدَّيْرَ مَسْجِداً فَبَنَى حُبَابٌ الدَّيْرَ مَسْجِداً وَ لَحِقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْكُوفَةِ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا مُقِيماً حَتَّى قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَعَادَ حُبَابٌ إِلَى مَسْجِدِهِ بِبَرَاثَا وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ الرَّاهِبَ قَالَ قَرَأْتُ أَنَّهُ يُصَلِّي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِيلِيَا وَصِيُّ الْبَارْقَلِيطَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الْأُمِّيِّينَ الْخَاتِمِ لِمَنْ سَبَقَهُ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ فِي كَلَامٍ كَثِيرٍ فَمَنْ أَدْرَكَهُ فَلْيَتَّبِعِ النُّورَ الَّذِي جَاءَ بِهِ أَلَا وَ إِنَّهُ يَغْرِسُ فِي آخِرِ الْأَيَّامِ بِهَذِهِ الْبُقْعَةِ شَجَرَةً لَا يَفْسُدُ ثَمَرُهَا وَ فِي رِوَايَةِ زَاذَانَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ مِنْ أَيْنَ شُرْبُكَ قَالَ مِنْ دِجْلَةَ قَالَ وَ لِمَ لَمْ تَحْفِرْ عَيْناً تَشْرَبُ مِنْهَا قَالَ قَدْ حَفَرْتُهَا وَ خَرَجَتْ مَالِحَةً قَالَ فَاحْتَفِرِ الْآنَ بِئْراً أُخْرَى فَاحْتَفَرَ فَخَرَجَ مَاؤُهَا عَذْباً فَقَالَ يَا حُبَابُ لِيَكُنْ شُرْبُكَ مِنْ هَاهُنَا وَ لَا يَزَالُ هَذَا الْمَسْجِدُ مَعْمُوراً فَإِذَا خَرَّبُوهُ وَ قَطَعُوا نَخْلَهُ حَلَّتْ بِهِمْ أَوْ قَالَ بِالنَّاسِ دَاهِيَةٌ وَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَيْسِ فَأَتَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مَوْضِعاً مِنْ تِلْكَ الْمَلَبَّةِ فَرَكَلَهَا بِرِجْلِهِ فَانْبَجَسَتْ عَيْنٌ خَرَّارَةٌ فَقَالَ هَذِهِ عَيْنُ مَرْيَمَ ثُمَّ قَالَ فَاحْتَفِرُوا هَاهُنَا سَبْعَةَ عَشَرَ ذِرَاعاً فَاحْتَفَرُوا فَإِذَا صَخْرَةٌ بَيْضَاءُ فَقَالَ هَاهُنَا وَضَعَتْ مَرْيَمُ عِيسَى مِنْ عَانِقِهَا وَ صَلَّتْ هَاهُنَا فَنَصَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) الصَّخْرَةَ وَ صَلَّى إِلَيْهَا وَ أَقَامَ هُنَاكَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ وَ فِي رِوَايَةِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ …

مناقب آل أبي طالب — باب ذكره عند الخالق و عند المخلوقين · فصل في إخباره بالغيب

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.