ينقل عنه من العلوم ما لا ينقل عن أحد و قد جمع أصحاب الحديث أسماء الرواة من الثقات على اختلافهم في الآراء و المقالات و كانوا أربعة آلاف رجل. بيان ذلك أن ابن عقده مصنف كتاب الرجال لأبي عبد الله عليه السلام عددهم فيه. و كان حفص بن غياث إذا حدث عنه قال حدثني خير الجعافر جعفر بن محمد و كان علي بن غراب يقول حدثني الصادق جعفر بن محمد. حلية أبي نعيم أن جعفر الصادق حدث عنه من الأئمة و الأعلام مالك بن أنس و شعبة بن الحجاج و سفيان الثوري و ابن جريح و عبد الله بن عمرو و روح بن القاسم و سفيان بن عيينة و سليمان بن بلال و إسماعيل بن جعفر و حاتم بن إسماعيل و عبد العزيز بن المختار و وهب بن خالد و إبراهيم بن طحان في آخرين قال و أخرج عنه مسلم في صحيحة محتجا بحديثه. و قال غيره و روى عنه مالك و الشافعي و الحسن بن صالح و أبو أيوب السجستاني و عمرو بن دينار و أحمد بن حنبل. و قال مالك بن أنس ما رأت عين و لا سمعت أذن و لا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر الصادق فضلا و علما و عبادة و ورعا. و سئل سيف الدولة عبد الحميد المالكي قاضي الكوفة عن مالك فوصفه و قال و كان جربند جعفر الصادق أي الربيب و كان مالك كثيرا ما يدعى سماعه و ربما قال حدثني الثقة يعنيه عليه السلام وَ جَاءَ أَبُو حَنِيفَةَ لِيَسْمَعَ مِنْهُ وَ خَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا فَقَالَ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا بَلَغْتَ مِنَ السِّنِّ مَا تَحْتَاجُ مَعَهُ إِلَى الْعَصَا قَالَ هُوَ كَذَلِكَ وَ لَكِنَّهَا عَصَا رَسُولِ اللَّهِ أَرَدْتُ التَّبَرُّكَ بِهَا فَوَثَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَ قَالَ لَهُ أُقَبِّلُهَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَحَسَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ ذِرَاعِهِ وَ قَالَ لَهُ وَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ هَذَا بَشَرُ رَسُولٍ وَ أَنَّ هَذَا مِنْ شَعْرِهِ فَمَا قَبَّلْتَهُ وَ تُقَبِّلُ عَصًا. أبو عبد الله المحدث في رامش افزاى إن أبا حنيفة من تلامذته و إن أمه كانت في حبالة الصادق عليه السلام قال و كان محمد بن الحسن أيضا من تلامذته و لأجل ذلك كانت بنو العباس لم تحترمهما قال و كان أبو يزيد البسطامي طيفور السقاء خدمه و سقاه ثلاث عشرة سنة. و قال أبو جعفر الطوسي كان إبراهيم بن أدهم و مالك بن دينار من غلمانه وَ دَخَلَ إِلَيْهِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَوْماً فَسَمِعَ مِنْهُ كَلَاماً أَعْجَبَهُ فَقَالَ هَذَا وَ اللَّهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ الْجَوْهَرُ فَقَالَ لَهُ بَلْ هَذَا خَيْرٌ مِنَ الْجَوْهَرِ وَ هَلِ الْجَوْهَرُ إِلَّا حَجَرٍ التَّرْغِيبِ وَ التَّرْهِيبِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْأَصْفَهَانِيِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فَقَالَ عليه السلام أَنْتَ رَجُلٌ مَطْلُوبٌ وَ لِلسُّلْطَانِ عَلَيْنَا عُيُونٌ فَاخْرُجْ عَنَّا غَيْرَ مَطْرُودٍ الْقِصَّةَ وَ دَخَلَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ مَنْ أُولِي الْأَمْرِ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَتِهِمْ قَالَ الْعُلَمَاءُ فَلَمَّا خَرَجُوا قَالَ الْحَسَنُ مَا صَنَعْنَا شَيْئاً إِلَّا سَأَلْنَاهُ مَنْ هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءُ فَرَجَعُوا إِلَيْهِ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ الْأَئِمَّةُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ و قال نوح بن دراج لابن أبي ليلى أ كنت تاركا قولا قلته أو قضاء قضيته لقول أحد قال لا إلا رجل واحد قلت من هو قال جعفر بن محمد. الْحِلْيَةِ قَالَ عَمْرُو بْنُ [أَبِي الْمِقْدَامِ كُنْتُ إِذَا نَظَرْتُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ عَلِمْتُ أَنَّهُ مِنْ سُلَالَةَ النَّبِيِّينَ. و لا تخلو كتب أحاديث و حكمة و زهد و موعظة من كلامه يقولون قال جعفر بن محمد الصادق قال جعفر الصادق ذكره النقاش و الثعلبي و القشيري و القزويني في تفاسيرهم. و ذكر في الحلية و الإبانة و أسباب النزول و الترغيب و الترهيب و شرف المصطفى و فضائل الصحابة و في تاريخ الطبري و البلاذري و الخطيب و مسند أبي حنيفة و اللالكائي و قوت القلوب و معرفة علوم الحديث لابن البيع و قد روت الأمة بأسرها عنه دعاء أم داود الْعَلَاءُ بْنُ سَيَابَةَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ إِنَّا لَنَعْلَمُ مَا فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ فِي رِوَايَةٍ إِنِّي لَأَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِي الْأَرْضِ وَ مَا فِي الْجَنَّةِ وَ مَا فِي النَّارِ وَ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ ثُمَّ سَكَتَ ثُمَّ قَالَ وَ عِلْمُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَنْظُرُ إِلَيْهِ هَكَذَا ثُمَّ بَسَطَ كَفَّهُ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ الْحَارِثِيُّ وَ أَبُو الصَّبَّاحِ الْعَبْدِيُّ قَالَ عليه السلام إِنِّي أَتَكَلَّمُ عَلَى سَبْعِينَ وَجْهاً لِي مِنْ كُلِّهَا الْمَخْرَجُ حَمَّادُ بْنُ عِيسَى د عَنْهُ عليه السلام قَالَ لِلصَّلَاةِ أَرْبَعَةُ آلَافِ حَدٍّ وَ فِي رِوَايَةٍ أَرْبَعَةُ آلَافِ بَابٍ وَ سُئِلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَقَالَ عليه السلام مَا مِنْ نَبِيٍّ وَ لَا وَصِيٍّ وَ لَا مَلَكٍ إِلَّا هُوَ فِي كِتَابٍ عِنْدِي يَعْنِي مُصْحَفَ فَاطِمَةَ وَ اللَّهِ مَا لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِيهِ اسْمٌ أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ كَانَ سُلَيْمَانُ عِنْدَهُ اسْمُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَ إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى وَ لَوْ كَانَ الْيَوْمَ لَاحْتَاجَ إِلَيْنَا صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنِ الصَّادِقِ قَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ أُعْطِينَا عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ عِنْدَكُمْ عِلْمُ الْغَيْبِ فَقَالَ لَهُ وَيْحَكَ إِنِّي لَأَعْلَمُ مَا فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَ أَرْحَامِ النِّسَاءِ وَيْحَكُمْ وَسِّعُوا صُدُورَكُمْ وَ لْتَبْصُرْ أَعْيُنُكُمْ وَ لْتَعِ قُلُوبُكُمْ فَنَحْنُ حُجَّةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي خَلْقِهِ وَ لَنْ يَسَعَ ذَلِكَ إِلَّا صَدْرُ كُلِّ مُؤْمِنٍ قَوِيٍّ قُوَّتُهُ كَقُوَّةِ جِبَالِ تِهَامَةَ أَلَا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَوْ أَرَدْتُ أَنْ أُحْصِيَ لَكُمْ كُلَّ حَصَاةٍ عَلَيْهَا لَأَخْبَرْتُكُمْ وَ مَا مِنْ يَوْمٍ وَ لَا لَيْلَةٍ إِلَّا وَ الْحَصَى يَلِدُ إِيلَاداً كَمَا يَلِدُ هَذَا الْخَلْقُ وَ اللَّهِ لَتَبَاغَضُونَ بَعْدِي حَتَّى يَأْكُلَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً بُكَيْرُ بْنُ أَعْيَنَ قَالَ قُبِضَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَلَى ذِرَاعِ نَفْسِهِ وَ قَالَ يَا بُكَيْرُ هَذَا وَ اللَّهِ جِلْدُ رَسُولِ اللَّهِ وَ هَذِهِ وَ اللَّهِ عُرُوقُ رَسُولِ اللَّهِ وَ هَذَا وَ اللَّهِ لَحْمُهُ وَ هَذَا عَظْمُهُ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ أَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ مَا فِي الدُّنْيَا وَ أَعْلَمُ مَا فِي الْآخِرَةِ فَرَأَى تَغَيُّرَ جَمَاعَةٍ فَقَالَ يَا بُكَيْرُ إِنِّي لَأَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى إِذْ يَقُولُ ﴿وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ الْمُرْشِدُ أَبُو يَعْلَى الْجَعْفَرِيُّ وَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْكُوفِيُّ وَ أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُ أَنَّهُ قَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ لِسَوْرَةَ بْنِ كُلَيْبٍ يَا سَوْرَةُ كَيْفَ عَلِمْتُمْ أَنَّ صَاحِبَكُمْ عَلَى مَا تَذْكُرُونَ قَالَ كُنَّا نَأْتِي أَخَاكَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ فَنَسْأَلُهُ فَيَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ قَالَ اللَّهُ ثُمَّ مَضَى أَخُوكَ فَأَتَيْنَاكُمْ آلَ مُحَمَّدٍ وَ أَنْتَ فِيمَنْ أَتَيْنَا فَأَجَبْتُمْ عَنْ بَعْضٍ فَأَتَيْنَا ابْنَ أَخِيكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَنَا كَمَا قَالَ أَبُوهُ وَ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً مِمَّا سَأَلْنَا عَنْهُ إِلَّا أَجَابَنَا فِيهِ بِمَا يَقَعُ قَالَ فَتَبَسَّمَ زَيْدٌ ثُمَّ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ قُلْتَ هَذَا فَإِنَّ كُتُبَ عَلِيٍّ عليه السلام عِنْدَهُ دُونَنَا تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ زِنْدِيقاً سَأَلَ أَبَا جَعْفَرٍ الْأَحْوَلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً﴾ ثُمَّ قَالَ ﴿وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ﴾ وَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فَرْقٌ فَاسْتَمْهَلَ الْأَحْوَلُ وَ سَأَلَ الصَّادِقَ عليه السلام فَقَالَ أَمَّا قَوْلُهُ ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ فَإِنَّهُ عَنَى فِي النَّفَقَةِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ ﴿وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا﴾ فَإِنَّهُ عَنَى فِي الْمَوَدَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ فِي الْمَوَدَّةِ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى الرَّجُلِ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ هَذَا مَا حَمَلْتَهُ مِنَ الْحِجَازِ غُرَرِ الْمُرْتَضَى قِيلَ إِنَّ الْجَعْدَ بْنَ دِرْهَمٍ جَعَلَ فِي قَارُورَةٍ مَاءً وَ تُرَاباً فَاسْتَحَالَ دُوداً وَ هَوَامّاً فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ أَنَا خَلَقْتُ ذَلِكَ لِأَنِّي كُنْتُ سَبَبَ كَوْنِهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام فَقَالَ لِيَقُلْ كَمْ هِيَ وَ كَمِ الذُّكْرَانُ مِنْهُ وَ الْإِنَاثُ إِنْ كَانَ خَلَقَهُ وَ كَمْ وَزْنُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَ لْيَأْمُرِ الَّذِي سَعَى إِلَى هَذَا الْوَجْهِ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى غَيْرِهِ فَانْقَطَعَ وَ هَرَبَ حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الرَّازِيُ وَقَعَ الذُّبَابُ عَلَى الْمَنْصُورِ فَذَبَّهُ عَنْهُ فَعَادَ فَذَبَّهُ عَنْهُ حَتَّى أَضْجَرَهُ فَدَخَلَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لِمَ خُلِقَ الذُّبَابُ قَالَ لِيُذِلَّ بِهِ الْجَبَابِرَةَ وَ دَخَلَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ عَلَيْهِ وَ قَرَأَ ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ﴾ وَ قَالَ أُحِبُّ أَنْ أَعْرِفَ الْكَبَائِرَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقَالَ نَعَمْ يَا عَمْرُو ثُمَّ فَصَّلَهُ بِأَنَّ الْكَبَائِرَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ وَ الْيَأْسُ ﴿لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ لِأَنَّ الْعَاقَّ جَبَّارٌ شَقِيٌ ﴿وَ بَرًّا بِوالِدَتِي وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا﴾ وَ قَتْلُ النَّفْسِ ﴿وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً﴾ وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى﴾ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ ﴿وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ وَ أَكْلُ الرِّبَا ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا﴾ وَ السِّحْرُ ﴿وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ﴾ وَ الزِّنَاءُ ﴿وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً﴾ وَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَيْمانِهِمْ ثَمَناً﴾ وَ الْغُلُولُ ﴿وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَ﴾ وَ مَنْعُ الزَّكَاةِ ﴿يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ﴾ وَ شَهَادَةُ الزُّورِ وَ كِتْمَانُ الشَّهَادَةِ ﴿وَ مَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ وَ شُرْبُ الْخَمْرِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم شَارِبُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ وَ تَرْكُ الصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّداً فَقَدْ بَرِئَ مِنْ ذِمَّةِ اللَّهِ وَ ذِمَّةِ رَسُولِهِ وَ نَقْضُ الْعَهْدِ وَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ﴾ وَ قَوْلُ الزُّورِ ﴿وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ وَ الْجُرْأَةُ عَلَى اللَّهِ ﴿أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ﴾ وَ كُفْرَانُ النِّعْمَةِ ﴿وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ﴾ وَ بَخْسُ الْكَيْلِ وَ الْوَزْنِ ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ وَ اللِّوَاطُ ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ﴾ وَ الْبِدْعَةُ قَوْلُهُ عليه السلام مَنْ تَبَسَّمَ فِي وَجْهِ مُبْتَدِعٍ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ دِينِهِ قَالَ فَخَرَجَ عَمْرٌو وَ لَهُ صُرَاخٌ مِنْ بُكَائِهِ وَ هُوَ يَقُولُ هَلَكَ مَنْ سَلَبَ تُرَاثَكُمْ وَ نَازَعَكُمْ فِي الْفَضْلِ وَ الْعِلْمِ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ بَابَوَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام الْكَبَائِرُ سَبْعَةٌ فِينَا نَزَلَتْ وَ مِنَّا اسْتُحِلَّتْ فَأَوَّلُهَا الشِّرْكُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ قَتْلُ النَّفْسِ ﴿الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَ إِنْكَارُ حَقِّنَا فَأَمَّا الشِّرْكُ بِاللَّهِ فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ مَا أَنْزَلَ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فِينَا مَا قَالَ وَ كَذَّبُوا رَسُولَهُ وَ أَشْرَكُوا بِاللَّهِ وَ أَمَّا قَتْلُ النَّفْسِ ﴿الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ فَقَدْ قَتَلُوا الْحُسَيْنَ وَ أَصْحَابَهُ وَ أَمَّا أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ فَقَدْ ذَهَبُوا بِفَيْئِنَا الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَنَا وَ أَعْطَوْهُ غَيْرَنَا وَ أَمَّا عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ﴿النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾ فَعَقُّوا رَسُولَ اللَّهِ فِي ذُرِّيَّتِهِ وَ عَقُّوا أُمَّهُمْ خَدِيجَةَ فِي ذُرِّيَّتِهَا وَ أَمَّا قَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ فَقَدْ قَذَفُوا فَاطِمَةَ (عليها السلام) لَى مَنَابِرِهِمْ وَ أَمَّا الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ فَقَدْ أَعْطَوْا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِبَيْعَتِهِمْ طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ فَفَرُّوا عَنْهُ وَ خَذَلُوهُ وَ أَمَّا إِنْكَارُ حَقِّنَا فَهَذَا مَالُنَا يَتَنَازَعُونَ فِيهِ أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ فِي الْأَمَالِي وَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ وَ صَاحِبُ الرَّوْضَةِ بِالْإِسْنَادِ وَ الرِّوَايَةُ يَزِيدُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ عَنْ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيِّ وَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ أَنَّهُ دَخَلَ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى الصَّادِقِ عليه السلام فَقَالَ لِأَبِي حَنِيفَةَ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَقِسِ الدِّينَ بِرَأْيِكَ فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ إِذْ أَمَرَهُ اللَّهُ بِالسُّجُودِ فَقَالَ ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ ثُمَّ قَالَ هَلْ تُحْسِنُ أَنْ تَقِيسَ رَأْسَكَ مِنْ جَسَدِكَ قَالَ لَا قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ الْمُلُوحَةِ فِي الْعَيْنَيْنِ وَ الْمَرَارَةِ فِي الْأُذُنَيْنِ وَ الْبُرُودَةِ فِي الْمَنْخِرَيْنِ وَ الْعُذُوبَةِ فِي الشَّفَتَيْنِ لِأَيِّ شَيْءٍ جُعِلَ ذَلِكَ قَالَ لَا أَدْرِي فَقَالَ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْعَيْنَيْنِ فَجَعَلَهُمَا شَحْمَتْيِن وَ جَعَلَ الْمُلُوحَةَ فِيهِمَا مِنَّا عَلَى بَنِي آدَمَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَذَابَتَا وَ جَعَلَ الْمَرَارَةَ فِي الْأُذُنَيْنِ مَنّاً مِنْهُ عَلَى بَنِي آدَمَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَقَحَمَتِ الدَّوَابُّ فَأَكَلَتْ دِمَاغَهُ وَ جَعَلَ الْمَاءَ فِي الْمَنْخِرَيْنِ لِيَصْعَدَ النَّفَسُ وَ يَنْزِلَ وَ يَجِدَ مِنْهُ الرِّيحَ الطَّيِّبَةَ وَ الرَّدِيَّةَ وَ جَعَلَ الْعُذُوبَةَ فِي الشَّفَتَيْنِ لِيَجِدَ ابْنُ آدَمَ لَذَّةَ مَطْعَمِهِ وَ مَشْرَبِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنْ كَلِمَةٍ أَوَّلُهَا شِرْكٌ وَ آخِرُهَا إِيمَانٌ قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ قَالَ أَيُّمَا أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى الْقَتْلُ أَوِ الزِّنَاءُ فَقَالَ بَلِ الْقَتْلُ قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ رَضِيَ فِي الْقَتْلِ شَاهِدَيْنِ وَ لَمْ يَرْضَ فِي الزِّنَاءِ إِلَّا أَرْبَعَةً ثُمَّ قَالَ إِنَّ الشَّاهِدَ عَلَى الزِّنَاءِ شَهِدَ عَلَى اثْنَيْنِ وَ فِي الْقَتْلِ عَلَى وَاحِدٍ لِأَنَّ الْقَتْلَ فِعْلٌ وَاحِدٌ وَ الزِّنَاءُ فِعْلَيْنِ ثُمَّ قَالَ أَيُّمَا أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ الصَّوْمُ أَوِ الصَّلَاةُ قَالَ لَا بَلِ الصَّلَاةُ قَالَ فَمَا بَالُ الْمَرْأَةِ إِذَا حَاضَتْ تَقْضِي الصَّوْمَ وَ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ ثُمَّ قَالَ لِأَنَّهَا تَخْرُجُ إِلَى صَلَاةٍ فَتُدَاوِمُهَا وَ لَا تَخْرُجُ إِلَى صَوْمٍ ثُمَّ قَالَ الْمَرْأَةُ أَضْعَفُ أَمِ الرَّجُلُ قَالَ الْمَرْأَةُ قَالَ فَمَا بَالُ الْمَرْأَةِ وَ هِيَ ضَعِيفَةٌ لَهَا سَهْمٌ وَاحِدٌ وَ الرَّجُلُ قَوِيٌّ لَهُ سَهْمَانِ ثُمَّ قَالَ لِأَنَّ الرَّجُلَ يُجْبَرُ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَى الْمَرْأَةِ وَ لَا تُجْبَرُ الْمَرْأَةُ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَى الرَّجُلِ ثُمَّ قَالَ الْبَوْلُ أَقْذَرُ أَمِ الْمَنِيُّ قَالَ الْبَوْلُ قَالَ يَجِبُ عَلَى قِيَاسِكَ أَنْ يَجِبَ الْغُسْلُ مِنَ الْبَوْلِ دُونَ الْمَنِيِّ وَ قَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ الْغُسْلَ مِنَ الْمَنِيِّ دُونَ الْبَوْلِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام لِأَنَّ الْمَنِيَّ اخْتِيَارٌ وَ يَخْرُجُ مِنْ جَمِيعِ الْجَسَدِ وَ يَكُونُ فِي الْأَيَّامِ وَ الْبَوْلُ ضَرُورَةٌ وَ يَكُونُ فِي الْيَوْمِ مَرَّاتٍ وَ هُوَ مُخْتَارٌ وَ الْآخَرُ مُتَوَلِّجٌ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ كَيْفَ يَخْرُجُ مِنْ جَمِيعِ الْجَسَدِ وَ اللَّهُ يَقُولُ ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَ التَّرائِبِ﴾ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَهَلْ قَالَ لَا يَخْرُجُ مِنْ غَيْرِ هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام لِمَ لَا تَحِيضُ الْمَرْأَةُ إِذَا حَبِلَتْ قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ حَبَسَ اللَّهُ الدَّمَ فَجَعَلَهُ غِذَاءً لِلْوَلَدِ ثُمَّ قَالَ أَيْنَ مَقْعَدُ الْكَاتِبَيْنِ قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ مَقْعَدُهُمَا عَلَى النَّاجِذَيْنِ وَ الْفَمُ الدَّوَاةُ وَ اللِّسَانُ الْقَلَمُ وَ الرِّيقُ الْمِدَادُ ثُمَّ قَالَ لِمَ يَضَعُ الرَّجُلُ يَدَهُ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَ الْمَرْأَةُ تَضَعُهَا عَلَى خَدِّهَا قَالَ لَا أَدْرِي فَقَالَ اقْتِدَاءً بِآدَمَ وَ حَوَّاءَ حَيْثُ أُهْبِطَا مِنَ الْجَنَّةِ أَ مَا تَرَى أَنَّ مِنْ شَأْنِ الرَّجُلِ الِاكْتِبَابُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَ مِنْ شَأْنِ الْمَرْأَةِ رَفْعُهَا رَأْسَهَا إِلَى السَّمَاءِ إِذَا بَكَتْ ثُمَّ قَالَ مَا تَرَى فِي رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَبْدٌ فَتَزَوَّجَ وَ زَوَّجَ عَبْدَهُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ سَافَرَا وَ جَعَلَا امْرَأَتَيْهِمَا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ فَسَقَطَ الْبَيْتُ عَلَيْهِمْ فَقَتَلَ الْمَرْأَتَيْنِ وَ بَقَّى الْغُلَامَيْنِ أَيُّهُمَا فِي رَأْيِكَ الْمَالِكُ وَ أَيُّهُمَا الْمَمْلُوكُ وَ أَيُّهُمَا الْوَارِثُ وَ أَيُّهُمَا الْمَوْرُوثُ ثُمَّ قَالَ فَمَا تَرَى فِي رَجُلٍ أَعْمَى فَقَأَ عَيْنَ صَحِيحٍ وَ أَقْطَعَ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ كَيْفَ يُقَامُ عَلَيْهِمَا الْحَدُّ ثُمَّ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لِمُوسَى وَ هَارُونَ حِينَ بَعَثَهُمَا إِلَى فِرْعَوْنَ ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى﴾ لَعَلَّ مِنْكَ شَكٌّ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ كَذَلِكَ مِنَ اللَّهِ شَكٌّ إِذْ قَالَ لَعَلَّهُ ثُمَّ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ﴾ أَيُّ مَوْضِعٍ هُوَ قَالَ هُوَ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ قَالَ نَشَدْتُكُمْ اللَّهَ هَلْ تَسِيرُونَ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ تَأْمَنُونَ عَلَى دِمَائِكُمْ مِنَ الْقَتْلِ وَ عَلَى أَمْوَالِكُمْ مِنَ السَّرِقَةِ ثُمَّ قَالَ وَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ ﴿وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً﴾ أَيُّ مَوْضِعٍ هُوَ قَالَ ذَاكَ بَيْتُ اللَّهِ الْحَرَامُ فَقَالَ نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ دَخَلَاهُ فَلَمْ يَأْمَنَا الْقَتْلَ قَالَ فَأَعْفِنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَأَنْتَ الَّذِي تَقُولُ ﴿سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ قَالَ إِذَا سُئِلْتَ فَمَا تَصْنَعُ قَالَ أُجِيبُ عَنِ الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ أَوِ الِاجْتِهَادِ قَالَ إِذَا اجْتَهَدْتَ مِنْ رَأْيِكَ وَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَبُولُهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ كَذَلِكَ وَجَبَ قَبُولُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَكَأَنَّكَ قُلْتُ ﴿سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ وَ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَنَّ الصَّادِقَ عليه السلام قَالَ لِأَبِي حَنِيفَةَ أَخْبِرْنِي عَنْ هَاتَيْنِ الرُّكْبَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي يَدَيِ حِمَارِكَ لَيْسَ يَنْبُتُ عَلَيْهَا شَعْرٌ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ خَلْقٌ كَخَلْقِ أُذُنَيْكَ فِي جَسَدِكَ وَ عَيْنَيْكَ فَقَالَ لَهُ تَرَى هَذَا قِيَاساً إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ أُذُنَيَّ لِأَسْمَعَ بِهِمَا وَ خَلَقَ عَيْنَيَّ لِأَبْصُرَ بِهِمَا فَهَذَا لِمَا خَلَقَهُ فِي جَمِيعِ الدَّوَابِّ وَ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ فَانْصَرَفَ أَبُو حَنِيفَةَ مُعْتَباً فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي مَا هِيَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾ يَعْنِي مُنْتَصِباً فِي بَطْنِ أُمِّهِ غِذَاؤُهُ مِنْ غِذَائِهَا مِمَّا تَأْكُلُ وَ تَشْرَبُ- اسْمُهُ سِيَّمَا مِيثَاقٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَإِذَا أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي وِلَادَتِهِ أَتَاهُ مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ حَيَوَانٌ فَزَجَرَهُ زَجْرَةً انْقَلَبَ وَ نَسِيَ الْمِيثَاقَ وَ خَلَقَ جَمِيعَ الْبَهَائِمِ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهِنَّ مَنْكُوسَةً مُؤَخَّرُهُ إِلَى مُقَدَّمِ أُمِّهِ كَمَا يَأْخُذُ الْإِنْسَانُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَهَاتَانِ النُّكْتَتَانِ السَّوْدَاوَتَانِ اللَّتَانِ تَرَى مَا بَيْنَ الدَّوَابِّ هُوَ مَوْضِعُ عُيُونِهِا فِي بَطْنِ أُمَّهَاتِهَا فَلَيْسَ يُنْبِتُ عَلَيْهَا الشَّعْرُ وَ هُوَ لِجَمِيعِ الْبَهَائِمِ مَا خَلَا الْبَعِيرَ فَإِنْ عُنُقَ الْبَعِيرِ طَالَ فَتَقَدَّمَ رَأْسُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ النِّهَايَةِ رَوَى الْمَحَامِلِيُّ عَنِ الرِّفَاعِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ رَجُلٍ قَبَّلَ رَجُلًا يَحْفِرُ لَهُ بِئْراً عَشْرَةَ قَامَاتٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَحَفَرَ لَهُ قَامَةً ثُمَّ عَجَزَ قَالَ تُقْسَمُ عَشَرَةٌ عَلَى خَمْسَةٍ وَ خَمْسِينَ جُزْءاً فَمَا أَصَابَ وَاحِداً فَهُوَ لِلْقَامَةِ الْأُولَى وَ الِاثْنَيْنِ لِلِاثْنَيْنِ وَ الثَّلَاثَةِ لِلثَّلَاثَةِ وَ عَلَى هَذَا الْحِسَابِ إِلَى عَشَرَةٍ وَ رُوِيَ فِيهَا أَنَّهُ سُئِلَ الصَّادِقُ عَنْ رَجُلٍ سَارِقٍ دَخَلَ عَلَى امْرَأَةٍ لِيَسْرِقَ مَتَاعَهَا فَلَمَّا جَمَعَ الثِّيَابَ نَازَعَتْهُ نَفْسُهُ فَكَابَرَهَا عَلَى نَفْسِهَا فَوَاقَعَهَا فَتَحَرَّكَ ابْنُهَا فَقَامَ فَقَتَلَهُ بِفَأْسٍ كَانَ مَعَهُ فَلَمَّا فَرَغَ حَمَلَ الثِّيَابَ وَ ذَهَبَ لِيَخْرُجَ فَحَمَلَتْ عَلَيْهِ بِالْفَأْسِ فَقَتَلَتْهُ فَجَاءَ أَهْلُهُ يَطْلُبُونَ بِدَمِهِ مِنَ الْغَدِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام اقْضِ عَلَى هَذَا كَمَا وَصَفَ لَكَ قَالَ تَضْمَنُ مَوَالِيهِ الَّذِينَ طَلَبُوا بِدَمِهِ دِيَةَ الْغُلَامِ وَ يَضْمَنُ السَّارِقُ فِيمَا تَرَكَ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ لِمُكَابَرَتِهَا عَلَى فَرْجِهَا أَنَّهُ زَانٍ وَ هُوَ فِي مَالِهِ غَرَامَةٌ وَ لَيْسَ عَلَيْهَا فِي قَتْلِهَا إِيَّاهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ سَارِقٌ وَ فِيهَا أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْبِنَاءِ بِهَا عَمَدَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى رَجُلٍ صَدِيقٍ لَهَا فَأَدْخَلَتْهُ الْحَجَلَةَ فَلَمَّا كَانَ الرَّجُلُ يُبَاضِعُ أَهْلَهُ ثَارَ الصَّدِيقُ وَ اقْتَتَلَا فِي الْبَيْتِ فَقَتَلَ الزَّوْجُ الصَّدِيقَ وَ قَامَتِ الْمَرْأَةُ فَضَرَبَتِ الزَّوْجَ ضَرْبَةً فَقَتَلَتْهُ بِالصَّدِيقِ فَقَالَ عليه السلام تُضَمَّنُ الْمَرْأَةُ دِيَةَ الصَّدِيقِ وَ تُقْتَلُ بِالزَّوْجِ وَ ذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَّارُ فِي مُسْنَدِ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ سَمِعْتُ أَبَا حَنِيفَةَ وَ قَدْ سُئِلَ مَنْ أَفْقَهُ مَنْ رَأَيْتَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ لَمَّا أَقْدَمَهُ الْمَنْصُورُ بَعَثَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ إِنَّ النَّاسَ قَدْ فُتِنُوا بِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَهَيِّئْ لَهُ مِنْ مَسَائِلِكَ الشِّدَادِ فَهَيَّأْتُ لَهُ أَرْبَعِينَ مَسْأَلَةً ثُمَّ بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ وَ هُوَ بِالْحِيرَةِ فَأَتَيْتُهُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ جَعْفَرٌ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِهِ فَلَمَّا بَصُرْتُ بِهِ دَخَلَنِي مِنَ الْهَيْبَةَ لِجَعْفَرٍ مَا لَمْ يَدْخُلْنِي لِأَبِي جَعْفَرٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَأَوْمَأَ إِلَيَّ فَجَلَسْتُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هَذَا أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ نَعَمْ أَعْرِفُهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَلْقِ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مِنْ مَسَائِلِكَ فَجَعَلْتُ أُلْقِي عَلَيْهِ فِيُجِيبُنِي فَيَقُولُ أَنْتُمْ تَقُولُونَ كَذَا وَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ كَذَا وَ نَحْنُ نَقُولُ كَذَا فَرُبَّمَا تَابَعْنَاكُمْ وَ رُبَّمَا تَابَعْنَاهُمْ وَ رُبَّمَا خَالَفْنَا جَمِيعاً حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ مَسْأَلَةً فَمَا أَخَلَّ مِنْهَا بِشَيْءٍ ثُمَّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَ لَيْسَ أَنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ أَعْلَمُهُمْ بِاخْتِلَافٍ النَّاسِ أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ فِي خَبَرٍ أَنَّهُ دَخَلَ يَمَانِيٌّ عَلَى الصَّادِقِ عليه السلام فَقَالَ لَهُ مَرْحَباً بِكَ يَا سَعْدُ فَقَالَ الرَّجُلُ بِهَذَا الِاسْمِ …
مناقب آل أبي طالب — باب إمامة أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ع · فصل في علمه ع