اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ فِي ثَلَاثِ خِصَالٍ فِي أَنَّ أَبَاهُ لَمْ يَرْضَهُ لَهَا وَ فِي أَنَّهُ لَمْ يَسْتَأْمِرْهُ وَ فِي أَنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ عَلَيْهِ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ الَّذِينَ نَفَّذُوهَا لِمَنْ بَعْدَهُ وَ إِنَّمَا الْحُكُومَةُ فَرْضٌ مِنَ اللَّهِ وَ قَدْ حَكَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَعْداً فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَحَكَمَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ لَا شَكَّ فِيهِ فَنَفَّذَ رَسُولُ اللَّهِ حُكْمَهُ وَ لَوْ خَالَفَ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِهِ ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قُمْ فَتَكَلَّمْ فَقَامَ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ لِلْحَقِّ أَهْلًا أَصَابُوهُ بِالتَّوْفِيقِ وَ النَّاسُ بَيْنَ رَاضٍ بِهِ وَ رَاغِبٍ عَنْهُ وَ إِنَّمَا بُعِثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ لِهُدًى إِلَى ضَلَالَةٍ وَ بُعِثَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِضَلَالَةٍ إِلَى الْهُدَى فَلَمَّا الْتَقَيَا رَجَعَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ هُدَاهُ وَ ثَبَتَ عَمْرٌو عَلَى ضَلَالَتِهِ وَ اللَّهِ لَئِنْ حَكَمَا بِالْكِتَابِ لَقَدْ حَكَمَا عَلَيْهِ وَ إِنْ حَكَمَا بِمَا اجْتَمَعَا عَلَيْهِ مَعاً مَا اجْتَمَعَا عَلَى شَيْءٍ وَ إِنْ كَانَا حَكَمَا بِمَا سَارَ إِلَيْهِ لَقَدْ سَارَ عَبْدُ اللَّهِ وَ إِمَامُهُ عَلِيٌّ وَ سَارَ عَمْرٌو وَ إِمَامُهُ مُعَاوِيَةُ فَمَا بَعْدَ هَذَا مِنْ عَيْبٍ يُنْتَظَرُ وَ لَكِنَّهُمْ سَئِمُوا الْحَرْبَ وَ أَحَبُّوا الْبَقَاءَ وَ دَفَعُوا الْبَلَاءَ وَ رَجَا كُلُّ قَوْمٍ صَاحِبَهُمْ ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ عليه السلام لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قُمْ فَتَكَلَّمْ فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ كَانَ النَّظَرُ فِيهِ إِلَى عَلِيٍّ وَ الرِّضَا فِيهِ لِغَيْرِهِ فَجِئْتُمْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ فَقُلْتُمْ لَا نَرْضَى إِلَّا بِهَذَا فَارْضَ بِهِ فَإِنَّهُ رِضَانَا وَ ايْمُ اللَّهِ مَا اسْتَفَدْنَاهُ عِلْماً وَ لَا انْتَظَرْنَا مِنْهُ غَائِباً وَ لَا أَمَّلْنَا ضَعْفَهُ وَ لَا رَجَوْنَا بِهِ صَاحِبَهُ وَ لَا أَفْسَدَا بِمَا عَمِلَا الْعِرَاقَ وَ لَا أَصْلَحَا الشَّامَ وَ لَا أَمَاتَا حَقَّ عَلِيٍّ وَ لَا أَحْيَيَا بَاطِلَ مُعَاوِيَةَ وَ لَا يَذْهَبُ الْحَقَّ رُقْيَةُ رَاقٍ وَ لَا نَفْخَةُ شَيْطَانٍ وَ إِنَّا الْيَوْمَ لِعَلِيٍّ مَا كُنَّا عَلَيْهِ أَمْسِ وَ جَلَسَ الحميري ابن الحجاج نَوْفٌ الْبِكَالِيُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ نَادَى بَعْدَ الْخُطْبَةِ بِأَعْلَى صَوْتِهِ الْجِهَادَ الْجِهَادَ عِبَادَ اللَّهِ أَلَا وَ إِنِّي مُعَسْكِرٌ فِي يَوْمِي هَذَا فَمَنْ أَرَادَ الرَّوَاحَ إِلَى اللَّهِ فَلْيَخْرُجْ قَالَ نَوْفٌ وَ عَقَدَ لِلْحُسَيْنِ عليه السلام فِي عَشَرَةِ آلَافٍ وَ لِقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ وَ لِأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ وَ لِغَيْرِهِمْ عَلَى أَعْدَادٍ أُخَرَ وَ هُوَ يُرِيدُ الرَّجْعَةَ إِلَى صِفِّينَ فَمَا دَارَتِ الْجُمُعَةُ حَتَّى ضَرَبَهُ الْمَلْعُونُ ابْنُ مُلْجَمٍ فَتَرَاجَعَتِ الْعَسَاكِرُ
مناقب آل أبي طالب — باب مختصر من مغازيه صلوات الله عليه · فصل في الحكمين و الخوارج