سمى الله تعالى سبعة نفر ملكا ملك التدبير ليوسف ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ﴾ و ملك الحكم و النبوة لإبراهيم ﴿فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً﴾ و ملك العزة و القدرة و القوة لداود ﴿وَ شَدَدْنا مُلْكَهُ﴾ و قوله ﴿وَ أَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ و ملك الرئاسة لطالوت ﴿إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً﴾ و ملك الكنوز لذي القرنين ﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ﴾ و ملك الدنيا لسليمان رب ﴿هَبْ لِي مُلْكاً﴾ و ملك الآخرة لعلي ﴿وَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً﴾. و قد سمى الله تعالى خمسة نفر صديقين ﴿يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَ أُمُّهُ صِدِّيقَةٌ﴾ يعني مريم ﴿وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ﴾ يعني عليا و كذلك قوله تعالى ﴿وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ﴾ ﴿الصِّدِّيقُونَ﴾ فإخوة يوسف عادوه فصاروا له منقادين و أحبه أبوه فبشر به ﴿فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ﴾ و عادى إدريس قومه ف ﴿رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ و إبراهيم عاداه نمرود فهلك و أحبته سارة فبشرت ﴿فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ﴾ و عادت اليهود مريم فلعنت و أحبها زكريا ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ﴾ و عادت النواصب عليا فلعنهم الله في الدنيا و الآخرة و أحبته الشيعة فبشرهم بالجنة ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ﴾. و خمسة نفر فارقوا قومهم في الله قال نوح ﴿يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي﴾ و قال هود حين قالوا ﴿إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ﴾ و قال إبراهيم ﴿وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الآيات و قال محمد ﴿إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ وَ قَالَ عَلِيٌ فَأَغْضَيْتُ عَلَى الْقَذَى وَ شَرِبْتُ عَلَى الشَّجَا وَ صَبَرْتُ عَلَى أَخْذِ الْكَظْمِ وَ عَلَى أَمَرَّ مِنَ الْعَلْقَمِ. و خمسة من الأنبياء وجدوا خمسة أشياء في المحراب وجد سليمان ملك سنة بعد موته ﴿ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ﴾ و وجد داود العفو ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَ خَرَّ راكِعاً وَ أَنابَ﴾ و وجدت مريم طعام الجنة ﴿كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً﴾ و وجد زكريا بشارة يحيى ﴿فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ﴾ و وجد علي الإمامة ﴿إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ﴾ الآية. و قد ساواه الله تعالى مع نوح في الشكر ﴿إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً﴾ و قال لعلي ﴿لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً﴾ و بالصبر مع أيوب ﴿إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً﴾ و في علي ﴿وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا﴾ و بالملك مع سليمان رب ﴿هَبْ لِي مُلْكاً﴾ و قال في علي ﴿وَ مُلْكاً كَبِيراً﴾ و بالبر مع يحيى ﴿وَ بَرًّا بِوالِدَيْهِ﴾ و قال في علي ﴿إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ﴾ و بالوفاء مع إبراهيم ﴿وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ و قال في علي ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ و بالإخلاص مع موسى ﴿إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً﴾ و قال في علي ﴿إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ الآية و بالزكاة مع عيسى ﴿وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ﴾ و قال في علي ﴿إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ﴾ الآية و بالأمن مع محمد ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ و قال في علي ﴿فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ﴾ و بالخوف مع الملائكة ﴿يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ و قال في علي ﴿إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا﴾ و بالجود مع نفسه ﴿وَ هُوَ يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ﴾ و قال فيه ﴿إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾. و خمس فضائل في خمسة من الأنبياء وَ قَدِ اسْتُجْمِعَ فِي عَلِيٍّ كُلُّهَا ﴿هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ﴾ ﴿ضَيْفِ إِبْراهِيمَ وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ما هذا بَشَراً﴾ يَعْنِي يُوسُفَ ﴿وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ﴾ يعني زكريا و يحيى ﴿فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ﴾ يعني محمدا و قال فِي عَلِيٍ ﴿وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ﴾ و قد كلمه الجان و الشمس و الأسد و الذئب و الطير ﴿وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً﴾ وَ قُتِلَ فِي الْمِحْرَابِ وَ سُمَّ الْحَسَنُ وَ ذُبِحَ الْحُسَيْنُ و كان يونس في بطن الحوت محبوسا ﴿فَنادى فِي الظُّلُماتِ﴾ و يوسف في الجب مطروحا ﴿وَ أَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِ﴾ و موسى في التابوت مقذوفا ﴿فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِ﴾ و نوح في السفينة راكبا ﴿أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ﴾ و عَلِيٌّ فِي السَّقِيفَةِ مظلوما ﴿الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا﴾ فظفر الله جميعهم و أهلك عدوهم. أربعة أشياء يخافها كل أحد حتى الأنبياء الشيطان و الحية و القتل و الجوع بيانه ﴿وَ قُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً﴾ و ﴿قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا﴾ و عَلِيٌّ حَارَبَ الشَّيْطَانَ و كلم الثعبان و قاتل الكفار و أطعم المسكين و اليتيم و الأسير. و قد وضع الله خمسة أنوار في خمسة مواضع فأثمرت خمسة أشياء في عارض إبراهيم فأثمر الرحمة و في وجه يوسف فأثمر المحبة و في يد موسى فأثمر المعجز و في جبين محمد فأثمر الهيبة قَوْلُهُ صلى الله عليه وآله وسلم نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَ فِي سَاعِدِ عَلِيٍّ فَأَثْمَرَ الْإِسْلَامَ ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ الْمُعَمَّرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ ابْنُ بُطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كِلَاهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى آدَمَ فِي حِلْمِهِ وَ إِلَى نُوحٍ فِي فَهْمِهِ وَ إِلَى مُوسَى فِي مُنَاجَاتِهِ وَ إِلَى إِدْرِيسَ فِي تَمَامِهِ وَ كَمَالِهِ وَ جَمَالِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الْمُقْبِلِ قَالَ فَتَطَاوَلَ النَّاسُ فَإِذَا هُمْ بِعَلِيٍّ كَأَنَّمَا يَنْقَلِبُ فِي صَبَبٍ وَ يَنْحَطُّ مِنْ جَبَلٍ- تَابَعَهُمَا أَنَسٌ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فِي خَلَّتِهِ وَ إِلَى يَحْيَى فِي زُهْدِهِ وَ إِلَى مُوسَى فِي بَطْشِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ رُوِيَ أَنَّهُ نَظَرَ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى عَلِيٍّ قَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يُوسُفَ فِي جَمَالِهِ وَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فِي سَخَائِهِ وَ إِلَى سُلَيْمَانَ فِي بَهْجَتِهِ وَ إِلَى دَاوُدَ فِي قُوَّتِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا وَ فِي خَبَرٍ عَنْهُ صلى الله عليه وآله وسلم شَبَّهْتُ لِينَهُ بِلِينِ لُوطٍ وَ خُلُقَهُ بِخُلُقِ يَحْيَى وَ زُهْدَهُ بِزُهْدِ أَيُّوبَ وَ سَخَاءَهُ بِسَخَاءِ إِبْرَاهِيمَ وَ بَهْجَتَهُ بِبَهْجَةِ سُلَيْمَانَ وَ قُوَّتُهَ بِقُوَّةِ دَاوُدَ عليه السلام القمي قَالَ النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْأَشَجِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ إِنَّ اسْمَكَ فِي دِيوَانِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِمْ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً﴾ الآيةَ لِعَلِيٍّ خَاصَّةً ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ﴾ و قال في قصة موسى عليه السلام ﴿وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ و من للتبعيض و قال في قصة عيسى عليه السلام ﴿وَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ بلفظة البعض و قال في قصة عَلِيٍ ﴿وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ﴾. ابن مكي ابن الرومي و قال الله تعالى في حق الملائكة ﴿يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ وَ فِي حَقِّ عَلِيٍ ﴿إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا﴾ سَأَلَ جَبْرَئِيلُ الْخَاتَمَ فَحَبَاهُ ﴿إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ﴾ وَ سَأَلَ مِيكَائِيلُ الطَّعَامَ فَأَعْطَاهُ ﴿وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً﴾ وَ سَأَلَ الْمُصْطَفَى الرُّوحَ فَفَدَاهُ ﴿وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ وَ سَأَلَ اللَّهُ السِّرَّ وَ الْعَلَانِيَةَ فَآتَاهُ ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ﴾. فِرْدَوْسٌ الدَّيْلَمِيُّ جَابِرٌ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبَاهِي بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كُلَّ يَوْمٍ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ حَتَّى يَقُولُوا بَخْ بَخْ هَنِيئاً لَكَ يَا عَلِيُّ قَالَ جَبْرَئِيلُ أَنَا مِنْكُمَا يَا مُحَمَّدُ وَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ ﴿أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ﴾ وَ قَالَ جَبْرَئِيلُ ﴿وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ وَ مَقَامِ عَلِيٍّ أَشْرَفُ وَ هُوَ مَنْكِبُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم و جبرئيل جاوز بلحظة واحدة سبع سماوات و سبع حجب حتى وصل إلى النبي من عند العرش ما كان لم يقطع في خمسين ألف سنة و علي رآه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في معراجه في أعلى مكان و علي عليه السلام في المكانة و الأمانة عند النبي كجبرئيل و ميكائيل في المكانة و الأمانة عند الله تعالى. بيت
مناقب آل أبي طالب — باب النكت و اللطائف · فصل في مساواته مع سائر الأنبياء ع