سَدِيرٌ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ كُنْتُ مَعَ الصَّادِقِ عليه السلام فِي عَرَفَاتٍ فَرَأَيْتُ الْحَجِيجَ وَ سَمِعْتُ الضَّجِيجَ فَتَوَسَّمْتُ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي أَ تَرَى هَؤُلَاءِ كُلَّهُمْ عَلَى الضَّلَالِ فَنَادَانِي الصَّادِقُ عليه السلام فَقَالَ تَأَمَّلْ فَتَأَمَّلْتُهُمْ فَإِذَا هُمْ قِرَدَةٌ وَ خَنَازِيرُ ابن حماد الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ سَخِطَ عَلِيُّ بْنُ هُبَيْرَةَ عَلَى رُفَيْدٍ فَعَاذَ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ انْصَرِفْ إِلَيْهِ وَ أَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ إِنِّي أَجَرْتُ عَلَيْكَ مَوْلَاكَ رُفَيْداً فَلَا تُهِجْهُ بِسُوءٍ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ شَامِيٌّ خَبِيثُ الرَّأْيِ فَقَالَ اذْهَبْ إِلَيْهِ كَمَا أَقُولُ لَكَ قَالَ فَاسْتَقْبَلَنِي أَعْرَابِيٌّ بِبَعْضِ الْبَوَادِي فَقَالَ أَيْنَ تَذْهَبُ إِنِّي أَرَى وَجْهَ مَقْتُولٍ ثُمَّ قَالَ لِي أَخْرِجْ يَدَكَ فَفَعَلْتُ فَقَالَ يَدُ مَقْتُولٍ ثُمَّ قَالَ لِي أَخْرِجْ لِسَانَكَ فَفَعَلْتُ فَقَالَ امْضِ فَلَا بَأْسَ عَلَيْكَ فَإِنَّ فِي لِسَانِكَ رِسَالَةً لَوْ أَتَيْتَ بِهَا الْجِبَالَ الرَّوَاسِيَ لَانْقَادَتْ لَكَ فَقَالَ فَجِئْتُ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ أَمَرَ بِقَتْلِي فَقُلْتُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ لَمْ تَظْفَرْ بِي عَنْوَةً وَ إِنَّمَا جِئْتُكَ مِنْ ذَاتِ نَفْسِي وَ هَاهُنَا أَمْرٌ أَذْكُرُهُ لَكَ ثُمَّ أَنْتَ وَ شَأْنَكَ فَأَمَرَ مَنْ حَضَرَ فَخَرَجُوا فَقُلْتُ لَهُ مَوْلَاكَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ قَدْ أَجَرْتُ عَلَيْكَ مَوْلَاكَ رُفَيْداً فَلَا تُهِجْهُ بِسُوءٍ فَقَالَ اللَّهَ لَقَدْ قَالَ لَكَ جَعْفَرٌ هَذِهِ الْمَقَالَةَ وَ أَقْرَأَنِي السَّلَامَ فَحَلَفْتُ فَرَدَّهَا عَلَيَّ ثَلَاثاً ثُمَّ حَلَّ أَكْتَافِي ثُمَّ قَالَ لَا يُقْنِعُنِي مِنْكَ حَتَّى تَفْعَلَ بِي مَا فَعَلْتُ بِكَ قُلْتُ مَا تُكَتِّفُ يَدِي يَدَيْكَ وَ لَا تَطِيبُ نَفْسِي فَقَالَ وَ اللَّهِ لَا يُقْنِعُنِي إِلَّا ذَاكَ فَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ وَ أَطْلَقْتُهُ فَنَاوَلَنِي خَاتَمَهُ وَ قَالَ أَمْرِي فِي يَدِكَ فَدَبِّرْ فِيهَا مَا شِئْتَ الْتَمَسَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ مِنَ الصَّادِقِ رُقْعَةً إِلَى أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ سُمَالَى فِي تَأْخِيرِ خَرَاجِهِ فَقَالَ عليه السلام قُلْ لَهُ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ مَنْ أَكْرَمَ لَنَا مُوَالِياً فَبِكَرَامَةِ اللَّهِ بَدَأَ وَ مَنْ أَهَانَهُ فَلِسَخَطِ اللَّهِ تَعَرَّضَ وَ مَنْ أَحْسَنَ إِلَى شِيعَتِنَا فَقَدْ أَحْسَنَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ أَحْسَنَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ أَحْسَنَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ مَنْ أَحْسَنَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَدْ أَحْسَنَ إِلَى اللَّهِ وَ مَنْ أَحْسَنَ إِلَى اللَّهِ كَانَ وَ اللَّهِ مَعَنَا فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى قَالَ فَأَتَيْتُهُ وَ ذَكَرْتُهُ فَقَالَ بِاللَّهِ سَمِعْتَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ الصَّادِقِ عليه السلام فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ اجْلِسْ ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ مَا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ مِنَ الْخَرَاجِ قَالَ سِتُّونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ قَالَ امْحُ اسْمَهُ مِنَ الدِّيوَانِ وَ أَعْطَانِي بَدْرَةً وَ جَارِيَةً وَ بَغْلَةً بِسَرْجِهَا وَ لِجَامِهَا قَالَ فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ تَبَسَّمَ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ تُحَدِّثُنِي أَوْ أُحَدِّثُكَ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مِنْكَ أَحْسَنُ فَحَدَّثَنِي وَ اللَّهِ الْحَدِيثَ كَأَنَّهُ حَضَرَ مَعِي وَ أَنْبَأَنِي الطَّبْرِسِيُّ فِي إِعْلَامِ الْوَرَى قَالَ الشُّقْرَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَرَجَ الْعَطَاءُ أَيَّامَ أَبِي جَعْفَرٍ وَ مَا لِي شَفِيعٌ فَبَقِيتُ عَلَى الْبَابِ مُتَحَيِّراً وَ إِذَا أَنَا بِجَعْفَرٍ الصَّادِقِ عليه السلام فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ أَنَا مَوْلَاكَ الشُّقْرَانُ فَرَحَّبَ بِي وَ ذَكَرْتُ لَهُ حَاجَتِي فَنَزَلَ وَ دَخَلَ وَ خَرَجَ وَ أَعْطَانِي مِنْ كُمِّهِ فَصَبَّهُ فِي كُمِّي ثُمَّ قَالَ يَا شُقْرَانُ إِنَّ الْحَسَنَ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ حَسَنٌ وَ إِنَّهُ مِنْكَ أَحْسَنُ لِمَكَانِكَ مِنَّا وَ إِنَّ الْقَبِيحَ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ قَبِيحٌ وَ إِنَّهُ مِنْكَ أَقْبَحُ وَعَظَهُ عَلَى جِهَةِ التَّعْرِيضِ لِأَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَيْضِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الدَّوَانِيقُ لِلصَّادِقِ عليه السلام تَدْرِي مَا هَذَا قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ جَبَلٌ هُنَاكَ يَقْطُرُ مِنْهُ فِي السَّنَةِ قَطَرَاتٌ فَتَجْمُدُ فَهُوَ جَيِّدٌ لِلْبَيَاضِ يَكُونُ فِي الْعَيْنِ يُكْحَلُ بِهِ فَيَذْهَبُ بِإِذْنِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ أَعْرِفُهُ وَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِاسْمِهِ وَ حَالِهِ هَذَا جَبَلٌ كَانَ عَلَيْهِ نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ هَارِباً مِنْ قَوْمِهِ فَعَبَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ فَعَلِمَ قَوْمُهُ فَقَتَلُوهُ فَهُوَ يَبْكِي عَلَى ذَلِكَ النَّبِيِّ وَ هَذِهِ الْقَطَرَاتُ مِنْ بُكَائِهِ لَهُ وَ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ عَيْنٌ تَنْبُعُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ لَا يُوصَلُ إِلَى تِلْكَ الْعَيْنِ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ قَالَ وَجَّهَ الْمَنْصُورُ إِلَى حَسَنِ بْنِ زَيْدٍ وَ هُوَ وَالِيهِ عَلَى الْحَرَمَيْنِ أَنْ أَحْرِقْ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ دَارَهُ فَأَلْقَى النَّارَ فِي دَارِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَأَخَذَتِ النَّارُ فِي الْبَابِ وَ الدِّهْلِيزِ فَخَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَتَخَطَّى النَّارَ وَ يَمْشِي فِيهَا وَ يَقُولُ أَنَا ابْنُ أَعْرَاقِ الثَّرَى أَنَا ابْنُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ مِهْزَمٌ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَا فَعَلَ زَيْدٌ قُلْتُ صُلِبَ فِي كُنَاسَةِ بَنِي أَسَدٍ فَبَكَى حَتَّى بَكَتِ النِّسَاءُ مِنْ خَلْفِ السُّتُورِ ثُمَّ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ بَقِيَ لَهُمْ عِنْدَهُ طَلِبَةٌ مَا أَخَذُوهَا مِنْهُ فَكُنْتُ أَتَفَكَّرُ فِي قَوْلِهِ حَتَّى رَأَيْتُ جَمَاعَةً قَدْ أَنْزَلُوهُ يُرِيدُونَ أَنْ يُحْرِقُوهُ فَقُلْتُ هَذِهِ الطَّلِبَةُ الَّتِي قَالَ لِي حَدَّثَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ مَأْمُونٍ الرَّقِّيِّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ سَيِّدِيَ الصَّادِقِ عليه السلام إِذْ دَخَلَ سَهْلُ بْنُ حَسَنٍ الْخُرَاسَانِيُّ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَكُمُ الرَّأْفَةُ وَ الرَّحْمَةُ وَ أَنْتُمْ أَهْلُ بَيْتِ الْإِمَامَةِ مَا الَّذِي يَمْنَعُكَ أَنْ يَكُونَ لَكَ حَقٌّ تَقْعُدُ عَنْهُ وَ أَنْتَ تَجِدُ مِنْ شِيعَتِكَ مِائَةَ أَلْفٍ يَضْرِبُونَ بَيْنَ يَدَيْكَ بِالسَّيْفِ فَقَالَ لَهُ عليه السلام اجْلِسْ يَا خُرَاسَانِيُّ رَعَى اللَّهُ حَقَّكَ ثُمَّ قَالَ يَا حَنَفِيَّةُ اسْجُرِي التَّنُّورَ فَسَجَرَتْهُ حَتَّى صَارَ كَالْجَمْرَةِ وَ ابْيَضَّ عُلْوُهُ ثُمَّ قَالَ يَا خُرَاسَانِيٌّ قُمْ فَاجْلِسْ فِي التَّنُّورِ فَقَالَ الْخُرَاسَانِيُّ يَا سَيِّدِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَا تُعَذِّبْنِي بِالنَّارِ أَقِلْنِي أَقَالَكَ اللَّهُ قَالَ قَدْ أَقَلْتُكَ فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ هَارُونٌ الْمَكِّيُّ وَ نَعْلُهُ فِي سَبَّابَتِهِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُ عليه السلام أَلْقِ النَّعْلَ مِنْ يَدِكَ وَ اجْلِسْ فِي التَّنُّورِ قَالَ فَأَلْقَى النَّعْلَ مِنْ سَبَّابَتِهِ ثُمَّ جَلَسَ فِي التَّنُّورِ وَ أَقْبَلَ الْإِمَامُ يُحَدِّثُ الْخُرَاسَانِيَّ حَدِيثَ خُرَاسَانَ حَتَّى كَأَنَّهُ شَاهِدٌ لَهَا ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا خُرَاسَانِيُّ وَ انْظُرْ مَا فِي التَّنُّورِ قَالَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَرَأَيْتُهُ مُتَرَبِّعاً فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَ سَلَّمَ عَلَيْنَا فَقَالَ لَهُ الْإِمَامُ عليه السلام كَمْ تَجِدُ بِخُرَاسَانَ مِثْلَ هَذَا فَقُلْتُ وَ اللَّهِ وَ لَا وَاحِداً فَقَالَ عليه السلام لَا وَ اللَّهِ وَ لَا وَاحِداً أَمَا إِنَّا لَا نَخْرُجُ فِي زَمَانٍ لَا نَجِدُ فِيهِ خَمْسَةً مُعَاضِدِينَ لَنَا نَحْنُ أَعْلَمُ بِالْوَقْتِ وَ حَدَّثَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّيْلَمِيُّ الْبَصْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ الْكُوفِيِّ قَالَ كُنْتُ لَا أَخْتِمُ صَلَاتِي وَ لَا أَسْتَفْتِحُهَا إِلَّا بِلَعْنِهِمَا فَرَأَيْتُ فِي مَنَامِي طَائِراً مَعَهُ نُورٌ مِنَ الْجَوْهَرِ فِيهِ شَيْءٌ أَحْمَرُ شِبْهَ الْخَلُوقِ فَنَزَلَ إِلَى بَيْتِ الْمُحِيطِ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ أَخْرَجَ شَخْصَيْنِ مِنَ الضَّرِيحِ فَخَلَّقَهُمَا بِذَلِكَ الْخَلُوقِ فِي عَوَارِضِهِمَا ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الضَّرِيحِ وَ عَادَ مرْتَفِعاً فَسَأَلْتُ مَنْ حَوْلِي مَنْ هَذَا الطَّائِرُ وَ مَا هَذَا الْخَلُوقُ فَقَالَ هَذَا مَلَكٌ يَجِيءُ فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ يُخَلِّقُهُمَا فَأَزْعَجَنِي مَا رَأَيْتُ فَأَصْبَحْتُ لَا تَطِيبُ نَفْسِي بِلَعْنِهِمَا فَدَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ عليه السلام فَلَمَّا رَآنِي ضَحِكَ وَ قَالَ رَأَيْتَ الطَّائِرَ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي فَقَالَ اقْرَأْ ﴿إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ فَإِذَا رَأَيْتَ شَيْئاً تَكْرَهُ فَاقْرَأْهَا وَ اللَّهِ مَا هُوَ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهِمَا لِإِكْرَامِهِمَا بَلْ هُوَ مُوَكَّلٌ بِمَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا إِذَا قُتِلَ قَتِيلٌ ظُلْماً أَخَذَ مِنْ دَمِهِ فَطَوَّقَهُمَا بِهِ فِي رِقَابِهِمَا لِأَنَّهُمَا سَبَبُ كُلِّ ظُلْمٍ مُذْ كَانَا وَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ الْكُوفِيُّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ مَضَيْتُ إِلَى الْحِيرَةِ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَمَا كَانَ لِي فِيهِ حِيلَةٌ لِكَثْرَةِ النَّاسِ فَحَيْثُ كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ رَآنِي فَأَدْنَانِي وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ وَ مَضَى يُرِيدُ قَبْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَتَبِعْتُهُ فَكُنْتُ أَسْمَعُ كَلَامَهُ وَ أَنَا مَعَهُ أَمْشِي فَحَيْثُ صَارَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ غَمَزَهُ الْبَوْلُ فَتَنَحَّى عَنِ الطَّرِيقِ فَحَفَرَ الرَّمْلَ وَ بَالَ وَ نَبَشَ الرَّمْلَ وَ فَحَفَرَ فَخَرَجَ مَاءٌ فَتَطَهَّرَ لِلصَّلَاةِ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ كَانَ مِمَّا سَمِعْتُهُ يَدْعُو وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِمَّنْ تَقَدَّمَ فَمَرَقَ وَ لَا مِمَّنْ تَخَلَّفَ فَمُحِقَ وَ اجْعَلْنِي مِنَ النَّمَطِ الْأَوْسَطِ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ الْمَنْصُورَ قَدْ كَانَ هَمَّ بِقَتْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام غَيْرَ مَرَّةٍ فَكَانَ إِذَا بَعَثَ إِلَيْهِ وَ دَعَاهُ لِيَقْتُلَهُ فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ هَابَهُ وَ لَمْ يَقْتُلْهُ غَيْرَ أَنَّهُ مَنَعَ النَّاسَ عَنْهُ وَ مَنَعَهُ مِنَ الْقُعُودِ لِلنَّاسِ وَ اسْتَقْصَى عَلَيْهِ أَشَدَّ الِاسْتِقْصَاءِ حَتَّى إِنَّهُ كَانَ يَقَعُ لِأَحَدِهِمْ مَسْأَلَةٌ فِي دِينِهِ فِي نِكَاحٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ وَ لَا يَصِلُونَ إِلَيْهِ فَيَعْتَزِلُ الرَّجُلُ وَ أَهْلُهُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى شِيعَتِهِ وَ صَعُبَ عَلَيْهِمْ حَتَّى أَلْقَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي رُوعِ الْمَنْصُورِ أَنْ يَسْأَلَ الصَّادِقَ عليه السلام لِيُتْحِفَهُ بِشَيْءٍ مِنْ عِنْدِهِ لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ مِثْلُهُ فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِمِخْصَرَةٍ كَانَتْ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم طُولُهَا ذِرَاعٌ فَفَرِحَ بِهَا فَرَحاً شَدِيداً وَ أَمَرَ أَنْ تُشَقَّ لَهُ أَرْبَعَةَ أَرْبَاعٍ وَ قَسَمَهَا فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ ثُمَّ قَالَ لَهُ مَا جَزَاؤُكَ عِنْدِي إِلَّا أَنْ أُطْلِقَ لَكَ وَ تُفْشِيَ عِلْمَكَ لِشِيعَتِكَ وَ لَا أَتَعَرَّضَ لَكَ وَ لَا لَهُمْ فَاقْعُدْ غَيْرَ مُحْتَشِمٍ وَ أَفْتِ النَّاسَ وَ لَا تَكُنْ فِي بَلَدٍ أَنَا فِيهِ فَفَشَى الْعِلْمُ عَنِ الصَّادِقِ وَ أَجَازَ فِي الْمُنْتَهَى الْحَسَنُ الْجُرْجَانِيُّ فِي بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ بِثَلَاثَةِ طُرُقٍ أَنَّهُ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى الصَّادِقِ عليه السلام فَلَمَزَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام وَ أَخَذَ عَلَى شَيْبَتِهِ إِنْ كُنْتُ لَا أَعْرِفُ الرِّجَالَ إِلَّا بِمَا أُبْلَغُ عَنْهُمْ فَبِئْسَتِ الشَّيْبَةُ شَيْبَتِي وَ فِيهِ قَالَ سُلَيْمُ بْنُ خَالِدٍ بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ الصَّادِقِ عليه السلام إِذْ هُوَ بِظَبْيٍ يَقْتَحِبُ وَ يُحَرِّكُ ذَنَبَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا قَالَ الظَّبْيُ قُلْنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ابْنُ رَسُولِهِ أَعْلَمُ قَالَ إِنَّهُ أَتَانِي وَ أَخْبَرَنِي أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ نَصَبَ شَبَكَةً لِأُنْثَاهُ فَأَخَذَهَا وَ لَهُ خِشْفَانِ لَمْ يَنْهَضَا وَ لَمْ يَقْوَيَا لِلرَّعْيِ فَسَأَلَنِي أَنْ أَسْأَلَهُمْ أَنْ يُطْلِقُوهَا وَ ضَمِنَ لِي أَنَّهَا إِذَا ارْتَضَعَتْ خِشْفَيْهَا حَتَّى يَقْوَيَا عَلَى النُّهُوضِ وَ الرَّعْيِ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِمْ فَاسْتَحْلَفْتُهُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ بَرِئْتُ مِنْ وَلَايَتِكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنْ لَمْ أَفِ وَ أَنَا فَاعِلٌ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيُّ هَذِهِ سُنَّةٌ فِيكُمْ كَسُنَّةِ سُلَيْمَانَ فَسَكَتَ عليه السلام مُوسَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ اشْتَقْتُ إِلَى رُؤْيَةِ الصَّادِقِ عليه السلام فَقَالَ لِي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ تُرِيدُ أَنْ تَرَانِي فَقُلْتُ نَعَمْ فَمَسَحَ بِيَدِهِ عَلَى عَيْنَيَّ فَرَأَيْتُهُ ثُمَّ مَسَحَ عَلَى عَيْنَيَّ فَإِذَا أَنَا كَمَا كُنْتُ قَالَ أَبُو الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيُ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ لَنَا جَاراً مِنْ هَمْدَانَ يُقَالُ لَهُ الْجَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَسُبُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَ فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَقْتُلَهُ قَالَ إِنَّ الْإِسْلَامَ قَيْدُ الْفَتْكِ وَ لَكِنْ دَعْهُ فَسَتُكْفَى بِغَيْرِكَ قَالَ فَانْصَرَفْتُ إِلَى الْكُوفَةِ فَصَلَّيْتُ الْفَجْرَ فِي الْمَسْجِدِ وَ إِذَا أَنَا بِقَائِلٍ يَقُولُ وُجِدَ الْجَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى فِرَاشِهِ مِثْلَ الزِّقِّ الْمَنْفُوخِ مَيِّتاً فَذَهَبُوا يَحْمِلُونَهُ إِذَا لَحْمُهُ سَقَطَ عَنْ عَظْمِهِ فَجَمَعُوهُ عَلَى نُطْعٍ وَ إِذَا تَحْتَهُ أَسْوَدُ فَدَفَنُوهُ بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ عَنْ سَعْدٍ الْقُمِّيِّ قَالَ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ دُكَيْنٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَلَامَةً فَقَالَ سَلْنِي مَا شِئْتَ أُخْبِرْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقُلْتُ أَخاً لِي بَاتَ فِي هَذِهِ الْمَقَابِرِ فَتَأْمُرُهُ أَنْ يَجِيئَنِي قَالَ فَمَا كَانَ اسْمُهُ قُلْتُ أَحْمَدُ قَالَ يَا أَحْمَدُ قُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ بِإِذْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَامَ وَ اللَّهِ وَ هُوَ يَقُولُ أَتَيْتُهُ وَ فِيهِ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ حَجَّ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فَدَخَلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ لَهُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي إِنَّ أَهْلِي تُوُفِّيَتْ وَ بَقِيتُ وَحِيداً فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَ فَكُنْتَ تُحِبُّهَا قَالَ نَعَمْ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَى مَنْزِلِكَ فَإِنَّهَا سَتَرْجِعُ إِلَى الْمَنْزِلِ وَ تَرْجِعُ أَنْتَ وَ هِيَ جَالِسَةٌ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ فَلَمَّا رَجَعْتُ مِنْ حِجَّتِي دَخَلْتُ الْمَنْزِلَ فَوَجَدْتُهَا قَاعِدَةً تَأْكُلُ وَ بَيْنَ يَدَيْهَا طَبَقٌ عَلَيْهِ تَمْرٌ وَ زَبِيبٌ وَ فِيهِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ فَذَكَرَتْ أَنَّهَا تَرَكَتْ ابْنَهَا مَيِّتاً مُسَجًّى بِالْمِلْحَفَةِ فَقَالَ لَهَا لَعَلَّهُ لَمْ يَمُتْ فَقُومِي فَاذْهَبِي إِلَى بَيْتِكِ وَ اغْتَسِلِي وَ صَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ ادْعِي اللَّهَ وَ قُولِي يَا مَنْ وَهَبَهُ لِي وَ لَمْ يَكُ شَيْئاً جَدِّدْ لِي هِبَتَهُ ثُمَّ حَرِّكِيهِ وَ لَا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَداً فَجَاءَتْ فَحَرَّكَتْهُ فَإِذَا هُوَ قَدْ بَكَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ كَانَ لِي صَدِيقٌ مِنْ كِبَارِ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَالَ لِيَ اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَاسْتَأْذَنْتُ لَهُ فَلَمَّا دَخَلَ سَلَّمَ وَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي كُنْتُ فِي دِيوَانِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَأَصَبْتُ مِنْ دُنْيَاهُمْ مَالًا كَثِيراً وَ أَغْمَضْتُ فِي مَطَالِبِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَوْ لَا أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ وَجَدُوا مَنْ يَكْتُبُ لَهُمْ وَ يَجْبِي لَهُمُ الْفَيْءَ وَ يُقَاتِلُ عَنْهُمْ وَ يَشْهَدُ جَمَاعَتَهُمْ لَمَا سَلَبُونَا حَقَّنَا وَ لَوْ تَرَكَهُمُ النَّاسُ وَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مَا وَجَدُوا شَيْئاً إِلَّا مَا وَقَعَ فِي أَيْدِيهِمْ فَقَالَ الْفَتَى جُعِلْتُ فِدَاكَ فَهَلْ لِي مِنْ مَخْرَجٍ مِنْهُ قَالَ إِنْ قُلْتُ لَكَ تَفْعَلُ قَالَ أَفْعَلُ قَالَ اخْرُجْ مِنْ جَمِيعِ مَا كَسَبْتَ فِي دَوَاوِينِهِمْ فَمَنْ عَرَفْتَ مِنْهُمْ رَدَدْتَ عَلَيْهِ مَالَهُ وَ مَنْ لَمْ تَعْرِفْ تَصَدَّقْتَ بِهِ وَ أَنَا أَضْمَنُ لَكَ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ قَالَ فَأَطْرَقَ الْفَتَى طَوِيلًا فَقَالَ قَدْ فَعَلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ فَرَجَعَ الْفَتَى مَعَنَا إِلَى الْكُوفَةِ فَمَا تَرَكَ شَيْئاً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ إِلَّا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى ثِيَابَهُ الَّتِي كَانَتْ عَلَى بَدَنِهِ قَالَ فَقَسَمْنَا لَهُ قِسْمَةً وَ اشْتَرَيْنَا لَهُ ثِيَاباً وَ بَعَثَنَا لَهُ بِنَفَقَةٍ قَالَ فَمَا أَتَى عَلَيْهِ أَشْهُرٌ قَلَائِلُ حَتَّى مَرِضَ فَكُنَّا نَعُودُهُ قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْماً وَ هُوَ فِي السِّيَاقِ فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ وَفَى وَ اللَّهِ صَاحِبُكَ قَالَ ثُمَّ مَاتَ فَوَلِينَا أَمْرَهُ فَخَرَجْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ يَا عَلِيُّ وَفَيْنَا لِصَاحِبِكَ قَالَ فَقُلْتُ صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَكَذَا قَالَ لِي وَ اللَّهِ عِنْدَ مَوْتِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَانْتَهَيْنَا إِلَى نَخْلَةٍ خَاوِيَةٍ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَيَّتُهَا النَّخْلَةُ السَّامِعَةُ الْمُطِيعَةُ لِرَبِّهَا أَطْعِمِينَا مِمَّا جَعَلَ اللَّهُ فِيكَ فَتَسَاقَطَ عَلَيْنَا رُطَبٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فَأَكَلْنَا حَتَّى تَضَلَّعْنَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيُّ سُنَّةٌ فِيكُمْ كَسُنَّةِ مَرْيَمَ فَقَالَ عليه السلام نَعَمْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ دَاوُدُ الرَّقِّيُّ قَالَ خَرَجَ أَخَوَانِ لِي يُرِيدَانِ الْمَزَارَ فَعَطِشَ أَحَدُهُمَا عَطَشاً شَدِيداً حَتَّى سَقَطَ مِنَ الْحِمَارِ وَ سُقِطَ الْآخَرُ فِي يَدِهِ فَقَامَ فَصَلَّى وَ دَعَا اللَّهَ وَ مُحَمَّداً وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةَ كَانَ يَدْعُو وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى بَلَغَ إِلَى آخِرِهِمْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُوهُ وَ يَلُوذُ بِهِ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدْ قَامَ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا هَذَا مَا قِصَّتُكَ فَذَكَرَ لَهُ حَالَهُ فَنَاوَلَهُ قِطْعَةَ عُودٍ وَ قَالَ ضَعْ هَذَا بَيْنَ شَفَتَيْهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَإِذَا هُوَ قَدْ فَتَحَ عَيْنَيْهِ وَ اسْتَوَى جَالِساً وَ لَا عَطَشَ بِهِ فَمَضَى حَتَّى زَارَ الْقَبْرَ فَلَمَّا انْصَرَفَا إِلَى الْكُوفَةِ أَتَى صَاحِبُ الدُّعَاءِ الْمَدِينَةَ فَدَخَلَ عَلَى الصَّادِقِ عليه السلام فَقَالَ لَهُ اجْلِسْ مَا حَالُ أَخِيكَ أَيْنَ الْعُودُ فَقَالَ يَا سَيِّدِي إِنِّي لَمَّا أُصِبْتُ بِأَخِي اغْتَمَمْتُ غَمّاً شَدِيداً فَلَمَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ رُوحَهُ نَسِيتُ الْعُودَ مِنَ الْفَرَحِ فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام أَمَا إِنَّهُ سَاعَةَ صِرْتَ إِلَى غَمِّ أَخِيكَ أَتَانِي أَخِي الْخَضِرُ فَبَعَثْتُ إِلَيْكَ عَلَى يَدَيْهِ قِطْعَةَ عُودٍ مِنْ شَجَرَةِ طُوبَى ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَادِمٍ لَهُ فَقَالَ لَهُ عَلَيَّ بِالسَّفَطِ فَأَتَى بِهِ فَفَتَحَهُ وَ أَخْرَجَ مِنْهُ الْقِطْعَةَ الْعُودَ بِعَيْنِهَا ثُمَّ أَرَاهَا إِيَّاهُ حَتَّى عَرَفَهَا ثُمَّ رَدَّهَا إِلَى السَّفَطِ دَاوُدُ النِّيلِيُّ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِلَى الْحَجِّ فَلَمَّا كَانَ أَوَانُ الظُّهْرِ قَالَ لِي يَا دَاوُدُ اعْدِلْ بِنَا عَنِ الطَّرِيقِ حَتَّى نَأْخُذَ أُهْبَةَ الصَّلَاةِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ وَ لَسْنَا نَحْنُ فِي أَرْضٍ قَفْرٍ لَا مَاءَ فِيهَا فَقَالَ لِي مَا أَنْتَ وَ ذَاكَ قَالَ فَسَكَتُّ وَ عَدَلْنَا عَنِ الطَّرِيقِ فَنَزَلْنَا فِي أَرْضٍ قَفْرٍ لَا مَاءَ فِيهَا فَرَكَضَهَا بِرِجْلِهِ فَنَبَعَ لَنَا عَيْنُ مَاءٍ يُسَيَّبُ كَأَنَّهُ قِطَعُ الثَّلْجِ فَتَوَضَّأَ وَ تَوَضَّيْتُ ثُمَّ أَدَّيْنَا مَا عَلَيْنَا مِنَ الْفَرْضِ فَلَمَّا هَمَمْنَا بِالْمَسِيرِ الْتَفَتَ فَإِذَا بِجِذْعِ نَخْلٍ فَقَالَ لِي يَا دَاوُدُ أَ تُحِبُّ أَنْ أُطْعِمَكَ مِنْهُ رُطَباً فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى الْجِذْعِ فَهَزَّهُ فَاخْضَرَّ مِنْ أَسْفَلِهِ إِلَى أَعْلَاهُ قَالَ ثُمَّ اجْتَذَبَهُ الثَّانِيَةَ فَأَطْعَمَنَا اثْنَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ الرُّطَبِ ثُمَّ مَسَحَ بِيَدِهِ عَلَيْهِ فَقَالَ عُدْ نَخْلًا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ فَعَادَ كَسِيرَتِهِ الْأُولَى أَمَالِي أَبِي الْفَضْلِ قَالَ أَبُو حَازِمٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ الْحَسَنِ قَدِمَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ الْكُوفَةَ وَ أَنَا مَعَهُ وَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ الْمَنْصُورِ وَ قَدِمَهَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ فَخَرَجَ جَعْفَرٌ يُرِيدُ الرُّجُوعَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَشَيَّعَهُ الْعُلَمَاءُ وَ أَهْلُ الْفَضْلِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ كَانَ فِيمَنْ شَيَّعَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ فَتَقَدَّمَ الْمُشَيِّعُونَ لَهُ فَإِذَا هُمْ بِأَسَدٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَقَالَ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ قِفُوا حَتَّى يَأْتِيَ جَعْفَرٌ فَنَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ فَجَاءَ جَعْفَرٌ عليه السلام فَذَكَرُوا لَهُ الْأَسَدَ فَأَقْبَلَ حَتَّى دَنَا مِنَ الْأَسَدِ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ فَنَحَّاهُ عَنِ الطَّرِيقِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ أَمَا إِنَّ النَّاسَ لَوْ أَطَاعُوا اللَّهَ حَقَّ طَاعَتِهِ لَحَمَلُوا عَلَيْهِ أَثْقَالَهُمْ وَ فِي خَبَرِ الرَّبِيعِ أَنَّهُ قَالَ الْمَنْصُورُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّكَ تَعْلَمُ الْغَيْبَ قَالَ وَ مَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا قَالَ هَذَا الشَّيْخُ قَالَ أَ فَأُحَلِّفُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ نَعَمْ فَلَمَّا بَدَأَ بِالْيَمِينِ قَالَ قُلْ بَرِئْتُ مِنْ حَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ وَ الْتَجَأْتُ إِلَى حَوْلِي وَ قُوَّتِي وَ فِي رِوَايَةٍ قُلْ أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ حَوْلِهِ وَ قُوَّتِهِ وَ أَلْجَأُ إِلَى حَوْلِي وَ قُوَّتِي إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُكَ تَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ فَمَا أَتَمَّ الْكَلَامَ حَتَّى دَلَعَ لِسَانَهُ وَ مَاتَ مِنْ وَقْتِهِ فَقَالَ الْمَنْصُورُ مَا هَذَا الْيَمِينُ قَالَ جَعْفَرٌ عليه السلام حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا حَلَفَ بِالْيَمِينِ الَّذِي يُنَزِّهُ اللَّهَ فِيهَا وَ هُوَ كَاذِبٌ امْتَنَعَ اللَّهُ مِنْ عُقُوبَتِهِ عَلَيْهَا فِي عَاجِلَتِهِ لِمَا نَزَّهَ اللَّهَ ثُمَّ نَهَضَ جَعْفَرٌ فَقَالَ الْمَنْصُورُ وَيْلَكَ يَا رَبِيعُ اكْتُمْهَا عَنِ النَّاسِ لَا يُفْتَنُونَ وَ رُوِيَ فِي الْمُعْجِزَاتِ أَنَّهُ اسْتُؤْذِنَ عَلَيْهِ لِوَافِدِ مَلِكِ الْهِنْدِ مِيزَانَ فَأَبَى فَبَقِيَ سَنَةً مَحْجُوباً فَشَفَعَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيُّ وَ أَخُوهُ يَزِيدُ فَأَمَرَ الصَّادِقُ عليه السلام بِطَيِّ الْحُصُرِ فَلَمَّا دَخَلَ مِيزَانُ الْهِنْدِيُّ بَرَكَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ قَالَ أَصْلَحَ اللَّهُ الْإِمَامَ حَجَبْتَنِي سَنَةً أَ هَكَذَا أَفْعَالُ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ فَأَطْرَقَ عليه السلام رَأْسَهُ ثُمَّ رَفَعَهُ وَ قَالَ فَ ﴿لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ ثُمَّ قَرَأَ الْكِتَابَ فَإِذَا فِيهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ هَدَانَا اللَّهُ عَلَى يَدَيْكَ وَ جَعَلَنَا مِنْ مَوَالِيكَ وَ قَدْ وَجَّهْنَا نَحْوَكَ بِجَارِيَةٍ ذَاتِ حُسْنٍ وَ جَمَالٍ وَ خَطَرٍ وَ بَصَرٍ مَعَ شَيْءٍ مِنَ الطِّيبِ وَ الْحُلَلِ وَ الْحُلِيِّ عَلَى يَدَيْ أَمِينِي فَقَالَ لَهُ الْإِمَامُ ارْجِعْ يَا خَائِنُ إِلَى مَنْ بَعَثَكَ بِهَدَايَاهُ قَالَ أَ بَعْدَ سَنَةٍ هَذَا جَوَابِي قَالَ هَذَا جَوَابُكَ عِنْدِي قَالَ وَ لِمَ قَالَ لِخِيَانَتِك ثُمَّ أَمَرَ بِفَرْوَتِهِ أَنْ تُبْسَطَ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ صَلَّى …
مناقب آل أبي طالب — باب إمامة أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ع · فصل في خرق العادات له ع