الْجِلَاءُ وَ الشِّفَاءُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ قَالَ الْمَأْمُونُ قُلْتُ لِلرِّضَا عليه السلام الزَّاهِرِيَّةُ خَطِيَّتِي وَ مَنْ لَا أُقَدِّمُ عَلَيْهَا أَحَداً مِنْ جَوَارِيَّ وَ قَدْ حَمَلَتْ غَيْرَ مَرَّةٍ كُلَّ ذَلِكَ تُسْقِطُ وَ هَلْ عِنْدَكَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ يُنْتَفَعُ بِهِ فَقَالَ لَا تَخْشَ مِنْ سِقْطِهَا سَتَسْلَمُ وَ تَلِدُ غُلَاماً صَحِيحاً مَلِيحاً أَشْبَهَ النَّاسِ بِأُمِّهِ وَ قَدْ زَادَهُ اللَّهُ مَزِيدَتَيْنِ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى خِنْصِرٌ وَ فِي رِجْلِهِ الْيُمْنَى خِنْصِرٌ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذِهِ وَ اللَّهِ فُرْصَةٌ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرَ خَلَعْتُهُ فَلَمْ أَزَلْ أَتَوَقَّعُ أَمْرَهَا حَتَّى أَدْرَكَهَا الْمَخَاضُ فَقُلْتُ لِلْقَيِّمَةِ إِذَا وَضَعَتْ فَجِيئِينِي بِوَلَدِهَا ذَكَراً كَانَ أَوْ أُنْثَى فَمَا شَعُرْتُ إِلَّا وَ الْقَيِّمَةُ قَدْ أَتَتْنِي بِالْغُلَامِ كَمَا وَصَفَهُ زَائِدَ الْيَدِ وَ الرِّجْلِ كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ فَأَرَدْتُ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ الْأَمْرِ يَوْمَئِذٍ وَ أُسَلِّمَ مَا فِي يَدَيَّ إِلَيْهِ فَلَمْ تُطَاوِعْنِي نَفْسِي لَكِنِّي دَفَعْتُ إِلَيْهِ الْخَاتَمَ فَقُلْتُ دَبِّرِ الْأَمْرَ فَلَيْسَ عَلَيْكَ مِنِّي خِلَافٌ وَ أَنْتَ الْمُقَدَّمُ أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ قَالَ كَانَ الرِّضَا عليه السلام يُكَلِّمُ النَّاسَ بِلُغَاتِهِمْ فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ يَا أَبَا الصَّلْتِ أَنَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَتَّخِذَ حُجَّةً عَلَى قَوْمٍ وَ هُوَ لَا يَعْرِفُ لُغَاتَهُمْ أَ وَ مَا بَلَغَكَ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أُوتِينَا ﴿فَصْلَ الْخِطابِ﴾ وَ هَلْ هُوَ إِلَّا مَعْرِفَتُهُ لِلُّغَاتِ وَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مِهْرَانَ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام أَمَرَهُ أَنْ يَعْمَلَ لَهُ مِقْدَارَ السَّاعَاتِ قَالَ فَحَمَلْنَاهُ إِلَيْهِ فَلَمَّا وَصَلْنَا إِلَيْهِ نَالَنَا مِنَ الْعَطَشِ أَمِّرٌ عَظِيمٌ فَمَا قَعَدْنَا حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا بَعْضُ الْخَدَمِ وَ مَعَهُ قِلَالٌ مِنْ مَاءٍ أَبْرَدَ مَا يَكُونُ فَشَرِبْنَا فَجَلَسَ عليه السلام عَلَى كُرْسِيٍّ فَسَقَطَتْ حَصَاةٌ فَقَالَ مَسْرُورٌ هشت أَيْ ثَمَانِيَةٌ ثُمَّ قَالَ عليه السلام لِمَسْرُورٍ دَرْ بِبِنْد أَيْ أَغْلِقِ الْبَابَ مُحَمَّدُ بْنُ جَنْدَلٍ عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ قَالَ كَانَ لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام فِي الْبَيْتِ صَقَالِبَةٌ وَ رُومٌ وَ كَانَ أَبُو الْحَسَنِ قَرِيباً مِنْهُمْ فَسَمِعَهُمْ بِاللَّيْلِ يَتَرَاطَنُونَ بِالصِّقْلَبِيَّةِ وَ الرُّومِيَّةِ وَ يَقُولُونَ إِنَّا كُنَّا نَفْصِدُ كُلَّ سَنَةٍ فِي بِلَادِنَا ثُمَّ لَيْسَ نَفْصِدُ هَاهُنَا فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ وَجَّهَ أَبُو الْحَسَنِ إِلَى بَعْضِ الْأَطِبَّاءِ فَقَالَ لَهُ افْصِدْ فُلَاناً عِرْقَ كَذَا وَ افْصِدْ فُلَاناً عِرْقَ كَذَا ثُمَّ قَالَ يَا يَاسِرُ لَا تَفْصِدْ أَنْتَ ذَاكَ فَافْتَصَدْتُ فَوَرِمَتْ يَدِي وَ اخْضَرَّتْ فَقَالَ يَا يَاسِرُ مَا لَكَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ لِي أَ لَمْ أَنْهَكَ عَنْ ذَلِكَ هَلُمَّ يَدَكَ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَ تَفَلَ عَلَيْهَا ثُمَّ أَوْصَانِي أَنْ لَا أَتَعَشَّى فَكُنْتُ بَعْدَ ذَلِكَ كُلَّمَا أَغْفَلُ فَأَتَعَشَّى تَضْرِبُ عَلَيَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ الرِّضَا عليه السلام فَأَصَابَنِي عَطَشٌ شَدِيدٌ فَكَرِهْتُ أَنْ أَسْتَسْقِيَ فِي مَجْلِسِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَذَاقَهُ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اشْرَبْ فَإِنَّهُ بَارِدٌ هَارُونُ بْنُ مُوسَى فِي خَبَرٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام فِي مَفَازَةٍ فَحَمْحَمَ فَرَسُهُ فَخَلَّى عَنْهُ عِنَانَهُ فَمَرَّ الْفَرَسُ يَتَخَطَّى إِلَى أَنْ بَالَ وَ رَاثَ وَ رَجَعَ فَنَظَرَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ وَ قَالَ إِنَّهُ لَمْ يُعْطَ دَاوُدُ شَيْئاً إِلَّا وَ أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ وَ آلُ مُحَمَّدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ سُلَيْمَانُ بْنُ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ كُنْتُ مَعَ الرِّضَا عليه السلام فِي حَائِطٍ لَهُ وَ أَنَا مَعَهُ إِذْ جَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَخَذَ يَصِيحُ وَ يُكْثِرُ الصِّيَاحَ وَ يَضْطَرِبُ فَقَالَ لِي يَا سُلَيْمَانُ تَدْرِي مَا يَقُولُ الْعُصْفُورُ قُلْتُ لَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِبنْ حَيَّةً تُرِيدُ تَأْكُلُ أَفْرَاخِي فِي الْبَيْتِ فَقُمْ فَخُذِ النَّبْعَةَ فِي يَدِكَ يَعْنِي الْعَصَا وَ ادْخُلِ الْبَيْتَ وَ اقْتُلِ الْحَيَّةَ فَأَخَذْتُ النَّبْعَةَ وَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ فَإِذَا حَيَّةٌ تَجُولُ فِي الْبَيْتِ فَقَتَلْتُهَا سُلَيْمَانُ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام وَ الْبَيْتُ مَمْلُوءٌ مِنَ النَّاسِ يَسْأَلُونَهُ وَ هُوَ يُجِيبُهُمْ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ فَتَرَكَ النَّاسَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ إِنَّ الْأَئِمَّةَ حُلَمَاءُ عُلَمَاءُ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَنْبِيَاءَ وَ لَيْسُوا أَنْبِيَاءَ ابْنُ بَابَوَيْهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ مَرَّ عَلَيْنَا جَعْفَرُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَوِيُّ وَ هُوَ رَثُّ الْهَيْئَةِ فَنَظَرَ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ عليه السلام سَتَرَوْنَهُ عَنْ قَرِيبٍ كَثِيرَ الْمَالِ كَثِيرَ التَّبَعِ فَمَا مَضَى إِلَّا شَهْرٌ حَتَّى وُلِّيَ الْمَدِينَةَ الْحُسَيْنُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ الرِّضَا عليه السلام إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ يَقْتُلُ مُحَمَّداً قُلْتُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ يَقْتُلُ مُحَمَّدَ بْنَ هَارُونَ قَالَ نَعَمْ عَبْدُ اللَّهِ الَّذِي بِخُرَاسَانَ يَقْتُلُ مُحَمَّدَ بْنَ زُبَيْدَةَ الَّذِي هُوَ بِبَغْدَادَ فَقَتَلَهُ وَ كَانَ عليه السلام يَتَمَثَّلُ خَالِدُ بْنُ نَجِيحٍ قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام تَنْزِعُ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ مَنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ مَعَكَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَ سَبْعِينَ وَ مِائَةٍ حَتَّى يَجِيئَكَ كِتَابِي وَ اخْرُجْ وَ انْظُرْ مَا عِنْدَكَ فَابْعَثْ بِهِ إِلَيَّ وَ لَا تَقْبَلْ مِنْ أَحَدٍ شَيْئاً وَ خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ بَقِيَ خَالِدٌ بِمَكَّةَ قَالَ الرَّاوِي فَلَبِثَ خَالِدٌ بَعْدَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً ثُمَّ مَاتَ وَ عَنْهُ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام إِنَّ أَصْحَابَنَا قَدِمُوا مِنَ الْكُوفَةِ فَذَكَرُوا أَنَّ الْمُفَضَّلَ شَدِيدُ الْوَجَعِ فَادْعُ اللَّهَ لَهُ فَقَالَ عليه السلام قَدِ اسْتَرَاحَ وَ كَانَ هَذَا الْكَلَامُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ عَنْهُ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا عليه السلام فَقَالَ لِي مَنْ هَاهُنَا مِنْ أَصْحَابِكُمْ مَرِيضٌ فَقُلْتُ عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى مِنْ أَوْجَعِ النَّاسِ فَقَالَ قُلْ لَهُ يَخْرُجْ ثُمَّ قَالَ مَنْ هَاهُنَا فَعَدَدْتُ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةً فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِ أَرْبَعَةٍ وَ كَفَّ عَنْ أَرْبَعَةٍ فَمَا أَمْسَيْنَا مِنَ الْغَدِ حَتَّى دَفَنَّا الْأَرْبَعَةَ الَّذِي كَفَّ عَنْ إِخْرَاجِهِمْ وَ خَرَجَ عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى وَ دَخَلَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ يَعُودُهُ وَ إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرٍ يَبْكِي عَلَيْهِ ثُمَّ قَامَ فَقَالَ لِأَخِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى أَ رَأَيْتَ هَذَا الْبَاكِيَ سَيَمُوتُ وَ يَبْكِي ذَاكَ عَلَيْهِ قَالَ فَبَرَأَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَ اشْتَكَى إِسْحَاقُ فَمَاتَ وَ بَكَى مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ مُوسَى بْنُ مِهْرَانَ قَالَ رَأَيْتُ الرِّضَا عليه السلام وَ قَدْ نَظَرَ إِلَى هَرْثَمَةَ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ كَأَنِّي بِهِ وَ قَدْ حَمَلَ إِلَى مَرْوَ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ فَكَانَ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ بَعَثَنِي الرِّضَا عليه السلام فِي حَاجَةٍ فَأَرْكَبَنِى دَابَّتَهُ وَ بَيَّتَنِي فِي مَنْزِلِهِ فَلَمَّا دَخَلْتُ فِي فِرَاشِي رَدَدْتُ الْبَابَ وَ قُلْتُ مَنْ أَعْظَمُ مَنْزِلَةً مِنِّي بَعَثَنِي فِي حَاجَةٍ وَ أَرْكَبَنِي دَابَّتَهُ وَ بَيَّتَنِي فِي مَنْزِلِهِ قَالَ فَلَمْ أَشْعُرْ إِلَّا بِخَفْقِ نَعْلَيْهِ حَتَّى فَتَحَ الْبَابَ وَ دَخَلَ عَلَيَّ وَ قَالَ يَا أَحْمَدُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَادَ صَعْصَعَةَ بْنَ صُوحَانَ وَ قَالَ لَا تَتَّخِذَنَّ عِيَادَتِي فَخْراً عَلَى قَوْمِكَ وَ ذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ فِي كِتَابِ الْغَيْبَةِ أَنَّهُ مَاتَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ كَانَ عِنْدَ زِيَادٍ الْقَنْدِيِّ سَبْعُونَ أَلْفَ دِينَارٍ وَ عِنْدَ حَمْزَةَ بْنِ بَزِيعٍ سَبْعُونَ أَلْفاً وَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى الرَّوَّاسِيِّ ثَلَاثُونَ أَلْفاً وَ عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي بِشْرٍ السَّرَّاجِ عَشْرَةُ آلَافٍ وَ كَانَ ذَلِكَ سَبَبَ وَقْفِهِمْ فَكَتَبَ الرِّضَا عليه السلام إِلَيْهِمْ يَطْلُبُ الْمَالَ فَأَنْكَرُوا وَ تَعَلَّلُوا فَقَالَ الرِّضَا هُمُ الْيَوْمَ شُكَّاكٌ لَا يَمُوتُونَ غَداً إِلَّا عَلَى الزَّنْدَقَةِ قَالَ صَفْوَانُ بَلَغَنَا عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ هُوَ كَافِرٌ بِرَبٍّ أَمَاتَهُ وَ قَالَ ابْنُ فَضَّالٍ قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادٍ السَّرَّاجُ كَانَ عِنْدِي عَشْرَةُ آلَافِ دِينَارٍ وَدِيعَةً لِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ فَقُلْتُ إِنَّ أَبَاهُ لَمْ يَمُتْ فَاللَّهَ اللَّهَ خَلِّصُونِي مِنَ النَّارِ وَ سَلِّمُوهَا إِلَى الرِّضَا ثُمَّ قَالَ وَ رَجَعَ جَمَاعَةٌ عَنِ الْقَوْلِ بِالْوَقْفِ مِثْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ وَ رِفَاعَةَ بْنِ مُوسَى وَ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ وَ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ وَ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ وَ غَيْرِهِمْ وَ الْتَزَمُوا الْحُجَّةَ. - وَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام كِتَاباً وَ أَضْمَرْتُ فِي نَفْسِي أَنِّي مَتَى دَخَلْتُ عَلَيْهِ أَسْأَلُهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ﴾ وَ قَوْلِهِ ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ﴾ وَ قَوْلِهِ ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ فَأَجَابَنِي عَنْ كِتَابِي وَ كَتَبَ فِي آخِرِهِ الْآيَاتِ الَّتِي أَضْمَرْتُهَا فِي نَفْسِي فَقُلْتُ أَيُّ شَيْءٍ هَذَا مِنْ جَوَابِي ثُمَّ ذَكَرْتُ أَنَّهُ مَا أَضْمَرْتُهُ. وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَشَّاءُ بَعَثَ إِلَيَّ الرِّضَا يَطْلُبُ مِنِّي حِبَرَةً وَ كَانَتْ بَيْنَ ثِيَابِي قَدْ خَفِيَ عَلَيَّ أَمْرُهَا فَقُلْتُ مَا مَعِي مِنْهَا شَيْءٌ فَرَدَّ الرَّسُولَ وَ ذَكَرَ عَلَامَتَهَا وَ أَنَّهَا فِي سَفَطٍ كَذَا فَطَلَبْتُهَا فَكَانَ كَمَا قَالَ فَبَعَثْتُ بِهَا إِلَيْهِ ثُمَّ كَتَبْتُ مَسَائِلَ أَسْأَلُهُ عَنْهَا فَلَمَّا وَرَدْتُ بَابَهُ خَرَجَ إِلَيَّ جَوَابُ الْمَسَائِلِ الَّتِي أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ أُظْهِرَهَا وَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ لِيَ ابْنُ النَّجَاشِيِّ مَنِ الْإِمَامُ بَعْدَ صَاحِبِكَ فَدَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا عليه السلام فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ الْإِمَامُ بَعْدِي ابْنِي ثُمَّ قَالَ هَلْ يَجْتَرِئُ أَحَدٌ أَنْ يَقُولَ ابْنِي وَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَفْطَسِ دَخَلْتُ عَلَى الْمَأْمُونِ فَقَرَّبَنِي وَ حَبَانِي ثُمَّ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ الرِّضَا مَا كَانَ أَعْلَمَهُ لَقَدْ أَخْبَرَنِي بِعَجَبٍ سَأَلْتُهُ لَيْلَةً وَ قَدْ بَايَعَ لَهُ النَّاسُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَرَى لَكَ أَنْ تَمْضِيَ إِلَى الْعِرَاقِ وَ أَكُونَ خَلِيفَتَكَ بِخُرَاسَانَ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ لَا لَعَمْرِي وَ لَكِنَّهُ مِنْ دُونِ خُرَاسَانَ بِدَرَجَاتٍ إِنَّ لَنَا هَاهُنَا مَسْكَناً وَ لَسْتُ بِنَازِحٍ حَتَّى يَأْتِينِي الْمَوْتُ وَ مِنْهَا الْمَحْشَرُ لَا مَحَالَةَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ قَالَ عِلْمِي بِمَكَانِي كَعِلْمِي بِمَكَانِكَ قُلْتُ وَ أَيْنَ مَكَانِي أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَقَالَ لَقَدْ بَعُدَتِ الشُّقَّةُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَمُوتُ بِالْمَشْرِقِ وَ تَمُوتُ بِالْمَغْرِبِ فَجَهَدْتُ الْجَهْدَ كُلَّهُ وَ أَطْمَعْتُهُ فِي الْخِلَافَةِ فَأَبَى الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَشَّاءُ قَالَ دَعَانِي سَيِّدِي الرِّضَا عليه السلام بِمَرْوَ فَقَالَ يَا حَسَنُ مَاتَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ الْبَطَائِنِيُّ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ أُدْخِلَ فِي قَبْرِهِ السَّاعَةَ وَ دَخَلَا عَلَيْهِ مَلَكَا الْقَبْرِ فَسَأَلَاهُ مَنْ رَبُّكَ فَقَالَ اللَّهُ ثُمَّ قَالا مَنْ نَبِيُّكَ فَقَالَ مُحَمَّدٌ فَقَالا مَنْ وَلِيُّكَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالا ثُمَّ مَنْ قَالَ الْحَسَنُ قَالا ثُمَّ مَنْ قَالَ الْحُسَيْنُ قَالا ثُمَّ مَنْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالا ثُمَّ مَنْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالا ثُمَّ مَنْ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا ثُمَّ مَنْ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ قَالا ثُمَّ مَنْ فَلَجْلَجَ فَزَجَرَاهُ وَ قَالا ثُمَّ مَنْ فَسَكَتَ فَقَالا لَهُ أَ فَمُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ أَمَرَكَ بِهَذَا ثُمَّ ضَرَبَاهُ بِمِقْمَعَةٍ مِنْ نَارٍ فَأَلْهَبَا عَلَيْهِ قَبْرَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ سَيِّدِي فَأَرَّخْتُ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَمَا مَضَتِ الْأَيَّامُ حَتَّى وَرَدَتْ كُتُبُ الْكُوفِيِّينَ بِمَوْتِ الْبَطَائِنِيِّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ أَنَّهُ دَخَلَ قَبْرَهُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ وَ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغِفَارِيُّ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ أَنَّهُ أَلَحَّ عَلَيَّ غَرِيمٌ لِي وَ آذَانِي فَلَمَّا مَضَى عَنِّي مَرَرْتُ مِنْ وَجْهِي إِلَى صِرْيَا لِيُكَلِّمَهُ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام فِي أَمْرِي فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا الْمَائِدَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لِي كُلْ فَأَكَلْتُ فَلَمَّا رُفِعَتِ الْمَائِدَةُ أَقْبَلَ يُحَادِثُنِي ثُمَّ قَالَ ارْفَعْ مَا تَحْتَ ذَاكَ الْمُصَلَّى فَإِذَا هِيَ ثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍ وَ تَزِيدُ فَإِذَا فِيهَا دِينَارٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ ثَابِتٌ فِيهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ مِنْ جَانِبٍ وَ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ إِنَّا لَمْ نَنْسَاكَ فَخُذْ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ فَاقْضِ بِهَا دَيْنَكَ وَ أَنْفِقْ مَا بَقِيَ عَلَى عِيَالِكَ وَ فِي كِتَابِ الشِّعْرِ إِنَّهُ كَانَ عليه السلام يَتَمَثَّلُ وَ لَمَّا دَخَلَ دِعْبِلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيُّ عَلَى الرِّضَا عليه السلام وَ أَنْشَدَهُ قِيلَ لَهُ لِمَ تَرَكْتَ التَّشْبِيبَ قَالَ اسْتَحْيَيْتُ مِنَ الْإِمَامِ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ بَكَى عليه السلام وَ قَالَ لَهُ صَدَقْتَ يَا خُزَاعِيُّ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ جَعَلَ الرِّضَا يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ وَ يَقُولُ أَجَلْ وَ اللَّهِ مُنْقَبِضَاتٍ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ قَالَ الرِّضَا عليه السلام آمَنَكَ اللَّهُ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ قَالَ الرِّضَا عليه السلام أَ فَلَا أُلْحِقُ لَكَ بِهَذَا الْمَوْضِعِ بَيْتَيْنِ بِهِمَا تَمَامَ قَصِيدَتِكَ قَالَ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ عليه السلام فَقَالَ دِعْبِلٌ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَذَا الَّذِي بِطُوسَ قَبْرُ مَنْ هُوَ قَالَ قَبْرِي وَ لَا تَنْقَضِي الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي حَتَّى تَصِيرَ طُوسُ مُخْتَلَفَ شِيعَتِي وَ زُوَّارِي فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ قَالَ الرِّضَا عليه السلام يَا خُزَاعِيُّ نَطَقَ رُوحُ الْقُدُسِ عَلَى لِسَانِكَ بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ وَ فِي رِوَايَةٍ رَزَقَكَ اللَّهُ رُؤْيَتَهُ وَ حَشَرَكَ فِي زُمْرَتِهِ قَالَ فَحَبَاهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَرَدَّ الصُّرَّةَ وَ سَأَلَ ثَوْباً مِنْ ثِيَابِ الرِّضَا عليه السلام لِيَتَبَرَّكَ بِهِ وَ يَتَشَرَّفَ فَأَنْفَذَ إِلَيْهِ بِجُبَّةِ خَزٍّ مَعَ الصُّرَّةِ وَ قَالَ لِلْخَادِمِ قُلْ لَهُ خُذْ هَذِهِ الصُّرَّةَ فَإِنَّكَ سَتَحْتَاجُ إِلَيْهَا وَ لَا تُرَاجِعْنِي فِيهَا فَانْصَرَفَ دِعْبِلٌ وَ سَارَ مِنْ مَرْوَ فِي قَافِلَةٍ فَوَقَعَ عَلَيْهِمُ اللُّصُوصُ وَ أَخَذُوا الْقَافِلَةَ وَ كَتَّفُوا أَهْلَهَا وَ جَعَلُوا يَقْسِمُونَ أَمْوَالَهُمْ فَتَمَثَّلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ بِقَوْلِهِ فَقَالَ دِعْبِلٌ لِمَنْ هَذَا الْبَيْتُ فَقَالَ لِرَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ قَالَ فَأَنَا دِعْبِلٌ قَائِلُ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ فَخَلَّوْا كِتَافَهُ وَ كِتَافَ جَمِيعِ الْقَافِلَةِ وَ رَدُّوا إِلَيْهِمْ جَمِيعَ مَا أَخَذُوا مِنْهُمْ وَ سَارَ دِعْبِلٌ حَتَّى وَصَلَ إِلَى قُمْ وَ أَنْشَدَهُمُ الْقَصِيدَةَ فَوَصَلُوهُ بِمَالٍ كَثِيرٍ وَ سَأَلُوهُ أَنْ يَبِيعَ الْجُبَّةَ مِنْهُمْ بِأَلْفِ دِينَارٍ فَأَبَى وَ سَارَ عَنْ قُمْ فَلَحِقَهُ قَوْمٌ مِنْ أَحْدَاثِهِمْ وَ أَخَذُوا الْجُبَّةَ مِنْهُ فَرَجَعَ دِعْبِلٌ وَ سَأَلَهُمْ رَدَّهَا عَلَيْهِ فَقَالُوا لَا سَبِيلَ لَكَ إِلَيْهَا فَخُذْ ثَمَنَهَا أَلْفَ دِينَارٍ فَقَالَ عَلَى أَنْ تَدْفَعُوا إِلَيَّ شَيْئاً مِنْهَا فَأَعْطَوْهُ وَ انْصَرَفَ إِلَى وَطَنِهِ فَوَجَدَ اللُّصُوصَ أَخَذُوا جَمِيعَ مَا فِي مَنْزِلِهِ فَبَاعَ الْمِائَةَ دِينَارٍ الَّتِي كَانَ الرِّضَا عليه السلام وَصَلَهُ بِهَا مِنَ الشِّيعَةِ كُلَّ دِينَارٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ تَذَكَّرَ قَوْلَ الرِّضَا عليه السلام إِنَّكَ سَتَحْتَاجُ إِلَيْهَا هِشَامٌ لَمَّا أَرَادَ هَارُونُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنْ يُوَاقِعَ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ قَالَ لِيَ الرِّضَا اذْهَبْ إِلَيْهِ وَ قُلْ لَهُ لَا تَخْرُجْ غَداً فَإِنَّكَ إِنْ خَرَجْتَ هُزِمْتَ وَ قُتِلَ أَصْحَابُكَ فَإِنْ سَأَلَكَ مِنْ أَيْنَ عَرَفْتَ هَذَا فَقُلْ رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ قَالَ فَأَتَيْتُهُ وَ قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ لِي مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ هَذَا فَقُلْتُ رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ قَالَ فَقَالَ نَامَ الْعَبْدُ وَ لَمْ يَغْسِلْ اسْتَهُ ثُمَّ خَرَجَ فَهُزِمَ وَ قُتِلَ أَصْحَابُهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قِيلَ لِلرِّضَا عليه السلام إِنَّكَ قَدْ شَهَرْتَ نَفْسَكَ بِهَذَا الْأَمْرِ وَ جَلَسْتَ مَجْلِسَ أَبِيكَ وَ سَيْفُ هَارُونَ يَقْطُرُ دَماً فَقَالَ جَوَابِي هَذَا مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنْ أَخَذَ أَبُو جَهْلٍ مِنْ رَأْسِي شَعْرَةً فَاشْهَدُوا أَنَّنِي لَسْتُ بِنَبِيٍّ وَ أَنَا أَقُولُ لَكُمْ إِنْ أَخَذَ هَارُونُ مِنْ رَأْسِي شَعْرَةً فَاشْهَدُوا أَنَّنِي لَسْتُ بِإِمَامٍ مُسَافِرٌ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ الرِّضَا عليه السلام بِمِنًى فَمَرَّ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ فَغَطَّى أَنْفَهُ مِنَ الْغُبَارِ فَقَالَ مَسَاكِينُ لَا يَدْرُونَ مَا يَحُلُّ بِهِمْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ ثُمَّ قَالَ وَ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا هَارُونُ وَ أَنَا كَهَاتَيْنِ وَ ضَمَّ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ ابْنُ بَابَوَيْهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ مَرِضَ أَبِي مَرَضاً شَدِيداً فَأَتَاهُ الرِّضَا يَعُودُهُ وَ عَمِّي إِسْحَاقُ جَالِسٌ يَبْكِي فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ مَا يُبْكِي عَمَّكَ قُلْتُ يَخَافُ عَلَيْهِ مَا تَرَى قَالَ فَقَالَ لَا تَغْتَمَّ فَإِنْ إِسْحَاقَ سَيَمُوتُ قَبْلَهُ قَالَ فَبَرَأَ أَبِي مُحَمَّدٌ وَ مَاتَ إِسْحَاقُ مُعَمَّرُ بْنُ خَلَّادٍ قَالَ قَالَ لِي الرَّيَّانُ بْنِ الصَّلْتِ أُحِبُّ أَنْ تَسْتَأْذِنَ لِي عَلَى أَبِي الْحَسَنِ فَأُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَ أُحِبُّ أَنْ يَكْسُوَنِي مِنْ ثِيَابِهِ وَ أَنْ يَهَبَ لِي مِنَ الدَّرَاهِمِ الَّتِي ضُرِبَتْ بِاسْمِهِ فَدَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً إِنَّ الرَّيَّانَ بْنَ الصَّلْتِ مُرِيدٌ الدُّخُولَ عَلَيْنَا وَ الْكِسْوَةَ مِنْ ثِيَابِنَا وَ الْعَطِيَّةَ مِنْ دَرَاهِمِنَا فَأَذِنْتُ لَهُ فَدَخَلَ وَ سَلَّمَ فَأَعْطَاهُ ثَوْبَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ دِرْهَماً مِنَ الدَّرَاهِمَ الْمَضْرُوبَةِ بِاسْمِهِ ابْنُ قُولَوَيْهِ أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي السَّنَةِ الَّتِي حَجَّ فِيهَا هَارُونُ يُرِيدُ الْحَجَّ فَانْتَهَى إِلَى جَبَلٍ عَلَى يَسَارِ الطَّرِيقِ يُقَالُ لَهُ فَارِعٌ فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ ثُمَّ قَالَ بَانِي فَارِعٍ وَ هَادِمُهُ يُقَطَّعُ إِرْباً إِرْباً فَلَمْ نَدْرِ مَا مَعْنَى ذَلِكَ فَلَمَّا بَلَغَ هَارُونُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ نَزَلَهُ وَ صَعِدَ جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى الْجَبَلَ وَ أَمَرَ أَنْ يُبْنَى لَهُ فِيهِ مَجْلِسٌ فَلَمَّا رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ صَعِدَ إِلَيْهِ وَ أَمَرَ بِهَدْمِهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ فَأَتَى الْعِرَاقَ فَقُطِّعَ جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى إِرْباً إِرْباً صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى قَالَ لَمَّا مَضَى أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام وَ تَكَلَّمَ الرِّضَا عليه السلام خِفْنَا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَ قُلْنَا لَهُ إِنَّكَ قَدْ أَظْهَرْتَ أَمْراً عَظِيماً وَ إِنَّا نَخَافُ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا الطَّاغِي فَقَالَ عليه السلام يَجْهَدُ جُهْدَهُ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَشَّاءُ قَالَ الرِّضَا عليه السلام إِنِّي لَمَّا أَرَادُوا الْخُرُوجَ بِي مِنَ الْمَدِينَةِ جَمَعْتُ عِيَالِي وَ أَمَرْتُهُمْ أَنْ يَبْكُوا عَلَيَّ حَتَّى أَسْمَعَ ثُمَّ فَرَّقْتُ فِيهِمْ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِينَاراً ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنِّي لَا أَرْجِعُ إِلَى عِيَالِي أَبَداً حَمْزَةُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَرَّجَانِيُّ قَالَ خَرَجَ هَارُونُ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مَرَّتَيْنِ وَ خَرَجَ الرِّضَا عليه السلام مَرَّتَيْنِ فَقَالَ الرِّضَا مَا أَبْعَدَ الدَّارَ وَ أَقْرَبَ اللِّقَاءَ يَا طُوسُ سَتَجْمَعُنِي وَ إِيَّاهُ مُوسَى بْنُ سَيَّارٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ الرِّضَا عليه السلام وَ قَدْ أَشْرَفَ عَلَى حِيطَانِ طُوسٍ وَ سَمِعْتُ وَاعِيَةً فَاتَّبَعْتُهَا فَإِذَا نَحْنُ بِجَنَازَةٍ فَلَمَّا بَصُرْتُ بِهَا رَأَيْتُ سَيِّدِي وَ قَدْ ثَنَى رِجْلَهُ عَنْ فَرَسِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ نَحْوَ الْجَنَازَةِ فَرَفَعَهَا ثُمَّ أَقْبَلَ يَلُوذُ بِهَا كَمَا تَلُوذُ السَّخْلَةُ بِأُمِهَّا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ وَ قَالَ يَا مُوسَى بْنَ سَيَّارٍ مَنْ شَيَّعَ جَنَازَةَ وَلِيٍّ مِنْ أَوْلِيَائِنَا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ لَا ذَنْبَ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا وُضِعَ الرَّجُلُ عَلَى شَفِيرِ قَبْرِهِ رَأَيْتُ سَيِّدِي قَدْ أَقْبَلَ فَأَفْرَجَ النَّاسُ عَنِ الْجَنَازَةِ حَتَّى بَدَا لَهُ الْمَيِّتُ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ فَلَا خَوْفَ عَلَيْكَ بَعْدَ هَذِهِ السَّاعَةِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَلْ تَعْرِفُ الرَّجُلِ فَوَ اللَّهِ إِنَّهَا بُقْعَةٌ لَمْ تَطَأْهَا قَبْلَ يَوْمِكَ هَذَا فَقَالَ لِي يَا مُوسَى بْنَ سَيَّارٍ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّا مَعَاشِرَ الْأَئِمَّةِ تُعْرَضُ عَلَيْنَا أَعْمَالُ شِيعَتِنَا صَبَاحاً وَ مَسَاءً فَمَا كَانَ مِنَ التَّقْصِيرِ فِي أَعْمَالِهِمْ سَأَلْنَا اللَّهَ تَعَالَى الصَّفْحَ لِصَاحِبِهِ وَ مَا كَانَ مِنَ الْعُلُوِّ سَأَلْنَا اللَّهَ الشُّكْرَ لِصَاحِبِهِ الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى قَالَ خَرَجْنَا مَعَ الرِّضَا عليه السلام إِلَى بَعْضِ أَمْوَالِهِ فِي يَوْمِ طَلْقٍ فَقَالَ حَمَلْتُمْ مَعَكُمْ الْمَاطِرَ فَقُلْنَا وَ مَا حَاجَتُنَا إِلَيْهَا فِي هَذَا الْيَوْمِ قَالَ لَكِنِّي حَمَلْتُهُ وَ سَتُمْطَرُونَ قَالَ فَمَا مَضَيْنَا إِلَّا يَسِيراً حَتَّى مُطِرْنَا وَ مِمَّا رَوَتْهُ الْعَامَّةُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ نَظَرَ الرِّضَا عليه السلام إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَوْصِ مِمَّا تُرِيدُ وَ اسْتَعِدَّ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَمَاتَ الرَّجُلُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ الْمُحَدِّثُ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ الْكُوفِيِّ قَالَ كَتَبْتُ مَسَائِلَ فِي طُومَارٍ لِأُجَرِّبَ بِهَا عَلِيَّ بْنَ مُوسَى فَغَدَوْتُ إِلَى بَابِهِ فَلَمْ أَصِلْ إِلَيْهِ لِزِحَامِ النَّاسِ فَبَيْنَمَا خَادِمٌ يَسْأَلُ النَّاسَ عَنِّي وَ هُوَ يَقُولُ مَنِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَشَّاءُ بْنُ بِنْتِ إِلْيَاسَ الْبَغْدَادِيِّ فَقُلْتُ لَهُ يَا غُلَامُ فَهَا أَنَا ذَا فَأَعْطَانِي كِتَاباً وَ قَالَ لِي هَذِهِ جَوَابَاتُ مَسَائِلِكَ الَّتِي مَعَكَ فَقَطَعْتُ بِإِمَامَتِهِ وَ تَرَكْتُ مَذْهَبَ الْوَقْفِ وَ رَوَى الْحَسَنُ السَّمَرْقَنْدِيُّ هَذَا عَنِ ابْنِ الْوَشَّاءِ قَالَ خَرَجْتُ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى خُرَاسَانَ فَقَالَتْ لِي ابْنَتِي يَا أَبَتِ خُذْ هَذِهِ الْحُلَّةَ فَبِعْهَا وَ خُذْ لِي بِثَمَنِهَا فَيْرُوزَجاً فَلَمَّا نَزَلْتُ مَرْوَ فَإِذَا غِلْمَانُ الرِّضَا عليه السلام قَدْ جَاءُوا وَ قَالُوا نُرِيدُ حُلَّةً نُكَفِّنُ بِهَا بَعْضَ غِلْمَانِنَا فَقُلْتُ مَا عِنْدِي فَمَضَوْا ثُمَّ عَادُوا وَ قَالُوا مَوْلَانَا يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ مَعَكَ حُلَّةٌ فِي السَّفَطِ الْفُلَانِيِّ دَفَعَتْهَا إِلَيْكَ ابْنَتُكَ وَ قَالَتْ اشْتَرِ لِي بِثَمَنِهَا فَيْرُوزَجاً وَ هَذَا ثَمَنُهَا وَ رَوَى الْحَاكِمُ أَبُو …
مناقب آل أبي طالب — باب إمامة أبي إبراهيم موسى بن جعفر الكاظم ع · فصل في إنبائه بالمغيبات و معرفته باللغات ع