الأقساممناقب آل أبي طالبباب في إمامة أبي جعفر الباقر ع
مناقب آل أبي طالب

قِيلَ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَجِعٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِشَرَابٍ مَعَ الْغُلَامِ فَقَالَ الْغُلَامُ أَمَرَنِي أَنْ لَا أَرْجِعَ حَتَّى تَشْرَبَهُ فَإِذَا شَرِبْتَهُ فَائْتِهِ فَفَكَّرَ مُحَمَّدٌ فِيمَا قَالَ وَ هُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى النُّهُوضِ فَلَمَّا شَرِبَ وَ اسْتَقَرَّ الشَّرَابُ فِي جَوْفِهِ صَارَ كَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ فَأَتَى بَابَهُ فَاسْتُؤْذِنَ عَلَيْهِ فَصَوَّتَ لَهُ صَحَّ الْجِسْمُ فَادْخُلْ فَدَخَلَ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَ هُوَ بَاكٍ وَ قَبَّلَ يَدَهُ وَ رَأْسَهُ فَقَالَ مَا يُبْكِيكَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ عَلَى اغْتِرَابِي وَ بُعْدِ الْمَشَقَّةِ وَ قِلَّةِ الْمَقْدُرَةِ عَلَى الْمُقَامِ عِنْدَكَ وَ النَّظَرِ إِلَيْكَ فَقَالَ أَمَّا قِلَّةُ الْمَقْدُرَةِ فَكَذَلِكَ جَعَلَ اللَّهُ أَوْلِيَاءَنَا وَ أَهْلَ مَوَدَّتِنَا وَ جَعَلَ الْبَلَاءَ إِلَيْهِمْ سَرِيعاً وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ الِاغْتِرَابِ فَلَكَ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أُسْوَةٌ بِأَرْضٍ نَاءٍ عَنَّا بِالْفُرَاتِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ بُعْدِ الْمَشَقَّةِ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ فِي هَذِهِ الدَّارِ غَرِيبٌ وَ فِي هَذَا الْخَلْقِ مَنْكُوسُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ حُبِّكَ قُرْبَنَا وَ النَّظَرَ إِلَيْنَا وَ أَنَّكَ لَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ فَلَكَ مَا فِي قَلْبِكَ وَ جَزَاؤُكَ عَلَيْهِ دَلَالاتِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مُبَشِّرٍ بَيَّاعِ الزُّطِّيِّ قَالَ أَقَمْتُ عَلَى بَابِ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَطَرَقْتُهُ فَخَرَجَتْ إِلَيَّ جَارِيَةٌ خُمَاسِيَّةٌ فَوَضَعْتُ يَدَيِ عَلَى يَدِهَا وَ قُلْتُ لَهَا قُولِي لِمَوْلَاكَ هَذَا مُبَشِّرٌ بِالْبَابِ فَنَادَانِي مِنْ أَقْصَى الدَّارِ ادْخُلْ لَا أَبَا لَكَ ثُمَّ قَالَ لِي أَمَا وَ اللَّهِ يَا مُبَشِّرُ لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْجُدُرُ يَحْجُبُ أَبْصَارَنَا كَمَا يَحْجُبُ عَنْكُمْ أَبْصَارَكُمْ لَكُنَّا وَ أَنْتُمْ سَوَاءً فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ اللَّهِ مَا أَرَدْتُ إِلَّا الِازْدِيَادَ فِي ذَلِكَ إِيمَاناً الْحَسَنُ بْنُ مُخْتَارٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ كُنْتُ أُقْرِئُ امْرَأَةً الْقُرْآنَ وَ أُعَلِّمُهَا إِيَّاهُ فَمَازَحْتُهَا بِشَيْءٍ فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ لِي يَا أَبَا بَصِيرٍ أَيَّ شَيْءٍ قُلْتَ لِلْمَرْأَةِ فَقُلْتُ بِيَدَيَّ هَكَذَا يَعْنِي غَطَّيْتُ وَجْهِي فَقَالَ لَا تَعُودَنَّ إِلَيْهَا وَ فِي رِوَايَةِ حَفْصٍ الْبَخْتَرِيِ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي بَصِيرٍ أَبْلِغْهَا السَّلَامَ فَقُلْ أَبُو جَعْفَرٍ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ زَوِّجِي نَفْسَكِ مِنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ فَأَتَيْتُهَا فَأَخْبَرْتُهَا فَقَالَتْ اللَّهَ لَقَدْ قَالَ لَكَ أَبُو جَعْفَرٍ هَذَا فَحَلَفْتُ لَهَا فَزَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنِّي أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ فِي خَبَرٍ لَمَّا كَانَتِ السَّنَةُ الَّتِي حَجَّ فِيهَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ لَقِيَهُ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَقْبَلَ النَّاسُ يَنْثَالُونَ عَلَيْهِ فَقَالَ عِكْرِمَةُ مَنْ هَذَا عَلَيْهِ سِيمَاءُ زُهْرَةِ الْعِلْمِ لَأُجَرِّبَنَّهُ فَلَمَّا مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْهِ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ وَ أُسْقِطَ فِي يَدِ أَبِي جَعْفَرٍ وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَقَدْ جَلَسْتُ مَجَالِسَ كَثِيرَةً بَيْنَ يَدَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ غَيْرِهِ فَمَا أَدْرَكَنِي مَا أَدْرَكَنِي آنِفاً فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَيْلَكَ يَا عُبَيْدَ أَهْلِ الشَّامِ إِنَّكَ بَيْنَ يَدَيِ بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ حَبَابَةُ الْوَالِبِيَّةُ قَالَتْ- رَأَيْتُ رَجُلًا بِمَكَّةَ أَصِيلًا بِالْمُلْتَزَمِ أَوْ بَيْنَ الْبَابِ وَ الْحَجَرِ عَلَى صَعْدَةٍ مِنَ الْأَرْضِ وَ قَدْ حَزَمَ وَسَطَهُ عَلَى الْمِئْزَرِ بِعِمَامَةٍ خَزٍّ وَ الْغَزَالَةُ تُخَالُ عَلَى تِلْكَ الْجِبَالِ كَالْعَمَائِمِ عَلَى قِمَمِ الرِّجَالِ وَ قَدْ صَاعَدَ كَفَّهُ وَ طَرْفَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ وَ يَدْعُو فَلَمَّا انْثَالَ النَّاسُ عَلَيْهِ يَسْتَفْتُونَهُ عَنِ الْمُعْضِلَاتِ وَ يَسْتَفْتِحُونَ أَبْوَابَ الْمُشْكِلَاتِ فَلَمْ يَرِمْ حَتَّى أَفْتَاهُمْ فِي أَلْفِ مَسْأَلَةٍ ثُمَّ نَهَضَ يُرِيدُ رَحْلَهُ وَ مُنَادٍ يُنَادِي بِصَوْتٍ صَهِلٍ أَلَا إِنَّ هَذَا النُّورُ الْأَبْلَجُ الْمُسْرَجُ وَ النَّسِيمُ الْأَرِجُ وَ الْحَقُّ الْمَرْجُ وَ آخَرُونَ يَقُولُونَ مَنْ هَذَا فَقِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ عَلَمُ الْعِلْمِ النَّاطِقُ عَنِ الْفَهْمِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَصِيرٍ أَلَا إِنَّ هَذَا بَاقِرُ عِلْمِ الرُّسُلِ وَ هَذَا مُبَيِّنُ السُّبُلِ وَ هَذَا خَيْرُ مَنْ رَسَخَ فِي أَصْلَابِ أَصْحَابِ السَّفِينَةِ هَذَا ابْنُ فَاطِمَةَ الْغَرَّاءِ الْعَذْرَاءِ الزَّهْرَاءِ هَذَا بَقِيَّةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ هَذَا نَامُوسُ الدَّهْرِ هَذَا ابْنُ مُحَمَّدٍ وَ خَدِيجَةَ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ هَذَا مَنَارُ الدِّينِ الْقَائِمَةُ وَ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِ أَنَّهُ لَمَّا شَكَتِ الشِّيعَةُ إِلَى زَيْنِ الْعَابِدِينَ عليه السلام مِمَّا يَلْقَوْنَهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ دَعَا الْبَاقِرُ عليه السلام وَ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْخَيْطَ الَّذِي نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يُحَرِّكَهُ تَحْرِيكاً قَالَ فَمَضَى إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى التُّرَابِ وَ تَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَخْرَجَ مِنْ كُمِّهِ خَيْطاً دَقِيقاً يَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ وَ أَعْطَانِي طَرَفاً مِنْهُ فَمَشَيْتُ رُوَيْداً فَقَالَ قِفْ يَا جَابِرُ فَحَرَّكَ الْخَيْطَ تَحْرِيكاً لَيِّناً خَفِيفاً ثُمَّ قَالَ اخْرُجْ فَانْظُرْ مَا حَالُ النَّاسِ قَالَ فَخَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ فَإِذَا صِيَاحٌ وَ صُرَاخٌ وَ وَلْوَلَةٌ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ وَ إِذَا زَلْزَلَةٌ شَدِيدَةٌ وَ هَدَّةٌ وَ رَجْفَةٌ قَدْ أَخْرَبَتْ عَامَّةَ دُورِ الْمَدِينَةِ وَ هَلَكَ تَحْتَهَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِينَ أَلْفَ إِنْسَانٍ ثُمَّ صَعِدَ الْبَاقِرُ عليه السلام الْمَنَارَةَ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ أَلَا يَا أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ قَالَ فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ فَخَرُّوا لِوُجُوهِهِمْ وَ طَارَتْ أَفْئِدَتُهُمْ وَ هُمْ يَقُولُونَ فِي سُجُودِهِمْ الْأَمَانَ الْأَمَانَ وَ أَنَّهُمْ ﴿‏يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِ‏﴾ وَ لَا يَرَوْنَ الشَّخْصَ ثُمَّ قَرَأَ ﴿‏فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ أَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ‏﴾ قَالَ فَلَمَّا نَزَلَ مِنْهَا وَ خَرَجْنَا مِنَ الْمَسْجِدِ سَأَلْتُهُ عَنِ الْخَيْطِ قَالَ هَذَا مِنَ الْبَقِيَّةِ قُلْتُ وَ مَا الْبَقِيَّةُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ يَا جَابِرُ ﴿‏بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ‏﴾ ﴿‏مُوسى وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ‏﴾ وَ يَضَعُهُ جَبْرَئِيلُ لَدَيْنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ بَيْنَمَا أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ إِذْ انْتَهَى إِلَى جَمَاعَةٍ عَلَى الطَّرِيقِ وَ إِذَا رَجُلٌ مِنَ الْحُجَّاجِ نَفَقَ حِمَارُهُ وَ قَدْ بَدَّدَ مَتَاعَهُ وَ هُوَ يَبْكِي فَلَمَّا رَأَى أَبَا جَعْفَرٍ أَقْبَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ نَفَقَ حِمَارِي وَ بَقِيتُ مُنْقَطِعاً فَادْعُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُحْيِيَ لِي حِمَارِي قَالَ فَدَعَا أَبُو جَعْفَرٍ فَأَحْيَا اللَّهُ لَهُ حِمَارَهُ أَبُو بَصِيرٍ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام لَمَّا ذَهَبَ بَصَرِي أَنْتُمْ وَرَثَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ نَعَمْ قُلْتُ رَسُولُ اللَّهِ وَارِثُ الْأَنْبِيَاءِ عَلِمَ كُلَّ مَا عَلِمُوا قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَأَنْتُمْ تَقْدِرُونَ أَنْ تُحْيُوا الْمَوْتَى وَ تُبْرِءُوا الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ قَالَ نَعَمْ بِإِذْنِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ فَادْنُ مِنِّي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَمَسَحَ عَلَى وَجْهِي وَ عَلَى عَيْنَيَّ فَأَبْصَرْتُ الْأَشْيَاءَ قَالَ لِي أَ تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ هَكَذَا وَ لَكَ مَا لِلنَّاسِ وَ عَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْ تَعُودَ كَمَا كُنْتَ وَ لَكَ الْجَنَّةُ خَالِصاً قُلْتُ أَعُودُ كَمَا كُنْتُ فَمَسَحَ عَلَى عَيْنَيَّ فَعُدْتُ كَمَا كُنْتُ فَحَدَّثْتُ ابْنَ أَبِي عُمَيْرٍ بِهَذَا فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا حَقٌّ كَمَا أَنَّ النَّهَارَ حَقٌ وَ قَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ قَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِلْبَاقِرِ عليه السلام مَا أَكْثَرَ الْحَجِيجَ وَ أَعْظَمَ الضَّجِيجِ فَقَالَ بَلْ مَا أَكْثَرَ الضَّجِيجَ وَ أَقَلَّ الْحَجِيجَ أَ تُحِبُّ أَنْ تَعْلَمَ صِدْقَ مَا أَقُولُهُ وَ تَرَاهُ عِيَاناً فَمَسَحَ عَلَى عَيْنَيْهِ وَ دَعَا بِدَعَوَاتٍ فَعَادَ بَصِيراً فَقَالَ انْظُرْ يَا أَبَا بَصِيرٍ إِلَى الْحَجِيجِ قَالَ فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَكْثَرُ النَّاسِ قِرَدَةٌ وَ خَنَازِيرُ وَ الْمُؤْمِنُ بَيْنَهُمْ كَالْكَوْكَبِ اللَّامِعِ فِي الظَّلْمَاءِ فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ صَدَقْتَ يَا مَوْلَايَ مَا أَقَلَّ الْحَجِيجَ وَ أَكْثَرَ الضَّجِيجِ ثُمَّ دَعَا بِدَعَوَاتٍ فَعَادَ ضَرِيراً فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ فِي ذَلِكَ فَقَالَ عليه السلام مَا بَخِلْنَا عَلَيْكَ يَا أَبَا بَصِيرٍ وَ إِنْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى مَا ظَلَمَكَ وَ إِنَّمَا خَارَ لَكَ وَ خَشِينَا فِتْنَةَ النَّاسِ بِنَا وَ أَنْ يَجْهَلُوا فَضْلَ اللَّهِ عَلَيْنَا وَ يَجْعَلُونَّا أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ نَحْنُ لَهُ عَبِيدٌ لَا نَسْتَكْبِرُ عَنْ عِبَادَتِهِ وَ لَا نَسْأَمُ مِنْ طَاعَتِهِ ﴿‏وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ‏﴾ أَبُو عُرْوَةَ دَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَصِيرٍ إِلَى مَنْزِلِ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ لِي أَ تَرَى فِي الْبَيْتِ كُوَّةً قَرِيبَةً مِنَ السَّقْفِ قُلْتُ نَعَمْ وَ مَا عِلْمُكَ بِهَا قَالَ أَرَانِيهَا أَبُو جَعْفَرٍ حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ بِالْإِسْنَادِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ سَمِعَ عَصَافِيرَ يَصِحْنَ قَالَ أَ تَدْرِي يَا أَبَا حَمْزَةَ مَا يَقُلْنَ قُلْتُ لَا قَالَ يُسَبِّحْنَ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَسْأَلْنَ قُوتَ يَوْمِهِنَ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ قَالَ مَرَرْتُ بِمَجْلِسِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ بِمَا ذَا فَضَلَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ أَتَيْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَلَمَّا بَصُرَنِي ضَحِكَ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ اقْعُدْ فَإِنَّهُ أَوَّلُ دَاخِلٍ يَدْخُلُ عَلَيْكَ فِي هَذَا الْبَابِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ فَجَعَلْتُ أَرْمُقُ بِبَصَرِي نَحْوَ الْبَابِ وَ أَنَا مُصَدِّقٌ لِمَا قَالَ سَيِّدِي إِذْ أَقْبَلَ يَسْحَبُ أَذْيَالَهُ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ بِمَا ذَا فَضَلَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ إِنَّ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَلَدَاهُ وَ قَدْ وَلَدَانِي ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ احْفِرْ حُفَيْرَةً وَ امْلَأْهَا حَطَباً جَزْلًا وَ أَضْرِمْهَا نَاراً قَالَ جَابِرٌ فَفَعَلْتُ فَلَمَّا أَنْ رَأَى النَّارَ قَدْ صَارَتْ جَمْراً أَقْبَلَ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ إِنْ كُنْتَ حَيْثُ تَرَى فَادْخُلْهَا لَنْ تَضُرَّكَ فَقَطَعَ بِالرَّجُلِ فَتَبَسَّمَ فِي وَجْهِي ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ ﴿‏فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ‏﴾ أَبُو حَمْزَةَ أَنَّهُ رَكِبَ أَبُو جَعْفَرٍ إِلَى حَائِطٍ لَهُ فَسَأَلَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ هَلْ يَعْلَمُ الْإِمَامُ مَا فِي يَوْمِهِ فَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالنُّبُوَّةِ وَ اصْطَفَاهُ بِالرِّسَالَةِ إِنَّهُ لَيَعْلَمُ مَا فِي يَوْمِهِ وَ مَا فِي شَهْرِهِ وَ مَا فِي سَنَتِهِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ هُنَيْهَةٍ السَّاعَةَ يَسْتَقْبِلُكَ رَجُلَانِ قَدْ سَرَقَا سَرِقَةً قَدْ أَضْمَرَا عَلَيْهَا فَاسْتَقْبَلَنَا الرَّجُلَانِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ سَرَقْتُمَا فَحَلَفَا لَهُ بِاللَّهِ أَنَّهُمَا مَا سَرَقَا فَقَالَ وَ اللَّهِ لَئِنْ أَنْتُمَا لَمْ تُخْرِجَا مَا سَرَقْتُمَا لَأَبْعَثَنَّ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعْتُمَا فِيهِ سَرِقَتَكُمَا وَ لَأَبْعَثَنَّ إِلَى صَاحِبِكُمَا الَّذِي سَرَقْتُمَا مِنْهُ حَتَّى يَجِيءَ يَأْخُذُكُمَا وَ يَرْفَعُكُمَا إِلَى وَالِي الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَمَرَ غِلْمَانَهُ أَنْ يَسْتَوْثِقُوا مِنْهُمَا قَالَ فَانْطَلِقْ أَنْتَ يَا سُلَيْمَانُ إِلَى ذَلِكَ الْجَبَلِ فَاصْعَدْ أَنْتَ وَ هَؤُلَاءِ الْغِلْمَانُ فَإِنَّ فِي قُلَّةِ الْجَبَلِ كَهْفاً فَادْخُلْ أَنْتَ فِيهِ بِنَفْسِكَ حَتَّى تَسْتَخْرِجَ مَا فِيهِ وَ تَدْفَعَهُ إِلَى مَوْلَايَ هَذَا فَإِنَّ فِيهِ سَرِقَةً لِرَجُلٍ آخَرَ وَ سَوْفَ يَأْتِي فَانْطَلَقْتُ وَ اسْتَخْرَجْتُ عَيْبَتَيْنِ وَ أَتَيْتُ بِهِمَا أَبَا جَعْفَرٍ فَرَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ وَ قَدْ أُخِذَ جَمَاعَةٌ بِالسَّرِقَةِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ إِنَّ هَؤُلَاءِ بُرَآءُ وَ لَيْسُوا هُمْ بِسُرَّاقَةٍ عِنْدِي ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ مَا ذَهَبَ لَكَ قَالَ عَيْبَةٌ فِيهَا كَذَا وَ كَذَا فَادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لِمَ تَكْذِبُ فَقَالَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا ذَهَبَ مِنِّي فَأَمَرَ لَهُ بِالْعَيْبَةِ ثُمَّ قَالَ لِلْوَالِي وَ عِنْدِي عَيْبَةٌ أُخْرَى لِرَجُلٍ وَ هُوَ يَأْتِيكَ إِلَى أَيَّامٍ وَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ بَرْبَرَ فَإِذَا أَتَاكَ فَأَرْشِدْهُ إِلَيَّ فَإِنَّ عَيْبَتَهُ عِنْدِي وَ أَمَّا هَذَانِ السَّارِقَانِ فَلَسْتُ بِبَارِحٍ مِنْ هَاهُنَا حَتَّى تَقْطَعَهُمَا قَالَ أَحَدُهُمَا وَ اللَّهِ يَا أَبَا جَعْفَرٍ لَقَدْ قَطَعْتَنِي بِحَقٍّ ثُمَّ جَاءَ الْبَرْبَرِيُّ إِلَى الْوَالِي بَعْدَ ثَلَاثِ أَيَّامٍ فَأَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِمَا فِي عَيْبَتِكَ فَقَالَ الْبَرْبَرِيُّ إِنْ أَخْبَرْتَنِي عَلِمْتُ أَنَّكَ إِمَامٌ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَكَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَلْفُ دِينَارٍ لَكَ وَ أَلْفُ دِينَارٍ لِغَيْرِكَ وَ مِنَ الثِّيَابِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ فَمَا اسْمُ الرَّجُلِ الَّذِي لَهُ أَلْفُ دِينَارٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ هُوَ بِالْبَابِ يَنْتَظِرُكَ فَقَالَ الْبَرْبَرِيُّ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْكُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَكُمْ تَطْهِيراً قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام إِنَّ أَبِي قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ إِنَّمَا بَقِيَ مِنْ أَجَلِي خَمْسُ سِنِينَ فَحَسَبْتُ فَمَا زَادَ وَ لَا نَقَصَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ شِبْلٍ الْوَكِيلُ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّ نَاصِبِيّاً شَامِيّاً كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى مَجْلِسِ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام وَ يَقُولُ لَهُ طَاعَةُ اللَّهِ فِي بُغْضِكُمْ وَ لَكِنِّي أَرَاكَ رَجُلًا فَصِيحاً فَكَانَ أَبُو جَعْفَرٍ يَقُولُ لَنْ تَخْفَى عَلَى اللَّهِ خَافِيَةٌ فَمَرِضَ الشَّامِيُّ فَلَمَّا ثَقُلَ قَالَ لِوَلِيِّهِ إِذَا أَنْتَ مَدَدْتَ عَلَيَّ الثَّوْبَ فَائْتِ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَ سَلْهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيَّ قَالَ فَلَمَّا أَنْ كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ ظَنُّوا أَنَّهُ بَرَدَ وَ سَجَّوْهُ فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحَ النَّاسُ خَرَجَ وَلِيُّهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَ حَكَى لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ كَلَّا إِنَّ بِلَادَ الشَّامِ صَرْدٌ وَ الْحِجَازِ بِلَادُ حَرٍّ وَ لَحْمُهَا شَدِيدٌ فَانْطَلِقْ فَلَا تَعْجَلَنَّ عَلَى صَاحِبِكُمْ حَتَّى آتِيَكُمْ قَالَ ثُمَّ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ فَجَدَّدَ وُضُوءاً ثُمَّ عَادَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ خَرَّ سَاجِداً حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ نَهَضَ فَانْتَهَى إِلَى مَجْلِسِ الشَّامِيِّ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَدَعَاهُ فَأَجَابَهُ ثُمَّ أَجْلَسَهُ وَ أَسْنَدَهُ فَدَعَا لَهُ بِسَوِيقٍ فَسَقَاهُ وَ قَالَ امْلَئُوا جَوْفَهُ وَ بَرِّدُوا صَدْرَهُ بِالطَّعَامِ الْبَارِدِ ثُمَّ انْصَرَفَ وَ تَبِعَهُ الشَّامِيُّ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ قَالَ وَ مَا بَدَا لَكَ قَالَ أَشْهَدُ أَنِّي عُمِدْتُ بِرُوحِي وَ عَايَنْتُ بِعَيْنِي فَلَمْ يَتَفَاجَأْنِي إِلَّا وَ مُنَادٍ يُنَادِي رُدُّوا إِلَيْهِ رُوحَهُ فَقَدْ كُنَّا سَأَلْنَا ذَلِكَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ وَ يُبْغِضُ عَمَلَهُ وَ يُبْغِضُ الْعَبْدَ وَ يُحِبُّ عَمَلَهُ قَالَ فَصَارَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّعْلَبِيُّ فِي نُزْهَةِ الْقُلُوبِ رَوَى عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ أَشْخَصَنِي هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ بَنُو أُمَيَّةَ حَوْلَهُ فَقَالَ لِي ادْنُ يَا تُرَابِيُّ فَقُلْتُ مِنَ التُّرَابِ خُلِقْنَا وَ إِلَيْهِ نَصِيرُ فَلَمْ يَزَلْ يُدْنِينِي حَتَّى أَجْلَسَنِي مَعَهُ ثُمَّ قَالَ أَنْتَ أَبُو جَعْفَرٍ الَّذِي تَقْتُلُ بَنِي أُمَيَّةَ فَقُلْتُ لَا قَالَ فَمَنْ ذَاكَ فَقُلْتُ ابْنُ عَمِّنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ وَ اللَّهِ مَا جَرَّبْتُ عَلَيْكَ كَذِباً ثُمَّ قَالَ وَ مَتَى ذَاكَ قُلْتُ عَنْ سَنِيَّاتٍ وَ اللَّهِ مَا هِيَ بِبَعِيدَةٍ الْخَبَرَ كِتَابِ الْمُعْجِزَاتِ أَنَّ الْبَاقِرِ كَانَ فِي عُمْرَةٍ اعْتَمَرَهَا فِي الْحِجْرِ جَالِساً إِذْ أَقْبَلَ جَانٌّ حَتَّى دَنَا مِنَ الْحِجْرِ فَطَافَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعاً ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى الْمَقَامَ فَقَامَ عَلَى ذَنَبِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ ذَلِكَ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَبَصُرَ بِهِ عَطَاءٌ وَ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَأَتَوْا أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام وَ اسْتَغَاثُوا إِلَيْهِ فَقَالَ انْطَلِقُوا إِلَيْهِ فَقُولُوا لَهُ يَقُولُ لَكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ إِنَّ الْبَيْتَ يَحْضُرُهُ أَعْبُدٌ وَ سُودَانٌ وَ هَذِهِ سَاعَةٌ خَلَوْتَهُ مِنْهُمْ وَ قَدْ قَضَيْتَ نُسُكَكَ وَ نَحْنُ نَتَخَوَّفُ عَلَيْكَ مِنْهُمْ فَلَوْ خَفَّفْتَ وَ انْطَلَقْتَ قَالَ فَكَوَّمَ كُومَةً مِنْ بَطْحَاءِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ وَضَعَ ذَنَبَهُ عَلَيْهَا ثُمَّ مَثُلَ فِي الْهَوَاءِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ مَرْفُوعاً لَا يَزَالُ سُلْطَانُ بَنِي أُمَيَّةَ حَتَّى يَسْقُطَ حَائِطُ مَسْجِدِنَا هَذَا يَعْنِي مَسْجِدَ الْجُعْفِيِّ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ قَالَ الْكُمَيْتُ الْأَسَدِيُ دَخَلْتُ إِلَيْهِ وَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ وَ أَنْشَدْتُهُ شِعْرِي فِيهِمْ فَكُلَّمَا أَنْشَدْتُهُ قَصِيدَةً قَالَ يَا غُلَامُ بَدْرَةً فَمَا خَرَجْتُ مِنَ الْبَيْتِ حَتَّى أَخْرَجَ خَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ إِنِّي مَا قُلْتُ فِيكُمْ لِغَرَضِ الدُّنْيَا وَ أَبَيْتُ فَقَالَ يَا غُلَامٌ أَعِدْ هَذَا الْمَالَ فِي مَكَانِهِ فَلَمَّا حَمَلَ قَالَ لَهُ الْمَخْزُومِيُّ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ عَشْرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَقُلْتَ لَيْسَتْ عِنْدِي وَ أَعْطَيْتَ بِالْكُمَيْتِ خَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ الصَّادِقُ الْبَارُّ قَالَ لَهُ قُمْ وَ ادْخُلْ فَخُذْ فَدَخَلَ الْمَخْزُومِيُّ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئاً فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكُنُوزَ مُغَطَّاةٌ لَهُمْ مُعَتِّبٌ قَالَ تَوَجَّهْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِلَى ضَيْعَةٍ فَلَمَّا دَخَلَهَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ إِنِّي صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي الْفَجْرَ ذَاتَ يَوْمٍ فَجَلَسَ أَبِي يُسَبِّحُ اللَّهَ فَبَيْنَمَا يُسَبِّحُ إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ طُوَالٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ فَسَلَّمَ عَلَى أَبِي وَ إِذَا شَابٌّ مُقْبِلٌ فِي أَثَرِهِ فَجَاءَ إِلَى الشَّيْخِ وَ سَلَّمَ عَلَى أَبِي وَ أَخَذَ بِيَدِ الشَّيْخِ وَ قَالَ قُمْ فَإِنَّكَ لَمْ تُؤْمِنْ بِهَذَا فَلَمَّا ذَهَبَا مِنْ عِنْدِ أَبِي قُلْتُ يَا أَبِي مَنْ هَذَا الشَّيْخُ وَ هَذَا الشَّابُّ فَقَالَ وَ اللَّهِ هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ وَ هَذَا جَبْرَئِيلُ عليه السلام جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ إِنَّا لَنَعْرِفُ الرَّجُلَ إِذَا رَأَيْنَاهُ بِحَقِيقَةِ الْإِيمَانِ وَ بِحَقِيقَةِ النِّفَاقِ قَالَ جَرَى عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ذِكْرُ عُمَرَ بْنِ سَحْنَةَ الْكِنْدِيُّ فَزَكَّوْهُ فَقَالَ عليه السلام مَا أَرَى لَكُمْ عِلْماً بِالنَّاسِ إِنِّي لَأَكْتَفِي مِنَ الرَّجُلِ بِلَحْظَةٍ إِنَّ ذَا مِنْ أَخْبَثِ النَّاسِ قَالَ وَ كَانَ عُمَرُ بَعْدُ مَا يَدَعُ مُحَرَّماً لِلَّهِ إِلَّا يَرْكَبُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ الْمَكِّيُّ قَالَ اشْتَقْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام وَ أَنَا بِمَكَّةَ فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَ مَا أَقْدَمَنِيهَا إِلَّا شَوْقاً إِلَيْهِ فَأَصَابَنِي تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَطَرٌ وَ بَرْدٌ شَدِيدٌ فَانْتَهَيْتُ إِلَى بَابِهِ نِصْفَ اللَّيْلِ فَقُلْتُ أَطْرُقُهُ هَذِهِ السَّاعَةَ أَوْ أَنْتَظِرُ حَتَّى أُصْبِحَ وَ إِنِّي لَأَتَفَكَّرُ فِي ذَلِكَ إِذْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَا جَارِيَةُ افْتَحِي الْبَابِ لِابْنِ عَطَاءٍ فَقَدْ أَصَابَهُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ بَرْدٌ وَ أَذًى فَفَتَحَتِ الْبَابَ فَدَخَلْتُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ نَزَلَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام بِوَادٍ فَضَرَبَ خِبَاهُ فِيهِ ثُمَّ خَرَجَ يَمْشِي إِلَى نَخْلَةٍ يَابِسَةٍ فَحَمِدَ اللَّهَ عِنْدَهَا ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَمْ أَسْمَعْ بِمِثْلِهِ ثُمَّ قَالَ أَيَّتُهَا النَّخْلَةُ أَطْعِمِينَا مِمَّا جَعَلَ اللَّهُ فِيكَ فَتَسَاقَطَتْ رُطَبٌ أَحْمَرُ وَ أَصْفَرُ فَأَكَلَ وَ مَعَهُ أَبُو أُمَيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ يَا أَبَا أُمَيَّةَ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا كَالْآيَةِ فِي مَرْيَمَ إِذْ هَزَّتْ إِلَيْهَا النَّخْلَةَ فَتُسَاقِطْ عَلَيْهَا رُطَباً جَنِيّاً عُمَرُ بْنُ حَنْظَلَةَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام أَنْ يُعَلِّمَنِي الِاسْمَ الْأَعْظَمَ فَقَالَ ادْخُلِ الْبَيْتَ فَوَضَعَ أَبُو جَعْفَرٍ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ فَأَظْلَمَ الْبَيْتُ وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصِي فَقَالَ مَا تَقُولُ أُعَلِّمُكَ فَقُلْتُ لَا فَرَفَعَ يَدَهُ فَرَجَعَ الْبَيْتُ كَمَا كَانَ وَ يُرْوَى أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ لَمَّا عَزَمَ عَلَى الْبَيْعَةِ قَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَا أَبَا زَيْدٍ إِنَّ مَثَلَ الْقَائِمِ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ قَبْلَ قِيَامِ مَهْدِيِّهِمْ مَثَلُ فَرْخٍ نَهَضَ مِنْ عُشِّهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَوِيَ جَنَاحَاهُ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ سَقَطَ فَأَخَذَهُ الصِّبْيَانُ يَتَلَاعَبُونَ بِهِ فَاتَّقِ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ أَنْ تَكُونَ الْمَصْلُوبَ غَداً بِالْكُنَاسَةِ فَكَانَ كَمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي خَبَرٍ إِنَّ أَبِي عليه السلام كَانَ قَاعِداً فِي الْحِجْرِ وَ مَعَهُ رَجُلٌ يُحَدِّثُهُ فَإِذَا هُوَ بِوَزَغٍ يُوَلْوِلُ بِلِسَانِهِ فَقَالَ أَبِي لِلرَّجُلِ أَ تَدْرِي مَا يَقُولُ هَذَا الْوَزَغُ فَقَالَ الرَّجُلُ لَا عِلْمَ لِي بِمَا يَقُولُ قَالَ فَإِنَّهُ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَئِنْ ذَكَرْتَ الثَّالِثَ لَأَسُبَّنَّ عَلِيّاً حَتَّى تَقُومَ مِنْ هَاهُنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ أَنَا أَسِيرُ عَلَى حِمَارٍ لِي وَ هُوَ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ إِذْ أَقْبَلَ ذِئْبٌ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَحَبَسَ الْبَغْلَةَ وَ دَنَا الذِّئْبُ مِنْهُ حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى قَرَبُوسِ السَّرْجِ وَ مَدَّ عُنُقَهُ إِلَى أُذُنِهِ وَ دَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أُذُنَهُ مِنْهُ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ لَهُ امْضِ فَقَدْ فَعَلْتُ فَخَرَجَ مُهَرْوِلًا فَقُلْتُ لَهُ لَقَدْ رَأَيْتُ عَجَباً فَقَالَ وَ مَا تَدْرِي مَا قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ابْنُ رَسُولِهِ أَعْلَمُ قَالَ إِنَّهُ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ زَوْجَتِي فِي ذَلِكَ الْجَبَلِ وَ قَدْ تَعَسَّرَ عَلَيْهَا وِلَادَتُهَا فَادْعُ اللَّهَ يُخَلِّصُهَا وَ أَنْ لَا يُسَلِّطَ شَيْئاً مِنْ نَسْلِي عَلَى أَحَدٍ مِنْ شِيعَتِكُمْ فَقُلْتُ قَدْ فَعَلْتُ وَ قَدْ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ فِي الدِّلَالاتِ هَذَا الْخَبَرَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام وَ زَادَ فِيهَا أَنَّهُ عليه السلام مَرَّ وَ سَكَنَ فِي ضَيْعَتِهِ شَهْراً فَلَمَّا رَجَعَ فَإِذَا هُوَ بِالذِّئْبِ وَ زَوْجَتِهِ وَ جِرْوٍ عَوَوْا فِي وَجْهِ الصَّادِقِ فَأَجَابَهُمْ بِمِثْلِ عُوَائِهِمْ بِكَلَامٍ يُشْبِهُهُ ثُمَّ قَالَ لَنَا عليه السلام قَدْ وُلِدَ لَهُ جِرْوٌ ذَكَرٌ وَ كَانُوا يَدْعُونَ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ بِحُسْنِ الصَّحَابَةِ وَ دَعَوْتُ …

مناقب آل أبي طالب — باب في إمامة أبي جعفر الباقر ع · فصل في آياته ع

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.