مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ الْكَاظِمُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ كُنْيَتُهُ أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ وَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَاضِي وَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ وَ أَبُو عَلِيٍّ وَ يُعْرَفُ بِالْعَبْدِ الصَّالِحِ وَ النَّفْسِ الزَّكِيَّةِ وَ زَيْنِ الْمُجْتَهِدِينَ وَ الْوَفِيْ وَ الصَّابِرِ وَ الْأَمِينِ- وَ الزَّاهِرِ وَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ زَهَرَ بِأَخْلَاقِهِ الشَّرِيفَةِ وَ كَرَمِهِ الْمُضِيِّ التَّامِّ. وَ سُمِّيَ الْكَاظِمَ لِمَا كَظَمَهُ مِنَ الْغَيْظِ وَ غَضَّ بَصَرَهُ عَمَّا فَعَلَهُ الظَّالِمُونَ بِهِ حَتَّى مَضَى قَتِيلًا فِي حَبْسِهِمْ وَ الْكَاظِمُ الْمُمْتَلِي خَوْفاً وَ حُزْناً وَ مِنْهُ كَظَمَ قِرْبَتَهُ إِذَا شَدَّ رَأْسَهَا وَ الْكَاظِمَةُ الْبِئْرُ الضَّيِّقَةُ وَ السِّقَايَةُ الْمَمْلُوَّةُ. وَ قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ وَ اللَّهِ مِنَ الْمُتَوَسِّمِينَ فَيَعْلَمُ مَنْ يَقِفُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَ يَكْظِمُ غَيْظَهُ عَلَيْهِمْ وَ لَا يُبْدِي لَهُمْ مَا يَعْرِفُهُ مِنْهُمْ فَلِذَلِكَ سُمِّيَ الْكَاظِمَ. وَ كَانَ عليه السلام أَزْهَرَ إِلَّا فِي الْغَيْظِ لِحَرَارَةِ مِزَاجِهِ رَبْعٌ تَمَامٌ خَضِرٌ حَالِكٌ كَثُّ اللِّحْيَةِ. وَ كَانَ أَفْقَهَ أَهْلِ زَمَانِهِ وَ أَحْفَظَهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ وَ أَحْسَنَهُمْ صَوْتاً بِالْقُرْآنِ فَكَانَ إِذَا قَرَأَ يَحْزَنُ وَ بَكَى وَ بَكَى السَّامِعُونَ لِتِلَاوَتِهِ. وَ كَانَ أَجَلَّ النَّاسِ شَأْناً وَ أَعْلَاهُمْ فِي الدِّينِ مَكَاناً وَ أَسْخَاهُمْ بَنَاناً وَ أَفْصَحَهُمْ لِسَاناً وَ أَشْجَعَهُمْ جَنَاناً قَدْ خُصَّ بِشَرَفِ الْوَلَايَةِ وَ حَازَ إِرْثَ النُّبُوَّةِ وَ بُوِّئَ مَحَلَّ الْخِلَافَةِ سَلِيلَ النُّبُوَّةِ وَ عَقِيدَ الْخِلَافَةِ. أُمُّهُ حَمِيدَةُ الْمُصَفَّاةُ ابْنَةُ صَاعِدٍ الْبَرْبَرِيِّ وَ يُقَالُ أَنَّهَا أُنْدُلُسِيَّةٌ أُمُّ وَلَدٍ تُكَنَّى لُؤْلُؤَةَ. وُلِدَ عليه السلام بِالْأَبْوَاءِ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ يَوْمَ الْأَحَدِ لِسَبْعٍ خَلَوْنَ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ عِشْرِينَ وَ مِائَةٍ. وَ كَانَ فِي سِنِي إِمَامَتِهِ بَقِيَّةُ مُلْكِ الْمَنْصُورِ ثُمَّ مُلْكُ الْمَهْدِيِّ عَشْرَ سِنِينَ وَ شَهْراً وَ أَيَّاماً ثُمَّ مُلْكُ الْهَادِي سَنَةً وَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً ثُمَّ مُلْكُ الرَّشِيدِ ثَلَاثاً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ شَهْرَيْنِ وَ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْماً. وَ بَعْدَ مُضِيِّ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْ مُلْكِ الرَّشِيدِ اسْتُشْهِدَ مَسْمُوماً فِي حَبْسِ الرَّشِيدِ عَلَى يَدَيِ السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِسِتٍّ بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ وَ قِيلَ لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِينَ وَ مِائَةٍ وَ قِيلَ سَنَةَ سِتٍّ وَ ثَمَانِينَ. وَ كَانَ مُقَامُهُ مَعَ أَبِيهِ عِشْرِينَ سَنَةً وَ يُقَالُ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ بَعْدَ أَبِيهِ أَيَّامُ إِمَامَتِهِ خَمْسٌ وَ ثَلَاثُونَ سَنَةً وَ قَامَ بِالْأَمْرِ وَ لَهُ عِشْرُونَ سَنَةً وَ دُفِنَ بِبَغْدَادَ بِالْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ فِي الْمَقْبَرَةِ الْمَعْرُوفَةِ بِمَقَابِرِ قُرَيْشٍ مِنْ بَابِ التِّينِ فَصَارَتْ بَابَ الْحَوَائِجِ وَ عَاشَ أَرْبَعاً وَ خَمْسِينَ سَنَةً. أَوْلَادُهُ ثَلَاثُونَ فَقَطْ وَ يُقَالُ سَبْعَةٌ وَ ثَلَاثُونَ فَأَبْنَاؤُهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ عَلِيٌّ الْإِمَامُ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ الْعَبَّاسُ وَ الْقَاسِمُ وَ عَبْدُ اللَّهِ وَ إِسْحَاقُ وَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَ زَيْدٌ وَ الْحَسَنُ وَ الْفَضْلُ مِنْ أُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ جَعْفَرٌ وَ هَارُونُ وَ الْحَسَنُ مِنْ أُمِّ وَلَدٍ وَ أَحْمَدُ وَ مُحَمَّدٌ وَ حَمْزَةُ مِنْ أُمِّ وَلَدٍ وَ يَحْيَى وَ عَقِيلٌ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ. الْمُعْقِبُونَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ عَلِيٌّ الرِّضَا عليه السلام وَ إِبْرَاهِيمُ وَ الْعَبَّاسُ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ مُحَمَّدٌ وَ عَبْدُ اللَّهِ وَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَ الْحَسَنُ وَ جَعْفَرٌ وَ إِسْحَاقُ وَ حَمْزَةُ. وَ بَنَاتُهُ تِسْعَ عَشْرَةَ خَدِيجَةُ وَ أُمُّ فَرْوَةَ وَ أُمُّ أَبِيهَا وَ عُلَيَّةُ وَ فَاطِمَةُ الْكُبْرَى وَ فَاطِمَةُ الصُّغْرَى وَ نَزِيهَةُ وَ كُلْثُومٌ وَ أُمُّ كُلْثُومٍ وَ زَيْنَبُ وَ أُمُّ الْقَاسِمِ وَ حَكِيمَةُ وَ رُقَيَّةُ الصُّغْرَى وَ أُمُّ وَحِيَّةَ وَ أُمُّ سَلَمَةَ وَ أُمُّ جَعْفَرٍ وَ لُبَابَةُ وَ أَسْمَاءُ وَ أُمَامَةُ وَ مَيْمُونَةُ مِنْ أُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ. وَ كَانَ تَوَلَّى حَبْسَهُ عِيسَى بْنُ جَعْفَرٍ ثُمَّ الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ ثُمَّ الْفَضْلُ بْنُ يَحْيَى الْبَرْمَكِيُّ ثُمَّ السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ سَقَاهُ سُمّاً فِي رُطَبٍ أَوْ طَعَامٍ آخَرَ وَ لَبِثَ ثَلَاثاً بَعْدَهُ مَوْعُوكاً ثُمَّ مَاتَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ. وَ كَانَتْ وَفَاتُهُ فِي مَسْجِدِ هَارُونَ الرَّشِيدِ وَ هُوَ الْمَعْرُوفُ بِمَسْجِدِ الْمُسَيَّبِ وَ هُوَ فِي الْجَانِبِ الْغَرْبِيَّ مِنْ بَابِ الْكُوفَةِ لِأَنَّهُ نُقِلَ إِلَيْهِ مِنْ دَارٍ تُعْرَفُ بِدَارِ عَمْرَوَيْهِ. وَ كَانَ بَيْنَ وَفَاةِ مُوسَى عليه السلام إِلَى وَقْتِ حَرْقِ مَقَابِرِ قُرَيْشٍ مِائَتَانِ وَ سِتُّونَ سَنَةً. بَابُهُ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ. وَ فِي اخْتِيَارِ الرِّجَالِ عَنِ الطُّوسِيِّ أَنَّهُ اجْتَمَعَ أَصْحَابُنَا عَلَى تَصْدِيقِ سِتَّةِ نَفَرٍ مِنْ فُقَهَاءِ الْكَاظِمِ وَ الرِّضَا عليه السلام وَ هُمْ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى بَيَّاعُ السَّابِرِيِّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَ الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ السَّرَّادِ وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ. وَ مِنْ ثِقَاتِهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ الْكُوفِيُّ مَوْلًى لِتَيْمِ الرَّبَابِ وَ عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى وَ دَاوُدُ بْنُ كَثِيرٍ الرَّقِّيُّ مَوْلَى بَنِي أَسَدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ عليه السلام. وَ مِنْ خَوَاصِّ أَصْحَابِهِ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ مَوْلَى بَنِي أَسَدٍ وَ أَبُو الصَّلْتِ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ الْهَرَوِيُّ وَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مِهْرَانَ وَ عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ مِنْ قُرَى فَارِسَ ثُمَّ سَكَنَ الْأَهْوَازَ وَ الرَّيَّانُ بْنُ الصَّلْتِ الْخُرَاسَانِيُّ وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيُّ وَ مُوسَى بْنُ بُكَيْرٍ دالْوَاسِطِيُّ وَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْبِلَادِ الْكُوفِيُّ. الكوفي و له العوني ابن طباطبا
مناقب آل أبي طالب — باب إمامة أبي إبراهيم موسى بن جعفر الكاظم ع · فصل في أحواله و تواريخه ع