الأقساممناقب آل أبي طالبباب إمامة أبي محمد علي بن الحسين ع
مناقب آل أبي طالب

زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ سَمِعَ سَائِلًا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يَقُولُ أَيْنَ الزَّاهِدُونَ فِي الدُّنْيَا الرَّاغِبُونَ فِي الْآخِرَةِ فَهَتَفَ بِهِ هَاتِفٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَقِيعِ يُسْمَعُ صَوْتُهُ وَ لَا يُرَى شَخْصُهُ ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ وَ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِذَا فَرَغَ مِنْ وُضُوءِ الصَّلَاةِ وَ صَارَ بَيْنَ وُضُوئِهِ وَ صَلَاتِهِ أَخَذَتْهُ رِعْدَةٌ وَ نَفْضَةٌ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ وَيْحَكُمْ أَ تَدْرُونَ إِلَى مَنْ أَقُومُ وَ مَنْ أُرِيدُ أُنَاجِي وَ فِي كُتُبِنَا أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ اصْفَرَّ لَوْنُهُ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَ تَدْرُونَ مَنْ أَتَأَهَّبُ لِلْقِيَامِ بَيْنَ يَدَيْهِ طَاوُسٌ الْفَقِيهُ رَأَيْتُ فِي الْحِجْرِ زَيْنَ الْعَابِدِينَ عليه السلام يُصَلِّي وَ يَدْعُو عُبَيْدُكَ بِبَابِكَ أَسِيرُكَ بِفِنَائِكَ مِسْكِينُكَ بِفِنَائِكَ سَائِلُكَ بِفِنَائِكَ يَشْكُو إِلَيْكَ مَا لَا يَخْفَى عَلَيْكَ وَ فِي خَبَرٍ لَا تَرُدَّنِي عَنْ بَابِكَ وَ أَتَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَتْ لَهُ يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ لَنَا عَلَيْكُمْ حُقُوقاً وَ مِنْ حَقِّنَا عَلَيْكُمْ إِذَا رَأَيْتُمْ أَحَدَنَا يُهْلِكُ نَفْسَهُ اجْتِهَاداً أَنْ تُذَكِّرُوهُ اللَّهَ وَ تَدْعُوهُ إِلَى الْبُقْيَا عَلَى نَفْسِهِ وَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بَقِيَّةُ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ قَدِ انْخَرَمَ أَنْفُهُ وَ نُقِبَتْ جَبْهَتُهُ وَ رُكْبَتَاهُ وَ رَاحَتَاهُ أَذَابَ نَفْسَهُ فِي الْعِبَادَةِ فَأَتَى جَابِرٌ إِلَى بَابِهِ وَ اسْتَأْذَنَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَجَدَهُ فِي مِحْرَابِهِ قَدْ أَنْصَبَتْهُ الْعِبَادَةُ فَنَهَضَ عَلِيٌّ فَسَأَلَهُ عَنْ حَالِهِ سُؤَالًا خَفِيّاً أَجْلَسَهُ بِجَنْبِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ جَابِرٌ يَقُولُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ لَكُمْ وَ لِمَنْ أَحَبَّكُمْ وَ خَلَقَ النَّارَ لِمَنْ أَبْغَضَكُمْ وَ عَادَاكُمْ فَمَا هَذَا الْجَهْدُ الَّذِي كَلَّفْتَهُ نَفْسَكَ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ فَلَمْ يَدَعِ الِاجْتِهَادَ وَ تَعَبَّدَ هُوَ بِأَبِي وَ أُمِّي حَتَّى انْتَفَخَ السَّاقُ وَ وَرِمَ الْقَدَمُ وَ قِيلَ لَهُ أَ تَفْعَلُ هَذَا وَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ﴿‏ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ‏﴾ قَالَ أَ فَلَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ جَابِرٌ وَ لَيْسَ يُغْنِي فِيهِ قَوْلُ قَائِلٍ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ الْبُقْيَا عَلَى نَفْسِكَ فَإِنَّكَ مِنْ أُسْرَةٍ بِهِمْ يُسْتَدْفَعُ الْبَلَاءُ وَ تُسْتَكْشَفُ اللَّأْوَاءُ وَ بِهِمْ تُسْتَمْسَكُ السَّمَاءُ فَقَالَ يَا جَابِرُ لَا أَزَالُ عَلَى مِنْهَاجِ أَبَوَيَّ مُؤْتَسِياً بِهِمَا حَتَّى أَلْقَاهُمَا فَأَقْبَلَ جَابِرٌ عَلَى مَنْ حَضَرَ فَقَالَ لَهُمْ مَا رُئِيَ مِنْ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ مِثْلُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ إِلَّا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ وَ اللَّهِ لَذُرِّيَّةُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ ذُرِّيَّةِ يُوسُفَ الصَّادِقُ عليه السلام وَ لَقَدْ دَخَلَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَى أَبِيهِ عليه السلام فَإِذَا هُوَ قَدْ بَلَغَ مِنَ الْعِبَادَةِ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ وَ قَدِ اصْفَرَّ لَوْنُهُ مِنَ السَّهَرِ وَ رَمِضَتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْبُكَاءِ وَ دَبِرَتْ جَبْهَتُهُ مِنَ السُّجُودِ وَ وَرِمَتْ قَدَمَاهُ مِنَ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَلَمْ أَمْلِكْ حِينَ رَأَيْتُهُ بِتِلْكَ الْحَالِ مِنَ الْبُكَاءِ فَبَكَيْتُ رَحْمَةً لَهُ وَ إِذَا هُوَ يُفَكِّرُ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ بَعْدَ هُنَيْهَةٍ مِنْ دُخُولِي فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَعْطِنِي بَعْضَ تِلْكَ الصُّحُفِ الَّتِي فِيهَا عِبَادَةُ عَلِيٍّ فَأَعْطَيْتُهُ فَقَرَأَ فِيهَا يَسِيراً ثُمَّ تَرَكَهَا مِنْ يَدِهِ تَضَجُّراً وَ قَالَ مَنْ يَقْوَى عَلَى عِبَادَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِصْبَاحِ الْمُتَهَجِّدِ كَانَ لَهُ خَرِيطَةٌ فِيهَا تُرْبَةُ الْحُسَيْنِ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ فَإِذَا سَجَدَ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّى يَرْفَضَّ عِرْقاً الْبَاقِرُ عليه السلام كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ أَلْفَ رَكْعَةٍ وَ كَانَتِ الرِّيحُ تُمِيلُهُ بِمَنْزِلَةِ السُّنْبُلَةِ وَ كَانَتْ لَهُ خَمْسُمِائَةِ نَخْلَةٍ وَ كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ كُلِّ نَخْلٍ رَكْعَتَيْنِ وَ كَانَ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ غَشِيَ لَوْنَهُ لَوْنٌ آخَرَ وَ كَانَ قِيَامُهُ فِي صَلَاتِهِ قِيَامَ الْعَبْدِ الذَّلِيلِ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ الْجَلِيلِ كَانَتْ أَعْضَاؤُهُ تَرْتَعِدُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ كَانَ يُصَلِّي صَلَاةَ مُوَدِّعٍ يَرَى أَنَّهُ لَا يُصَلِّيَ بَعْدَهَا أَبَداً وَ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَ أَصَابَتْهُ رِعْدَةٌ وَ حَالَ أَمْرُهُ فَرُبَّمَا سَأَلَهُ عَنْ حَالِهِ مَنْ لَا يَعْرِفُ أَمْرَهُ فِي ذَلِكَ فَيَقُولُ إِنِّي أُرِيدُ الْوُقُوفَ بَيْنَ يَدَيْ مَلِكٍ عَظِيمٍ وَ كَانَ إِذَا وَقَفَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يُشْغَلْ بِغَيْرِهَا وَ لَمْ يَسْمَعْ شَيْئاً لِشُغْلِهِ بِالصَّلَاةِ وَ سَقَطَ بَعْضُ وُلْدِهِ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي فَانْكَسَرَتْ يَدُهُ فَصَاحَ أَهْلُ الدَّارِ وَ أَتَاهُمُ الْجِيرَانُ وَ جِيءَ بِالْمُجَبِّرِ وَ جَبَرَ الصَّبِيَّ وَ هُوَ يَصِيحُ مِنَ الْأَلَمِ وَ كُلَّ ذَلِكَ لَا يَسْمَعُهُ فَلَمَّا أَصْبَحَ رَأَى الصَّبِيَّ يَدَهُ مَرْبُوطَةً إِلَى عُنُقِهِ فَقَالَ مَا هَذَا فَأَخْبَرُوهُ وَ وَقَعَ حَرِيقٌ فِي بَيْتٍ هُوَ فِيهِ سَاجِدٌ فَجَعَلُوا يَقُولُونَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ النَّارَ النَّارَ فَمَا رَفَعَ رَأْسَهُ حَتَّى أُطْفِيَتْ فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ قُعُودِهِ مَا الَّذِي أَلْهَاكَ عَنْهَا قَالَ أَلْهَتْنِي عَنْهَا النَّارُ الْكُبْرَى الْبَاقِرُ عليه السلام وَ لَقَدْ كَانَ سَقَطَ مِنْهُ كُلَّ سَنَةٍ سَبْعُ ثَفِنَاتٍ مِنْ مَوَاضِعِ سُجُودِهِ وَ كَانَ يَجْمَعُهَا فَلَمَّا مَاتَ دُفِنَتْ مَعَهُ الْأَصْمَعِيُ كُنْتُ أَطُوفُ حَوْلَ الْكَعْبَةِ لَيْلَةً فَإِذَا شَابٌّ ظَرِيفُ الشَّمَائِلِ وَ عَلَيْهِ ذُؤَابَتَانِ وَ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَ يَقُولُ نَامَتِ الْعُيُونُ وَ عَلَتِ النُّجُومُ وَ أَنْتَ الْمَلِكُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ غَلَّقَتِ الْمُلُوكُ أَبْوَابَهَا وَ أَقَامَتْ عَلَيْهَا حُرَّاسَهَا وَ بَابُكَ مَفْتُوحٌ لِلسَّائِلِينَ جِئْتُكَ لِتَنْظُرَ إِلَيَّ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ قَالَ فَاقْتَفَيْتُهُ فَإِذَا هُوَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عليه السلام طَاوُسٌ الْفَقِيهُ رَأَيْتُهُ يَطُوفُ مِنَ الْعِشَاءِ إِلَى السَّحَرِ وَ يَتَعَبَّدُ فَلَمَّا لَمْ يَرَ أَحَداً رَمِقَ السَّمَاءَ بِطَرْفِهِ وَ قَالَ إِلَهِي غَارَتْ نُجُومُ سَمَاوَاتِكَ وَ هَجَعَتْ عُيُونُ أَنَامِكَ وَ أَبْوَابُكَ مُفَتَّحَاتٌ لِلسَّائِلِينَ جِئْتُكَ لِتَغْفِرَ لِي وَ تَرْحَمَنِي وَ تُرِيَنِي وَجْهَ جَدِّي مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ بَكَى وَ قَالَ وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ مَا أَرَدْتُ بِمَعْصِيَتِي مُخَالَفَتَكَ وَ مَا عَصَيْتُكَ إِذْ عَصَيْتُكَ وَ أَنَا بِكَ شَاكٌّ وَ لَا بِنَكَالِكَ جَاهِلٌ وَ لَا لِعُقُوبَتِكَ مُتَعَرِّضٌ وَ لَكِنْ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي وَ أَعَانَنِي عَلَى ذَلِكَ سِتْرُكَ الْمُرْخَى بِهِ عَلَيَّ فَأَنَا الْآنَ مِنْ عَذَابِكَ مَنْ يَسْتَنْقِذُنِي وَ بِحَبْلِ مَنْ أَعْتَصِمُ إِنْ قَطَعْتَ حَبْلَكَ عَنِّي فَوَا سَوْأَتَاهْ غَداً مِنَ الْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْكَ إِذَا قِيلَ لِلْمُخِفِّينَ جُوزُوا وَ لِلْمُثْقِلِينَ حَطُّوا أَ مَعَ الْمُخِفِّينَ أَجُوزُ أَمْ مَعَ الْمُثْقِلِينَ أَحُطُّ وَيْلِي كُلَّمَا طَالَ عُمُرِي كَثُرَتْ خَطَايَايَ وَ لَمْ أَتُبْ أَ مَا آنَ لِي أَنْ أَسْتَحِيَ مِنْ رَبِّي ثُمَّ بَكَى ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ ثُمَّ بَكَى وَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُعْصَى كَأَنَّكَ لَا تُرَى وَ تَحْلُمُ كَأَنَّكَ لَمْ تُعْصَ تَتَوَدَّدُ إِلَى خَلْقِكَ بِحُسْنِ الصَّنِيعِ كَأَنَّ بِكَ الْحَاجَةَ إِلَيْهِمْ وَ أَنْتَ يَا سَيِّدِي الْغَنِيُّ عَنْهُمْ ثُمَّ خَرَّ إِلَى الْأَرْضِ سَاجِداً فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَ شِلْتُ رَأْسَهُ وَ وَضَعْتُهُ عَلَى رُكْبَتَيَّ وَ بَكَيْتُ حَتَّى جَرَتْ دُمُوعِي عَلَى خَدِّهِ فَاسْتَوَى جَالِساً وَ قَالَ مَنْ ذَا الَّذِي أَشْغَلَنِي عَنْ ذِكْرِ رَبِّي فَقُلْتُ أَنَا طَاوُسٌ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا هَذَا الْجَزَعُ وَ الْفَزَعُ وَ نَحْنُ يَلْزَمُنَا أَنْ نَفْعَلَ مِثْلَ هَذَا وَ نَحْنُ عَاصُونَ جَافُونَ أَبُوكَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ أُمُّكَ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ وَ جَدُّكَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ يَا طَاوُسُ دَعْ عَنِّي حَدِيثَ أَبِي وَ أُمِّي وَ جَدِّي خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ لِمَنْ أَطَاعَهُ وَ أَحْسَنَ وَ لَوْ كَانَ عَبْداً حَبَشِيّاً وَ خَلَقَ النَّارَ لِمَنْ عَصَاهُ وَ لَوْ كَانَ قُرَشِيّاً أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى ﴿‏فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ‏﴾ وَ اللَّهِ لَا يَنْفَعُكَ غَداً إِلَّا تَقْدِمَةٌ تُقَدِّمُهَا مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ ابن حماد و كفاك في زهده الصحيفة الكاملة و الندب المروية عنه عليه السلام فمنها مَا رَوَى الزُّهْرِيُ يَا نَفْسُ حَتَّامَ إِلَى الْحَيَاةِ سُكُونُكِ وَ إِلَى الدُّنْيَا رُكُونُكِ أَ مَا اعْتَبَرْتِ بِمَنْ مَضَى فِي أَسْلَافِكِ وَ مَنْ وَارَتْهُ الْأَرْضُ مِنْ أُلَّافِكِ وَ مَنْ فُجِّعْتِ بِهِ مِنْ إِخْوَانِكِ شعر و منها مَا رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام حَتَّى مَتَى تَعِدُنِي الدُّنْيَا فَتُخْلِفُ وَ أَئْتَمِنُهَا فَتَخُونُ وَ أَسْتَنْصِحُهَا فَتَغُشُّ لَا تُحْدِثُ جَدِيدَةً إِلَّا تَخْلُقُ مِثْلَهَا وَ لَا تَجْمَعُ شَمْلًا إِلَّا بِتَفْرِيقِ بَيْنٍ حَتَّى كَأَنَّهَا غَيْرِي أَوْ مُحْتَجِبَةٌ تُغَارُ عَلَى الْآلَافِ وَ تُحْسَدُ أَهْلُ النِّعَمِ. شعر و منها مَا رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَيْنَ السَّلَفُ الْمَاضُونَ وَ الْأَهْلُ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْمُرْسَلُونَ طَحَنَتْهُمْ وَ اللَّهِ الْمَنُونُ وَ تَوَالَتْ عَلَيْهِمُ السِّنُونَ وَ فَقَدَتْهُمُ الْعُيُونُ وَ إِنَّا إِلَيْهِمْ لَصَائِرُونَ وَ ﴿‏إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏﴾﴿﴾ و مما جاء في صدقته عليه السلام مَا رُوِيَ فِي الْحِلْيَةِ وَ شَرَفِ النَّبِيِّ وَ الْأَغَانِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الثُّمَالِيِّ وَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَحْمِلُ جِرَابَ الْخُبْزِ عَلَى ظَهْرِهِ بِاللَّيْلِ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ وَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ كَانَ عليه السلام يَقُولُ إِنَّ صَدَقَةَ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِ الْحِلْيَةِ وَ الْأَغَانِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ كَانَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَعِيشُونَ لَا يَدْرُونَ مِنْ أَيْنَ مَعَاشُهُمْ فَلَمَّا مَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَقَدُوا مَا كَانُوا يُؤْتَوْنَ بِهِ بِاللَّيْلِ. وَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ شَيْبَةَ بْنِ نَعَامَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُوتُ مِائَةَ أَهْلِ بَيْتٍ وَ قِيلَ كَانَ فِي كُلِّ بَيْتٍ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ. الْحِلْيَةِ قَالَ إِنَّ عَائِشَةَ سَمِعَتْ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ مَا فَقَدْنَا صَدَقَةَ السِّرِّ حَتَّى مَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ. و فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ كَانَ فِي الْمَدِينَةِ كَذَا وَ كَذَا بَيْتاً يَأْتِيهِمْ رِزْقُهُمْ وَ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ لَا يَدْرُونَ مِنْ أَيْنَ يَأْتِيهِمْ فَلَمَّا مَاتَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ فَقَدُوا ذَلِكَ فَصَرَخُوا صَرْخَةً وَاحِدَةً. وَ فِي خَبَرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ فَيَحْمِلُ الْجِرَابَ عَلَى ظَهْرِهِ حَتَّى يَأْتِيَ بَاباً فَيَقْرَعَهُ ثُمَّ يُنَاوِلُ مَنْ كَانَ يَخْرُجُ إِلَيْهِ وَ كَانَ يُغَطِّي وَجْهَهُ إِذَا نَاوَلَ فَقِيراً لِئَلَّا يَعْرِفَهُ الْخَبَرَ. و فِي خَبَرٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا جَنَّ اللَّيْلُ وَ هَدَأَتِ الْعُيُونُ قَامَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَجَمَعَ مَا يَبْقَى فِيهِ مِنْ قُوتِ أَهْلِهِ وَ جَعَلَهُ فِي جِرَابٍ وَ رَمَى بِهِ عَلَى عَاتِقِهِ وَ خَرَجَ إِلَى دُورِ الْفُقَرَاءِ وَ هُوَ مُتَلَثِّمٌ وَ يُفَرِّقُ عَلَيْهِمْ وَ كَثِيراً مَا كَانُوا قِيَاماً عَلَى أَبْوَابِهِمْ يَنْتَظِرُونَهُ فَإِذَا رَأَوْهُ تَبَاشَرُوا بِهِ وَ قَالُوا جَاءَ صَاحِبُ الْجِرَابِ أَبُو جَعْفَرٍ فِي عِلَلِ الشَّرَائِعِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ رَأَى الزُّهْرِيُّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ مَطِيرَةٍ وَ عَلَى ظَهْرِهِ دَقِيقٌ وَ حَطَبٌ وَ هُوَ يَمْشِي فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا هَذَا قَالَ أُرِيدُ سَفَراً أُعِدُّ لَهُ زَاداً أَحْمِلُهُ إِلَى مَوْضِعٍ حَرِيزٍ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ فَهَذَا غُلَامِي يَحْمِلُهُ عَنْكَ فَأَبَى فَقَالَ فَأَحْمِلُهُ عَنْكَ فَإِنِّي أَرْفَعُكَ عَنْ حَمْلِهِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ لَكِنِّي لَا أَرْفَعُ نَفْسِي عَمَّا يُنْجِينِي فِي سَفَرِي وَ يُحْسِنُ وُرُودِي عَلَى مَا أَرِدُ عَلَيْهِ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ لَمَّا مَضَيْتَ فِي حَاجَتِكَ وَ تَرَكْتَنِي فَانْصَرَفَ عَنْهُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَسْتُ أَرَى لِذَلِكَ السَّفَرِ الَّذِي ذَكَرْتَهُ أَثَراً قَالَ بَلَى يَا زُهْرِيُّ لَيْسَ مَا ظَنَنْتَ وَ لَكِنَّهُ الْمَوْتُ وَ لَهُ كُنْتُ أَسْتَعِدُّ حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ يَعُولُ مِائَةَ بَيْتٍ مِنْ فُقَرَاءِ الْمَدِينَةِ وَ كَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَحْضُرَ طَعَامَهُ الْيَتَامَى وَ الْأَضِرَّاءُ وَ الزَّمْنَى وَ الْمَسَاكِينُ الَّذِينَ لَا حِيلَةَ لَهُمْ وَ كَانَ يُنَاوِلُهُمْ بِيَدِهِ وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ لَهُ عِيَالٌ حَمَلَهُ إِلَى عِيَالِهِ مِنْ طَعَامِهِ وَ كَانَ لَا يَأْكُلُ طَعَاماً حَتَّى يَبْدَأَ فَيَتَصَدَّقَ بِهِ الْحِلْيَةِ قَالَ الطَّائِيُ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام كَانَ إِذَا نَاوَلَ الصَّدَقَةَ قَبَّلَهَا ثُمَّ نَاوَلَهَا شُوفِ الْعَرُوسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّامْغَانِيِ أَنَّهُ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَتَصَدَّقُ بِالسُّكَّرِ وَ اللَّوْزِ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَرَأَ قَوْلَهُ تَعَالَى ﴿‏لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ‏﴾ وَ كَانَ عليه السلام يُحِبُّهُ الصَّادِقُ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يُعْجَبُ بِالْعِنَبِ فَدَخَلَ مِنْهُ إِلَى الْمَدِينَةِ شَيْءٌ حَسَنٌ فَاشْتَرَتْ مِنْهُ أُمُّ وَلَدِهِ شَيْئاً وَ أَتَتْ بِهِ عِنْدَ إِفْطَارِهِ فَأَعْجَبَهُ فَقَبْلَ أَنْ يَمُدَّ يَدَهُ وَقَفَ بِالْبَابِ سَائِلٌ فَقَالَ لَهَا احْمِلِيهِ إِلَيْهِ قَالَتْ يَا مَوْلَايَ بَعْضُهُ يَكْفِيهِ قَالَ لَا وَ اللَّهِ وَ أَرْسَلَهُ إِلَيْهِ كُلَّهُ فَاْشَتَرَتْ لَهُ مِنْ غَدٍ وَ أَتَتْ بِهِ فَوَقَفَ السَّائِلُ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فَأَرْسَلَتْ فَاشْتَرَتْ لَهُ وَ أَتَتْ بِهِ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَ لَمْ يَأْتِ سَائِلٌ فَأَكَلَ وَ قَالَ مَا فَاتَنَا مِنْهُ شَيْءٌ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْحِلْيَةِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ أَبَاهُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ قَاسَمَ اللَّهَ مَالَهُ مَرَّتَيْنِ الزُّهْرِيُ لَمَّا مَاتَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عليه السلام فَغَسَّلُوهُ وَجَدَ عَلَى ظَهْرِهِ مَحْلٌ فَبَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يَسْتَقِي لِضَعَفَةِ جِيرَانِهِ بِاللَّيْلِ. الْحِلْيَةِ قَالَ عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ لَمَّا مَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَغَسَّلُوهُ جَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَى آثَارِ سَوَادٍ فِي ظَهْرِهِ وَ قَالُوا مَا هَذَا فَقِيلَ كَانَ يَحْمِلُ جُرُبَ الدَّقِيقِ لَيْلًا عَلَى ظَهْرِهِ يُعْطِي فُقَرَاءَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ فِي رِوَايَاتِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَمَّا وُضِعَ عَلَى الْمُغْتَسَلِ نَظَرُوا إِلَى ظَهْرِهِ وَ عَلَيْهِ مِثْلُ رُكَبِ الْإِبِلِ مِمَّا كَانَ يَحْمِلُ عَلَى ظَهْرِهِ إِلَى مَنَازِلِ الْفُقَرَاءِ وَ كَانَ عليه السلام إِذَا انْقَضَى الشِّتَاءُ تَصَدَّقَ بِكِسْوَتِهِ وَ إِذَا انْقَضَى الصَّيْفُ تَصَدَّقَ بِكِسْوَتِهِ وَ كَانَ يَلْبَسُ مِنْ خَزِّ اللِّبَاسِ فَقِيلَ لَهُ تُعْطِيهَا مَنْ لَا يَعْرِفُ قِيمَتَهَا وَ لَا يَلِيقُ بِهِ لِبَاسُهَا فَلَوْ بِعْتَهَا فَتَصَدَّقْتَ بِثَمَنِهَا فَقَالَ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَبِيعَ ثَوْباً صَلَّيْتُ فِيهِ السوسي و مما جاء في صومه و حجه عليه السلام رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِذَا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي يَصُومُ فِيهِ يَأْمُرُ بِشَاةٍ فَتُذْبَحُ وَ تُقَّطَعُ أَعْضَاؤُهَا وَ تُطْبَخُ فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْمَسَاءِ أَكَبَّ عَلَى الْقُدُورِ حَتَّى يَجِدَ رِيحَ الْمَرَقَةِ وَ هُوَ صَائِمٌ ثُمَّ يَقُولُ هَاتُوا الْقِصَاعَ اغْرِفُوا لِآلِ فُلَانٍ حَتَّى يَأْتِيَ إِلَى آخِرِ الْقُدُورِ ثُمَّ يُؤْتَى بِخُبْزٍ وَ تَمْرٍ فَيَكُونُ بِذَلِكَ عَشَاؤُهُ مُعَتِّبٌ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام شَدِيدَ الِاجْتِهَادِ فِي الْعِبَادَةِ نَهَارُهُ صَائِمٌ وَ لَيْلُهُ قَائِمٌ فَأَضَرَّ ذَلِكَ بِجِسْمِهِ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَهْ كَمْ هَذَا الدُّءُوبُ فَقَالَ أَتَحَبَّبُ إِلَى رَبِّي لَعَلَّهُ يُزْلِفُنِي أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ لَقَدْ سَأَلْتُ عَنْهُ مَوْلَاةً لَهُ فَقَالَتْ أُطْنِبُ أَوْ أَخْتَصِرُ فَقِيلَ بَلِ اخْتَصِرِي فَقَالَتْ مَا أَتَيْتُهُ بِطَعَامٍ نَهَاراً وَ لَا فَرَشْتُ لَهُ فِرَاشاً لَيْلًا قَطُّ وَ حَجَّ عليه السلام مَاشِياً فَسَارَ فِي عِشْرِينَ يَوْماً مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ. زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ لَقَدْ حَجَّ عَلَى نَاقَةٍ عِشْرِينَ حِجَّةً فَمَا قَرَعَهَا بِسَوْطٍ رَوَاهُ صَاحِبُ الْحِلْيَةِ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ إِبْرَاهِيمُ الرَّافِعِيُّ قَالَ الْتَاثَتْ عَلَيْهِ نَاقَتُهُ فَرَفَعَ الْقَضِيبَ وَ أَشَارَ إِلَيْهَا فَقَالَ لَوْ لَا خَوْفُ الْقِصَاصِ لَفَعَلْتُ وَ فِي رِوَايَةٍ مِنَ الْقِصَاصِ وَ رَدَّ يَدَهُ عَنْهَا وَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ حَجَجْتُ بَعْضَ السِّنِينَ إِلَى مَكَّةَ فَبَيْنَمَا أَنَا سَائِرٌ فِي عَرْضِ الْحَاجِّ وَ إِذَا صَبِيٌّ سُبَاعِيٌّ أَوْ ثُمَانِيٌّ وَ هُوَ يَسِيرُ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْحَاجِّ بِلَا زَادٍ وَ رَاحِلَةٍ فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ مَعَ مَنْ قَطَعْتَ الْبَرَّ قَالَ مَعَ الْبَارِّ فَكَبُرَ فِي عَيْنِي فَقُلْتُ يَا وَلَدِي أَيْنَ زَادُكَ وَ رَاحِلَتُكَ فَقَالَ زَادِي تَقْوَايَ وَ رَاحِلَتِي رِجْلَايَ وَ قَصْدِي مَوْلَايَ فَعَظُمَ فِي نَفْسِي فَقُلْتُ يَا وَلَدِي مِمَّنْ تَكُونُ قَالَ مُطَّلِبِيٌّ فَقُلْتُ أَبِنْ لِي فَقَالَ هَاشِمِيٌّ فَقُلْتُ أَبِنْ لِي فَقَالَ عَلَوِيٌّ فَاطِمِيٌّ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي هَلْ قُلْتَ شَيْئاً مِنَ الشِّعْرِ فَقَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ أَنْشِدْنِي شَيْئاً مِنْ شِعْرِكَ فَأَنْشَدَ ثُمَّ غَابَ عَنْ عَيْنِي إِلَى أَنْ أَتَيْتُ مَكَّةَ فَقَضَيْتُ حِجَّتِي وَ رَجَعْتُ فَأَتَيْتُ الْأَبْطَحَ فَإِذَا بِحَلْقَةٍ مُسْتَدِيرَةٍ فَاطَّلَعْتُ لِأَنْظُرَ مَنْ بِهَا فَإِذَا هُوَ صَاحِبِي فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ هَذَا زَيْنُ الْعَابِدِينَ عليه السلام وَ رُوِيَ لَهُ عليه السلام بشار الحميري السوسي

مناقب آل أبي طالب — باب إمامة أبي محمد علي بن الحسين ع · فصل في زهده ع

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.