ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَ طائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ عليه السلام غَشِيَهُ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ وَ الْخَوْفُ مُسْهِرٌ وَ الْأَمْنُ مُنِيمٌ كِتَابِ الشِّيرَازِيِّ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ وَاصِلٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَ اسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ قَالَ صَاحَ إِبْلِيسُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي عَسْكَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ مُحَمَّداً قَدْ قُتِلَ ﴿وَ أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ﴾ قَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ أَجْلَبَ إِبْلِيسُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ كُلَّ خَيْلٍ كَانَتْ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ وَ اللَّهِ إِنَّ كُلَّ رَاجِلٍ قَاتَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ مِنْ رَجَّالَةِ إِبْلِيسَ تَارِيخِ الطَّبَرِيِّ وَ أَغَانِي الْأَصْفَهَانِيِ أَنَّهُ كَانَ صَاحِبَ لِوَاءِ قُرَيْشٍ كَبْشُ الْكَتِيبَةِ طَلْحَةُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْعَبْدَرِيُّ نَادَى مَعَاشِرَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ يُعَجِّلُنَا بِسُيُوفِكُمْ إِلَى النَّارِ وَ يُعَجِّلُكُمْ بِسُيُوفِنَا إِلَى الْجَنَّةِ فَهَلْ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يُبَارِزُنِي قَالَ قَتَادَةُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ وَ هُوَ يَقُولُ قَالَ فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ فَقَطَعَ رِجْلَهُ فَبَدَتْ سَوْأَتُهُ وَ هُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ الْكَلْبِيِّ وَ فِي رِوَايَاتِ كَثِيرَةٍ أَنَّهُ ضَرَبَهُ فِي مُقَدَّمِ رَأْسِهِ فَبَدَتْ عَيْنَاهُ قَالَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ وَ الرَّحِمَ يَا ابْنَ عَمِّ فَانْصَرَفَ عَنْهُ وَ مَاتَ فِي الْحَالِ ثُمَّ بَارَزَهُمْ حَتَّى قَتَلَ مِنْهُمْ ثَمَانِيَةً ثُمَّ أَخَذَ بِاللِّوَاءِ صَوَابٌ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ لَهُمْ فَضَرَبَ عَلَى يَدِهِ فَأَخَذَهُ بِالْيُسْرَى فَضَرَبَ عَلَيْهَا فَأَخَذَ اللِّوَاءَ وَ جَمَعَ الْمَقْطُوعَتَيْنِ عَلَى صَدْرِهِ فَضَرَبَ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ فَسَقَطَ اللِّوَاءُ- قال حسان بن ثابت فسقط اللواء فأخذته عمرة بنت الحارث بن علقمة بن عبد الدار فصرعت و انهزموا و قال حسان بن ثابت فانكب المسلمون على الغنائم و رجع المشركون فهزموهم. زيد بن وهب قلت لابن مسعود انهزم الناس إلا علي و أبو دجانة و سهل بن حنيف قال انهزموا إلا علي وحده و تاب إليهم أربعة عشر عاصم بن ثابت و أبو دجانة و مصعب بن عمير و عبد الله بن جحش و شماس بن عثمان بن شريد و المقداد و طلحة و سعد و الباقون من الأنصار. أنشد عِكْرِمَةُ قَالَ لَحِقَنِي مِنَ الْجَزَعِ مَا لَمْ أَمْلِكْ نَفْسِي وَ كُنْتُ أَمَامَهُ أَضْرِبُ بِسَيْفِي فَرَجَعْتُ أَطْلُبُهُ فَلَمْ أَرَهُ يَعْنِي عَلِيّاً فَقُلْتُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ لِيَفِرَّ وَ مَا رَأَيْتُهُ فِي الْقَتْلَى وَ أَظُنُّهُ رُفِعَ مِنْ بَيْنِنَا فَكُسِرَتْ جَفْنُ سَيْفِي وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَأُقَاتِلَنَّ بِهِ حَتَّى أُقْتَلَ وَ حَمَلْتُ عَلَى الْقَوْمِ فَأَفْرَجُوا فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَوَقَفْتُ عَلَى رَأْسِهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ مَا صَنَعَ النَّاسُ يَا عَلِيُّ قُلْتُ كَفَرُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ وَلَّوُا الدُّبُرَ مِنَ الْعَدُوِّ وَ أَسْلَمُوكَ تَارِيخِ الطَّبَرِيِّ وَ أَغَانِي الْأَصْفَهَانِيِّ وَ مَغَازِي ابْنِ إِسْحَاقَ وَ أَخْبَارِ أَبِي رَافِعٍ أَنَّهُ أَبْصَرَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى كَتِيبَةٍ فَقَالَ احْمِلْ عَلَيْهِمْ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ وَ فَرَّقَ جَمْعَهُمْ وَ قَتَلَ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْجُمَحِيَّ ثُمَّ أَبْصَرَ كَتِيبَةً أُخْرَى فَقَالَ رُدَّ عَنِّي فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ فَفَرَّقَ جَمَاعَتَهُمْ وَ قَتَلَ شَيْبَةَ بْنَ مَالِكٍ الْعَامِرِيَّ وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي رَافِعٍ ثُمَّ رَأَى كَتِيبَةً أُخْرَى فَقَالَ احْمِلْ عَلَيْهِمْ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ فَهَزَمَهُمْ وَ قَتَلَ هَاشِمَ بْنَ أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيَّ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَهِيَ الْمُوَاسَاةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ وَ أَنَا مِنْكُمَا فَسَمِعُوا صَوْتاً لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ وَ زَادَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي رِوَايَتِهِ- فَإِذَا نَدَبْتُمْ هَالِكاً فَابْكُوا الْوَفَاءَ وَ أَخَا الْوَفَاءِ. و كان المسلمون لما أصابهم من البلاء أثلاثا ثلث جريح و ثلث قتيل و ثلث منهزم. تفسير القشيري و تاريخ الطبري أنه انتهى أنس بن النضر إلى عمر و طلحة في رجال و قال ما يجلسكم قالوا قتل محمد رسول الله قال فما تصنعون بالحياة بعده قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل. وَ رُوِيَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَأَى النَّبِيَّ مَطْرُوحاً عَلَى الْأَرْضِ فَتَفَأَّلَ بِذَلِكَ ظَفَراً وَ حَثَّ النَّاسَ عَلَى النَّبِيِّ فَاسْتَقْبَلَهُمْ عَلِيٌّ وَ هَزَمَهُمُ ثُمَّ حَمَلَ النَّبِيَّ إِلَى أُحُدٍ وَ نَادَى مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ ارْجِعُوا ارْجِعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَكَانُوا يَثُوبُونَ وَ يَثْنُونَ عَلَى عَلِيٍّ وَ يَدْعُونَ لَهُ وَ كَانَ قَدِ انْكَسَرَ سَيْفُ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم خُذْ هَذَا السَّيْفَ فَأَخَذَ ذَا الْفَقَارِ وَ هَزَمَ الْقَوْمَ. و رُوِيَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ بِطُرُقٍ كَثِيرَةٍ- أَنَّهُ لَمَّا انْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ أُحُدٍ بَلَغُوا الرَّوْحَاءَ قَالُوا لَا الْكَوَاعِبَ أَرْدَفْتُمْ وَ لَا مُحَمَّداً قَتَلْتُمْ ارْجِعُوا فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ عَلِيّاً فِي نَفَرٍ مِنَ الْخَزْرَجِ فَجَعَلَ لَا يَرْتَحِلُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ مَنْزِلٍ إِلَّا نَزَلَهُ عَلِيٌّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ وَ فِي خَبَرِ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ النَّبِيَّ تَفَلَ عَلَى جِرَاحِهِ وَ دَعَا لَهُ وَ بَعَثَهُ خَلْفَ الْمُشْرِكِينَ فَنَزَلَتْ فِيهِ الْآيَةُ. الحجاج بن غلاظ السهمي أبو العلاء السروي العلوي الجماني السوسي ابن عَلُّويَةَ الحميري نصر بن المنتصر الأنصاري و لغيره
مناقب آل أبي طالب — باب مختصر من مغازيه صلوات الله عليه · فصل فيما ظهر منه ع يوم أحد