الأقساممناقب آل أبي طالبباب في إمامة أبي عبد الله الحسين ع
مناقب آل أبي طالب

الحمد لله العالم بدقيق الأمور و جليله المنعم بكثير الخير و قليله الرحمن العاطف بستر الذنب العظيم و رذيله هدى المؤمن بظاهر برهانه و نير دليله و جمع لباس سنة نبيه و ملة خليله ثم قال ﴿‏وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ‏﴾ و قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ قَدْ ذُكِرَ عِنْدَهُ الْحُسَيْنُ عليه السلام ﴿‏وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ‏﴾ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ ﴿‏وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً‏﴾ وَ قَالَ ﴿‏وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ‏﴾ أَيْ الْأَئِمَّةُ الْأَعْرَجُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ قَوْلِهِ ﴿‏وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ‏﴾ قَالَ جَعَلَ الْإِمَامَةَ فِي عَقِبِ الْحُسَيْنِ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ تِسْعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِنْهُمْ مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأَمَةِ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ قَالَ سَأَلْتُ الصَّادِقَ عليه السلام عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ يَعْنِي بِهَذِهِ الْآيَةِ الْإِمَامَةَ جَعَلَهَا فِي عَقِبِ الْحُسَيْنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقُلْتُ كَيْفَ صَارَتْ فِي وُلْدِ الْحُسَيْنِ دُونَ وُلْدِ الْحَسَنِ فَقَالَ إِنَّ مُوسَى وَ هَارُونَ كَانَا نَبِيَّيْنِ وَ مُرْسَلَيْنِ أَخَوَيْنِ فَجَعَلَ اللَّهُ النُّبُوَّةَ فِي صُلْبِ هَارُونَ دُونَ صُلْبِ مُوسَى ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ وَ هُوَ الْحَكِيمُ فِي أَفْعَالِهِ ﴿‏لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ‏﴾ السُّدِّيُ قَوْلُهُ ﴿‏فِي عَقِبِهِ‏﴾ أَيْ فِي آلِ مُحَمَّدِ أَيْ نُوَلِّي بِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ نَتَبَرَّأُ مِنْ أَعْدَائِهِمْ إِلَيْهَا حَمَّادُ بْنُ عِيسَى الْجُهَنِيُّ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ لَا تَجْتَمِعُ الْإِمَامَةُ فِي أَخَوَيْنِ بَعْدَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِنَّمَا هِيَ فِي الْأَعْقَابِ وَ أَعْقَابِ الْأَعْقَابِ زيد بن علي في هذه الآية لا تصلح الخلافة إلا فينا. و فِي الْخَبَرِ لَمَّا حَضَرَتِ الْحُسَيْنَ عليه السلام الْوَفَاةُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا إِلَى وُلْدِ أَخِيهِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿‏وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ‏﴾ فَكَانَ وُلْدُهُ أَقْرَبَ إِلَيْهِ رَحِماً مِنْ وُلْدِ أَخِيهِ وَ أَوْلَادِهِ هَكَذَا أَوْلَى بِهَا فَأَخْرَجَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وُلْدَ الْحَسَنِ عَنِ الْإِمَامَةِ وَ صَيَّرَتْهَا إِلَى وُلْدِ الْحُسَيْنِ فَهِيَ فِيهِمْ أَبَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿‏وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً‏﴾ فَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بِدَمِ أَبِيهِ أَوْلَى وَ بِالْقِيَامِ بِهِ أَحْرَى. و قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ إِنَّ الْإِمَامَةَ فِي وُلْدِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ لِأَنَّهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ هُمَا فِي الْفَضْلِ سَوَاءٌ أَلَا إِنَّ لِلْحَسَنِ عَلَى الْحُسَيْنِ فَضْلًا بِالْكِبَرِ وَ التَّقْدِيمِ فَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ تَكُونَ الْإِمَامَةُ إِذاً فِي وُلْدِ الْأَفْضَلِ فَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ مُوسَى وَ هَارُونَ كَانَا نَبِيَّيْنِ مُرْسَلَيْنِ وَ كَانَ مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ هَارُونَ وَ أَفْضَلَ فَجَعَلَ اللَّهُ النُّبُوَّةَ فِي وُلْدِ هَارُونَ دُونَ وُلْدِ مُوسَى وَ كَذَلِكَ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْإِمَامَةَ فِي وُلْدِ الْحُسَيْنِ دُونَ وُلْدِ الْحَسَنِ لِتَجْرِيَ فِي هَذِهِ سَنَنُ مَنْ قَبْلَهَا مِنَ الْأُمَمِ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ فَبَلَغَ ذَلِكَ الصَّادِقَ عليه السلام فَقَالَ أَحْسَنْتَ يَا رَبِيعُ وَ مِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ الرِّضَا ع-. و يستدل من الحساب على أن الإمامة في أولاد الحسين عليه السلام أن لفظة الحسين مائة و ثمانية و عشرين زيادة بعشرة و الحسين و أولاده عشرة. القاضي بن قادوس البصري مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿‏الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ‏﴾ قَالَ هَذِهِ فِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَبُو بَصِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿‏قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏﴾ الْوَصِيَّةُ لِعَلِيٍّ بَعْدِي نَزَلَتْ مُشَدَّدَةً الْبَاقِرُ عليه السلام فِي قِرَاءَةِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ هُوَ التَّنْزِيلُ الَّذِي نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ عَلَى مُحَمَّدٍ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ الْإِمَامِ بَعْدَهُ 2: 132 الْبَاقِرُ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿‏لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا‏﴾ الْآيَةَ قَالَ هُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْإِمَامَ يَحْتَاجُ مِنْهُمْ إِلَى مَا يَحْمِلُونَ إِلَيْهِ التباع خمسة و لكل قوم منهم يوم تباع السلطان و لهم النيران ﴿‏وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا‏﴾ و تُبَّاع الشياطين و هم الملاعين ﴿‏لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ‏﴾ و تُبَّاع أئمة الهوى و لهم الردى ﴿‏وَ لا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ‏﴾ و تُبَّاع الأئمة و لهم الجنة فقال في رسول الله ﴿‏فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ‏﴾ و في شأن علي ﴿‏وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ‏﴾ و في شأن الأئمة الاثني عشر ﴿‏وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ‏﴾. لَمَّا وَرَدَ بِسَبْيِ الْفُرْسِ إِلَى الْمَدِينَةِ أَرَادَ عُمَرُ بَيْعَ النِّسَاءِ وَ أَنْ يَجْعَلَ الرِّجَالَ عَبِيدَ الْعَرَبِ وَ عَزَمَ عَلَى أَنْ يَحْمِلُوا الْعَلِيلَ وَ الضَّعِيفَ وَ الشَّيْخَ الْكَبِيرَ فِي الطَّوَافِ وَ حَوْلَ الْبَيْتِ عَلَى ظُهُورِهِمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِنَّ النَّبِيَّ عليه السلام قَالَ أَكْرِمُوا كَرِيمَ قَوْمٍ وَ إِنْ خَالَفُوكُمْ وَ هَؤُلَاءِ الْفُرْسُ حُكَمَاءُ كُرَمَاءُ فَقَدْ أَلْقَوْا إِلَيْنَا بِالسَّلَمِ وَ رَغِبُوا فِي الْإِسْلَامِ فَقَدْ أَعْتَقْتُ مِنْهُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ حَقِّي وَ حَقِّ بَنِي هَاشِمٍ فَقَالَتِ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ قَدْ وَهَبْنَا حَقَّنَا لَكَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ فَاشْهَدْ أَنَّهُمْ قَدْ وَهَبُوا وَ قَبِلْتُ وَ أَعْتَقْتُ فَقَالَ عُمَرُ سَبَقَ إِلَيْهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ نَقَضَ عَزْمَتِي فِي الْأَعَاجِمِ وَ رَغِبَ جَمَاعَةٌ فِي بَنَاتِ الْمُلُوكِ أَنْ يَسْتَنْكِحُوهُنَّ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ نُخَيِّرُهُنَّ وَ لَا نُكْرِهُهُنَّ فَأَشَارَ أَكْبَرُهُمْ إِلَى تَخْيِيرِ شَهْرَبَانُويَهْ بِنْتِ يَزْدَجَرْدَ فَحَجَبَتْ وَ أَبَتْ فَقِيلَ لَهَا أَيَا كَرِيمَةَ قَوْمِهَا مَنْ تَخْتَارِينَ مِنْ خُطَّابِكِ وَ هَلْ أَنْتِ رَاضِيَةٌ بِالْبَعْلِ فَسَكَتَتْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَدْ رَضِيَتْ وَ بَقِيَ الِاخْتِيَارُ بَعْدُ سُكُوتُهَا إِقْرَارُهَا فَأَعَادُوا الْقَوْلَ فِي التَّخْيِيرِ فَقَالَتْ لَسْتُ مِمَّنْ تَعْدِلُ عَنِ النُّورِ السَّاطِعِ وَ الشِّهَابِ اللَّامِعِ الْحُسَيْنِ إِنْ كُنْتُ مُخَيَّرَةً فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لِمَنْ تَخْتَارِينَ أَنْ يَكُونَ وَلِيَّكِ فَقَالَتْ أَنْتِ فَأَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ أَنْ يَخْطُبَ فَخَطَبَ وَ زُوِّجَتْ مِنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام. قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِ وَلَّى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ حُرَيْثَ بْنَ جَابِرٍ الْحَنَقِيَّ جَانِباً مِنَ الْمَشْرِقِ فَبَعَثَ بِنْتَ يَزْدَجَرْدَ بْنِ شَهْرِيَارَ بْنِ كِسْرَى فَأَعْطَاهَا عَلِيٌّ ابْنَهُ الْحُسَيْنَ فَوَلَدَتْ مِنْهُ عَلِيّاً. وَ قَالَ غَيْرُهُ إِنَّ حُرَيْثاً بَعَثَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِنْتَيْ يَزْدَجَرْدَ فَأَعْطَى وَاحِدَةً لِابْنِهِ الْحُسَيْنِ فَأَوْلَدَهَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ وَ أَعْطَى الْأُخْرَى مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَوْلَدَهَا الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ فَهُمَا ابْنَا خَالَةٍ. الحسين بن علي ميزانه من الحساب إمام المسلمين بالحق لتقابلهما في أربعمائة و سبع و تسعين. الزاهي كشاجم البشنوي

مناقب آل أبي طالب — باب في إمامة أبي عبد الله الحسين ع · فصل في المقدمات

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.