تَفْسِيرِ وَكِيعٍ وَ سُدِّيٍّ وَ سُفْيَانَ وَ أَبِي صَالِحٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَرَأَ قَوْلَهَ تَعَالَى ﴿أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها﴾ يَوْمَ قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالَ لَقَدْ كُنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الطَّرَفَ الْأَكْبَرَ فِي الْعِلْمِ الْيَوْمَ نُقِصَ عَلَمُ الْإِسْلَامِ وَ مَضَى رُكْنُ الْإِيمَانِ الزَّعْفَرَانِيُّ عَنِ الْمُزَنِيِّ عَنِ الشَّافِعِيِّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ لَمَّا قُتِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هَذَا نَقْصُ الْفِقْهِ وَ الْعِلْمِ مِنْ أَرْضِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ نُقْصَانَ الْأَرْضِ نُقْصَانُ عُلَمَائِهَا وَ خِيَارِ أَهْلِهَا إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ هَذَا الْعِلْمَ انْتِزَاعاً يَنْتَزِعُهُ مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ وَ لَكِنَّهُ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوساً جُهَّالًا فَيَسْأَلُوا فَيُفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَيَضِلُّوا وَ أَضَلُّوا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً﴾ وَ قَدْ كَانَ قَبْرُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ السَّفِينَةِ تَرَكَ قَبْرَهُ خَارِجَ الْكُوفَةِ فَسَأَلَ نُوحٌ رَبَّهُ الْمَغْفِرَةَ لِعَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ قَوْلُهُ ﴿وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ﴾ ثُمَّ قَالَ ﴿وَ لا تَزِدِ الظَّالِمِينَ﴾ يَعْنِي الظَّلَمَةَ لِأَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ ﴿إِلَّا تَباراً﴾ وَ رُوِيَ أَنَّهُ نَزَلَ فِيهِ ﴿وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ أَبُو بَكْرٍ مَرْدَوَيْهِ فِي فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَبُو بَكْرٍ الشِّيرَازِيُّ فِي نُزُولِ الْقُرْآنِ أَنَّهُ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ كَانَ عَلِيٌّ يَقْرَأُ ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها﴾ قَالَ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُخْضَبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذَا وَ أَشَارَ إِلَى لِحْيَتِهِ وَ رَأْسِهِ وَ رَوَى الثَّعْلَبِيُّ وَ الْوَاحِدِيُّ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ عَمَّارٍ وَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ صُهَيْبٍ عَنِ الضَّحَّاكِ وَ رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَ عَنْ صُهَيْبٍ وَ عَنْ عَمَّارٍ وَ عَنِ ابْنِ عَدِيِّ وَ عَنِ الضَّحَّاكِ وَ الْخَطِيبُ فِي التَّارِيخِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَ رَوَى الطَّبَرِيُّ وَ الْمَوْصِلِيُّ عَنْ عَمَّارٍ وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنِ الضَّحَّاكِ أَنَّهُ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ أَشْقَى الْأَوَّلِينَ عَاقِرُ النَّاقَةِ وَ أَشْقَى الْآخِرِينَ قَاتِلُكَ وَ فِي رِوَايَةٍ مَنْ يَخْضِبُ هَذِهِ مِنْ هَذَا الصنوبري و كان عبد الرحمن بن ملجم التجوبي عداده من مراد قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ مِنْ وُلْدِ قُدَارَ عَاقِرِ نَاقَةِ صَالِحٍ وَ قِصَّتُهُمَا وَاحِدَةٌ لِأَنَّ قُدَارَ عَشِقَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا رَبَابٌ كَمَا عَشِقَ ابْنُ مُلْجَمٍ قَطَاماً سَمِعَ ابْنُ مُلْجَمٍ وَ هُوَ يَقُولُ لَأَضْرِبَنَّ عَلِيّاً بِسَيْفِي هَذَا فَذَهَبُوا بِهِ إِلَيْهِ عليه السلام فَقَالَ مَا اسْمُكَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ قَالَ نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ عَنْ شَيْءٍ تُخْبِرُنِي قَالَ نَعَمْ قَالَ هَلْ مَرَّ عَلَيْكَ شَيْخٌ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصَاهُ وَ أَنْتَ فِي الْبَابِ فَشَقَّكَ بِعَصَاهُ ثُمَّ قَالَ بُؤْساً لَكَ لَشَقِيٌّ مِنْ عَاقِرِ نَاقَةِ ثَمُودَ قَالَ نَعَمْ قَالَ هَلْ كَانَ الصِّبْيَانُ يُسَمُّونَكَ ابْنَ رَاعِيَةِ الْكِلَابِ وَ أَنْتَ تَلْعَبُ مَعَهُمْ قَالَ نَعَمْ قَالَ هَلْ أَخْبَرَتْكَ أُمُّكَ أَنَّهَا حَمَلَتْ بِكَ وَ هِيَ طَامِثٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَبَايِعْ فَبَايَعَ ثُمَّ قَالَ خَلُّوا سَبِيلَهُ وَ رُوِيَ أَنَّهُ جَاءَهُ لِيُبَايِعَهُ فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً فَبَايَعَهُ وَ تَوَثَّقَ مِنْهُ أَلَّا يَغْدِرَ وَ لَا يَنْكُثَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُكَ تَفْعَلُ هَذَا بِغَيْرِي فَقَالَ يَا غَزْوَانُ احْمِلْهُ عَلَى الْأَشْقَرِ فَأَرْكَبَهُ فَتَمَثَّلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) امْضِ يَا ابْنَ مُلْجَمٍ فَوَ اللَّهِ مَا أَرَى تَفِي بِمَا قُلْتَ وَ فِي رِوَايَةٍ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُخْضَبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذَا الْحَسَنُ الْبَصْرِيُ أَنَّهُ عليه السلام سَهِرَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَ لَمْ يَخْرُجْ لِصَلَاةِ اللَّيْلِ عَلَى عَادَتِهِ فَقَالَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ مَا هَذَا السَّهَرُ قَالَ إِنِّي مَقْتُولٌ لَوْ قَدْ أَصْبَحْتُ فَقَالَتْ مُرْ جَعْدَةَ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ قَالَ نَعَمْ مُرُوا جَعْدَةَ لِيُصَلِّ ثُمَّ مَرَّ وَ قَالَ لَا مَفَرَّ مِنَ الْأَجَلِ وَ خَرَجَ قَائِلًا رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام سَهِرَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَأَكْثَرَ الْخُرُوجَ وَ النَّظَرَ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ وَ إِنَّهَا اللَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدْتُ بِهَا ثُمَّ يُعَاوِدُ مَضْجَعَهُ فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ أَتَاهُ ابْنُ التَّيَّاحِ وَ نَادَى الصَّلَاةَ فَقَامَ فَاسْتَقْبَلَهُ الْإِوَّزُ فَصِحْنَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ دَعُوهُنَّ فَإِنَّهُنَّ صَوَائِحُ تَتْبَعُهَا نَوَائِحُ وَ تَعَلَّقَتْ حَدِيدَةٌ عَلَى الْبَابِ فِي مِيزَرِهِ فَشَدَّ إِزَارَهُ وَ هُوَ يَقُولُ أَبُو صَالِحٍ الْحَنَفِيُّ سَمِعْتُ عَلِيّاً عليه السلام يَقُولُ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَنَامِي فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ مَا لَقِيتُ مِنْ أُمَّتِهِ مِنَ الْأَوَدِ وَ اللَّدَدِ وَ بَكَيْتُ فَقَالَ لَا تَبْكِ يَا عَلِيُّ وَ الْتَفِتْ فَالْتَفَتَ فَإِذَا رَجُلَانِ مُصَفَّدَانِ وَ إِذَا جَلَامِيدُ يُرْضَخُ بِهَا رُءُوسُهُمَا وَ رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام قَالَ لِأُمِّ كُلْثُومٍ يَا بُنَيَّةُ إِنِّي أَرَانِي قَلَّ مَا أُصْحِبُكُمْ قَالَتْ وَ كَيْفَ ذَاكَ يَا أَبَتَاهْ قَالَ إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَنَامِي هُوَ يَمْسَحُ الْغُبَارَ عَنْ وَجْهِي وَ يَقُولُ يَا عَلِيُّ لَا عَلَيْكَ قَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ قَالَتْ فَمَا مَكَثْنَا حَتَّى ضُرِبَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ الضَّرْبَةَ وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ يَا بُنَيَّةُ لَا تَفْعَلِي فَإِنِّي أَرَى رَسُولَ اللَّهِ يُشِيرُ إِلَيَّ بِكَفِّهِ يَا عَلِيُّ إِلَيْنَا فَإِنَّ مَا عِنْدَنَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ أَبُو مِخْنَفٍ الْأَزْدِيُّ وَ ابْنُ رَاشِدٍ وَ الرِّفَاعِيُّ وَ الثَّقَفِيُّ جَمِيعاً أَنَّهُ اجْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْخَوَارِجِ بِمَكَّةَ فَقَالُوا إِنَّا شَرَيْنَا أَنْفُسَنَا لِلَّهِ فَلَوْ أَتَيْنَا أَئِمَّةَ الضَّلَالِ وَ طَلَبْنَا غِرَّتَهُمْ فَأَرَحْنَا مِنْهُمُ الْبِلَادَ وَ الْعِبَادَ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ أَنَا أَكْفِيكُمُ عَلِيّاً وَ قَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيُّ الْمُلَقَّبُ بِالْبَرَكِ أَنَا أَكْفِيكُمُ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ أَنَا أَكْفِيكُمُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ اتَّعَدُوا التَّاسِعَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ تَفَرَّقُوا فَدَخَلَ ابْنُ مُلْجَمٍ الْكُوفَةَ فَرَأَى رَجُلًا مِنْ أَهْلِ التَّيْمِ تَيْمِ الرَّبَابِ عِنْدَ قَطَامِ التَّمِيمِيَّةِ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَتَلَ أَبَاهَا الْأَخْضَرَ وَ أَخَاهَا الْأَصْبَغَ بِالنَّهْرَوَانِ فَشَغَفَ بِهَا ابْنُ مُلْجَمٍ وَ خَطَبَهَا فَأَجَابَتْهُ بِمَهْرٍ ذَكَرَهُ الْعَبْدِيُّ فِي كَلِمَةٍ لَهُ فَقَالَ فَقَبِلَ ابْنُ مُلْجَمٍ ذَلِكَ قَالَتْ وَيْحَكَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى قَتْلِ عَلِيٍّ وَ هُوَ فَارِسُ الْفُرْسَانِ وَ مُغَالِبُ الْأَقْرَانِ وَ السَّبَّاقُ إِلَى الطِّعَانِ وَ أَمَّا الْمَالِيَّةُ فَلَا بَأْسَ عَلَيَّ مِنْهَا قَالَ أَقْبِلْ فَبَعَثَتْ إِلَى وَرْدَانَ بْنِ مُجَالِدٍ التَّمِيمِيِّ وَ سَأَلَتْهُ مَعُونَةَ ابْنِ مُلْجَمٍ وَ اسْتَعَانَ ابْنُ مُلْجَمٍ بِشَبِيبِ بْنِ بَجْرَةَ فَأَعَانَهُ وَ أَعَانَهُ رَجُلٌ مِنْ وُكَلَاءِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِخَطٍّ فِيهِ مِائَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَجَعَلَهُ مَهْرَهَا فَأَطْعَمَتْ لَهُمَا اللُّوزِيِنَجَ وَ الْجُوزِيْنَقَ وَ سَقَتْهُمَا الْخَمْرَ الْعُكْبَرِيَّ فَنَامَ شَبِيبٌ وَ تَمَتَّعَ ابْنُ مُلْجَمٍ مَعَهَا ثُمَّ قَامَتْ فَأَيْقَظَتْهُمَا وَ عَصَّبَتْ صُدُورَهُمْ بِحَرِيرٍ وَ تَقَلَّدُوا أَسْيَافَهُمْ وَ كَمِنُوا لَهُ مُقَابِلَ السُّدَّةِ وَ حَضَرَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ لِمَعُونَتِهِمْ فَقَالَ لِابْنِ مُلْجَمٍ النَّجَا النَّجَا لِحَاجَتِكَ فَقَدْ ضَحِكَ الصُّبْحُ فَأَحَسَّ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ بِمَا أَرَادَ الْأَشْعَثُ فَقَالَ لَهُ قَتَلْتَهُ يَا أَشْعَثُ وَ خَرَجَ مُبَادِراً لِيَمْضِيَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَسَبَقَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ. وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُنَادِي الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ فَإِذَا هُوَ مَضْرُوبٌ وَ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ الْحُكْمُ لِلَّهِ يَا عَلِيُّ لَا لَكَ وَ لَا لِأَصْحَابِكَ وَ سَمِعْتُ عَلِيّاً يَقُولُ فُزْتُ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ ثُمَّ يَقُولُ لَا يَفُوتَنَّكُمْ الرَّجُلُ. وَ كَانَ قَدْ ضَرَبَهُ شَبِيبٌ فَأَخْطَأَهُ وَ وَقَعَتْ ضَرَبْتُهُ فِي الطَّاقِ وَ مَضَى هَارِباً حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَهُ وَ دَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُ عَمٍّ لَهُ فَرَآهُ يُحِلُّ الْحَرِيرَ عَنْ صَدْرِهِ فَقَالَ مَا هَذَا لَعَلَّكَ قَتَلْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَرَادَ أَنْ يَقُولَ لَا فَقَالَ نَعَمْ فَقَتَلَهُ الْأَزْدِيُّ. وَ أَمَّا ابْنُ مُلْجَمٍ فَإِنَّ رَجُلًا مِنْ هَمْدَانَ لَحِقَهُ وَ طَرَحَ عَلَيْهِ قَطِيفَةً وَ صَرَعَهُ. وَ انْسَلَّ الثَّالِثُ بَيْنَ النَّاسِ فَلَمَّا رَآهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ إِنْ أَنَا مِتُّ فَاقْتُلُوهُ كَمَا قَتَلَنِي وَ إِنْ سَلِمْتُ رَأَيْتُ فِيهِ رَأْيِي وَ فِي رِوَايَةِ إِنْ عِشْتُ رَأَيْتُ فِيهِ رَأْيِي وَ إِنْ هَلَكْتُ فَاصْنَعُوا بِهِ مَا يُصْنَعُ بِقَاتِلِ النَّبِيِّ فَسُئِلَ عَنْ مَعْنَاهُ فَقَالَ اقْتُلُوهُ ثُمَّ أَحْرِقُوهُ بِالنَّارِ فَقَالَ ابْنُ مُلْجَمٍ لَقَدْ ابْتَعْتُهُ بِأَلْفٍ وَ سَمَّمْتُهُ بِأَلْفٍ فَإِنْ خَانَنِي فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ وَ لَقَدْ ضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ أَهْلِ الْأَرْضِ لَأَهْلَكَتْهُمْ وَ فِي مَحَاسِنِ الْجَوَابَاتِ عَنِ الدِّينَوَرِيِ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُقْتَلَ بِهِ شَرُّ خَلْقِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام قَدْ أَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَكَ يَا حَسَنُ إِذَا مِتُّ فَاقْتُلْهُ بِسَيْفِهِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ أَطْعِمُوهُ وَ اسْقُوهُ وَ أَحْسِنُوا إِسَارَهُ فَإِنْ أَصِحَّ فَأَنَا وَلِيُّ دَمِي إِنْ شِئْتُ عَفَوْتُ وَ إِنْ شِئْتُ اسْتَنْفَذْتُ وَ إِنْ هَلَكْتُ فَاقْتُلُوهُ ثُمَّ أَوْصَى فَقَالَ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُلْفِيَنَّكُمْ تَخُوضُونَ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ خَوْضاً تَقُولُونَ قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَلَا لَا يُقْتَلَنَّ بِي إِلَّا قَاتِلِي وَ نَهَى عَنِ الْمُثْلَةِ وَ رَوَى أَبُو عُثْمَانَ الْمَازِنِيُّ أَنَّهُ قَالَ عليه السلام وَ أَمَرَ الْحَسَنَ عليه السلام أَنْ يُصَلِّيَ الْغَدَاةَ بِالنَّاسِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ دَفَعَ فِي ظَهْرِهِ جَعْدَةَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ الْغَدَاةَ الْأَصْبَغُ فِي خَبَرٍ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَالَ لَقَدْ ضُرِبْتُ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَ لَأُقْبَضُ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي رُفِعَ فِيهَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فِي خَبَرٍ وَ لَقَدْ صُعِدَ بِرُوحِهِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي صُعِدَ فِيهَا بِرُوحِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ دُفِنَ جَلَسَ الْحَسَنُ وَ أَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ عُنُقُهُ وَ اسْتَوْهَبَتْ أُمُّ الْهَيْثَمِ بِنْتُ الْأَسْوَدِ النَّخَعِيَّةُّ جِيفَتَهُ لِتَتَوَلَّى إِحْرَاقَهَا فَوَهَبَهَا لَهَا فَأَحْرَقَتْهَا بِالنَّارِ وَ أَمَّا الرَّجُلَانِ اللَّذَانِ كَانَا مَعَ ابْنِ مُلْجَمٍ فِي الْعَقْدِ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ عَمْرٍو فَإِنَّ أَحَدَهُمَا ضَرَبَ مُعَاوِيَةَ عَلَى أَلْيَتَيْهِ وَ هُوَ رَاكِعٌ وَ أَمَّا الْآخَرُ فَإِنَّهُ قَتَلَ خَارِجَةَ بْنَ أَبِي حَنِيفَةَ الْعَامِرِيَّ وَ هُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ عَمْرٌو وَ كَانَ قَدِ اسْتَخْلَفَهُ لِعِلَّةٍ وَجَدَهَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام وَ لَهُ عليه السلام وَ لَهُ عليه السلام زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ الْحُسَيْنُ لَمَّا قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سَمِعْتُ جِنِّيَّةً تَرْثِيهِ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ و قال أنس بن مالك سمعت صوت هاتف من الجن و في شرف النبوة أنه سمع منهم صعصعة بن صوحان و له أبو الأسود الدؤلي الطائي الحميري لبعض الصحابة لبعضهم الصنوبري المصري
مناقب آل أبي طالب — باب في أحواله ع · فصل في مقتله ع