الأقساممناقب آل أبي طالبباب مختصر من مغازيه صلوات الله عليه
مناقب آل أبي طالب

رُوِيَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿‏وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ‏﴾ أَنَّهُ كَانَ أَبُو مُوسَى وَ عَمْرٌو وَ رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ بِأَسَانِيدِهِ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِي مُوسَى عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ اخْتَلَفُوا فَلَمْ يَزَلِ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمْ حَتَّى بَعَثُوا حَكَمَيْنِ ضَالَّيْنِ ضَلَّ مَنِ اتَّبَعَهُمَا وَ لَا تَنْفَكُّ أُمُورُكُمْ تَخْتَلِفُ حَتَّى تَبْعَثُوا حَكَمَيْنِ يَضِلَّانِ وَ يَضِلُّ مَنْ تَبِعَهُمَا فَقُلْتُ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَكُونَ أَحَدَهُمَا قَالَ فَخَلَعَ قَمِيصَهُ فَقَالَ بَرَّأَنِيَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا بَرَّأَنِي مِنْ قَمِيصِي وَ لَمَّا جَرَى لَيْلَةُ الْهَرِيرِ صَاحُوا يَا مُعَاوِيَةُ هَلَكَتِ الْعَرَبُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ يَا عَمْرُو نَفِرُّ أَوْ نَسْتَأْمِنُ قَالَ نَرْفَعُ الْمَصَاحِفَ عَلَى الرِّمَاحِ وَ نَقْرَأُ ﴿‏أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ‏﴾ فَإِنْ قَبِلُوا حُكْمَ الْقُرْآنِ رَفَعْنَا الْحَرْبَ وَ رَافَعْنَا بِهِمْ إِلَى أَجَلٍ وَ إِنْ أَبَى بَعْضُهُمْ إِلَّا الْقِتَالَ فَلَلْنَا شَوْكَتَهُمْ وَ تَقَعُ بَيْنَهُمْ الْفُرْقَةُ وَ آمُرُ بِالنِّدَاءِ فَلَسْنَا وَ لَسْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ لَا الْمُجْمِعِينَ عَلَى الرِّدَّةِ فَإِنْ تَقْبَلُوهَا فَفِيهَا الْبَقَاءُ لِلْفِرْقَتَيْنِ وَ لِلْبَلْدَةِ وَ إِنْ تَدْفَعُوهَا فَفِيهَا الْفَنَاءُ وَ كُلُّ بَلَاءٍ إِلَى مُدَّةٍ. فَقَالَ عَوْفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجُمَّانِيُّ الْعَلَوِيُ فَقَالَ مِسْعَرُ بْنُ فَدَكِيٍّ وَ زَيْدُ بْنُ حُصَيْنٍ الطَّائِيُّ وَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ أَجِبِ الْقَوْمَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَيْحَكُمْ وَ اللَّهِ إِنَّهُمْ مَا رَفَعُوا الْمَصَاحِفَ إِلَّا خَدِيعَةً وَ مَكِيدَةً حِينَ عَلَوْتُمُوهُمْ. وَ قَالَ خَالِدُ بْنُ مَعْمَرٍ السَّدُوسِيُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَحَبُّ الْأُمُورِ إِلَيْنَا مَا كُفِينَا مَئُونَتَهُ وَ أَنْشَدَ رِفَاعَةُ بْنُ شَدَّادٍ الْبَجَلِيُ فَقَصَدَ إِلَيْهِ عِشْرُونَ أَلْفَ رَجُلٍ يَقُولُونَ يَا عَلِيُّ أَجِبْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ إِذَا دُعِيتَ وَ إِلَّا دَفَعْنَاكَ بِرُمَّتِكَ إِلَى الْقَوْمِ أَوْ نَفْعَلُ بِكَ مَا فَعَلْنَا بِعُثْمَانَ فَقَالَ فَاحْفَظُوا عَنِّي مَقَالَتِي فَإِنِّي آمُرُكُمْ بِالْقِتَالِ فَإِنْ تَعْصُونِي فَافْعَلُوا مَا بَدَا لَكُمْ قَالُوا فَابْعَثْ إِلَى الْأَشْتَرِ لِيَأْتِيَنَّكَ فَبَعَثَ يَزِيدَ بْنَ هَانِي السَّبِيعِيَّ يَدْعُوهُ فَقَالَ الْأَشْتَرُ إِنِّي قَدْ رَجَوْتُ أَنْ يَفْتَحَ اللَّهُ لَا تُعَجِّلْنِي وَ شَدَّدَ فِي الْقِتَالِ فَقَالُوا حَرَّضْتَهُ فِي الْحَرْبِ فَابْعَثْ إِلَيْهِ بِعَزِيمَتِكَ لِيَأْتِيَكَ وَ إِلَّا وَ اللَّهِ اعْتَزَلْنَاكَ قَالَ يَا يَزِيدُ عُدْ إِلَيْهِ وَ قُلْ لَهُ أَقْبِلْ إِلَيْنَا فَإِنَّ الْفِتْنَةَ قَدْ وَقَعَتْ فَأَقْبَلَ الْأَشْتَرُ يَقُولُ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ يَا أَهْلَ الذُّلِّ وَ الْوَهْنِ أَ حِينَ عَلَوْتُمُ الْقَوْمَ وَ عَلِمُوا أَنَّكُمْ لَهُمْ قَاهِرُونَ رَفَعُوا لَكُمُ الْمَصَاحِفَ خَدِيعَةً وَ مَكْراً فَقَالُوا قَاتَلْنَاهُمْ فِي اللَّهِ فَقَالَ أَمْهِلُونِي سَاعَةً وَ أَحْسَسْتُ بِالْفَتْحِ وَ أَيْقَنْتُ بِالظَّفَرِ قَالُوا لَا قَالَ أَمْهِلُونِي عَدْوَةَ فَرَسِي قَالُوا إِنَّا لَسْنَا نُطِيعُكَ وَ لَا لِصَاحِبِكَ وَ نَحْنُ نَرَى الْمَصَاحِفَ عَلَى رُءُوسِ الرِّمَاحِ نُدْعَى إِلَيْهَا فَقَالَ خُدِعْتُمْ وَ اللَّهِ فَانْخَدَعْتُمْ وَ دُعِيتُمْ إِلَى وَضْعِ الْحَرْبِ فَأَجَبْتُمْ فَقَامَ جَمَاعَةٌ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ أَجَبْتَ الْقَوْمَ أَجَبْنَا وَ إِنْ أَبَيْتَ أَبَيْنَا فَقَالَ عليه السلام نَحْنُ أَحَقُّ مَنْ أَجَابَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ وَ عَمْراً وَ ابْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَ حَبِيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ وَ ابْنَ أَبِي سَرْحٍ وَ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ لَيْسُوا بِأَصْحَابِ دِينٍ وَ قُرْآنٍ أَنَا أَعْرَفُ بِهِمْ مِنْكُمْ قَدْ صَحِبْتُهُمْ أَطْفَالًا وَ رِجَالًا فِي كَلَامٍ لَهُ. فَقَالَ أَهْلُ الشَّامِ فَإِنَّا قَدِ اخْتَرْنَا عَمْراً فَقَالَ الْأَشْعَثُ وَ ابْنُ الْكَوَّاءِ وَ مِسْعَرُ بْنُ فَدَكِيٍّ وَ زَيْدٌ الطَّائِيُّ نَحْنُ اخْتَرْنَا أَبَا مُوسَى فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَإِنَّكُمْ قَدْ عَصَيْتُمُونِي فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ فَلَا تَعْصُونِي الْآنَ فَقَالُوا إِنَّهُ قَدْ كَانَ يُحَذِّرُنَا مِمَّا قَدْ وَقَعْنَا فِيهِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِنَّهُ لَيْسَ بِثِقَةٍ قَدْ فَارَقَنِي وَ قَدْ خَذَلَ النَّاسَ ثُمَّ هَرَبَ مِنِّي حَتَّى أَمَّنْتُهُ بَعْدَ شَهْرٍ وَ لَكِنْ هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ أُوَلِّيهِ ذَلِكَ قَالُوا وَ اللَّهِ مَا نُبَالِي أَنْتَ كُنْتَ أَمِ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ فَالْأَشْتَرُ قَالَ الْأَشْعَثُ وَ هَلْ سَعَّرَ الْحَرْبَ غَيْرُ الْأَشْتَرِ وَ هَلْ نَحْنُ إِلَّا فِي حُكْمِ الْأَشْتَرِ. قَالَ الْأَعْمَشُ حَدَّثَنِي مَنْ رَأَى عَلِيّاً عليه السلام يَوْمَ صِفِّينَ يُصَفِّقُ بِيَدَيْهِ وَ يَقُولُ يَا عَجَباً أُعْصَى وَ يُطَاعُ مُعَاوِيَةُ وَ قَالَ قَدْ أَبَيْتُمْ إِلَّا أَبَا مُوسَى قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَاصْنَعُوا مَا بَدَا لَكُمْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ صَنِيعِهِم وَ قَالَ الْأَحْنَفُ إِذَا اخْتَرْتُمْ أَبَا مُوسَى فَارْقُبُوا ظَهْرَهُ فَقَالَ خُزَيْمُ بْنُ فَاتِكٍ الْأَسَدِيُ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا كَانَ كَاتِبُ عَلِيٍّ عليه السلام عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ وَ كَاتِبُ مُعَاوِيَةَ عُمَيْرَ بْنَ عَبَّادٍ الْكَلْبِيَّ فَكَتَبَ عُبَيْدُ اللَّهِ هَذَا مَا تَقَاضَى عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) لِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ عَمْرٌو اكْتُبُوا اسْمَهُ وَ اسْمَ أَبِيهِ هُوَ أَمِيرُكُمْ فَأَمَّا أَمِيرُنَا فَلَا فَقَالَ الْأَحْنَفُ لَا تَمْحُ اسْمَ إِمَارَةِ الْمُؤْمِنِينَ امْحُ تَرْحَهُ مِنَ اللَّهِ- فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام اللَّهُ أَكْبَرُ سُنَّةٌ بِسُنَّةٍ وَ مِثْلٌ بِمِثْلٍ وَ إِنِّي لَكَاتِبٌ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ رَوَى أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَرَ أَنْ يُكْتَبَ ﴿‏بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏﴾ فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَ هَذَا كِتَابٌ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ فَافْتَحْهُ بِمَا نَعْرِفُهُ وَ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ فَأَمَرَ بِمَحْوِ ذَلِكَ وَ كَتَبَ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَ أَهْلُ مَكَّةَ فَقَالَ سُهَيْلٌ لَوْ أَجَبْتُكَ إِلَى هَذَا لَأَقْرَرْتُ لَكَ بِالنُّبُوَّةِ فَقَالَ امْحُهَا يَا عَلِيُّ فَجَعَلَ يَتَلَكَّأُ وَ يَأْبَى فَمَحَاهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَتَبَ هَذَا مَا اصْطَلَحَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ أَهْلُ مَكَّةَ يَقُولُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ﴿‏لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ‏﴾ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لِعَلِيٍّ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَهَا تُعْطَاهَا وَ أَنْتَ مُضْطَهَدٌ الْمَاوَرْدِيُّ فِي أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ أَنَّهُ قَالَ سَتُسَامُ مِثْلَهَا يَوْمَ الْحَكَمَيْنِ- وَ فِي رِوَايَةِ سَتُدْعَى إِلَى مِثْلِهَا فَتُجِيبُ وَ أَنْتَ عَلَى مَضَضٍ وَ فِي رِوَايَةِ إِنَّ لَكَ يَوْماً يَا عَلِيُّ بِمِثْلِ هَذَا أَنَا أَكْتُبُهَا لِلْآبَاءِ وَ أَنْتَ تَكْتُبُهَا لِلْأَبْنَاءِ فَقَالَ عَمْرٌو يَا سُبْحَانَ اللَّهِ تُشَبِّهُ بِالْكُفَّارِ وَ نَحْنُ مُؤْمِنُونَ فَقَالَ عَلِيٌّ يَا ابْنَ النَّابِغَةِ أَ وَ لَمْ تَكُنْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلِيّاً وَ لِلْمُؤْمِنِينَ عَدُوّاً أَ وَ لَمْ تَكُنْ فِي الضَّلَالَةِ رَأْساً وَ فِي الْإِسْلَامِ ذَنَباً فِي كَلَامٍ لَهُ فَكَتَبُوا أَنْ يَحْكُمُوا بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ يَنْصَرِفُوا وَ الْمُدَّةُ سَنَةٌ وَاحِدَةٌ كَامِلَةٌ وَ يَكُونُ مُجْتَمَعُ الْحَكَمَيْنِ بِدُومَةِ الْجَنْدَلِ. الصَّاحِبُ فَلَمَّا اجْتَمَعَا قَالَ عَمْرٌو يَا أَبَا مُوسَى أَنْتَ أَوْلَى أَنْ تُسَمِّيَ رَجُلًا يَلِي أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَسَمِّ لِي فَإِنِّي أَقْدَرُ أَنْ أُبَايِعُكَ مِنْكَ عَلَى أَنْ تُبَايِعَنِي قَالَ أَبُو مُوسَى أُسَمِّي لَكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فِيمَنِ اعْتَزَلَهُ فَقَالَ عَمْرٌو فَإِنِّي أُسَمِّي لَكَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَ فِي رِوَايَةٍ قَالَ عَمْرٌو إِنَّهُمَا ظَالِمَانِ وَ إِنَّ عَلِيّاً آوَى قَتَلَةَ عُثْمَانَ وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ خَاذَلَهُ فَنَخْلَعُهُمَا وَ نُبَايِعُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ لِزَهَادَتِهِ وَ اعْتِزَالِهِ عَنِ الْحَرْبِ فَقَالَ أَبُو مُوسَى نِعْمَ مَا رَأَيْتَ قَالَ فَإِنِّي قَدْ خَلَعْتُ مُعَاوِيَةَ فَاخْلَعْ عَلِيّاً إِنْ شِئْتَ وَ إِنْ شِئْتَ فَاخْلَعْهُ غَداً فَإِنَّهُ يَوْمُ الْإِثْنَيْنِ قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحَا خَرَجَا إِلَى النَّاسِ فَقَالا قَدِ اتَّفَقْنَا فَقَالَ أَبُو مُوسَى لِعَمْرٍو تَقَدَّمْ وَ اخْلَعْ صَاحِبَكَ بِحَضْرَةِ النَّاسِ فَقَالَ عَمْرٌو سُبْحَانَ اللَّهِ أَتَقَدَّمُ عَلَيْكَ وَ أَنْتَ فِي مَوْضِعِكَ وَ سِنِّكَ وَ فَضْلُكَ مُقَدَّمٌ فِي الْإِسْلَامِ وَ الْهِجْرَةِ وَ وَفْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْيَمَنِ وَ صَاحِبِ مَقَاسِمٍ أَبِي بَكْرٍ وَ عَامِلِ عُمَرَ وَ حَاكِمِ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَتَقَدَّمْ أَنْتَ فَقَدَّمَهُ فَقَالَ أَبُو مُوسَى إِنَّا وَ اللَّهِ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ اجْتَهَدْنَا رَأَيْنَا لَمْ نَرَ أَصْلَحَ لِلْأُمَّةِ مِنْ خَلْعِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ وَ قَدْ خَلَعْتُ عَلِيّاً وَ مُعَاوِيَةَ كَخَلْعِ خَاتَمِي هَذَا فَقَالَ عَمْرٌو وَ لَكِنِّي خَلَعْتُ صَاحِبَهُ عَلِيّاً كَمَا خَلَعَ وَ أَثْبَتُّ مُعَاوِيَةَ كَخَاتَمِي هَذَا وَ جَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ. فَقَالَ كُوفِيٌ فَكَتَبَ عَمْرٌو إِلَى مُعَاوِيَةَ الْعَوْنِيُ وَ لَمَّا عَزَلَ مُعَاوِيَةُ عَمْراً مِنْ مِصْرَ كَتَبَ إِلَيْهِ 1- تَفْسِيرِ الْقُشَيْرِيِّ وَ إِبَانَةِ الْعُكْبَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنُ الْكَوَّاءِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿‏قُلْ هَلْ‏﴾ ﴿‏نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا‏﴾ الْآيَةَ فَقَالَ عليه السلام إِنَّهُمْ أَهْلُ حَرُورَاءَ ثُمَّ قَالَ ﴿‏الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً‏﴾ فِي قِتَالِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﴿‏أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَ لِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ‏﴾ فَلَا يُقِيمُ ﴿‏لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا‏﴾ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ اتَّخَذُوا آيَاتِ الْقُرْآنِ وَ رُسُلِي يَعْنِي مُحَمَّداً هُزُواً وَ اسْتَهْزَءُوا بِقَوْلِهِ أَلَا مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ وَ أَنْزَلَ فِي أَصْحَابِهِ ﴿‏إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ‏﴾ الْآيَةَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَزَلَتْ فِي أَصْحَابِ الْجَمَلِ تَفْسِيرِ الْفَلَكِيِّ أَبُو أُمَامَةَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿‏يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ‏﴾ الْآيَةَ هُمُ الْخَوَارِجُ الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ وَ الطَّبَرِيُّ وَ الثَّعْلَبِيُّ فِي كُتُبِهِمْ أَنَّ ذَا الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ اعْدِلْ بِالسَّوِيَّةِ فَقَالَ وَيْحَكَ إِنْ أَنَا لَمْ أَعْدِلْ قَدْ وَجَّنَتْ وَ خَسِرَتْ فَمَنْ يَعْدِلُ فَقَالَ عُمَرُ ائْذَنْ لِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ فَقَالَ دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَاباً وَ ذَكَرَ وَصْفَهُ فَنَزَلَ ﴿‏وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ‏﴾ مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ وَ إِبَانَةِ ابْنِ بُطَّةَ الْعُكْبَرِيِّ وَ عِقْدِ ابْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الْأُنْدُلِسِيِّ وَ حِلْيَةِ ابْنِ أَبِي نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيِّ وَ زِينَةِ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ وَ كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ الشِّيرَازِيِ أَنَّهُ ذُكِرَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم بِكَثْرَةِ الْعِبَادَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَا أَعْرِفُهُ فَإِذَا هُوَ قَدْ طَلَعَ فَقَالُوا هُوَ هَذَا فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَا إِنِّي أَرَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ سَفْعَةً مِنَ الشَّيْطَانِ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ لَهُ هَلْ حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ إِذْ طَلَعْتَ عَلَيْنَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ مِثْلَكَ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَوَقَفَ يُصَلِّي فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَ لَا رَجُلٌ يَقْتُلُهُ فَحَسَرَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ ذِرَاعَيْهِ وَ صَمَدَ نَحْوَهُ فَرَآهُ رَاكِعاً فَقَالَ أَقْتُلُ رَجُلًا يَرْكَعُ وَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم اجْلِسْ فَلَسْتَ بِصَاحِبِهِ قُمْ يَا عَلِيُّ فَإِنَّكَ أَنْتَ قَاتِلُهُ فَمَضَى وَ انْصَرَفَ وَ قَالَ مَا رَأَيْتُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَوْ قُتِلَ لَكَانَ أَوَّلَ فِتْنَةٍ وَ آخِرَهَا وَ فِي رِوَايَةِ هَذَا أَوَّلُ قَرْنٍ يَطْلُعُ فِي أُمَّتِي لَوْ قَتَلْتُمُوهُ مَا اخْتَلَفَ بَعْدِي اثْنَانِ وَ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿‏ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ‏﴾ الْفَتْلُ ﴿‏وَ نُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ‏﴾ بِقِتَالِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ لَمَّا دَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) الْكُوفَةَ جَاءَ إِلَيْهِ زُرْعَةُ بْنُ الْبُزُرَجِ الطَّائِيُّ وَ حُرْقُوصُ بْنُ زُهَيْرٍ التَّمِيمِيُّ ذُو الثُّدَيَّةِ فَقَالَ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ فَقَالَ عليه السلام كَلِمَةُ حَقٍّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ قَالَ حُرْقُوصٌ فَتُبْ مِنْ خَطِيئَتِكَ وَ ارْجِعْ عَنْ قِصَّتَكَ وَ اخْرُجْ بِنَا إِلَى عَدُوِّنَا نُقَاتِلْهُمْ حَتَّى نَلْقَى رَبَّنَا فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام قَدْ أَرَدْتُكُمْ عَلَى ذَلِكَ فَعَصَيْتُمُونِي وَ قَدْ كَتَبْنَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ كِتَاباً وَ شُرُوطاً وَ أَعْطَيْنَا عَلَيْهَا عُهُوداً وَ مَوَاثِيقَ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿‏وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ‏﴾ الْآيَةَ فَقَالَ حُرْقُوصٌ ذَلِكَ ذَنْبٌ يَنْبَغِي أَنْ تَتُوبَ عَنْهُ فَقَالَ عَلِيٌّ مَا هُوَ ذَنْبٌ وَ لَكِنَّهُ عَجْزٌ مِنَ الرَّأْيِ وَ ضَعْفٌ فِي الْعَقْلِ وَ قَدْ تَقَدَّمْتُ فَنَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَقَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ الْآنَ صَحَّ عِنْدَنَا أَنَّكَ لَسْتَ بِإِمَامٍ وَ لَوْ كُنْتَ إِمَاماً لَمَا رَجَعْتَ فَقَالَ عَلِيٌّ وَيْلَكُمْ قَدْ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ عَنْ قِتَالِ أَهْلِ مَكَّةَ فَفَارَقُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَالُوا لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ وَ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ وَ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ الْبَصْرَةِ وَ غَيْرِهِمَا وَ نَادَى مُنَادِيهِمْ أَنَّ أَمِيرَ الْقِتَالِ شَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍّ وَ أَمِيرَ الصَّلَاةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْكَوَّاءِ وَ الْأَمْرُ شُورَى بَعْدَ الْفَتْحِ وَ الْبَيْعَةِ لِلَّهِ عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اسْتَعْرَضُوا النَّاسَ وَ قَتَلُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ وَ كَانَ عَامِلَهُ عليه السلام عَلَى النَّهْرَوَانِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَا ابْنَ عَبَّاسٍ امْضِ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَانْظُرْ مَا هُمْ عَلَيْهِ وَ لِمَا ذَا اجْتَمَعُوا فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِمْ قَالُوا وَيْلَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَ كَفَرْتَ بِرَبِّكَ كَمَا كَفَرَ صَاحِبُكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ خَرَجَ خَطِيبُهُمْ عَتَّابُ بْنُ الْأَعْوَرِ الثَّعْلَبِيُّ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَنْ بَنَى الْإِسْلَامَ فَقَالَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ أَحْكَمَ أُمُورَهُ وَ دَخَلَ بَيْنَ حُدُودِهِ أَمْ لَا قَالَ بَلَى قَالَ فَالنَّبِيُّ بَقِيَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَمِ ارْتَحَلَ قَالَ بَلِ ارْتَحَلَ قَالَ فَأُمُورُ الشَّرْعِ ارْتَحَلَتْ مَعَهُ أَمْ بَقِيَتْ بَعْدَهُ قَالَ بَلْ بَقِيَتْ قَالَ وَ هَلْ قَامَ أَحَدٌ بَعْدَهُ بِعِمَارَةِ مَا بَنَاهُ قَالَ نَعَمْ الذُّرِّيَّةُ وَ الصَّحَابَةُ قَالَ أَ فَعَمَرُوهَا أَوْ خَرَّبُوهَا قَالَ بَلْ عَمَرُوهَا قَالَ فَالْآنَ هِيَ مَعْمُورَةٌ أَمْ خَرَابٌ قَالَ بَلْ خَرَابٌ قَالَ خَرَّبَهَا ذُرِّيَّتُهُ أَمْ أُمَّتُهُ قَالَ بَلْ أُمَّتُهُ قَالَ وَ أَنْتَ مِنَ الذُّرِّيَّةِ أَوْ مِنَ الْأُمَّةِ قَالَ مِنَ الْأُمَّةِ قَالَ أَنْتَ مِنَ الْأَمَةِ وَ خَرَّبْتَ دَارَ الْإِسْلَامِ فَكَيْفَ تَرْجُو الْجَنَّةَ وَ جَرَى بَيْنَهُمْ كَلَامٌ كَثِيرٌ فَحَضَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فِي مِائَةِ رَجُلٍ فَلَمَّا قَابَلَهُمْ خَرَجَ ابْنُ الْكَوَّاءِ فِي مِائَةِ رَجُلٍ فَقَالَ عليه السلام أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ حَيْثُ رَفَعُوا الْمَصَاحِفَ فَقُلْتُمْ نُجِيبُهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ فَقُلْتُ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ بِالْقَوْمِ مِنْكُمْ وَ ذَكَرَ مَقَالَهُ إِلَى أَنْ قَالَ فَلَمَّا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْكِتَابَ أَشْرَطْتُ عَلَى الْحَكَمَيْنِ أَنْ يُحْيِيَا مَا أَحْيَا الْقُرْآنُ وَ أَنْ يُمِيتَا مَا أَمَاتَ الْقُرْآنُ فَإِنْ حَكَمَا بِحُكْمِ الْقُرْآنِ فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نُخَالِفَ حُكْمَهُ وَ إِنْ أَبَيَا فَنَحْنُ مِنْهُ بُرَآءُ فَقَالُوا لَهُ أَخْبِرْنَا أَ تَرَاهُ عَدْلًا تَحْكِيمَ الرِّجَالِ فِي الدِّمَاءِ فَقَالَ إِنَّا لَسْنَا الرِّجَالَ حَكَّمْنَا وَ إِنَّمَا حَكَّمْنَا الْقُرْآنَ وَ الْقُرْآنُ إِنَّمَا هُوَ خَطٌّ مَسْطُورٌ بَيْنَ دَفَّتَيْنِ لَا يَنْطِقُ إِنَّمَا يَتَكَلَّمُ بِهِ الرِّجَالُ قَالُوا فَأَخْبِرْنَا عَنِ الْأَجَلِ لَمْ جَعَلْتَهُ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ قَالَ لِيَعْلَمَ الْجَاهِلُ وَ يَثْبُتَ الْعَالِمُ وَ لَعَلَّ اللَّهَ يُصْلِحُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَ جَرَتْ بَيْنَهُمْ مُخَاطَبَاتٌ فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَرْجِعُ فَأَعْطَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) رَايَةَ الْأَمَانِ مَعَ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ فَنَادَاهُمْ أَبُو أَيُّوبَ مَنْ جَاءَ إِلَى هَذِهِ الرَّايَةِ أَوْ خَرَجَ مِنْ بَيْنِ الْجَمَاعَةِ فَهُوَ آمِنٌ فَرَجَعَ مِنْهُمْ ثَمَانِيَةُ آلَافِ رَجُلٍ فَأَمَرَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنْ يَتَمَيَّزُوا مِنْهُمْ وَ أَقَامَ الْبَاقُونَ عَلَى الْخِلَافِ وَ قَصَدُوا إِلَى النَّهْرَوَانِ فَخَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ اسْتَنْفَرَهُمْ فَلَمْ يُجِيبُوهُ فَتَمَثَّلَ ثُمَّ اسْتَنْفَرَهُمْ فَنَفَرَ أَلْفَا رَجُلٍ يَقْدُمُهُمْ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ وَ هُوَ يَقُولُ فَوَجَّهَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) نَحْوَهُمْ وَ كَتَبَ إِلَيْهِمْ عَلَى يَدَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَقِبٍ وَ فِيهَا وَ السَّعِيدُ مَنْ سَعِدَ بِهِ رَعِيَّتُهُ وَ الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَتْ بِهِ رَعِيَّتُهُ وَ خَيْرُ النَّاسِ خَيْرُهُمْ لِنَفْسِهِ وَ شَرُّ النَّاسِ شَرُّهُمْ لِنَفْسِهِ وَ لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ قَرَابَةٌ وَ ﴿‏كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ‏﴾ فَلَمَّا أَتَاهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَاسْتَعْطَفَهُمْ فَأَبَوْا إِلَّا قِتَالَهُ وَ تَنَادَوْا أَنْ دَعُوا مُخَاطَبَةَ عَلِيٍ وَ أَصْحَابِهِ وَ بَادِرُوا الْجَنَّةَ وَ صَاحُوا الرَّوَاحَ الرَّوَاحَ إِلَى الْجَنَّةِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُعَبِّئُ أَصْحَابَهُ وَ نَهَاهُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ أَحَدٌ فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ خَرَجَ أَخْنَسَ بْنَ الْعَيْزَارِ الطَّائِيُّ وَ جَعَلَ يَقُولُ فَقَتَلَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ يَقُولُ وَ خَرَجَ مَالِكُ بْنُ الْوَضَّاحِ وَ قَالَ وَ خَرَجَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْوَضَّاحُ بْنُ الْوَضَّاحِ مِنْ جَانِبٍ وَ ابْنُ عَمِّهِ حُرْقُوصٌ مِنْ جَانِبٍ فَقَتَلَ الْوَضَّاحَ وَ ضَرَبَ ضَرْبَةً عَلَى رَأْسِ الْحُرْقُوصِ فَقَطَعَهُ وَ وَقَعَ رَأْسُ سَيْفِهِ عَلَى الْفَرَسِ فَشَرَدَ وَ أَرْجَلَهُ فِي الرِّكَابِ حَتَّى أَوْقَعَهُ فِي دُولَابٍ خَرَابٍ فَصَارَتِ الْحَرُورِيَّةُ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ. فَكَانَ الْمَقْتُولُونَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ عليه السلام رُؤْبَةَ بْنَ وَبَرٍ الْبَجَلِيَّ وَ رِفَاعَةَ بْنَ وَائِلٍ الْأَرْحَبِيَّ وَ الْفَيَّاضَ بْنَ خَلِيلٍ الْأَزْدِيَّ وَ كَيْسُومَ بْنَ سَلَمَةَ الْجُهَنِيَّ وَ حَبِيبَ بْنَ عَاصِمٍ الْأَزْدِيَّ إِلَى تَمَامِ تِسْعَةٍ وَ انْفَلَتَ مِنَ الْخَوَارِجِ تِسْعَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَ كَانَ ذَلِكَ لِتِسْعٍ خَلَوْنَ مِنْ صَفَرِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِينَ. العوني الْحِمْيَرِيُ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ عَنِ الثَّوْرِيِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَمَرَ أَنْ يُفَتَّشَ عَنِ الْمُخْدَجِ بَيْنَ الْقَتْلَى فَلَمْ يَجِدُوهُ فَقَالَ رَجُلٌ وَ اللَّهِ مَا هُوَ فِيهِمْ فَقَالَ عليه السلام وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ تَارِيخِ الطَّبَرِيِّ وَ إِبَانَةِ ابْنِ بُطَّةَ وَ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَ مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ وَ أَبِي مُوسَى وَ جُنْدَبٍ وَ أَبِي الْوَضَّاحِ وَ اللَّفْظُ لَهُ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام اطْلُبُوا الْمُخْدَجَ فَقَالُوا لَمْ نَجِدْهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ يَا عَجْلَانُ ايتِنِي بِبَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَتَاهُ بِالْبَغْلَةِ فَرَكِبَهَا وَ جَالَ فِي الْقَتْلَى ثُمَّ قَالَ اطْلُبُوهُ هَاهُنَا قَالَ فَاسْتَخْرَجُوهُ مِنْ تَحْتِ الْقَتْلَى فِي نَهَرٍ وَ طِينٍ وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ فَقِيلَ قَدْ أَصَبْنَاهُ فَسَجَدَ لِلَّهِ تَعَالَى عليه السلام فَنَصَبَهَا الوراق القمي تاريخ القمي أنه رجل أسود عليه شعرات عليه قريطق مخدج اليد أحد ثدييه كثدي المرأة عليه شعيرات مثل ما يكون على ذنب اليربوع. و في مسند الموصلي حبشي مثل البعير في منكبه مثل ثدي المرأة فقال ﴿‏صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏﴾. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَ ابْنُ بُطَّةَ أَنَّهُ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام مَنْ يَعْرِفُ هَذَا فَلَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا رَأَيْتُ هَذَا بِالْحَيْرَةِ فَقُلْتُ إِلَى أَيْنَ تُرِيدُ فَقَالَ إِلَى هَذِهِ وَ أَشَارَ إِلَى الْكُوفَةِ وَ مَا لِي بِهَا مَعْرِفَةٌ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام صَدَقَ هُوَ مِنَ الْجَانِّ وَ فِي رِوَايَةٍ هُوَ مِنَ الْجِنِّ وَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ قَالَ أَبُو الْوَضَّاحِ لَا يَأْتِيَنَّكُمْ أَحَدٌ يُخْبِرُكُمْ مَنْ أَبُوهُ قَالَ فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُ هَذَا مَلَكٌ هَذَا مَلَكٌ هَذَا مَالِكٌ وَ يَقُولَ عَلِيٌّ ابْنُ مَنْ. و فِي مُسْنَدِ الْمَوْصِلِيِّ فِي حَدِيثٍ- مَنْ قَالَ مِنَ النَّاسِ أَنَّهُ رَآهُ قَبْلَ مَصْرَعِهِ فَإِنَّهُ كَاذِبٌ. وَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ الْوَضَّاحِ أَنَّهُ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَمَا إِنَّ خَلِيلِي أَخْبَرَنِي بِثَلَاثَةِ إِخْوَةٍ مِنَ الْجِنِّ هَذَا أَكْبَرُهُمْ وَ الثَّانِي لَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ وَ الثَّالِثُ فِيهِ ضَعْفٌ. إِبَانَةِ ابْنِ بُطَّةَ أَنَّهُ ذُكِرَ الْمَقْتُولُ بِالنَّهْرَوَانِ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ هُوَ شَيْطَانُ الرَّدْهَةِ وَ زَادَ أَبُو يَعْلَى فِي الْمُسْنَدِ شَيْطَانُ الرَّدْهَةِ رَجُلٌ مِنْ بَجِيلَةَ يُقَالُ لَهُ الْأَشْهَبُ أَوِ ابْنُ الْأَشْهَبِ عَلَّامَةٌ فِي قَوْمٍ ظَلَمَةٍ. الحميري و له مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّعَيْنِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ لَمَّا انْصَرَفَ النَّاسُ مِنْ صِفِّينَ خَاضَ النَّاسُ فِي أَمْرِ الْحَكَمَيْنِ فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ مَا يَمْنَعُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مِنْ أَنْ يَأْمُرَ بَعْضَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَيَتَكَلَّمَ فَقَالَ لِلْحَسَنِ قُمْ يَا حَسَنُ فَقُلْ فِي هَذَيْنِ الرِّجْلَيْنِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ وَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَقَامَ الْحَسَنُ عليه السلام فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ قَدْ أَكْثَرْتُمْ فِي أَمْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ وَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَإِنَّمَا بُعِثَا لِيَحْكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَحَكَمَا بِالْهَوَى عَلَى الْكِتَابِ وَ مَنْ كَانَ هَكَذَا لَمْ يُسَمَّ حَكَماً وَ لَكِنَّهُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ وَ قَدْ أَخْطَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ فِي أَنْ أَوْصَى إِلَى عَبْدِ …

مناقب آل أبي طالب — باب مختصر من مغازيه صلوات الله عليه · فصل في الحكمين و الخوارج

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.