الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْخَلَّالِ قَالَ مَا هَمَّنِي أَمْرٌ فَقَصَدْتُ قَبْرَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ تَوَسَّلْتُ بِهِ إِلَّا سَهَّلَ اللَّهُ تَعَالَى لِي مَا أُحِبُ وَ رُئِيَ فِي بَغْدَادَ امْرَأَةٌ تُهَرْوِلُ فَقِيلَ إِلَى أَيْنَ قَالَتْ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ فَإِنَّهُ حُبِسَ ابْنِي فَقَالَ لَهَا حَنْبَلِيٌّ إِنَّهُ قَدْ مَاتَ فِي الْحَبْسِ فَقَالَتْ بِحَقِّ الْمَقْتُولِ فِي الْحَبْسِ أَنْ تُرِيَنِي الْقُدْرَةَ فَإِذَا بِابْنِهَا قَدْ أُطْلِقَ وَ أُخِذَ ابْنُ الْمُسْتَهْزِئِ بِجِنَايَتِهِ وَ حُكِيَ أَنَّهُ مَغِصَ بَعْضُ الْخُلَفَاءِ فَعَجَزَ بَخْتِيشُوعُ النَّصْرَانِيُّ عَنْ دَوَائِهِ وَ أَخَذَ جَلِيداً فَأَذَابَهُ بِدَوَاءٍ ثُمَّ أَخَذَ مَاءً وَ عَقَدَهُ بِدَوَاءٍ وَ قَالَ هَذَا الطِّبُّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَجَابٌ دُعَاءً ذَا مَنْزِلَةٍ عِنْدَ اللَّهِ يَدْعُو لَكَ فَقَالَ الْخَلِيفَةُ عَلَيَّ بِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ فَأُتِيَ بِهِ فَسَمِعَ فِي الطَّرِيقِ أَنِينَهُ فَدَعَا اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ زَالَ مَغْصُ الْخَلِيفَةِ فَقَالَ لَهُ بِحَقِّ جَدِّكَ الْمُصْطَفَى أَنْ تَقُولَ بِمَ دَعَوْتَ لِي فَقَالَ عليه السلام قُلْتُ اللَّهُمَّ كَمَا أَرَيْتَهُ ذُلَّ مَعْصِيَتِهِ فَأَرِهِ عِزَّ طَاعَتِي فَشَفَاهُ اللَّهُ مِنْ سَاعَتِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَاجِيلَوَيْهِ قَالَ لَمَّا حَبَسَ هَارُونُ الْكَاظِمَ عليه السلام جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ فَجَدَّدَ مُوسَى طَهُورَهُ فَاسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْقِبْلَةَ وَ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ دَعَا فَقَالَ يَا سَيِّدِي نَجِّنِي مِنْ حَبْسِ هَارُونَ وَ خَلِّصْنِي مِنْ يَدِهِ يَا مُخَلِّصَ الشَّجَرِ مِنْ بَيْنِ رَمْلٍ وَ طِينٍ وَ يَا مُخَلِّصَ النَّارِ مِنْ بَيْنِ الْحَدِيدِ وَ الْحَجَرِ وَ يَا مُخَلِّصَ اللَّبَنِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ وَ يَا مُخَلِّصَ الْوَلَدِ مِنْ بَيْنِ مَشِيمَةٍ وَ رَحِمٍ وَ يَا مُخَلِّصَ الرُّوحِ مِنْ بَيْنِ الْأَحْشَاءِ وَ الْأَمْعَاءِ خَلِّصْنِي مِنْ يَدِ هَارُونَ الرَّشِيدِ قَالَ فَرَأَى هَارُونُ رَجُلًا أَسْوَداً بِيَدِهِ سَيْفٌ قَدْ سَلَّهُ وَاقِفاً عَلَى رَأْسِ هَارُونَ وَ هُوَ يَقُولُ يَا هَارُونُ أَطْلِقْ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ إِلَّا ضَرَبْتُ عِلَاوَتَكَ بِسَيْفِي هَذَا فَخَافَ مِنْ هَيْبَتِهِ ثُمَّ دَعَا بِحَاجِبِهِ فَجَاءَ الْحَاجِبُ فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ إِلَى السِّجْنِ وَ أَطْلِقْ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ فِي رِوَايَةِ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ أَنَّهُ قَالَ صِرْ إِلَى حَبِسْنَا وَ أَخْرِجْ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ وَ ادْفَعْ إِلَيْهِ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ اخْلَعْ عَلَيْهِ خَمْسَ خِلَعٍ وَ احْمِلْهُ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاكِبَ وَ خَيِّرْهُ إِمَّا الْمُقَامَ مَعَنَا أَوِ الرَّحِيلَ أَيَّ الْبِلَادِ أَحَبُّ فَلَمَّا عُرِضَ الْخِلَعُ عَلَيْهِ أَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا مَعْرِفَةِ الرِّجَالِ حَمَّادُ بْنُ عِيسَى قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ ادْعُ لِي أَنْ يَرْزُقَنِي اللَّهُ دَاراً وَ زَوْجَةً وَ وَلَداً وَ خَادِماً وَ الْحَجَّ فِي كُلِّ سَنَةٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْزُقْهُ دَاراً وَ زَوْجَةً وَ وَلَداً وَ خَادِماً وَ الْحَجَّ خَمْسِينَ سَنَةً قَالَ فَرُزِقْتُ كُلَّ ذَلِكَ ثُمَّ إِنَّهُ خَرَجَ بَعْدَ الْخَمْسِينَ حَاجّاً فَزَامَلَ أَبَا الْعَبَّاسِ النَّوْفَلِيَّ الْقَصِيرَ فَلَمَّا صَارَ فِي مَوْضِعٍ الْإِحْرَامِ دَخَلَ يَغْتَسِلُ فِي الْوَادِي فَحَمَلَهُ فَغَرَقَهُ الْمَاءُ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْوَضَّاحُ قَالَ لَمَّا حُمِلَ رَأْسُ صَاحِبِ فَخٍّ إِلَى مُوسَى بْنِ الْمَهْدِيِّ أَنْشَأَ يَقُولُ ثُمَّ أَخَذَ فِي ذِكْرِ الطَّالِبِيِّينَ وَ جَعَلَ يَنَالُ مِنْهُمْ إِلَى أَنْ ذَكَرَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ وَ حَلَفَ اللَّهَ بِقَتْلِهِ فَتَكَلَّمَ فِيهِ الْقَاضِي أَبُو يُوسُفَ حَتَّى سَكَنَ غَضَبُهُ وَ أُنْهِيَ الْخَبَرُ إِلَى الْإِمَامِ عليه السلام وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَقَالَ لَهُمْ مَا تُشِيرُونَ قَالُوا نُشِيرُ عَلَيْكَ بِالابْتِعَادِ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ وَ أَنْ تُغَيِّبَ شَخْصَكَ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ فَتَبَسَّمَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام وَ تَمَثَّلَ ثُمَّ أَنْشَدَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ إِلَهِي كَمْ مِنْ عَدُوٍّ شَحَذَ لِي ظُبَةَ مِدْيَتِهِ وَ أَرْهَفَ لِي شَبَا حَدِّهِ دَفَعَ لِي قَوَاتِلَ سُمُومِهِ وَ لَمْ تَنَمْ عَنِّي عَيْنُ حِرَاسَتِهِ فَلَمَّا رَأَيْتَ ضَعْفِي عَنِ احْتِمَالِ الْفَوَادِحِ وَ عَجْزِي عَنْ مُلِمَّاتِ الْجَوَائِحِ صَرَفْتَ ذَلِكَ بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُمْ يُفَرَّجُ رَوْعُكُمْ فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي أَوَّلُ كِتَابٍ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَّا بِمَوْتِ مُوسَى بْنِ الْمَهْدِيِّ قَالُوا وَ مَا ذَاكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَالَ وَ حُرْمَةِ صَاحِبِ الْقَبْرِ قَدْ مَاتَ مِنْ يَوْمِهِ هَذَا وَ اللَّهِ ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ ثُمَّ تَفَرَّقَ الْقَوْمُ فَمَا اجْتَمَعُوا إِلَّا لِقِرَاءَةِ الْكُتُبِ الْوَارِدَةِ بِمَوْتِ مُوسَى بْنِ الْمَهْدِيِ و قال بعض أهل بيته شعرا منه - وَ لَمَّا أَمَرَ هَارُونُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عليه السلام أَنْ يُحْمَلَ إِلَيْهِ أُدْخِلَ عَلَيْهِ وَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ عَلَى رَأْسِهِ مُتَوَكِّئٌ عَلَى سَيْفِهِ فَجَعَلَ يُلَاحِظُ مُوسَى عليه السلام لِيَأْمُرَهُ فَيَضْرِبَ بِهِ هَارُونَ فَفَطَنَ لَهُ هَارُونُ فَقَالَ قَدْ رَأَيْتُ ذَلِكَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سَلَلْتُ مِنْ سَيْفِي شِبْراً رَجَاءَ أَنْ تَأْمُرَنِي فِيهِ بِأَمْرِكَ فَنَجَا مِنْهُ بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ-. وَ يُقَالُ إِنَّ بَعْضَ الْأَسْبَابِ فِي أَخْذِهِ عليه السلام أَنَّ الرَّشِيدَ جَعَلَ ابْنَهُ فِي حَجْرِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَثِ وَ كَانَ يَقُولُ بِالْإِمَامَةِ فَحَسَدَهُ يَحْيَى الْبَرْمَكِيُّ حَتَّى دَاخَلَهُ فَأَنِسَ بِهِ وَ كَانَ يُكْثِرُ غِشْيَانَهُ فِي مَنْزِلِهِ وَ يَقِفُ عَلَى أَمْرِهِ وَ يَرْفَعُهُ إِلَى الرَّشِيدِ ثُمَّ قَالَ يَوْماً لِبَعْضِ ثِقَاتِهِ تَعْرِفُونَ طَالِبِيّاً مُعْدِماً يُعَرِّفُنِي مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَدُلَّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام فَحَمَلَ إِلَيْهِ يَحْيَى مَالًا وَ كَانَ مُوسَى عليه السلام يَبَرُّ عَلِيَّ بْنَ إِسْمَاعِيلَ وَ يَصِلُهُ ثُمَّ أَنْفَذَ إِلَيْهِ يَحْيَى يُرَغِّبُهُ فِي قَصْدِ الرَّشِيدِ فَدَعَاهُ مُوسَى عليه السلام فَقَالَ لَهُ إِلَى أَيْنَ يَا ابْنَ الْأَخِ فَقَالَ إِلَى بَغْدَادَ فَقَالَ وَ مَا تَصْنَعُ قَالَ عَلَيَّ دَيْنٌ وَ أَنَا مُمْلِقٌ مِنْهُ قَالَ أَنَا أَقْضِي دِينَكَ وَ أَصْنَعُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى ذَلِكَ فَاسْتَدْعَاهُ أَبُو الْحَسَنِ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ خَارِجٌ انْظُرْ يَا ابْنَ أَخِي وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تُؤْتِمْ أَوْلَادِي وَ أَمَرَ لَهُ بِثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ وَ أَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَلَمَّا قَامَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ قَالَ وَ اللَّهِ لَيَسْعَيَنَّ فِي دَمِي وَ يُؤْتِمَنَّ أَوْلَادِي فَقَالُوا فَتُعْطِيهِ وَ تَصِلُهُ قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ الرَّحِمَ إِذَا قَطَعَتْ فَوَصَلْتَ قَطَعَهَا اللَّهُ قَالُوا فَلَمَّا أَتَى عَلِيٌّ إِلَى يَحْيَى رَفَعَهُ إِلَى الرَّشِيدِ فَسَأَلَهُ عَنْ عَمِّهِ فَسَعَى بِهِ فَقَالَ إِنَّ الْأَمْوَالَ تُحْمَلُ إِلَيْهِ مِنَ الْآفَاقِ وَ إِنَّهُ اشْتَرَى ضَيْعَةً سَمَّاهَا الْيَسِيرَةَ بِثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهَا وَ قَدْ أَحْضَرَ الْمَالَ إِنِّي أُرِيدُ نَقْدَ كَذَا فَأَعْطَاهُ ذَلِكَ فَسَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ الرَّشِيدُ فَأَمَرَ لَهُ بِمِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ تَسْبِيباً عَلَى النَّوَاحِي فَاخْتَارَ بَعْضَ كُوَرِ الْمَشْرِقِ فَلَمَّا أَتَى بِهَا زُحِرَ زَحْرَةً خَرَجَتْ عَنْهُ حُشَاشُهُ كُلُّهَا فَسَقَطَ فَقَالَ مَا أَصْنَعُ بِالْمَالِ وَ أَنَا فِي الْمَوْتِ ثُمَّ إِنَّهُ زَالَ مُلْكُ الْبَرَا مِكَةِ وَ اجْتُثَّ أَصْلُهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ مَرَّ الْعَبْدُ الصَّالِحُ عليه السلام بِامْرَأَةٍ يَمَنِيَّةٍ تَبْكِي وَ صِبْيَانُهَا حَوْلَهَا يَبْكُونَ وَ قَدْ مَاتَتْ بَقَرَةٌ لَهَا فَدَنَا مِنْهَا فَقَالَ مَا يُبْكِيكِ يَا أَمَةَ اللَّهِ فَقَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ لِي صِبْيَةً أَيْتَاماً وَ كَانَتْ لِي بَقَرَةٌ وَ كَانَتْ مَعِيشَتِي وَ مَعِيشَةُ صِبْيَانِي مِنْهَا فَقَدْ مَاتَتْ وَ بَقِيَتْ مُنْقَطِعَةً بِي وَ بِوُلْدِي لَا حِيلَةَ لَهَا فَتَنَحَّى عليه السلام فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ وَ قَلَبَ يَمِينَهُ وَ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ ثُمَّ قَامَ فَمَرَّ بِالْبَقَرَةِ فَنَخَسَهَا نَخْساً أَوْ صَدَمَهَا بِرِجْلِهِ فَاسْتَوَتْ عَلَى الْأَرْضِ قَائِمَةً فَلَمَّا نَظَرَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى الْبَقَرَةِ قَدْ قَامَتْ قَالَتْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ وَ خَالَطَ النَّاسَ وَ مَضَى عليه السلام ابن حماد الشريف المرتضى أبو الرضا الحسني الراوندي الحيري العبدي الحميري
مناقب آل أبي طالب — باب إمامة أبي إبراهيم موسى بن جعفر الكاظم ع · فصل في استجابة دعواته ع