كان ليعقوب اثنا عشر ابنا أحبهم إليه يوسف و بنيامين و كان لعلي سبعة عشر ابنا أحبهم إليه الحسن و الحسين و كان أصغر أولاده لاوى فصارت النبوة له و لأولاده ألقي له يوسف في غيابة الجب و ذبح لعلي ابنه الحسين و ابتلي يعقوب بفراق يوسف و ابتلي علي بذبح الحسين لم يقع يوسف من يعقوب و إن بعد عنه و لم تقع الخلافة عن علي و إن بعدت عنه أياما كان ليعقوب بيت الأحزان و لآل النبي كربلاء و يعقوب ارتد بصيرا بقميص ابنه و كان لعلي قميص من غزل فاطمة عليها السلام يتقي به نفسه في الحروب و كلم ذئب يعقوب و قال لحوم الأنبياء حرام علينا و كلم ثعبان عليا على المنبر و كلمه ذئب و أسد أيضا. المرزكي سمي يعقوب لأنه أخذ بعقب أخيه عيص و سمي عليا لأنه علا في حسبه و نسبه و علمه و زهده و غير ذلك و كان ليعقوب اثنا عشر ولدا منهم مطيع و منهم عاص و لعلي اثنا عشر ولدا كلهم معصومون مطهرون. المفجع و ساواه مع يوسف في أشياء قال يوسف ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ﴾ و قال في علي ﴿وَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً﴾ و لما رأى إخوته زيادة النعمة و كمال الشفقة حسدوه و كذلك حال علي ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ فزادهما علوا و شرفا ﴿وَ لا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ﴾ و قال إخوة يوسف في الظاهر ﴿وَ إِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ و عادوه في الباطن فقال الله تعالى ﴿إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ﴾ و كذلك حال علي نصحوه ظاهرا و مقتوه باطنا و قال ليوسف ﴿أَيُّهَا الصِّدِّيقُ﴾ وَ قَالَ عَلِيٌ أَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ إخوة يوسف وافقوه باللسان و خالفوه بالجنان ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً﴾ و كذلك حال المنافقين مع النبي ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ و قالوا عند أبيه ﴿إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ و هم مضيعوه و قال المنافقون علي مولانا و ظلموه بعد وفاته ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾ سلم يعقوب إليهم يوسف بالأمانة ﴿إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ﴾ وَ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ الْخَبَرَ و قال يعقوب وا أسفى على يوسف وَ قَالَ الْمُصْطَفَى مَا أُوذِيَ نَبِيٌّ مِثْلَ مَا أُوذِيتُ و قال الله تعالى ﴿وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً﴾ و أوتي عليٌّ حكمة في صغره بأشياء كما تقدم أطعم يوسف لأهل مصر و أطعم علي الملائكة ﴿وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ﴾ الجائع كان يشبع بلقاء يوسف و المؤمن ينجو بلقاء علي ﴿أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ﴾ مدح يوسف نفسه فقال ﴿إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ و قوله تعالى ﴿أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ﴾ و قد مدح عليا ﴿وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ وجد يعقوب رائحة قميص يوسف من مسيرة شهر و ستجد شيعة علي رائحة الجنة من فوق سبع سماوات ﴿فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ ادعوا في يوسف أربعة دعاوي قال يعقوب ﴿يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ﴾ و قال العزيز ﴿عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً﴾ و استرقه إخوته ﴿وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ و أخذته زليخا معشوقا ﴿قَدْ شَغَفَها حُبًّا﴾ و قال الله تعالى في علي ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ﴾ وَ قَالَ الْمُصْطَفَى عَلِيٌّ أَخِي و أنكره جماعة ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ﴾ و اعتقدت الشيعة إمامته ﴿رِجالٌ صَدَقُوا﴾ و سموا يوسف ولدا و أخا و عبدا و معشوقا كذلك علي قالت الغلاة هو الله و قالت الخوارج هو كافر و قالت المرجئة هو المؤخر و قالت الشيعة هو معصوم مطهر نظر في يوسف ثمانية نظر يعقوب بالمحبة فحرم لقاه ﴿يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ﴾ و مالك بن الزعر بالحرمة فصار ملكا ﴿أَكْرِمِي مَثْواهُ﴾ و العزيز بالفتوة فوجد منه الصيانة ﴿قالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ﴾ و زليخا بالشهوة فسخر منها ﴿وَ قالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ﴾ و المؤمنون بالنبوة ﴿يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ﴾ و كذلك نظر في علي ثمانية نظر الكفار بالعداوة فالنار مأواهم ﴿ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ﴾ و المنافقون بالحسد فخسروا ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا﴾ و المصطفى بالوصية و الإمامة فصار ختنه و صاحب جيشه ﴿وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً﴾ و سلمان و المقداد بالشفقة فصاروا خواص الصحابة و سرور الشيعة ﴿وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ و النواصب بالحقارة فضلوا ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾ و الغلاة بالمحال فصاروا من الضلال ﴿وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً﴾ و الملاحدة بالكذب فصاروا مبتدعين ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا﴾ و الشيعة بالديانة فصاروا مقربين ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾. المفجع
مناقب آل أبي طالب — باب النكت و اللطائف · فصل في مساواته يعقوب و يوسف ع