في الأحياء أنه قرأ ابن عباس و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث 22: 52. سليم قال سمعت محمد بن أبي بكر قرأ و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث 22: 52 قلت و هل تحدث الملائكة إلا الأنبياء قال مريم و لم تكن نبية و كانت محدثة و أم موسى و لم تكن نبية و كانت محدثة و سارة و قد عاينت الملائكة فبشروها ﴿بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ و لم تكن نبية و فاطمة كانت محدثة و لم تكن نبية. و قد ذكر سعد القمي في بصائر الدرجات و محمد بن يعقوب الكليني في الكافي بابا في ذلك منها قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الرَّسُولُ الَّذِي يَظْهَرُ لَهُ الْمَلَكُ فَيُكَلِّمُهُ وَ النَّبِيُّ الَّذِي يُؤْتَى فِي مَنَامِهِ وَ رُبَّمَا اجْتَمَعَتِ النُّبُوَّةُ وَ الرِّسَالَةُ لِوَاحِدٍ وَ الْمُحَدَّثُ الَّذِي يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا يَرَى الصُّورَةَ سَهْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أُغْمِيَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَرَضِهِ فَدُقَّ بَابُهُ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ مَنْ ذَا قَالَ أَنَا رَجُلٌ غَرِيبٌ أَتَيْتُ أَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ أَ تَأْذَنُونَ لِي فِي الدُّخُولِ عَلَيْهِ فَأَجَابَتْ امْضِ رَحِمَكَ اللَّهُ لِحَاجَتِكَ فَرَسُولُ اللَّهِ عَنْكَ مَشْغُولٌ فَمَضَى ثُمَّ رَجَعَ فَدَقَّ الْبَابَ وَ قَالَ غَرِيبٌ يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ أَ تَأْذَنُونَ لِلْغُرَبَاءِ فَأَفَاقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ غَشْيَتِهِ فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ أَ تَدْرِينَ مَنْ هَذَا قَالَتْ لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هَذَا مُفَرِّقُ الْجَمَاعَاتِ وَ مُنَغِّصُ اللَّذَّاتِ هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ مَا اسْتَأْذَنَ وَ اللَّهِ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي وَ لَا يَسْتَأْذِنُ لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ لِكَرَامَتِي عَلَى اللَّهِ ائْذَنِي لَهُ فَقَالَتْ ادْخُلْ رَحِمَكَ اللَّهُ فَدَخَلَ كَرِيحٍ هَفَّافَةٍ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ فَأَوْصَى النَّبِيُّ إِلَى عَلِيٍّ بِالصَّبْرِ عَنِ الدُّنْيَا وَ بِحِفْظِ فَاطِمَةَ وَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ وَ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ وَ بِغُسْلِهِ وَ أَنْ يَعْمَلَ حَوْلَ قَبْرِهِ حَائِطاً وَ يَحْفَظَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ بَكَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِيهَا خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ يَوْماً وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ يَأْتِيهَا وَ يُخْبِرُهَا بِحَالِ أَبِيهَا وَ يُعَزِّيهَا وَ يُخْبِرُهَا بِالْحَوَادِثِ بَعْدَهَا وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَكْتُبُ ذَلِكَ وَ هَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي﴾ أَبُو عَلِيٍّ الصَّوْلِيُّ فِي أَخْبَارِ فَاطِمَةَ وَ أَبُو السَّعَادَاتِ فِي فَضَائِلِ الْعَشَرَةِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ بَعَثَنِي النَّبِيُّ أَدْعُو عَلِيّاً فَأَتَيْتُ بَيْتَهُ وَ نَادَيْتُهُ فَلَمْ يُجِبْنِي فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ قَالَ عُدْ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ فِي الْبَيْتِ فَأَتَيْتُ وَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَرَأَيْتُ الرَّحَى تَطْحَنُ وَ لَا أَحَدَ عِنْدَهَا فَقُلْتُ لِعَلِيٍّ إِنَّ النَّبِيَّ يَدْعُوكَ فَخَرَجَ مُتَوَشِّحاً حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم بِمَا رَأَيْتُ فَقَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ لَا تَعْجَبْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سياحون [سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ مُوَكَّلُونَ بِمَعُونَةِ آلِ مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَمَّارٍ وَ مَيْمُونَةَ أَنَّ كِلَيْهِمَا قَالا وَجَدْتُ فَاطِمَةَ نَائِمَةً وَ الرَّحَى تَدُورُ فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَلِمَ ضَعْفَ أَمَتِهِ فَأَوْحَى إِلَى الرَّحَى أَنْ تَدُورَ فَدَارَتْ وَ قَدْ رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْبُسْتِيُّ فِي مَنَاقِبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَرْبَعِينَ عَنِ الشَّعْبِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَيْمُونَةَ وَ ابْنُ فَيَّاضٍ فِي شَرْحِ الْأَخْبَارِ وَ رُوِيَ أَنَّهَا عليه السلام رُبَّمَا اشْتَغَلَتْ بِصَلَاتِهَا وَ عِبَادَتِهَا فَرُبَّمَا بَكَى وَلَدُهَا فَرُؤِيَ الْمَهْدُ يَتَحَرَّكُ وَ كَانَ مَلَكٌ يُحَرِّكُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ سَلْمَانَ إِلَى فَاطِمَةَ فَوَقَفْتُ بِالْبَابِ وَقْفَةً حَتَّى سَلَّمْتُ فَسَمِعْتُ فَاطِمَةَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ مِنْ جوا [جَوٍّ وَ تَدُورُ الرَّحَى مِنْ برا [بَرٍّ مَا عِنْدَهَا أَنِيسٌ وَ قَالَ فِي آخِرِ الْخَبَرِ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ قَالَ يَا سَلْمَانُ ابْنَتِي فَاطِمَةُ مَلَأَ اللَّهُ قَلْبَهَا وَ جَوَارِحَهَا إِيمَاناً إِلَى مُشَاشِهَا تَفَرَّغَتْ لِطَاعَةِ اللَّهِ فَبَعَثَ اللَّهُ مَلَكاً اسْمُهُ زُوقَابِيلُ وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ جَبْرَئِيلُ فَأَدَارَ لَهَا الرَّحَى وَ كَفَاهَا اللَّهُ مَؤُنَةَ الدُّنْيَا مَعَ مَؤُنَةِ الْآخِرَةِ ابن حماد عَلِيُّ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ خَرَجَتْ أُمُّ أَيْمَنَ إِلَى مَكَّةَ لَمَّا تُوُفِّيَتْ فَاطِمَةُ وَ قَالَتْ لَا أَرَى الْمَدِينَةَ بَعْدَهَا فَأَصَابَهَا عَطَشٌ شَدِيدٌ فِي الْجُحْفَةِ حَتَّى خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا قَالَ فَكَسَرَتْ عَيْنَيْهَا نَحْوَ السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَتْ يَا رَبِّ أَ تُعَطِّشُنِي وَ أَنَا خَادِمَةُ بِنْتِ نَبِيِّكَ قَالَ فَنَزَلَ إِلَيْهَا دَلْوٌ مِنْ مَاءِ الْجَنَّةِ فَشَرِبَتْ وَ لَمْ تَجُعْ وَ لَمْ تَطْعَمْ سِنِينَ. مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ رَأَيْتُ فِي مُوَدَّعِ الْحَجِّ امْرَأَةً ضَعِيفَةً عَلَى دَابَّةٍ نَحِيفَةٍ وَ النَّاسُ يَنْصَحُونَهَا لِتَنْكُصَ فَلَمَّا تَوَسَّطْنَا الْبَادِيَةَ كَلَّتْ دَابَّتُهَا فَعَذَلْتُهَا فِي إِتْيَانِهَا فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَتْ- لَا فِي بَيْتِي تَرَكْتَنِي وَ لَا إِلَى بَيْتِكَ حَمَلْتَنِي فَوَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ لَوْ فَعَلَ بِي هَذَا غَيْرُكَ لَمَا شَكَوْتُهُ إِلَّا إِلَيْكَ فَإِذَا شَخْصٌ أَتَاهَا مِنَ الْفَيْفَاءِ وَ فِي يَدِهِ زِمَامُ نَاقَةٍ فَقَالَ لَهَا ارْكَبِي فَرَكِبْتُ وَ سَارَتِ النَّاقَةُ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ فَلَمَّا بَلَغَتِ الْمَطَافَ رَأَيْتُهَا تَطُوفُ فَحَلَفْتُهَا مِنْ أَنْتِ فَقَالَتْ أَنَا شُهْرَةُ بِنْتُ مُسْكَةَ بِنْتِ فِضَّةَ خَادِمَةِ الزَّهْرَاءِ عليها السلام الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ وَ ابْنُ الْمُؤَذِّنِ فِي الْأَرْبَعِينِ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم أَقَامَ أَيَّاماً لَمْ يَطْعَمْ طَعَاماً وَ جَاءَ إِلَى مَنَازِلِ أَزْوَاجِهِ فَلَمْ يُصِبْ شَيْئاً فَجَاءَ إِلَى فَاطِمَةَ الْقِصَّةَ بِطُولِهَا فَإِذَا جَفْنَةٌ تَفُورُ فِيهَا طَعَامٌ فَقَالَ ﴿أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ فَقَالَ النَّبِيُّ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى رَأَيْتُ فِي ابْنَتِي مَا رَآهُ زَكَرِيَّا لِمَرْيَمَ كَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا ﴿وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً﴾ فَيَقُولُ لَهَا يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا فَتَقُولُ ﴿هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ وَ رَهَنَتْ عليه السلام كِسْوَةً لَهَا عِنْدَ امْرَأَةِ زَيْدٍ الْيَهُودِيِّ فِي الْمَدِينَةِ وَ اسْتَقْرَضَتِ الشَّعِيرَ فَلَمَّا دَخَلَ زَيْدٌ دَارَهُ قَالَ مَا هَذِهِ الْأَنْوَارُ فِي دَارِنَا قَالَتْ لِكِسْوَةِ فَاطِمَةَ فَأَسْلَمَ فِي الْحَالِ وَ أَسْلَمَتِ امْرَأَتُهُ وَ جِيرَانُهُ حَتَّى أَسْلَمَ ثَمَانُونَ نَفْساً وَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَاتَماً فَقَالَ أَ لَا أُعَلِّمُكَ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنَ الْخَاتَمِ إِذَا صَلَّيْتَ صَلَاةَ اللَّيْلِ فَاطْلُبِي مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَاتَماً فَإِنَّكَ تَنَالِينَ حَاجَتَكِ قَالَتْ فَدَعَتْ رَبَّهَا تَعَالَى فَإِذَا بِهَاتِفٍ يَهْتِفُ يَا فَاطِمَةُ الَّذِي طَلَبْتِ مِنِّي تَحْتَ الْمُصَلَّى فَرَفَعَتِ الْمُصَلَّى فَإِذَا الْخَاتَمُ يَاقُوتٌ لَا قِيمَةَ لَهُ فَجَعَلَتْهُ فِي إِصْبَعِهَا وَ فَرِحَتْ فَلَمَّا نَامَتْ فِي لَيْلَتِهَا رَأَتْ فِي مَنَامِهَا كَأَنَّهَا فِي الْجَنَّةِ فَرَأَتْ ثَلَاثَةَ قُصُورِ لَمْ تَرَ فِي الْجَنَّةِ مِثْلَهَا قَالَتْ لِمَنْ هَذِهِ الْقُصُورُ قَالُوا لِفَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ قَالَتْ فَكَأَنَّهَا دَخَلَتْ قَصْراً مِنْ ذَلِكَ وَ دَارَتْ فِيهِ فَرَأَتْ سَرِيراً قَدْ مَالَ عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ فَقَالَتْ مَا لِهَذَا السَّرِيرِ قَدْ مَالَ عَلَى ثَلَاثَةٍ قَالُوا لِأَنَّ صَاحِبَتَهُ طَلَبَتْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى خَاتَماً فَنُزِعَ أَحَدُ الْقَوَائِمِ وَ صِيغَ لَهَا خَاتَمٌ وَ بَقِيَ السَّرِيرُ عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ فَلَمَّا أَصْبَحَتْ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَصَّتِ الْقِصَّةَ فَقَالَ النَّبِيُّ مَعَاشِرَ آلِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَيْسَ لَكُمُ الدُّنْيَا إِنَّمَا لَكُمْ الْآخِرَةُ وَ مِيْعَادُكُمُ الْجَنَّةُ مَا تَصْنَعُونَ بِالدُّنْيَا فَإِنَّهَا زَائِلَةٌ غَرَّارَةٌ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ أَنْ تَرُدَّ الْخَاتَمَ تَحْتَ الْمُصَلَّى فَرَدَّتْ ثُمَّ نَامَتْ عَلَى الْمُصَلَّى فَرَأَتْ فِي الْمَنَامِ أَنَّهَا دَخَلَتِ الْجَنَّةَ فَدَخَلَتْ ذَلِكَ الْقَصْرَ وَ رَأَتِ السَّرِيرَ عَلَى أَرْبَعِ قَوَائِمَ فَسَأَلَتْ عَنْ حَالِهِ فَقَالُوا رَدَّتِ الْخَاتَمَ وَ رَجَعَ السَّرِيرُ إِلَى هَيْئَتِهِ أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ فِي اخْتِيَارِ الرِّجَالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِ أَنَّهُ لَمَّا اسْتَخْرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مِنْ مَنْزِلِهِ خَرَجَتْ فَاطِمَةُ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى الْقَبْرِ فَقَالَتْ خَلُّوا عَنِ ابْنِ عَمِّي فَوَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ لَئِنْ لَمْ تُخَلُّوا لَأَنْشُرَنَّ شَعْرِي وَ لَأَضَعَنَ قَمِيصَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى رَأْسِي وَ لَأَصْرُخَنَّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَمَا نَاقَةُ صَالِحٍ بِأَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنْ وَلَدَيَّ قَالَ سَلْمَانُ فَرَأَيْتُ وَ اللَّهِ أَسَاسَ حِيطَانِ الْمَسْجِدِ تَقَلَّعَتْ مِنْ أَسْفَلِهَا حَتَّى لَوْ أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَنْفُذَ مِنْ تَحْتِهَا نَفَذَ فَدَنَوْتُ مِنْهَا وَ قُلْتُ يَا سَيِّدَتِي وَ مَوْلَاتِي إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَعَثَ أَبَاكِ رَحْمَةً فَلَا تَكُونِي نَقِمَةً فَرَجَعَتِ الْحِيطَانُ حَتَّى سَطَعَتِ الْغَبَرَةُ مِنْ أَسْفَلِهَا فَدَخَلَتْ فِي خَيَاشِيمِنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام فِي خَبَرٍ أَنَّ خَدِيجَةَ لَمَّا تَزَوَّجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ هَجَرَهَا نِسَاءُ مَكَّةَ فَاسْتَوْحَشَتْ لِذَلِكَ فَلَمَّا حَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ كَانَتْ فَاطِمَةُ تُحَدِّثُهَا مِنْ بَطْنِهَا فَسَمِعَ ذَلِكَ يَوْماً رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ يَا خَدِيجَةُ هَذَا جَبْرَئِيلُ يُبَشِّرُنِي أَنَّهَا ابْنَتِي وَ أَنَّهَا النَّسَمَةُ الطَّاهِرَةُ الْمَيْمُونَةُ وَ أَنَّ اللَّهَ سَيَجْعَلُ نَسْلِي مِنْهَا قَالَ فَلَمَّا حَضَرَتْ وِلَادَتُهَا اغْتَمَّتْ فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ سُمْرٌ طِوَالٌ فَقَالَتْ إِحْدَاهُنَّ لَا تَحْزَنِي يَا خَدِيجَةُ فَإِنَّا رُسُلُ رَبِّكِ وَ نَحْنُ أَخَوَاتُكِ وَ أَنَا سَارَةُ وَ هَذِهِ آسِيَةُ وَ هَذِهِ مَرْيَمُ وَ هَذِهِ كُلْثُومُ أُخْتُ مُوسَى فَجَلَسْنَ عِنْدَهَا فَوَضَعَتْ فَاطِمَةَ طَاهِرَةً فَأَشْرَقَ مِنْهَا النُّورُ حَتَّى دَخَلَ بُيُوتَاتِ مَكَّةَ وَ دَخَلَ عَشْرٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ مَعَهُنَّ الْأَبَارِيقُ وَ الطَّاسُ وَ فِي الْأَبَارِيقِ مَاءٌ مِنَ الْكَوْثَرِ فَغَسَلَتْهَا بِهِ وَ لَفَّفَتْهَا فِي خِرْقَتَيْنِ بَيْضَاوَيْنِ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ وَ أَطْيَبَ رِيحاً مِنَ الْمِسْكِ فَنَطَقَتْ فَاطِمَةُ وَ قَالَتْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ أَبِي رَسُولَ اللَّهِ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَنَّ بَعْلِي سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ وَ وُلْدِي سَادَةُ الْأَسْبَاطِ ثُمَّ سَلَّمَتْ عَلَيْهِنَّ وَ سَمَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِاسْمِهَا وَ تَبَاشَرَتِ الْحُورُ الْعِينُ فَقُلْنَ خُذِيهَا يَا خَدِيجَةُ طَاهِرَةً مُطَهَّرَةً زَكِيَّةً مَيْمُونَةً بُورِكَ فِيهَا وَ فِي نَسْلِهَا فَكَانَتْ تَنْمُو فِي الْيَوْمِ كَمَا يَنْمَى الصَّبِيُّ فِي الشَّهْرِ ابن حماد
مناقب آل أبي طالب — باب مناقب فاطمة الزهراء ع · فصل في معجزاتها ع