الحمد لله الذي لكل أحد في كل لحظة من صنعه لطيفة الرحمن الذي لكل حيوان من خزائن امتنانه وظيفة الرحيم الذي ستر القبائح و الفضائح بنظرته الشريفة أقبل كل مدبر لقبول حضرته المنيفة و أدبر كل مقبل لورود ضربته العنيفة إن عاقب فلا طاقة لعقوبته للنفس الضعيفة قرب المؤمن فصار بين أرجى الرجاء و أخوف الخيفة خلق آدم فهيأه تهيئة طريفة و صوره في صورة نظيفة و ناظر عنه ملائكة الملكوت حتى أبرزوا آراءهم سخيفة فذلك قوله ﴿وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ قَالَ أُنْزِلَتْ فِي الْأَئِمَّةِ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام عَبْدُ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً﴾ يَقُولُ لَأَشْرَبْنَا قُلُوبَهُمُ الْإِيمَانَ وَ الطَّرِيقَةُ هِيَ وَلَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ الْأَوْصِيَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ قَالَ اسْتَقَامُوا عَلَى الْأَئِمَّةِ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ﴾ إِدْرِيسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ قَالَ عَنَى بِهَا لَمْ نَكُ مِنْ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ ﴿وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ إِنَّا نَرَى أَنَّ النَّاسَ يُسَمُّونَ الَّذِي يَلِي السَّابِقَ فِي الْحَلْبَةِ الْمُصَلِّي فَذَلِكَ الَّذِي عَنَى حَيْثُ قَالَ ﴿لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنْ أَتْبَاعِ السَّابِقِينَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَلِيلٍ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍ﴾ قَالَ نَزَلَتْ فِينَا وَ رُوِيَ عَنِ الْأَئِمَّةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ﴾ وَ عَنْهُمْ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ﴾ إِنَّهُمَا نَزَلَتَا فِينَا زَيْدُ بْنُ عَلِيٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَ عَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ قَالَ سَبِيلُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ الْقَصْدُ السَّبِيلُ الْوَاضِحُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ﴾ عَنَى بَنِي الْمُطَّلِبِ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً﴾ قَالَ الْمَوَدَّةُ لِآلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﴿إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾ الْآيَاتُ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْبَيْتِ عليهم السلام سُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام عَنِ الْوَاقِفَةِ فَقَالَ مَلْعُونُونَ ﴿أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَ قُتِّلُوا تَقْتِيلًا سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ وَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُبَدِّلُهَا حَتَّى يُقَتَّلُوا عَنْ آخِرِهِمْ وَ قَالَ عليه السلام لِمُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ لَا نُجَالِسُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ ﴿فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ﴾ الْآيَاتُ يَعْنِي الْأَوْصِيَاءَ الَّذِينَ كَفَرَ بِهِمُ الْوَاقِفَةُ و متابعة ثمانية أورثت ثمانية ففي متابعة النفس الندامة كما في قصة قابيل ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ﴾ و في متابعة الهوى الخساسة كما في قصة بلعام ﴿وَ اتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ﴾ و في متابعة الشهوات الكفر كما في قصة الكفرة ﴿وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ﴾ و في متابعة الشيطان النار ﴿إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ الآيات و في متابعة الفراعنة الغرق في الدنيا و الحرق في العقبى ﴿فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ﴾ و في متابعة الضالين الكون معهم ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ﴾ و في متابعة الرسول محبة الله ﴿فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ و في متابعة أهل البيت الحشر معهم ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ﴾. و قد وضع الله أشياء على ثمانية العرش قوله ﴿وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ﴾ و أبواب الجنة لقوله ﴿وَ سِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَ فُتِحَتْ أَبْوابُها﴾ قالوا أثبت الواو لزيادة الباب الثامن و أرباب الصدقات لقوله ﴿إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ﴾ و قوله ﴿ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ﴾ الآية و قوله ﴿سَبْعَةٌ وَ ثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ و قوله ﴿عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ﴾. و المولود تتكامل حركته و قواه و خلقته فيها و قد كان خاتم سليمان عليه السلام مثمن الشكل و جميع من حوت سفينة نوح و سلموا من الغرق كانوا ثمانين و سمي منزلهم سوق الثمانين و الأفلاك سبعة و فلك البروج المحيط بها الثامن و القفيز ثمانية مكاكيك و الدانق من الدرهم ثماني حبات و الإعراب و البناء ثمانية و العروض مبناها على ثمانية أجزاء و يشتق من المصدر ثمانية مجاري و الجسم من ثمانية جواهر و مدار سائر الأعداد على ثمانية درج و هي آحاد و عشرات و أوتار البربط ثمانية و قولهم بهدل في أعداد النرد ليس كما يزعمون لأن تفسيره نفس أجود أ لا ترى أن به أجود و دل نفس و علي الرضا ثمانية أحرف و هو ثامن الأئمة. الصولي و علي بن 00 موسى عليه السلام ميزانه في الحساب أمين الله على عباده و وليه في بلاده لاستوائهما في خمسمائة و ثلاثة و خمسين اعتبار العصمة و وجوب النص و كون الإمام عالما بجميع أحكام الشريعة تدل على إمامة الرضا عليه السلام لأن كل من ادعيت إمامته فهذه الصفات عنه منفية و يدل أيضا على إمامته تواتر الشيعة بالنص من أبيه عليه السلام. محمد بن أبي النعمان ابن العوذي
مناقب آل أبي طالب — باب إمامة أبي إبراهيم موسى بن جعفر الكاظم ع · فصل في المقدمات