قال الله تعالى لنفسه ﴿وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ و فيه ﴿وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ و قال لنفسه ﴿وَ هُوَ يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ﴾ و فيه ﴿وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ﴾ و قال لنفسه ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ﴾ و فيه ﴿أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ﴾ و قال لنفسه ﴿هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ﴾ و فيه ﴿قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ﴾ قَالَ الرِّضَا عليه السلام قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ بِكَ وُعِظَتْ قُرَيْشٌ و قال لِنَفْسِهِ ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ﴾ و فيه ﴿وَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً﴾ و قال لنفسه ﴿يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ﴾ و فيه ﴿عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً﴾ وَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وآله وسلم يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ و قال لنفسه ﴿يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ و فيه ﴿إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا﴾ و قال لنفسه ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ و فيه من كنت مولاه. و قد سماه بكذا و كذا اسم من أسمائه منها الوارث و النور و الهادي و الهدى و الشاهد و الشهيد و العزيز و الودود و العلي و الولي و الفاضل و العالم و الحق و العدل و الصادق و المبين و المؤمن و العظيم و غير ذلك و قد تقدم بيانها في مواضعه. ثم إنه جعل عليا عليه السلام ثاني نبيه و ثالث نفسه في خمسة و عشرين موضعا الْعِزَّةَ ﴿لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ وَ الْوَلَايَةَ ﴿إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية وَ الرُّؤْيَةَ ﴿وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ وَ الصَّلَاةَ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ وَ الْأَذَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ و الطَّاعَةَ ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ﴾ وَ الْعِصْيَانَ ﴿وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ﴾ وَ الْإِيمَانَ ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا﴾ وَ الْمُوَالاةَ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وَ الشَّهَادَةَ ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ﴾ وَ قَالَ لِنَفْسِهِ ﴿وَ إِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وَ لِنَبِيِّهِ ﴿وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ وَ لَهُ ﴿وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ وَ قَالَ لِنَفْسِهِ ﴿وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً﴾ وَ لِنَبِيِّهِ ﴿وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً﴾ وَ لَهُ ﴿وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ﴾ وَ قَالَ لِنَفْسِهِ وَ اللَّهُ ﴿خَيْرُ الْحاكِمِينَ﴾ و لِنَبِيِّهِ ﴿حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ وَ لَهُ قَدْ ﴿جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ﴾ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ إلى قوله ﴿تَسْلِيماً﴾ و قال لنفسه ﴿صَدَقَ اللَّهُ﴾ و لنبيه ﴿وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ و لَهُ ﴿رِجالٌ صَدَقُوا﴾ و قال لنفسه ﴿بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُ﴾ و لنبيه ﴿قُلْ جاءَ الْحَقُ﴾ و له ﴿وَ لَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ﴾ و قال لنفسه ﴿أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ و لنبيه ﴿إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ﴾ و له ﴿وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ﴾ و قال لنفسه ﴿فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما﴾ و لنبيه ﴿النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ و له ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ الآية و قال لنفسه ﴿السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ﴾ و لنبيه ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ و له ﴿وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ و قال لنفسه ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ و لنبيه ﴿أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ و له ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ و قال لنفسه ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ و لنبيه ﴿وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً﴾ و له ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ﴾ و قال لنفسه ﴿مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ و لنبيه ﴿لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ﴾ و له ﴿تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ﴾ و قال لنفسه ﴿وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ و لنبيه ﴿إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ و له ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ و قال لنفسه ﴿اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ﴾ و لنبيه ﴿قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ﴾ و له ﴿وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ﴾. ثم إن الله تعالى سمى عليا مثل ما سمى به كتبه قال ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً﴾ و لِعَلِيٍ ﴿وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ و قال ﴿فِيها هُدىً وَ نُورٌ﴾ و لِلْقُرْآنِ ﴿وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ﴾ و لِعَلِيٍ ﴿جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ﴾ و قال ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ﴾ و لِعَلِيٍ ﴿لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ و قال ﴿صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى﴾ و لِعَلِيٍ ﴿ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ و الكتاب أكبر و قال في القرآن ﴿وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ﴾ و له ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ﴾ و في القرآن ﴿هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ﴾ و له ﴿قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ﴾ و في القرآن ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾ و له ﴿وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ﴾ و في القرآن ﴿هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ﴾ و له ﴿أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ و في القرآن ﴿هُدىً وَ بُشْرى﴾ و له ﴿لَهُمُ الْبُشْرى﴾ و في القرآن ﴿سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ و له إني تارك فيكم الثقلين الخبر و في القرآن ﴿وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ﴾ و له ﴿أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِ﴾ و في القرآن ﴿فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ﴾ و له قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا حُجَّةُ اللَّهِ أَنَا خَلِيفَةُ اللَّهِ و في القرآن ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ و له ﴿وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ﴾ و في القرآن ﴿وَ لا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ﴾ و له ﴿قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ﴾ و في القرآن ﴿وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ و له ﴿كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ و في القرآن ﴿تَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ و له ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ و في القرآن ﴿وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً﴾ و له ﴿ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ و في القرآن ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ و له ﴿مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ و في القرآن ﴿قالُوا خَيْراً﴾ و له ﴿أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾ و في القرآن ﴿ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ﴾ و له ﴿وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً﴾ و في القرآن ﴿هُدىً لِلْمُتَّقِينَ﴾ و له ﴿وَ قالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى﴾ و في القرآن ﴿يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ و له ﴿وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ أي عال في البلاغة و علا على كل كتاب لكونه معجزا و ناسخا و منسوخا و كذلك علي بن أبي طالب عليه السلام ثم قال ﴿حَكِيمٌ﴾ أي مظهر للحكمة البالغة بمنزلة حكيم ينطق بالصواب و هكذا في علي بن أبي طالب و هاتان الصفتان له خليقة لأنهما من صفات الحي و في القرآن على سبيل التوسع ثم قال للقرآن ﴿أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ﴾ و له ﴿فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ و في القرآن ﴿وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ﴾ و علم هذا الكتاب عنده لقوله ﴿وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ﴾ وَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَ لَا يُعْلَى و قال تعالى ﴿وَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا﴾ بيانه ﴿وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾. العوني
مناقب آل أبي طالب — باب النكت و اللطائف · فصل في إضافة الله تعالى عليا إلى نفسه