الأقساممناقب آل أبي طالبباب في إمامة أبي جعفر الباقر ع
مناقب آل أبي طالب

مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّا ﴿‏عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ‏﴾ سَمَاعَةُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ جِئْنَا نُرِيدُ الدُّخُولَ عَلَيْهِ فَلَمَّا صِرْنَا فِي الدِّهْلِيزِ سَمِعْنَا قِرَاءَةً سُرْيَانِيَّةً بِصَوْتٍ حَزِينٍ يَقْرَأُ وَ يَبْكِي حَتَّى أَبْكَى بَعْضَنَا مُوسَى بْنُ أُكَيْلٍ النُّمَيْرِيُّ قَالَ جِئْنَا إِلَى بَابِ دَارِ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام نَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ فَسَمِعْنَا صَوْتاً حَزِيناً يَقْرَأُ بِالْعَبَرَانِيَّةِ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَ سَأَلْنَا عَنْ قَارِيهِ فَقَالَ ذَكَرْتُ مُنَاجَاةَ إِيلِيَا فَبَكَيْتُ مِنْ ذَلِكَ و يقال لم يظهر عن أحد من ولد الحسن و الحسين عليهما السلام من العلوم ما ظهر منه من التفسير و الكلام و الفتيا و الأحكام و الحلال و الحرام قال محمد بن مسلم سألته عن ثلاثين ألف حديث و قد روي عنه معالم الدين بقايا الصحابة و وجوه التابعين و رؤساء فقهاء المسلمين فمن الصحابة نحو جابر بن عبد الله الأنصاري و من التابعين نحو جابر بن يزيد الجعفي و كيسان السختاني صاحب الصوفية و من الفقهاء نحو ابن المبارك و الزهري و الأوزاعي و أبو حنيفة و مالك و الشافعي و زياد بن المنذر النهدي. و من المصنفين نحو الطبري و البلاذري و السلامي و الخطيب في تواريخهم و في الموطأ و شرف المصطفى و الإبانة و حلية الأولياء و سنن أبي داود و الالكاني و مسندي أبي حنيفة و المروزي و ترغيب الأصفهاني و بسيط الواحدي و تفسير النقاش و الزمخشري و معرفة أصول الحديث و رسالة السمعاني فيقولون قال محمد بن علي و ربما قالوا قال محمد الباقر و لذلك لقبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بباقر العلم و حديث جابر مشهور معروف رواه فقهاء المدينة و العراق كلهم وَ قَدْ أَخْبَرَنِي جَدِّي شَهْرَآشُوبُ وَ الْمُنْتَهَى بْنُ كَيَابَكِيٍّ الْحُسَيْنِيُّ بِطُرُقٍ كَثِيرَةٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ وَ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ وَ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ يَقْعُدُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُنَادِي يَا بَاقِرُ يَا بَاقِرَ الْعِلْمِ فَكَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ جَابِرٌ يَهْجُرُ وَ كَانَ يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا أَهْجُرُ وَ لَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ إِنَّكَ سَتُدْرِكُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِيَ اسْمُهُ اسْمِي وَ شَمَائِلُهُ شَمَائِلِي يَبْقُرُ الْعِلْمَ بَقْراً فَذَاكَ الَّذِي دَعَانِي إِلَى مَا أَقُولُ قَالَ فَلَقِيَ يَوْماً كِتَاباً فِيهِ الْبَاقِرُ عليه السلام فَقَالَ يَا غُلَامُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ فَقَالَ شَمَائِلُ رَسُولِ اللَّهِ وَ الَّذِي نَفْسُ جَابِرٍ بِيَدِهِ يَا غُلَامُ مَا اسْمُكَ قَالَ اسْمِي مُحَمَّدٌ قَالَ ابْنُ مَنْ قَالَ ابْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ فَدَتْكَ نَفْسِي فَإِذاً أَنْتَ الْبَاقِرُ قَالَ نَعَمْ فَأَبْلِغْنِي مَا حَمَلَكَ رَسُولُ اللَّهِ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ يُقَبِّلُ رَأْسَهُ وَ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَبُوكَ رَسُولُ اللَّهِ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ قَالَ يَا جَابِرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ مَا قَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضِ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا جَابِرُ بِمَا بَلَّغْتَ السَّلَامُ قَالَ فَرَجَعَ الْبَاقِرُ عليه السلام إِلَى أَبِيهِ وَ هُوَ ذَعِرٌ فَأَخْبَرَهُ بِالْخَبَرِ فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ قَدْ فَعَلَهَا جَابِرٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ يَا بُنَيَّ الْزَمْ بَيْتَكَ فَكَانَ جَابِرٌ يَأْتِيهِ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَلُومُونَهُ فَكَانَ الْبَاقِرُ يَأْتِيهِ عَلَى وَجْهِ الْكَرَامَةِ لِصُحْبَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فَجَلَسَ يُحَدِّثُهُمْ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فَلَمْ يَقْبَلُوهُ فَحَدَّثَهُمْ عَنْ جَابِرٍ فَصَدَّقُوهُ وَ كَانَ جَابِرٌ وَ اللَّهِ يَأْتِيهِ وَ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ الْخَطِيبُ صَاحِبُ التَّأْرِيخِ قَالَ جَابِرٌ الْأَنْصَارِيُّ لِلْبَاقِرِ عليه السلام رَسُولُ اللَّهِ أَمَرَنِي أَنْ أُقْرِئَكَ السَّلَامَ أَبُو السَّعَادَاتِ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ أَنَّ جَابِرَ الْأَنْصَارِيَّ بَلَّغَ سَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَثْبِتْ وَصِيَّتَكَ فَإِنَّكَ رَاحِلٌ إِلَى رَبِّكَ فَبَكَى جَابِرٌ فَقَالَ لَهُ يَا سَيِّدِي وَ مَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ فَهَذَا عَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ وَ اللَّهِ يَا جَابِرُ لَقَدْ أَعْطَانِي اللَّهُ عِلْمَ مَا كَانَ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَوْصَى جَابِرٌ وَصَايَاهُ وَ أَدْرَكَتْهُ الْوَفَاةُ وَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا جَابِرُ يُوشِكُ أَنْ تَبْقَى حَتَّى تَلْقَى وَلَداً لِي مِنَ الْحُسَيْنِ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ يَبْقُرُ عِلْمَ النَّبِيِّينَ بَقْراً فَإِذَا لَقِيتَهُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ الْقُتَيْبِيُّ فِي عُيُونِ الْأَخْبَارِ أَنَّ هِشَاماً قَالَ لِزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ مَا فَعَلَ أَخُوكَ الْبَقَرَةُ فَقَالَ زَيْدٌ سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ بَاقِرَ الْعِلْمِ وَ أَنْتَ تُسَمِّيهِ بَقَرَةً لَقَدِ اخْتَلَفْتُمَا إِذاً. زيد بن علي القرطي حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ وَ قَدْ قَرَأْتُ ﴿‏لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ‏﴾ قَالَ وَ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَرَبٌ تَكُونُ الْمُعَقِّبَاتُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ قُلْتُ كَيْفَ تَقْرَؤُهَا قَالَ لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ خَلْفِهِ وَ رَقِيبٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ يَحْفَظُونَهُ بِأَمْرِ اللَّهِ 13: 11 وَ بَلَغَنَا أَنَّ الْكُمَيْتَ أَنْشَدَ الْبَاقِرَ عليه السلام فَتَوَجَّهَ الْبَاقِرُ عليه السلام إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْكُمَيْتَ وَ اغْفِرْ لَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ يَا كُمَيْتُ هَذِهِ مِائَةُ أَلْفٍ قَدْ جَمَعْتُهَا لَكَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَقَالَ الْكُمَيْتُ لَا وَ اللَّهِ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ أَنِّي آخُذُ مِنْهَا حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي يُكَافِينِي وَ لَكِنْ تُكْرِمُنِي بِقَمِيصٍ مِنْ قُمُصِكَ فَأَعْطَاهُ وَ سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَلَمْ يَدْرِ بِمَا يُجِيبُهُ فَقَالَ اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ الْغُلَامِ فَاسْأَلْهُ وَ أَعْلِمْنِي بِمَا يُجِيبُكَ وَ أَشَارَ بِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ فَأَتَاهُ وَ سَأَلَهُ فَأَجَابَهُ فَرَجَعَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ إِنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتٍ مُفَهَّمُونَ وَ وَفَدَ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ فَسَأَلَهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿‏أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَ‏﴾ ﴿‏السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما‏﴾ مَا هَذَا الرَّتْقُ وَ الْفَتْقُ فَقَالَ عليه السلام كَانَتِ السَّمَاءُ رَتْقاً لَا تُنْزِلُ الْقَطْرَ وَ كَانَتِ الْأَرْضُ رَتْقاً لَا تُخْرِجُ النَّبَاتَ فَلَمَّا تَابَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى آدَمَ أَمَرَ الْأَرْضَ فَتَفَجَّرَتْ أَنْهَاراً وَ أَنْبَتَتْ أَشْجَاراً وَ أَيْنَعَتْ ثِمَاراً وَ أَمَرَ السَّمَاءَ فَتَقَطَّرَتْ بِالْغَمَامِ وَ أَرْخَتْ عَزَالِيَهَا فَكَانَ ذَلِكَ فَتْقَهَا فَانْقَطَعَ عَمْرٌو وَ قَالَ الْأَبْرَشُ الْكَلْبِيُّ لِهِشَامٍ مَنْ هَذَا الَّذِي احْتَوَشَهُ أَهْلُ الْعِرَاقِ وَ يَسْأَلُونَهُ قَالَ هَذَا نَبِيُّ الْكُوفَةِ وَ هُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ وَ بَاقِرُ الْعِلْمِ وَ مُفَسِّرُ الْقُرْآنِ فَاسْأَلْهُ مَسْأَلَةً لَا يَعْرِفْهَا فَأَتَاهُ وَ قَالَ يَا ابْنَ عَلِيٍّ قَرَأْتَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ الْفُرْقَانَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِنِّي سَائِلُكَ عَنْ مَسَائِلَ قَالَ سَلْ فَإِنْ كُنْتَ مُسْتَرْشِداً فَسَتَنْتَفِعُ بِمَا تَسْأَلُ عَنْهُ وَ إِنْ كُنْتَ مُتَعَنِّتاً فَتَضِلُّ بِمَا تَسْأَلُ عَنْهُ قَالَ كَمِ الْفَتْرَةُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَ عِيسَى عليه السلام قَالَ أَمَّا فِي قَوْلِنَا فَسَبْعُمِائَةٍ وَ أَمَّا فِي قَوْلِكَ فَسِتُّمِائَةِ سَنَةٍ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿‏يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ‏﴾ مَا الَّذِي يَأْكُلُ النَّاسُ وَ يَشْرَبُونَ إِلَى أَنْ يُفْصَلَ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى مِثْلِ فُرْضَةِ الْأَرْضِ فِيهَا أَنْهَارٌ مُتَفَجِّرَةٌ يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ حَتَّى يُفْرَغَ مِنَ الْحِسَابِ فَقَالَ هِشَامٌ قُلْ لَهُ مَا أَشْغَلَهُمْ عَنِ الْأَكْلِ وَ الشُّرْبِ يَوْمَئِذٍ قَالَ هُمْ فِي النَّارِ أَشْغَلُ وَ لَمْ يُشْغَلُوا عَنْ أَنْ قَالُوا ﴿‏أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ‏﴾ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿‏وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا‏﴾ كَانَ فِي أَيَّامِهِ مَنْ يَسْأَلُ عَنْهُ فَيَسْأَلَهُمُ فَأَخْبَرُوهُ فَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ فَصْلِ الْمِيثَاقِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ قَالَ فَنَهَضَ الْأَبْرَشُ وَ هُوَ يَقُولُ أَنْتَ ابْنُ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَقّاً ثُمَّ صَارَ إِلَى هِشَامٍ فَقَالَ دَعُونَا مِنْكُمْ يَا بَنِي أُمَيَّةَ فَإِنَّ هَذَا أَعْلَمُ أَهْلِ الْأَرْضِ بِمَا فِي السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ فَهَذَا وَلَدُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ هَذِهِ الْحِكَايَةَ عَنْ نَافِعٍ غُلَامِ ابْنِ عُمَرَ وَ زَادَ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام مَا تَقُولُ فِي أَصْحَابِ النَّهْرَوَانِ فَإِنْ قُلْتَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَتَلَهُمْ بِحَقٍّ فَقَدِ ارْتَدَدْتَ وَ إِنْ قُلْتَ إِنَّهُ قَتَلَهُمْ بَاطِلًا فَقَدْ كَفَرْتَ قَالَ فَوَلَّى مِنْ عِنْدِهِ وَ هُوَ يَقُولُ أَنْتَ وَ اللَّهِ أَعْلَمُ النَّاسِ حَقّاً فَأَتَى هِشَاماً الْخَبَرَ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ فِي حُكْمِ اللَّهِ اخْتِلَافٌ قَالَ لَا قَالَ فَمَا تَرَى فِي رَجُلٍ ضُرِبَ أَصَابِعُهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى سَقَطَتْ فَذَهَبَتْ فَأَتَى رَجُلٌ آخَرُ فَأَطَارَ كَفَّ يَدِهِ فَأَتَى بِهِ إِلَيْكَ وَ أَنْتَ قَاضٍ كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ قَالَ أَقُولُ لِهَذَا الْقَاطِعِ أَعْطِهِ دِيَةَ كَفٍّ وَ أَقُولُ لِهَذَا الْمَقْطُوعِ صَالِحْهُ عَلَى مَا شِئْتَ أَوِ أَبْعَثُ إِلَيْهِمَا ذَوَيْ عَدْلٍ قَالَ فَقَالَ عليه السلام لَهُ جَاءَ الِاخْتِلَافُ فِي حُكْمِ اللَّهِ وَ نَقَضْتَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ أَبَى اللَّهُ أَنْ يُحْدِثَ خَلْقَهُ شَيْئاً مِنَ الْحُدُودِ وَ لَيْسَ تَفْسِيرُهُ فِي الْأَرْضِ اقْطَعْ يَدَ قَاطِعِ الْكَفِّ أَوَّلًا ثُمَّ أَعْطِهِ دِيَةَ الْأَصَابِعِ هَذَا حُكْمُ اللَّهِ الْحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ سَأَلَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ إِنَّ زَوْجِي مَاتَ وَ تَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ لِي عَلَيْهِ مَهْرُ خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَخَذْتُ مَهْرِي وَ أَخَذْتُ مِيرَاثِي مَا بَقِيَ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَشَهِدْتُ بِذَلِكَ عَلَى زَوْجِي فَجَعَلَ الْحَكَمُ بِحَسَبِ نَصِيبِهَا إِذْ خَرَجَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَأَخْبَرَهُ بِمَقَالَةِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَقَرَّتْ بِثُلُثِ مَا فِي يَدِهَا وَ لَا مِيرَاثَ لَهَا أَيْ بِقَدْرِ مَا يُصِيبُهَا مِنْ حِصَّتِهِ وَ لَا يَلْزَمُ الدَّيْنَ كُلَّهُ أَوْصَى رَجُلٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لِلْكَعْبَةِ فَجَاءَ الْوَصِيُّ إِلَى مَكَّةَ وَ سَأَلَ فَدَلُّوهُ إِلَى بَنِي شَيْبَةَ فَأَتَاهُمْ فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ فَقَالُوا لَهُ بَرِئَتْ ذِمَّتُكَ ادْفَعْهُ إِلَيْنَا فَقَالَ النَّاسُ سَلْ أَبَا جَعْفَرٍ فَسَأَلَهُ فَقَالَ عليه السلام إِنَّ الْكَعْبَةَ غَنِيَّةٌ عَنْ هَذَا انْظُرْ إِلَى مَنْ زَارَ هَذَا الْبَيْتَ فَقُطِعَ بِهِ أَوْ ذَهَبَتْ نَفَقَتُهُ أَوْ ضَلَّتْ رَاحِلَتُهُ أَوْ عَجَزَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ فَادْفَعْهَا إِلَى هَؤُلَاءِ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرِيُّ اللَّالِكَائِيُّ فِي شَرْحِ حُجَجِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام اجْلِسْ وَ أَبُو جَعْفَرٍ قَاعِدٌ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَنْتَ رَجُلٌ مَشْهُورٌ وَ لَا أُحِبُّ أَنْ تَجْلِسَ إِلَيَّ قَالَ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَ جَلَسَ فَقَالَ لِأَبِي جَعْفَرٍ أَنْتَ الْإِمَامُ قَالَ لَا قَالَ فَإِنَّ قَوْماً بِالْكُوفَةِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ إِمَامٌ قَالَ فَمَا أَصْنَعُ بِهِمْ قَالَ تَكْتُبُ إِلَيْهِمْ تُخْبِرُهُمْ قَالَ لَا يُطِيعُونَ إِنَّمَا نَسْتَدِلُّ عَلَى مَنْ غَابَ عَنَّا بِمَنْ حَضَرَنَا قَدْ أَمَرْتُكَ أَنْ لَا تَجْلِسَ فَلَمْ تُطِعْنِي وَ كَذَلِكَ لَوْ كَتَبْتُ إِلَيْهِمْ مَا أَطَاعُونِي فَلَمْ يَقْدِرْ أَبُو حَنِيفَةَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الْكَلَامِ عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قِيلَ لَهُ إِنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ بِجَارِيَةٍ صَغِيرَةٍ فَأَرْضَعَتْهَا امْرَأَتُهُ ثُمَّ أَرْضَعَتْهَا امْرَأَةٌ أُخْرَى فَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الْجَارِيَةُ وَ امْرَأَتَاهُ فَقَالَ عليه السلام أَخْطَأَ ابْنُ شُبْرُمَةَ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الْجَارِيَةُ وَ امْرَأَتُهُ الَّتِي أَرْضَعَتْهَا أَوَّلًا فَأَمَّا الْأَخِيرَةُ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا أَرْضَعَتْ لِبِنْتِهِ وَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ نِصْفَ اللَّيْلِ فَقَالَتْ لِي بِنْتٌ عَرُوسٌ ضَرَبَهَا الطَّلْقُ فَمَا زَالَتْ تُطْلَقُ حَتَّى مَاتَتْ وَ الْوَلَدُ يَتَحَرَّكُ فِي بَطْنِهَا وَ يَذْهَبُ وَ يَجِيءُ فَمَا أَصْنَعُ فَقَالَ يَا أَمَةَ اللَّهِ سُئِلَ الْبَاقِرُ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ فَقَالَ يُشَقُّ بَطْنُ الْمَيِّتِ وَ يُسْتَخْرَجُ الْوَلَدُ افْعَلِي مِثْلَ ذَلِكَ يَا أَمَةَ اللَّهِ أَنَا فِي سِتْرٍ مَنْ وَجَّهَكِ إِلَيَّ قَالَتْ سَأَلْتُ أَبَا حَنِيفَةَ فَقَالَ عَلَيْكِ بِالثَّقَفِيِّ فَإِذَا أَفْتَاكِ فَأَعْلِمِينِيهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ رَأَى أَبَا حَنِيفَةَ يَسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِهِ فَتَنَحْنَحَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ غَفْراً دَعْنَا نَعِيشُ سَلَّامُ بْنُ الْمُسْتَنِيرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ يَذْكُرُ فِيهِ خَلْقَ الْوَلَدِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ قَالَ وَ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكاً يُقَالُ لَهُ الزَّاجِرُ فَيَزْجُرُهُ زَجْرَةً فَيَفْزَعُ الْوَلَدُ مِنْهَا وَ يَنْقَلِبُ فَتَصِيرُ رِجْلَاهُ أَسْفَلَ الْبَطْنِ لِيُسَهِّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْمَرْأَةِ وَ عَلَى الْوَلَدِ الْخُرُوجَ قَالَ فَإِنِ احْتَبَسَ زَجَرَهُ زَجْرَةً أُخْرَى شَدِيدَةً فَيَفْزَعُ مِنْهَا فَيَسْقُطُ إِلَى الْأَرْضِ فَزِعاً بَاكِياً مِنَ الزَّجْرِ قَالَ كَهْمَسٌ قَالَ لِي جَابِرٌ الْجُعْفِيُ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ لِي مِنْ أَيْنَ أَنْتَ فَقُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَالَ مِمَّنْ قُلْتُ مِنْ جُعْفٍ قَالَ مَا أَقْدَمَكَ إِلَى هَاهُنَا قُلْتُ طَلَبُ الْعِلْمِ قَالَ مِمَّنْ قُلْتُ مِنْكَ قَالَ إِذَا سَأَلَكَ أَحَدٌ مِنْ أَيْنَ أَنْتَ فَقُلْ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قُلْتُ أَ يَحِلُّ لِي أَنْ أَكْذِبَ قَالَ لَيْسَ هَذَا كَذِباً مَنْ كَانَ فِي مَدِينَةٍ فَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا حَتَّى يَخْرُجَ وَ سَأَلَهُ عليه السلام طَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ مَتَى هَلَكَ ثُلُثُ النَّاسِ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَمْ يَمُتْ ثُلُثُ النَّاسِ قَطُّ يَا شَيْخُ أَرَدْتَ أَنْ تَقُولَ مَتَى هَلَكَ رُبُعُ النَّاسِ وَ ذَلِكَ يَوْمَ قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ كَانُوا أَرْبَعَةً آدَمَ وَ حَوَّاءَ وَ هَابِيلَ وَ قَابِيلَ فَهَلَكَ رُبُعُهُمْ قَالَ فَأَيُّهُمَا كَانَ أَباً لِلنَّاسِ الْقَاتِلُ أَوِ الْمَقْتُولُ قَالَ لَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَبُوهُمْ شَيْثٌ وَ سَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ قَلِيلُهُ حَلَالٌ وَ كَثِيرُهُ حَرَامٌ فِي الْقُرْآنِ قَالَ نَهَرُ طَالُوتَ ﴿‏إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ‏﴾ وَ عَنْ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ بِغَيْرِ وُضُوءٍ وَ صَوْمٍ لَا يَحْجُزُ عَنْ أَكْلٍ وَ شُرْبٍ فَقَالَ عليه السلام الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الصَّوْمُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿‏إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً‏﴾ وَ عَنْ شَيْءٍ يَزِيدُ وَ يَنْقُصُ فَقَالَ الْقَمَرُ وَ عَنْ شَيْءٍ يَزِيدُ وَ لَا يَنْقُصُ فَقَالَ الْبَحْرُ وَ عَنْ شَيْءٍ يَنْقُصُ وَ لَا يَزِيدُ فَقَالَ الْعُمُرُ وَ عَنْ طَائِرٍ طَارَ مَرَّةً وَ لَمْ يَطِرْ قَبْلَهَا وَ لَا بَعْدَهَا قَالَ عليه السلام طُورُ سَيْنَا ء قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿‏وَ إِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ‏﴾ وَ عَنْ قَوْمٍ شَهِدُوا بِالْحَقِّ وَ هُمْ كَاذِبُونَ قَالَ عليه السلام الْمُنَافِقُونَ حِينَ ﴿‏قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ‏﴾ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ رَأَيْتُ الْبَاقِرَ عليه السلام وَ هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى غُلَامَيْنِ أَسْوَدَيْنِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ عَلَى بُهْرٍ وَ قَدْ تَصَبَّبَ عَرَقاً فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهِ لَوْ جَاءَكَ الْمَوْتُ وَ أَنْتَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا فَخَلَّى الْغُلَامَيْنِ مِنْ يَدِهِ وَ تَسَانَدَ وَ قَالَ لَوْ جَاءَنِي وَ أَنَا فِي طَاعَةٍ مِنْ طَاعَاتِ اللَّهِ أَكُفُّ بِهَا نَفْسِي عَنْكَ وَ عَنِ النَّاسِ وَ إِنَّمَا كُنْتُ أَخَافُ اللَّهَ لَوْ جَاءَنِي وَ أَنَا عَلَى مَعْصِيَةٍ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ فَقُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ أَرَدْتُ أَنْ أَعِظَكَ فَوَعَظْتَنِي وَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعِ بْنِ الْأَزْرَقِ يَقُولُ لَوْ عَرَفْتُ أَنَّ بَيْنَ قُطْرَيْهَا أَحَداً تُبَلِّغُنِي إِلَيْهِ الْإِبِلُ يَخْصِمُنِي بِأَنَّ عَلِيّاً قَتَلَ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ وَ هُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَرَحَّلْتُهَا إِلَيْهِ قِيلَ لَهُ ائْتِ وَلَدَهُ مُحَمَّدَ الْبَاقِرَ فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ عليه السلام بَعْدَ كَلَامٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا بِنُبُوَّتِهِ وَ اخْتَصَّنَا بِوَلَايَتِهِ يَا مَعْشَرَ أَوْلَادِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَنْقَبَةٌ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَلْيَقُمْ فَلْيُحَدِّثْ فَقَامُوا وَ نَشَرُوا مِنْ مَنَاقِبِهِ فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى قَوْلِهِ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ الْخَبَرَ سَأَلَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ صِحَّتِهِ فَقَالَ هُوَ حَقٌّ لَا شَكَّ فِيهِ وَ لَكِنَّ عَلِيّاً أَحْدَثَ الْكُفْرَ بَعْدُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ أَحَبَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ أَحَبَّهُ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَقْتُلُ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ أَمْ لَمْ يَعْلَمْ إِنْ قُلْتَ لَا كَفَرْتَ فَقَالَ قَدْ عَلِمَ قَالَ فَأَحَبَّهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِطَاعَتِهِ أَوْ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِمَعْصِيَتِهِ قَالَ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِطَاعَتِهِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام قُمْ مَخْصُوماً فَقَامَ وَ هُوَ يَقُولُ ﴿‏حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ‏﴾ اللَّهُ يَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالاتِهِ 6: 124 وَ فِي حَدِيثِ نَافِعِ بْنِ الْأَزْرَقِ أَنَّهُ سَأَلَ الْبَاقِرَ عليه السلام عَنْ مَسَائِلَ مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿‏وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ‏﴾ مَنِ الَّذِي يَسْأَلُهُ مُحَمَّدٌ وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عِيسَى خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ قَالَ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام ﴿‏سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا‏﴾ ثُمَّ ذَكَرَ اجْتِمَاعَهُ بِالْمُرْسَلِينَ وَ الصَّلَاةَ بِهِمْ وَ تَكَلَّمَ بَعْضُ رُؤَسَاءِ الْكَيْسَانِيَّةِ مَعَ الْبَاقِرِ فِي حَيَاةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ لَهُ وَيْحَكَ مَا هَذِهِ الْحَمَاقَةُ أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِهِ أَمْ نَحْنُ قَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ شَهِدَ مَوْتَهُ وَ غُسْلَهُ وَ كَفْنَهُ وَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَ إِنْزَالَهُ فِي الْقَبْرِ فَقَالَ شُبِّهَ عَلَى أَبِيكَ كَمَا شُبِّهَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَى الْيَهُودِ فَقَالَ لَهُ الْبَاقِرُ أَ فَتَجْعَلَ هَذِهِ الْحُجَّةَ قَضَاءً بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَ رَأَيْتَ الْيَهُودَ الَّذِينَ شُبِّهَ عِيسَى عَلَيْهِمْ كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ أَوْ أَعْدَاءَهُ قَالَ بَلْ كَانُوا أَعْدَاءَهُ قَالَ فَكَانَ أَبِي عَدُوَّ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَشُبِّهَ لَهُ قَالَ لَا وَ انْقَطَعَ وَ رَجَعَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ وَ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَ سَأَلَهُ عَنْ بَدْوِ خَلْقِ الْبَيْتِ فَقَالَ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ ﴿‏إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً‏﴾ فَرَدُّوا عَلَيْهِ بِقَوْلِهِمْ ﴿‏أَ تَجْعَلُ فِيها‏﴾ وَ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى قَوْلِهِ ﴿‏وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ‏﴾ فَعَلِمُوا أَنَّهُمْ وَقَعُوا فِي الْخَطِيئَةِ فَعَاذُوا بِالْعَرْشِ فَطَافُوا حَوْلَهُ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ يَسْتَرْضَوْنَ رَبَّهُمْ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضِيَ عَنْهُمْ وَ قَالَ لَهُمْ اهْبِطُوا إِلَى الْأَرْضِ فَابْنُوا لِي بَيْتاً يَعُوذُ بِهِ مَنْ أَذْنَبَ مِنْ عِبَادِي وَ يَطُوفُ حَوْلَهُ كَمَا طُفْتُمْ حَوْلَ عَرْشِي فَأَرْضَى عَنْهُمْ كَمَا رَضِيتُ عَنْكُمْ فَبَنَوْا هَذَا الْبَيْتَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ صَدَقْتَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ فَمَا بَدْوُ هَذَا الْحَجَرِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَخَذَ مِيثَاقَ بَنِي آدَمَ أَجْرَى نَهَراً أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَ أَلْيَنَ مِنَ الزُّبْدِ ثُمَّ أَمَرَ الْقَلَمَ فَاسْتَمَدَّ مِنْ ذَلِكَ النَّهَرِ وَ كَتَبَ إِقْرَارَهُمْ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ أَلْقَمَ ذَلِكَ الْكِتَابَ هَذَا الْحَجَرَ فَهَذَا الِاسْتِلَامُ الَّذِي تَرَى إِنَّمَا هُوَ بَيْعَةٌ عَلَى إِقْرَارِهِمْ وَ كَانَ أَبِي إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ قَالَ اللَّهُمَّ أَمَانَتِي أَدَّيْتُهَا وَ مِيثَاقِي تَعَاهَدْتُهُ لِيَشْهَدَ لِي عِنْدَكَ بِالْوَفَاءِ فَقَالَ الرَّجُلُ صَدَقْتَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ ثُمَّ قَامَ فَلَمَّا وَلَّى قَالَ الْبَاقِرُ لِابْنِهِ الصَّادِقِ عليه السلام ارْدُدْهُ عَلَيَّ فَتَبِعَهُ إِلَى الصَّفَا فَلَمْ يَرَهُ فَقَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام أَرَاهُ الْخَضِرَ وَ سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام لِأَيِّ شَيْءٍ صَارَتِ الشَّمْسُ أَشَدَّ حَرَارَةً مِنَ الْقَمَرِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الشَّمْسَ مِنْ نُورِ النَّارِ وَ صَفْوِ الْمَاءِ طَبَقاً مِنْ هَذَا وَ طَبَقاً مِنْ هَذَا حَتَّى إِذَا كَانَتْ سَبْعَةَ أَطْبَاقٍ أَلْبَسَهَا لِبَاساً مِنْ نَارٍ فَمِنْ ثُمَّ كَانَتْ أَشَدَّ حَرَارَةً وَ خَلَقَ الْقَمَرَ مِنْ نُورِ النَّارِ وَ صَفْوِ الْمَاءِ طَبَقاً مِنْ هَذَا وَ طَبَقاً مِنْ هَذَا حَتَّى صَارَتْ سَبْعَةَ أَطْبَاقٍ وَ أَلْبَسَهَا لِبَاساً مِنْ مَاءٍ فَمِنْ ثَمَّ صَارَ الْقَمَرُ أَبْرَدَ مِنَ الشَّمْسِ أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ الْأَزْدِيُّ بِإِسْنَادٍ لَهُ وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ النَّاصِرِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ كُلِّهِمْ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ لَمَّا أُشْخِصَ أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى دِمَشْقَ سَمِعَ النَّاسَ يَقُولُونَ هَذَا ابْنُ أَبِي تُرَابٍ قَالَ فَأَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى جِدَارِ الْقِبْلَةِ ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَ اجْتَنِبُوا أَهْلَ الشِّقَاقِ وَ ذُرِّيَّةَ النِّفَاقِ وَ حَشْوَ النَّارِ وَ حَصَبَ جَهَنَّمَ عَنِ الْبَدْرِ الزَّاهِرِ وَ الْبَحْرِ الزَّاخِرِ وَ الشِّهَابِ الثَّاقِبِ وَ شِهَابِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ ﴿‏مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِه‏﴾﴿‏ا‏﴾ أَوْ يُلْعَنُوا كَمَا لُعِنَ أَصْحَابُ السَّبْتِ ﴿‏وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا‏﴾ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ أَ بِصِنْوِ رَسُولِ اللَّهِ تَسْتَهْزِءُونَ أَمْ بِيَعْسُوبِ الدِّينِ تَلْمِزُونَ وَ أَيَّ سُبُلٍ بَعْدَهُ تَسْلُكُونَ وَ أَيَّ حُزْنٍ بَعْدَهُ تَدْفَعُونَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ بَرَزَ وَ اللَّهِ بِالسَّبْقِ وَ فَازَ بِالْخَصْلِ وَ اسْتَوَى عَلَى الْغَايَةِ وَ أَحْرَزَ عَلَى الْخِتَارِ فَانْحَسَرَتْ عَنْهُ الْأَبْصَارُ وَ خَضَعَتْ دُونَهُ الرِّقَابُ وَ فَرَعَ الذِّرْوَةَ الْعُلْيَا فَكَذَبَ مَنْ رَامَ مِنْ نَفْسِهِ السَّعْيَ وَ أَعْيَاهُ الطَّلَبُ فَ ﴿‏أَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ‏﴾ وَ قَالَ فَأَنَّى يُسَدُّ ثُلْمَةُ أَخِي رَسُولِ اللَّهِ إِذْ شَفَعُوا وَ شَقِيقِهِ إِذْ نَسَبُوا وَ نَدِيدِهِ إِذْ قَتَلُوا وَ ذِي قَرْنَيْ كَنْزِهَا إِذْ فَتَحُوا وَ مُصَلِّي الْقِبْلَتَيْنِ إِذْ تَحَرَّفُوا وَ الْمَشْهُودِ لَهُ …

مناقب آل أبي طالب — باب في إمامة أبي جعفر الباقر ع · فصل في علمه ع

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.