قَدِ اشْتَهَرَ فِي الصِّحَاحِ بِالْأَسَانِيدِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ وَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَ أُمِّ سَلَمَةَ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ مَعَانِي مُتَّفِقَةٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ خَطَبَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَاطِمَةَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَرَدَّهُمَا وَ رَوَى أَحْمَدُ فِي الْفَضَائِلِ عَنْ بُرَيْدَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ خَطَبَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَاطِمَةَ فَقَالَ إِنَّهَا صَغِيرَةٌ وَ رَوَى ابْنُ بُطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ أَنَّهُ خَطَبَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَلَمْ يُجِبْهُ وَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ أَنَّهُ قَالَ بِكَذَا مِنَ الْمَهْرِ فَغَضِبَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَدَّ يَدَهُ إِلَى حَصًى فَرَفَعَهَا فَسَبَّحَتْ فِي يَدِهِ وَ جَعَلَهَا فِي ذَيْلِهِ فَصَارَتْ دُرّاً وَ مَرْجَاناً يَعْرِضُ بِهِ جَوَابَ الْمَهْرِ وَ لَمَّا خَطَبَ عَلِيٌّ عليه السلام قَالَ سَمِعْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَقُولُ كُلُّ سَبَبٍ وَ نَسَبٍ مُنْقَطِعٌ إِلَّا سَبَبِي وَ نَسَبِي فَقَالَ النَّبِيُّ أَمَّا السَّبَبُ فَقَدْ سَبَّبَ اللَّهُ وَ أَمَّا النَّسَبُ فَقَدْ قَرَّبَ اللَّهُ وَ هَشَّ وَ بَشَّ فِي وَجْهِهِ وَ قَالَ أَ لَكَ شَيْءٌ أُزَوِّجُكَ مِنْهَا فَقَالَ لَا يَخْفَى عَلَيْكَ حَالِي إِنَّ لِي فَرَساً وَ بَغْلًا وَ سَيْفاً وَ دِرْعاً فَقَالَ بِعِ الدِّرْعَ وَ رُوِيَ أَنَّهُ أَتَى سَلْمَانُ إِلَيْهِ وَ قَالَ أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ أَبْشِرْ يَا عَلِيُّ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ زَوَّجَكَ بِهَا فِي السَّمَاءِ قَبْلَ أَنْ أُزَوِّجَكَهَا فِي الْأَرْضِ وَ لَقَدْ أَتَانِي مَلَكٌ وَ قَالَ أَبْشِرْ يَا مُحَمَّدُ بِاجْتِمَاعِ الشَّمْلِ وَ طَهَارَةِ النَّسْلِ قُلْتُ وَ مَا اسْمُكَ قَالَ نَسْطَائِيلُ مِنْ مُوَكَّلِي قَوَائِمِ الْعَرْشِ سَأَلْتُ اللَّهَ هَذِهِ الْبِشَارَةَ وَ جَبْرَئِيلُ عَلَى أَثَرِي أَبُو بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيّاً خَطَبَ فَاطِمَةَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ مَرْحَباً وَ أَهْلًا فَقِيلَ لِعَلِيٍّ يَكْفِيكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ إِحْدَاهُمَا أَعْطَاكَ الْأَهْلَ وَ أَعْطَاكَ الرَّحْبَ الأصفهاني تَارِيخِ بَغْدَادَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ بِلَالِ بْنِ حَمَامَةَ اطَّلَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وَجْهُهُ مُشْرِقٌ كَالْبَدْرِ فَسَأَلَ ابْنُ عَوْفٍ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ بِشَارَةٌ أَتَتْنِي مِنْ رَبِّي لِأَخِي وَ ابْنِ عَمِّي وَ ابْنَتِي وَ إِنَّ اللَّهَ زَوَّجَ عَلِيّاً بِفَاطِمَةَ وَ أَمَرَ رِضْوَانَ خَازِنَ الْجِنَانِ فَهَزَّ شَجَرَةَ طُوبَى فَحَمَلَتْ رِقَاعاً بِعَدَدِ مُحِبِّي أَهْلِ بَيْتِي وَ أَنْشَأَ مِنْ تَحْتِهَا مَلَائِكَةً مِنْ نُورٍ وَ دَفَعَ إِلَى كُلِّ مَلَكٍ صَكّاً فَإِذَا اسْتَوَتِ الْقِيَامَةُ بِأَهْلِهَا نَادَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي الْخَلَائِقِ فَلَا يُبْقِي مُحِبّاً لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ إِلَّا دَفَعَتْ إِلَيْهِ صَكّاً بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ بِأَخِي وَ ابْنِ عَمِّي وَ ابْنَتِي فَكَاكَ رِقَابِ رِجَالٍ وَ نِسَاءٍ مِنْ أُمَّتِي وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ يَكُونُ فِي الصُّكُوكِ بَرَاءَةٌ مِنَ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ لِشِيعَةِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ مِنَ النَّارِ ابْنُ بُطَّةَ وَ ابْنُ الْمُؤَذِّنِ وَ السَّمْعَانِيُّ فِي كُتُبِهِمْ بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالا بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ جَالِسٌ إِذْ جَاءَ عَلِيٌّ فَقَالَ يَا عَلِيُّ مَا جَاءَ بِكَ قَالَ جِئْتُ أُسَلِّمُ عَلَيْكَ قَالَ هَذَا جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُنِي أَنَّ اللَّهَ زَوَّجَكَ فَاطِمَةَ وَ أَشْهَدَ عَلَى تَزْوِيجِهَا أَرْبَعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى شَجَرَةِ طُوبَى أَنِ انْثُرِي عَلَيْهِمُ الدُّرَّ وَ الْيَاقُوتَ فَنَثَرَتْ عَلَيْهِمُ الدُّرَّ وَ الْيَاقُوتَ فَابْتَدَرْنَ إِلَيْهِ الْحُورُ الْعِينُ يَلْتَقِطْنَ فِي أَطْبَاقِ الدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ وَ هُنَّ يَتَهَادَيْنَهُ بَيْنَهُنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ كَانُوا يَتَهادَوْنَ وَ يَقُولُونَ هَذِهِ تُحْفَةُ خَيْرِ النِّسَاءِ وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ بُطَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ شَيْئاً أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَ صَاحِبُهُ أَوْ أَحْسَنَ افْتَخَرَ بِهِ عَلَى صَاحِبِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي كِتَابِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ لَمَّا تَزَوَّجَ عَلِيٌّ فَاطِمَةَ تَنَاثَرَ ثِمَارُ الْجَنَّةِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ عَنِ النَّبِيِ وَ عَقَدَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ فِي السَّمَاءِ نِكَاحَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ فَكَانَ جَبْرَئِيلُ الْمُتَكَلِّمَ عَنْ عَلِيٍّ وَ مِيكَائِيلُ الرَّادَّ عَنِّي وَ فِي حَدِيثِ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى جَبْرَئِيلَ زَوِّجِ النُّورَ مِنَ النُّورِ وَ كَانَ الْوَلِيُّ اللَّهَ وَ الْخَطِيبُ جَبْرَئِيلَ وَ الْمُنَادِي مِيكَائِيلَ وَ الدَّاعِي إِسْرَافِيلَ وَ النَّاثِرُ عَزْرَائِيلَ وَ الشُّهُودُ مَلَائِكَةَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ ثُمَّ أَوْحَى إِلَى شَجَرَةِ طُوبَى أَنِ انْثُرِي مَا عَلَيْكِ فَنَثَرَتِ الدُّرَّ الْأَبْيَضَ وَ الْيَاقُوتَ الْأَحْمَرَ وَ الزَّبَرْجَدَ الْأَخْضَرَ وَ اللُّؤْلُؤَ الرَّطْبَ فَبَادَرْنَ الْحُورَ الْعِينَ يَلْتَقِطْنَ وَ يَهْدِينَ بَعْضَهُنَّ إِلَى بَعْضٍ الصَّادِقُ عليه السلام فِي خَبَرٍ أَنَّهُ دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ أَبْشِرْ يَا عَلِيُّ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ كَفَانِي مَا كَانَ مِنْ هِمَّتِي تَزْوِيجَكَ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ وَ مَعَهُ مِنْ سُنْبُلِ الْجَنَّةِ وَ قَرَنْفُلِهَا فَتَنَاوَلْتُهُمَا وَ أَخَذْتُهُمَا فَشَمِمْتُهُمَا فَقُلْتُ مَا سَبَبُ هَذَا السُّنْبُلِ وَ الْقَرَنْفُلِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ سُكَّانَ الْجَنَّةِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ مَنْ فِيهَا أَنْ يُزَيِّنُوا الْجِنَانَ كُلَّهَا بِمَغَارِسِهَا وَ أَشْجَارِهَا وَ ثِمَارِهَا وَ قُصُورِهَا وَ أَمَرَ رِيحَهَا فَهَبَّتْ بِأَنْوَاعِ الْعِطْرِ وَ الطِّيبِ وَ أَمَرَ حُورَ عِينِهَا بِالْقِرَاءَةِ فِيهِ طه وَ يس وَ طواسينَ وَ حم عسق ثُمَّ نَادَى مُنَادٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ أَلَا إِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ وَلِيمَةِ عَلِيٍّ أَلَا إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي زَوَّجْتُ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ رِضًى مِنِّي بِبَعْضِهِمَا لِبَعْضٍ ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ سَحَابَةً بَيْضَاءَ فَقَطَرَتْ مِنْ لُؤْلُؤِهَا وَ زَبَرْجَدِهَا وَ يَوَاقِيتِهَا وَ قَامَتِ الْمَلَائِكَةُ فَنَثَرْنَ مِنْ سُنْبُلِهَا وَ قَرَنْفُلِهَا وَ هَذَا مِمَّا نَثَرَتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ ديك الجن و فِي خَبَرٍ أَنَّهُ كَانَ الْخَطِيبُ رَاحِيلَ وَ قَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّهُ خَطَبَ رَاحِيلُ فِي الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ فِي جَمْعٍ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْأَوَّلِ قَبْلَ أَوَّلِيَّةِ الْأَوَّلِينَ الْبَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ الْعَالَمِينَ نَحْمَدُهُ إِذْ جَعَلَنَا مَلَائِكَةً رُوحَانِيِّينَ وَ بِرُبُوبِيَّتِهِ مُذْعِنِينَ وَ لَهُ عَلَى مَا أَنْعَمَ عَلَيْنَا شَاكِرِينَ حَجَبَنَا مِنَ الذُّنُوبِ وَ سَتَرَنَا مِنَ الْعُيُوبِ أَسْكَنَنَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ قَرَّبَنَا إِلَى السُّرَادِقَاتِ وَ حَجَبَ عَنَّا النَّهْمَ لِلشَّهَوَاتِ وَ جَعَلَ نَهْمَتَنَا وَ شَهْوَتَنَا فِي تَقْدِيسِهِ وَ تَسْبِيحِهِ الْبَاسِطِ رَحْمَتَهُ الْوَاهِبِ نِعْمَتَهُ جَلَّ عَنْ إِلْحَادِ أَهْلِ الْأَرْضِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ تَعَالَى بِعَظَمَتِهِ عَنْ إِفْكِ الْمُلْحِدِينَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ اخْتَارَ الْمَلِكُ الْجَبَّارُ صَفْوَةَ كَرَمِهِ وَ عَبْدَ عَظَمَتِهِ لِأَمَتِهِ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ بِنْتِ خَيْرِ النَّبِيِّينَ وَ سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ وَ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ فَوَصَلَ حَبْلَهُ بِحَبْلِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِهِ وَ صَاحِبِهِ الْمُصَدِّقِ دَعْوَتَهُ الْمُبَادِرِ إِلَى كَلِمَتِهِ عَلِيٍّ الْوَصُولِ بِفَاطِمَةَ الْبَتُولِ ابْنَةِ الرَّسُولِ. وَ رُوِيَ أَنَّ جَبْرَئِيلَ رَوَى عَنِ اللَّهِ تَعَالَى عَقِيبَهَا قَوْلَهُ عَزَّ وَ جَلَ الْحَمْدُ رِدَائِي وَ الْعَظَمَةُ كِبْرِيَائِي وَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ عَبِيدِي وَ إِمَائِي زَوَّجْتُ فَاطِمَةَ أَمَتِي مِنْ عَلِيٍّ صَفْوَتِي اشْهَدُوا مَلَائِكَتِي. ابن حماد الحميري و له خطيب منيح وَ كَانَ بَيْنَ تَزْوِيجِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةَ (عليها السلام) فِي السَّمَاءِ إِلَى تَزْوِيجِهِمَا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ يَوْماً زَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ عَلِيٍّ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ السَّادِسِ مِنْهُ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ جَالِسٌ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ لَهُ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ وَجْهاً فَقَالَ لَهُ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ لَمْ أَرَكَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَالَ الْمَلَكُ لَسْتُ بِجَبْرَئِيلَ أَنَا مَحْمُودٌ بَعَثَنِي اللَّهُ أَنْ أُزَوِّجَ النُّورَ مِنَ النُّورِ قَالَ مَنْ بِمَنْ قَالَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ فَلَمَّا وَلَّى الْمَلَكُ إِذَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ وَصِيُّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مُنْذُ كَمْ كُتِبَ هَذَا بَيْنَ كَتِفَيْكَ قَالَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ آدَمَ بِاثْنَيْنِ وَ عِشْرِينَ أَلْفَ عَامٍ وَ فِي رِوَايَةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ أَلْفَ عَامٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ حَدِيثَ مَحْمُودٍ وَ أَنْبَأَنِي أَبُو الْعُلَى الْعَطَّارُ وَ أَبُو الْمُؤَيَّدِ الْخَطِيبُ بِنَحْوِ هَذَا الْخَبَرِ- إِلَّا أَنَّهُمَا رَوَيَا مَلَكٌ لَهُ عِشْرُونَ رَأْساً فِي كُلِّ رَأْسٍ أَلْفُ لِسَانٍ وَ كَانَ اسْمُ الْمَلَكِ صَرْصَائِيلَ أَبُو بَكْرٍ مَرْدَوَيْهِ فِي فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَ كِتَابِ أَبِي الْقَاسِمِ سُلَيْمَانَ الطَّبَرِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ كِلَاهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍ كِتَابِ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ قَالَ عُبَيْدَةُ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ذَكَرَ عَلِيّاً فَقَالَ ذَاكَ صِهْرُ رَسُولِ اللَّهِ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُزَوِّجَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍ ابْنُ شَاهِينٍ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أُمِرْتُ بِتَزْوِيجِكَ مِنَ الْبَيْضَاءِ وَ فِي رِوَايَةٍ مِنَ السَّمَاءِ الضَّحَّاكُ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ لِفَاطِمَةَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ مِمَّنْ قَدْ عَرَفْتِ قَرَابَتَهُ وَ فَضْلَهُ مِنَ الْإِسْلَامِ وَ إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُزَوِّجَكِ خَيْرَ خَلْقِهِ وَ أَحَبَّهُمْ إِلَيْهِ وَ قَدْ ذَكَرَ مِنْ أَمْرِكِ شَيْئاً فَمَا تَرَيْنَ فَسَكَتَتْ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ سُكُوتُهَا إِقْرَارُهَا وَ خَطَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى الْمِنْبَرِ فِي تَزْوِيجِ فَاطِمَةَ خُطْبَةً رَوَاهَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي أَمَالِيهِ وَ ابْنُ بُطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مَرْفُوعاً وَ رُوِّينَاهَا عَنِ الرِّضَا عليه السلام فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَحْمُودِ بِنِعْمَتِهِ الْمَعْبُودِ بِقُدْرَتِهِ الْمُطَاعِ فِي سُلْطَانِهِ الْمَرْغُوبِ إِلَيْهِ فِيمَا عِنْدَهُ الْمَرْهُوبِ مِنْ عَذَابِهِ النَّافِذِ أَمْرُهُ فِي سَمَائِهِ وَ أَرْضِهِ خَلَقَ الْخَلْقَ بِقُدْرَتِهِ وَ مَيَّزَهُمْ بِأَحْكَامِهِ وَ أَعَزَّهُمْ بِدِينِهِ وَ أَكْرَمَهُمْ بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْمُصَاهَرَةَ نَسَباً لَاحِقاً وَ أَمْراً مُفْتَرَضاً وَ شَجَّ بِهَا الْأَرْحَامَ وَ أَلْزَمَهَا الْأَنَامَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً﴾ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ وَ قَدْ زَوَّجْتُهَا إِيَّاهُ عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ مِثْقَالِ فِضَّةٍ إِنْ رَضِيتَ يَا عَلِيُّ قَالَ رَضِيتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ قَالَ لِعَلِيٍّ تَكَلَّمْ خَطِيباً لِنَفْسِكَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَرُبَ مِنْ حَامِدِيهِ وَ دَنَا مِنْ سَائِلِيهِ وَ وَعَدَ الْجَنَّةَ مَنْ يَتَّقِيهِ وَ أَنْذَرَ بِالنَّارِ مَنْ يَعْصِيهِ نَحْمَدُهُ عَلَى قَدِيمِ إِحْسَانِهِ وَ أَيَادِيهِ حَمْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ خَالِقُهُ وَ بَارِيهِ وَ مُمِيتُهُ وَ مُحْيِيهِ وَ مُسَائِلُهُ عَنْ مَسَاوِيهِ وَ نَسْتَعِينُهُ وَ نَسْتَهْدِيهِ وَ نُؤْمِنُ بِهِ وَ نَسْتَكْفِيهِ وَ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً تَبْلُغُهُ وَ تُرْضِيهِ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ صلى الله عليه وآله وسلم صَلَاةً تُزْلِفُهُ وَ تُحْظِيهِ وَ تَرْفَعُهُ وَ تَصْطَفِيهِ وَ النِّكَاحُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَ يَرْضَاهُ وَ اجْتِمَاعُنَا مِمَّا قَدَّرَهُ اللَّهُ وَ أَذِنَ فِيهِ وَ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ زَوَّجَنِي ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ (عليها السلام) لَى خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ قَدْ رَضِيتُ فَاسْأَلُوهُ وَ اشْهَدُوا وَ فِي خَبَرٍ زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ (عليها السلام) لَى مَا زَوَّجَكَ الرَّحْمَنُ وَ قَدْ رَضِيتُ بِمَا رَضِيَ اللَّهُ لَهَا فَدُونَكَ أَهْلَكَ فَإِنَّكَ أَحَقُّ بِهَا مِنِّي وَ فِي خَبَرٍ فَنِعْمَ الْأَخُ أَنْتَ وَ نِعْمَ الْخَتَنُ أَنْتَ وَ نِعْمَ الصَّاحِبُ أَنْتَ وَ كَفَاكَ بِرِضَى اللَّهِ رِضًى فَخَرَّ عَلِيٌّ سَاجِداً شُكْراً لِلَّهِ تَعَالَى وَ هُوَ يَقُولُ ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَ﴾ الْآيَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم آمِينَ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ قَالَ النَّبِيُّ بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكُمَا وَ أَسْعَدَ جَدَّكُمَا وَ جَمَعَ بَيْنَكُمَا وَ أَخْرَجَ مِنْكُمَا الْكَثِيرَ الطَّيِّبَ ثُمَّ أَمَرَ النَّبِيُّ بِطَبَقِ بُسْرٍ وَ أَمَرَ بِنَهْبِهِ وَ دَخَلَ حُجْرَةَ النِّسَاءِ وَ أَمَرَ بِضَرْبِ الدَّفِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فِي خَبَرٍ زَوَّجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَاطِمَةَ (عليها السلام) لِيّاً عَلَى أَرْبَعِمِائَةٍ وَ ثَمَانِينَ دِرْهَماً وَ رُوِيَ أَنَّ مَهْرَهَا أَرْبَعُمِائَةِ مِثْقَالٍ فِضَّةً وَ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ و هو أصح و سبب الخلاف في ذلك مَا رَوَى عُمَرُ بْنُ الْمِقْدَامِ وَ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ كَانَ صَدَاقُ فَاطِمَةَ بُرْدَ حِبَرَةٍ وَ إِهَابَ شَاةٍ عَلَى عَرَارٍ وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ كَانَ صَدَاقُ فَاطِمَةَ دِرْعَ حُطَمِيَّةٍ وَ إِهَابَ كَبْشٍ أَوْ جَدْيٍ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي الْمُسْنَدِ عَنْ مُجَاهِدٍ كَافِي الْكُلَيْنِيِ زَوَّجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَاطِمَةَ مِنْ جُرْدٍ بُرْدٍ وَ قِيلَ لِلنَّبِيِّ وَ قَدْ عَلِمْنَا مَهْرَ فَاطِمَةَ فِي الْأَرْضِ فَمَا مَهْرُهَا فِي السَّمَاءِ قَالَ سَلْ عَمَّا يَعْنِيكَ وَ دَعْ مَا لَا يَعْنِيكَ قِيلَ هَذَا مِمَّا يَعْنِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ كَانَ مَهْرُهَا فِي السَّمَاءِ خُمُسَ الْأَرْضِ فَمَنْ مَشَى عَلَيْهَا مُبْغِضاً لَهَا وَ لِوُلْدِهَا مَشَى عَلَيْهَا حَرَاماً إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ وَ فِي الْجِلَاءِ وَ الشِّفَاءِ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام وَ جُعِلَتْ نِحْلَتُهَا مِنْ عَلِيٍّ خُمُسَ الدُّنْيَا وَ ثُلُثَيِ الْجَنَّةِ وَ جُعِلَتْ لَهَا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ الْفُرَاتُ وَ نِيلُ مِصْرَ وَ نَهْرَوَانُ وَ نَهْرُ بَلْخٍ فَزَوِّجْهَا يَا مُحَمَّدُ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ تَكُونُ سُنَّةً لِأُمَّتِكَ الْخَبَرَ وَ فِي حَدِيثٍ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم زَوَّجْتُ ابْنَتِي فَاطِمَةَ مِنْكَ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى صَدَاقِ خُمُسِ الْأَرْضِ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ وَ ثَمَانِينَ دِرْهَماً لِلْآجِلِ خُمُسُ الْأَرْضِ وَ الْعَاجِلِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَ ثَمَانِينَ دِرْهَماً و قد روي حديث خمس الأرض عن الصادق عليه السلام من يعقوب بن شعيب إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ وَ أَبُو بَصِيرٍ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَهَرَ فَاطِمَةَ رُبُعَ الدُّنْيَا فَرُبُعُهَا لَهَا وَ مَهْرُهَا الْجَنَّةُ وَ النَّارُ فَتُدْخِلُ أَوْلِيَاءَهَا الْجَنَّةَ وَ أَعْدَاءَهَا النَّارَ العبدي و له و له أَمَالِي الطُّوسِيِّ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام فِي خَبَرٍ وَ سَكَبَ الدَّرَاهِمَ فِي حَجْرِهِ فَأَعْطَى مِنْهَا قَبْضَةً كَانَتْ ثَلَاثَةً وَ سِتِّينَ أَوْ سِتَّةً وَ سِتِّينَ إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ لِمَتَاعِ الْبَيْتِ وَ قَبْضَةً إِلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ لِلطِّيبِ وَ قَبْضَةً إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ لِلطَّعَامِ وَ أَنْفَذَ عَمَّاراً وَ أَبَا بَكْرٍ وَ بِلَالًا لِابْتِيَاعِ مَا يُصْلِحُهَا وَ كَانَ مِمَّا اشْتَرَوْهُ قَمِيصٌ بِسَبْعَةِ دَرَاهِمَ وَ خِمَارٌ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ وَ قَطِيفَةٌ سَوْدَاءُ خَيْبَرِيَّةٌ وَ سَرِيرٌ مُزَمَّلٌ بِشَرِيطٍ وَ فِرَاشَانِ مِنْ خِيشِ مِصْرَ حَشْوُ أَحَدِهِمَا لِيفٌ وَ حَشْوُ الْآخَرِ مِنْ جَزِّ الْغَنَمِ وَ أَرْبَعُ مَرَافِقَ مِنْ أَدَمِ الطَّائِفِ حَشْوُهَا إِذْخِرٌ وَ سِتْراً مِنْ صُوفٍ وَ حَصِيرٌ هَجَرِيٌّ وَ رَحَاءُ الْيَدِ وَ سِقَاءٌ مِنْ أَدَمٍ وَ مِخْضَبٌ مِنْ نُحَاسٍ وَ قَعْبُ لِلَّبَنِ وَ شَنٌّ لِلْمَاءِ وَ مَطْهَرَةٌ مُزَفَّتَةٌ وَ جَرَّةٌ خَضْرَاءُ وَ كِيزَانُ خَزَفٍ وَ فِي رِوَايَةٍ وَ نُطْعٌ مِنْ أَدَمٍ وَ عَبَاءٌ قَطَوَانِيٌّ وَ قِرْبَةُ مَاءٍ وَهْبُ بْنُ وَهْبٍ الْقُرَشِيُ وَ كَانَ مِنْ تَجْهِيزِ عَلِيٍّ دَارَهُ انْتِشَارُ رَمْلٍ لَيِّنٍ وَ نَصْبُ خَشَبَةٍ مِنْ حَائِطٍ إِلَى حَائِطٍ لِلثِّيَابِ وَ بَسْطُ إِهَابِ كَبْشٍ وَ مِخَدَّةُ لِيفٍ أَبُو بَكْرٍ مَرْدَوَيْهِ فِي حَدِيثِهِ مَكَثَ عَلِيٌّ تِسْعَ وَ عِشْرِينَ لَيْلَةً فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ وَ عَقِيلٌ سَلْهُ أَنْ يُدْخِلَ عَلَيْكَ أَهْلَكَ فَعَرَفَتْ أُمُّ أَيْمَنَ ذَلِكَ وَ قَالَتْ هَذَا مِنْ أَمْرِ النِّسَاءِ فَخَلَتْ بِهِ أُمَّ سَلَمَةَ فَطَالَبَتْهُ بِذَلِكَ فَدَعَاهُ النَّبِيُّ وَ قَالَ حُبّاً وَ كَرَامَةً فَأَتَى الصَّحَابَةُ بِالْهَدَايَا فَأَمَرَ بِطَحْنِ الْبُرِّ وَ خُبْزٍ وَ أَمَرَ عَلِيّاً بِذَبْحِ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ فَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَفْصِلُ وَ لَمْ يُرَ عَلَى يَدِهِ أَثَرُ دَمٍ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ الطَّبْخِ أَمَرَ النَّبِيُّ أَنْ يُنَادَى عَلَى رَأْسِ دَارِهِ أَجِيبُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ ﴿وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ﴾ فَأَجَابُوا مِنَ النَّخَلَاتِ وَ الزُّرُوعِ فَبَسَطَ النُّطُوعَ فِي الْمَسْجِدِ وَ صَدَرَ النَّاسُ وَ هُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافِ رَجُلٍ وَ سَائِرُ نِسَاءِ الْمَدِينَةِ وَ رَفَعُوا مِنْهَا مَا أَرَادُوا وَ لَمْ يَنْقُصْ مِنَ الطَّعَامِ شَيْءٌ ثُمَّ عَادُوا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَ أَكَلُوا وَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ أَكَلُوا مَبْعُوثَةَ أَبِي أَيُّوبَ ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالصِّحَافِ فَمُلِئَتْ وَ وَجَّهَ إِلَى مَنَازِلِ أَزْوَاجِهِ ثُمَّ أَخَذَ صَحْفَةً وَ قَالَ هَذَا لِفَاطِمَةَ وَ بَعْلِهَا ثُمَّ دَعَا فَاطِمَةَ وَ أَخَذَ يَدَهَا فَوَضَعَهَا فِي يَدِ عَلِيٍّ وَ قَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ يَا عَلِيُّ نِعْمَ الزَّوْجُ فَاطِمَةُ وَ يَا فَاطِمَةُ نِعْمَ الْبَعْلُ عَلِيٌّ وَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَرَ نِسَاءَهُ أَنْ يُزَيِّنَّهَا وَ يُصْلِحْنَ مِنْ شَأْنِهَا فِي حُجْرَةِ أُمِّ سَلَمَةَ فَاسْتَدْعَيْنَ مِنْ فَاطِمَةَ (عليها السلام) طِيباً فَأَتَتْ بِقَارُورَةٍ فَسُئِلَتْ عَنْهَا فَقَالَتْ كَانَ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ يَدْخُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَيَقُولُ لِي يَا فَاطِمَةُ هَاتِي الْوِسَادَةَ فَاطْرَحِيهَا لِعَمِّكِ فَكَانَ إِذَا نَهَضَ سَقَطَ مِنْ بَيْنِ ثِيَابِهِ شَيْءٌ فَيَأْمُرُنِي بِجَمْعِهِ فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ هُوَ عَنْبَرٌ يَسْقُطُ مِنْ أَجْنِحَةِ جَبْرَئِيلَ وَ أَتَتْ بِمَاءِ وَرْدٍ فَسُئِلَتْ أُمُّ سَلَمَةَ عَنْهُ فَقَالَتْ هَذَا عَرَقُ رَسُولِ اللَّهِ كُنْتُ آخُذُهُ عِنْدَ قَيْلُولَةِ النَّبِيِّ عِنْدِي وَ رُوِيَ أَنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَى بِحُلَّةٍ قِيمَتُهَا الدُّنْيَا فَلَمَّا لَبِسَتْهَا تَحَيَّرَتْ نِسْوَةُ قُرَيْشٍ مِنْهَا وَ قُلْنَ مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا قَالَتْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَارِيخِ الْخَطِيبِ وَ كِتَابِ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ وَ ابْنِ الْمُؤَذِّنِ وَ ابْنِ شِيرَوَيْهِ الدَّيْلَمِيِّ بِأَسَانِيدِهِمْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ عَنِ ابْنِ بِسْطَامَ عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ وَ عَنْ عُلْوَانَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الضُّبَعِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ جَابِرٍ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي زُفَّتْ فَاطِمَةُ إِلَى عَلِيٍّ كَانَ النَّبِيُّ أَمَامَهَا وَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهَا وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهَا وَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مِنْ خَلْفِهَا يُسَبِّحُونَ اللَّهَ وَ يُقَدِّسُونَهُ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ كِتَابِ مَوْلِدِ فَاطِمَةَ (عليها السلام) عَنِ ابْنِ بَابَوَيْهِ فِي خَبَرٍ أَمَرَ النَّبِيُّ بَنَاتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ نِسَاءَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ أَنْ يَمْضِينَ فِي صُحْبَةِ فَاطِمَةَ وَ أَنْ يَفْرَحْنَ وَ يَرْجُزْنَ وَ يُكَبِّرْنَ وَ يَحْمَدْنَ وَ لَا يَقُولَنَّ مَا لَا يَرْضَى اللَّهُ قَالَ جَابِرٌ فَأَرْكَبَهَا عَلَى نَاقَتِهِ وَ فِي رِوَايَةٍ عَلَى بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ وَ أَخَذَ سَلْمَانُ زِمَامَهَا وَ حَوْلَهَا سَبْعُونَ حَوْرَاءَ وَ النَّبِيُّ وَ حَمْزَةُ وَ عَقِيلٌ وَ جَعْفَرٌ وَ أَهْلُ الْبَيْتِ يَمْشُونَ خَلْفَهَا مُشْهِرِينَ سُيُوفَهُمْ وَ نِسَاءُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قُدَّامَهَا يَرْجُزْنَ فَأَنْشَأَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ثُمَّ قَالَتْ عَائِشَةُ ثُمَّ قَالَتْ حَفْصَةُ ثُمَّ قَالَتْ مُعَاذَةُ أُمُّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَ كَانَتِ النِّسْوَةُ يُرَجِّعْنَ أَوَّلَ بَيْتٍ مِنْ كُلِّ رَجَزٍ ثُمَّ يُكَبِّرْنَ وَ دَخَلْنَ الدَّارَ ثُمَّ أَنْفَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى عَلِيٍّ وَ دَعَاهُ إِلَى الْمَسْجِدِ ثُمَّ دَعَا فَاطِمَةَ فَأَخَذَ يَدَيْهَا وَ وَضَعَهَا فِي يَدِهِ وَ قَالَ بَارَكَ اللَّهُ فِي ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ كِتَابِ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم سَأَلَ مَاءً فَأَخَذَ مِنْهُ جُرْعَةً فَتَمَضْمَضَ بِهَا ثُمَّ مَجَّهَا فِي الْقَعْبِ ثُمَّ صَبَّهَا عَلَى رَأْسِهَا ثُمَّ قَالَ أَقْبِلِي فَلَمَّا أَقْبَلَتْ نَضَحَ مِنْ بَيْنِ ثَدْيَيْهَا ثُمَّ قَالَ أَدْبِرِي فَلَمَّا أَدْبَرَتْ نَضَحَ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهَا ثُمَّ دَعَا لَهُمَا أَبُو عُبَيْدٍ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ اللَّهُمَّ أَوْنِسْهُمَا أَيْ ثَبِّتِ الْوُدَّ كِتَابِ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِمَا وَ بَارِكْ عَلَيْهِمَا وَ بَارِكْ لَهُمَا فِي شِبْلَيْهِمَا وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّهُمَا أَحَبُّ خَلْقِكَ إِلَيَّ فَأَحِبَّهُمَا وَ بَارِكْ فِي ذُرِّيَّتِهِمَا وَ اجْعَلْ عَلَيْهِمَا مِنْكَ حَافِظاً وَ إِنِّي أُعِيذُهُمَا بِكَ وَ ذُرِّيَّتَهُمَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ دَعَا لَهَا فَقَالَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْكَ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَكَ تَطْهِيراً وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ مَرْحَباً بِبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ وَ نَجْمَيْنِ يَقْتَرِنَانِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْبَابِ يَقُولُ طَهَّرَكُمَا وَ طَهَّرَ نَسْلَكُمَا أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمَا وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمَا أَسْتَوْدِعُكُمَا اللَّهَ وَ أَسْتَخْلِفُهُ عَلَيْكُمَا وَ بَاتَتْ عِنْدَهَا أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ أُسْبُوعاً بِوَصِيَّةِ خَدِيجَةَ إِلَيْهَا فَدَعَا لَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي دُنْيَاهَا وَ آخِرَتِهَا ثُمَّ أَتَاهُمَا فِي صَبِيحَتِهِمَا وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَدْخُلُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَفَتَحَتْ أَسْمَاءُ الْبَابَ وَ كَانَا نَائِمَيْنِ تَحْتَ كِسَاءٍ فَقَالَ عَلَى حَالِكُمَا فَأَدْخَلَ رِجْلَيْهِ بَيْنَ أَرْجُلِهِمَا فَأَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ أَوْرَادِهِمَا ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ﴾ الْآيَةَ فَسَأَلَ عَلِيّاً كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ قَالَ نِعْمَ الْعَوْنُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ سَأَلَ فَاطِمَةَ فَقَالَتْ خَيْرَ بَعْلٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْمَعْ شَمْلَهُمَا وَ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمَا وَ اجْعَلْهُمَا وَ ذُرِّيَّتَهُمَا مِنْ …
مناقب آل أبي طالب — باب مناقب فاطمة الزهراء ع · فصل في تزويجها ع