الأقساممناقب آل أبي طالبباب إمامة أبي إبراهيم موسى بن جعفر الكاظم ع
مناقب آل أبي طالب

كَانَ عليه السلام يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ وَ يَقُولُ لَوْ أَرَدْتُ أَنْ أَخْتِمُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ لَخَتَمْتُ وَ لَكِنْ مَا مَرَرْتُ بِآيَةٍ قَطُّ إِلَّا فَكَّرْتُ فِيهَا وَ فِي أَيِّ شَيْءٍ أُنْزِلَتْ وَ فِي أَيِّ وَقْتٍ فَلِذَلِكَ صِرْتُ أَخْتِمُهُ فِي ثَلَاثٍ وَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ مَا رَأَيْتُ وَ لَا سَمِعْتُ بِأَحَدٍ أَفْضَلَ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام مَا جَفَا أَحَداً وَ لَا قَطَعَ عَلَى أَحَدٍ كَلَامَهُ وَ لَا رَدَّ أَحَداً عَنْ حَاجَةٍ وَ مَا مَدَّ رِجْلَيْهِ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسٍ وَ لَا اتَّكَأَ قَبْلَهُ وَ لَا شَتَمَ مَوَالِيَهُ وَ مَمَالِيكَهُ وَ لَا قَهْقَهَ فِي ضَحِكِهِ وَ كَانَ يَجْلِسُ عَلَى مَائِدَةِ مَمَالِيكِهِ وَ مَوَالِيهِ قَلِيلَ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ يُحْيِي أَكْثَرَ لَيَالِيهِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا كَثِيرَ الصَّوْمِ كَثِيرَ الْمَعْرُوفِ وَ الصَّدَقَةِ فِي السِّرِّ وَ أَكْثَرُ ذَلِكَ فِي اللَّيَالِي الْمُظْلِمَةِ. مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ كَانَ جُلُوسُ الرِّضَا عليه السلام عَلَى حَصِيرٍ فِي الصَّيْفِ وَ عَلَى مِسْحٍ فِي الشِّتَاءِ وَ لُبْسُهُ الْغَلِيظَ مِنَ الثِّيَابِ حَتَّى إِذَا بَرَزَ لِلنَّاسِ تَزَيَّا وَ لَقِيَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي ثَوْبٍ خَزٍّ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَوْ لَبِسْتَ ثَوْباً أَدْنَى مِنْ هَذَا فَقَالَ هَاتِ يَدَكَ فَأَخَذَ بِيَدِهِ وَ أَدْخَلَ كُمَّهُ فَإِذَا تَحْتَ ذَلِكَ مِسْحٌ فَقَالَ يَا سُفْيَانُ الْخَزُّ لِلْخَلْقِ وَ الْمِسْحُ لِلْحَقِ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّوْبَخْتِيُّ قَالَ مَرَّ رَجُلٌ بِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام فَقَالَ لَهُ أَعْطِنِي عَلَى قَدْرِ مُرُوءَتِكَ قَالَ عليه السلام لَا يَسَعُنِي ذَلِكَ فَقَالَ عَلَى قَدْرِ مُرُوءَتِي قَالَ إِذاً فَنَعَمْ ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ أَعْطِهِ مِائَتَيْ دِينَارٍ الْيَسَعُ بْنُ حَمْزَةَ فِي حَدِيثِهِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا رَجُلٌ مِنْ مُحِبِّيكَ وَ مُحِبِّي آبَائِكَ مَصْدَرِي مِنَ الْحَجِّ وَ قَدْ نَفِدَتْ نَفَقَتِي وَ مَا مَعِي مَا أَبْلُغُ مَرْحَلَةً فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُهَيِّئَنِي إِلَى بَلَدِي وَ لِلَّهِ عَلَيَّ نِعْمَةٌ فَإِذَا بَلَغْتُ بَلَدِي تَصَدَّقْتُ بِالَّذِي تُولِينِي عَنْكَ فَلَسْتُ مَوْضِعَ صَدَقَةٍ فَقَامَ عليه السلام فَدَخَلَ الْحُجْرَةَ وَ بَقِيَ سَاعَةً ثُمَّ خَرَجَ وَ رَدَّ الْبَابَ وَ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَعْلَى الْبَابِ فَقَالَ خُذْ هَذِهِ الْمِائَتَيْ دِينَارٍ فَاسْتَعِنْ بِهَا فِي أُمُورِكَ وَ نَفَقَتِكَ وَ تَبَرَّكْ بِهَا وَ لَا تَتَصَدَّقْ بِهَا عَنِّي اخْرُجْ وَ لَا أَرَاكَ وَ لَا تَرَانِي فَلَمَّا خَرَجَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ مَخَافَةَ أَنْ أَرَى ذُلَّ السُّؤَالِ فِي وَجْهِهِ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ أَ مَا سَمِعْتَ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمُسْتَتِرُ بِالْحَسَنَةِ تَعْدِلُ سَبْعِينَ حِجَّةً وَ الْمُذِيعُ بِالسَّيِّئَةِ مَخْذُولٌ وَ الْمُسْتَتِرُ بِهَا مَغْفُورٌ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ الْأَوَّلِ وَ فَرَّقَ عليه السلام بِخُرَاسَانَ مَالَهُ كُلَّهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَالَ لَهُ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ إِنَّ هَذَا لَمَغْرَمٌ فَقَالَ بَلْ هُوَ الْمَغْنَمُ لَا تَعُدَنَّ مَغْرَماً مَا ابْتَغَيْتَ بِهِ أَجْراً وَ كَرَماً إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ كَانَ الرِّضَا عليه السلام إِذَا جَلَسَ عَلَى مَائِدَتِهِ أَجْلَسَ عَلَيْهَا مَمَالِيكَهُ حَتَّى السَّائِسَ وَ الْبَوَّابَ وَ لَهُ عليه السلام وَ دَخَلَ زَيْدُ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام عَلَى الْمَأْمُونِ فَأَكْرَمَهُ وَ عِنْدَهُ الرِّضَا عليه السلام فَسَلَّمَ زَيْدٌ عَلَيْهِ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ أَنَا ابْنُ أَبِيكَ وَ لَا تَرُدُّ عَلَيَّ سَلَامِي فَقَالَ عليه السلام أَنْتَ أَخِي مَا أَطَعْتَ اللَّهَ فَإِذَا عَصَيْتَ اللَّهَ فَلَا إِخَاءَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ و ذَكَرَ ابْنُ الشَّهْرَزُورِيِّ فِي مَنَاقِبِ الْأَبْرَارِ أَنَّ مَعْرُوفَ الْكَرْخِيِّ كَانَ مِنْ مَوَالِي عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام وَ كَانَ أَبَوَاهُ نَصْرَانِيَّيْنِ فَسَلَّمَا مَعْرُوفاً إِلَى الْمُعَلِّمِ وَ هُوَ صَبِيٌّ فَكَانَ الْمُعَلِّمُ يَقُولُ لَهُ قُلْ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَ هُوَ يَقُولُ بَلْ هُوَ الْوَاحِدُ فَضَرَبَهُ الْمُعَلِّمُ ضَرْباً مُبَرِّحاً فَهَرَبَ وَ مَضَى إِلَى الرِّضَا عليه السلام وَ أَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى دَارَهُ فَدَقَّ الْبَابَ فَقَالَ أَبُوهُ مَنْ بِالْبَابِ فَقَالَ مَعْرُوفٌ فَقَالَ عَلَى أَيِّ دِينٍ قَالَ عَلَى دِينِي الْحَنِيفِيِّ فَأَسْلَمَ أَبُوهُ بِبَرَكَاتِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ مَعْرُوفٌ فَعِشْتُ زَمَاناً ثُمَّ تَرَكْتُ كُلَّ مَا كُنْتُ فِيهِ إِلَّا خِدْمَةَ مَوْلَايَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام. وَ دَخَلَ عليه السلام الْحَمَّامَ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ النَّاسِ دَلِّكْنِي يَا رَجُلُ فَجَعَلَ يُدَلِّكُهُ فَعَرَفُوهُ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَسْتَعْذِرُ مِنْهُ وَ هُوَ يُطَيِّبُ قَلْبَهُ وَ يُدَلِّكُهُ. و فِي الْمُحَاضَرَاتِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ سَبْعَةُ أَشْرَافٍ عِنْدَ الْخَاصِّ وَ الْعَامِّ كُتِبَ عَنْهُمُ الْحَدِيثُ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام. عبد الله بن المبارك هِشَامُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ هَلْ عَلِمْتَ أَحَداً مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ قَدِمَ قُلْتُ لَا قَالَ بَلَى قَدْ قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَانْطَلِقْ بِنَا فَرَكِبَ وَ رَكِبْتُ مَعَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الرَّجُلِ فَاسْتَعْرَضْتُ مِنْهُ جَارِيَةً فَعَرَضَ عَلَيْنَا سَبْعَ جَوَارٍ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ أَبُو الْحَسَنِ لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا ثُمَّ قَالَ اعْرِضْ عَلَيْنَا فَقَالَ مَا عِنْدِي إِلَّا جَارِيَةٌ مَرِيضَةٌ فَقَالَ لَهُ مَا عَلَيْكَ أَنْ تَعْرِضَهَا فَأَبَى عَلَيْهِ فَانْصَرَفَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي مِنَ الْغَدِ فَقَالَ لِي قُلْ لَهُ كَمْ غَايَتُكَ فِيهَا فَإِذَا قَالَ لَكَ كَذَا وَ كَذَا فَقُلْ قَدْ أَخَذْتُهَا قَالَ هِيَ لَكَ وَ لَكِنْ أَخْبِرْنِي مَنِ الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ مَعَكَ أَمْسِ قُلْتُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَالَ أُخْبِرُكَ أَنِّي اشْتَرَيْتُهَا مِنْ أَقْصَى الْمَغْرِبِ فَلَقِيَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَتْ مَا هَذِهِ الْوَصِيفَةُ مَعَكَ قُلْتُ اشْتَرَيْتُهَا لِنَفْسِي قَالَتْ مَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ هَذِهِ عِنْدَ مِثْلِكَ إِنَّ هَذِهِ الْجَارِيَةَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عِنْدَ خَيْرِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَلَمْ تَلْبَثْ عِنْدَهُ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى تَلِدَ غُلَاماً لَمْ يُولَدْ بِشَرْقِ الْأَرْضِ وَ لَا غَرْبِهَا مِثْلَهُ فَوَلَدَتْ لَهُ الرِّضَا عليه السلام وَ عَزَّى أَبُو الْعَيْنَاءِ ابْنَ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَهُ أَنْتَ تَجِلُّ عَنْ وَصْفِنَا وَ نَحْنُ نَقِلُّ عَنْ عِظَتِكَ وَ فِي عِلْمِ اللَّهِ مَا كَفَاكَ وَ فِي ثَوَابِ اللَّهِ مَا عَزَّاكَ وَ الْأَصْلُ فِي مَسْجِدِ رزد فِي كُورَةِ مَرْوَانَةَ صَلَّى فِيهِ الرِّضَا عليه السلام فَبُنِيَ مَسْجِداً ثُمَّ دُفِنَ فِيهِ وَلَدُ الرِّضَا وَ يُرْوَى فِيهِ مِنَ الْكَرَامَاتِ أَبُو الصَّلْتِ وَ يَاسِرٌ وَ غَيْرُهُمَا أَنَّ الْمَأْمُونَ قَالَ لِلرِّضَا عليه السلام يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ عَرَفْتُ فَضْلَكَ وَ عِلْمَكَ وَ زُهْدَكَ وَ وَرَعَكَ وَ عِبَادَتَكَ وَ أَرَاكَ أَحَقَّ بِالْخِلَافَةِ مِنِّي فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام بِالْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ أَفْتَخِرُ وَ بِالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا أَرْجُو النَّجَاةَ مِنْ شَرِّ الدُّنْيَا وَ بِالْوَرَعِ عَنِ الْمَحَارِمِ أَرْجُو الْفَوْزَ بِالْمَغَانِمِ وَ بِالتَّوَاضُعِ فِي الدُّنْيَا أَرْجُو الرِّفْعَةَ عِنْدَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَعْزِلَ نَفْسِي عَنِ الْخِلَافَةِ وَ أَجْعَلَهَا لَكَ وَ أُبَايِعَكَ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْخِلَافَةُ لَكَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَخْلَعَ لِبَاساً أَلْبَسَكَهُ اللَّهُ وَ تَجْعَلَهُ لِغَيْرِكَ وَ إِنْ كَانَتِ الْخِلَافَةُ لَيْسَتْ لَكَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَجْعَلَ لِيَ مَا لَيْسَ لَكَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لَا بُدَّ لَكَ مِنْ قَبُولِ هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ لَسْتُ أَفْعَلُ ذَلِكَ طَائِعاً أَبَداً فَمَا زَالَ يَجْهَدُ بِهِ أَيَّاماً وَ الْفَضْلُ وَ الْحَسَنُ يَأْتِيَانِهِ حَتَّى يَئِسَ مِنْ قَبُولِهِ فَقَالَ فَكُنْ وَلِيَّ عَهْدِي فَقَالَ الرِّضَا وَ اللَّهِ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنِّي أَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا قَبْلَكَ مَقْتُولًا بِالسُّمِّ مَظْلُوماً تَبْكِي عَلَيَّ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ أُدْفَنُ فِي أَرْضِ غُرْبَةٍ إِلَى جَنْبِ هَارُونَ فَقَالَ وَ مَنِ الَّذِي يَقْتُلُكَ أَوْ يَقْدِرُ عَلَى الْإِسَاءَةِ إِلَيْكَ وَ أَنَا حَيٌّ قَالَ أَمَا إِنِّي لَوْ أَشَاءُ أَنْ أَقُولَ مَنِ الَّذِي يَقْتُلُنِي لَقُلْتُ فَقَالَ إِنَّمَا تُرِيدُ التَّخْفِيفَ عَنْ نَفْسِكَ بِهَذَا قَالَ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ مَا تُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ تَقُولُ لِلنَّاسِ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى لَمْ يَزْهَدْ فِي الدُّنْيَا بَلِ الدُّنْيَا زَهِدَتْ فِيهِ أَ لَا تَرَوْنَ كَيْفَ قَبِلَ وِلَايَةَ الْعَهْدِ طَمَعاً فِي الْخِلَافَةِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ إِنَّ عُمَرَ بْنُ الْخَطَّابِ جَعَلَ الشُّورَى فِي سِتَّةِ نَفَرٍ وَ شَرَطَ فِيمَنْ خَالَفَ مِنْهُمْ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ فَبِاللَّهِ أُقْسِمُ لَئِنْ قَبِلْتَ وِلَايَةَ الْعَهْدِ وَ إِلَّا أَجْبَرْتُكَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلْتَ وَ إِلَّا ضَرَبْتُ عُنُقَكَ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام إِنَّ اللَّهَ نَهَانِي أَنْ أُلْقِيَ بِيَدِي إِلَى التَّهْلُكَةِ فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى هَذَا فَافْعَلْ مَا بَدَا لَكَ وَ أَنَا أَقْبَلُ وَلَايَةَ الْعَهْدِ عَلَى أَنَّنِي لَا آمُرُ وَ لَا أَنْهَى وَ لَا أُفْتِي وَ لَا أَقْضِي وَ لَا أُوَلِّيَ وَ لَا أَعْزِلُ وَ لَا أُغَيِّرُ شَيْئاً مِمَّا هُوَ قَائِمٌ فَأَجَابَهُ الْمَأْمُونُ إِلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَ خَرَجَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ قَائِلًا وَا عَجَبَا وَ قَدْ رَأَيْتُ عَجَباً رَأَيْتُ الْمَأْمُونَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُفَوِّضْ أَمْرَ الْخِلَافَةِ إِلَى الرِّضَا وَ رَأَيْتُ الرِّضَا يَقُولُ لَا طَاقَةَ لِي بِذَلِكَ وَ لَا قُوَّةَ لِي عَلَيْهِ فَمَا رَأَيْتُ خِلَافَةً قَطُّ كَانَتْ أَضْيَعَ مِنْهُ ثُمَّ إِنَّهُ خَرَجَ الْفَضْلُ فَأَعْلَمَ النَّاسَ بِرَأْيِ الْمَأْمُونِ فِي عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام وَ أَنَّهُ قَدْ وَلَّاهُ عَهْدَهُ وَ سَمَّاهُ الرِّضَا العوني وَ أَمَرَهُمْ بِلُبْسِ الْخُضْرَةِ وَ الْعَوْدِ لِبَيْعَتِهِ فِي الْخَمِيسِ عَلَى أَنْ يَأْخُذُوا أَرْزَاقَ سَنَةٍ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ جَلَسَ الْمَأْمُونُ وَ الرِّضَا فِي الْخُضْرَةِ ثُمَّ أَمَرَ ابْنَهُ الْعَبَّاسَ بْنَ الْمَأْمُونِ يُبَايِعُ لَهُ أَوَّلَ النَّاسِ فَرَفَعَ الرِّضَا يَدَهُ فَتَلَقَّى بِظَهْرِهَا وَجْهَ نَفْسِهِ وَ بِبَطْنِهَا وُجُوهَهُمْ فَقَالَ الْمَأْمُونُ ابْسُطْ يَدَكَ لِلْبَيْعَةِ فَقَالَ عليه السلام إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَكَذَا كَانَ يُبَايَعُ فَبَايَعَهُ النَّاسُ وَ يَدُهُ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ وَ وُضِعَتِ الْبِدَرُ وَ جَعَلَ أَبُو عَبَّادٍ يَدْعُو بِعَلَوِيٍّ وَ عَبَّاسِيٍّ فَيَقْبِضُونَ جَوَائِزَهُمْ. فَخَطَبَ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ سَعِيدٍ فِي تِلْكَ السَّنَةِ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ فِي الدُّعَاءِ لَهُ وَلِيُّ عَهْدِ الْمُسْلِمِينَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. فَأَمَرَ الْمَأْمُونُ فَضُرِبَتْ لَهُ الدَّرَاهِمُ وَ طُبِعَ عَلَيْهَا اسْمُ الرِّضَا وَ هِيَ الدَّرَاهِمُ الْمَعْرُوفَةُ بِالرَّضَوَيَّةِ وَ نَظَرَ الرِّضَا عليه السلام إِلَى وَلِيٍّ لَهُ وَ هُوَ مُسْتَبْشِرٌ بِمَا جَرَى فَأَوْمَى إِلَيْهِ أَنِ ادْنُ فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ سِرّاً لَا تَشْغَلْ قَلْبَكَ بِهَذَا الْأَمْرِ وَ لَا تَسْتَبْشِرْ فَإِنَّهُ شَيْءٌ لَا يَتِمُّ فَسَمِعَ مِنْهُ وَ قَدْ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي مُكْرَهٌ مُضْطَرٌّ فَلَا تُؤَاخِذْنِي كَمَا لَمْ تُؤَاخِذْ عَبْدَكَ وَ نَبِيَّكَ يُوسُفَ حِينَ دُفِعَ إِلَى وَلَايَةِ مِصْرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَرَفَةَ قُلْتُ لِلرِّضَا عليه السلام يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا حَمَلَكَ عَلَى الدُّخُولِ فِي وِلَايَةِ الْعَهْدِ فَقَالَ مَا حَمَلَ جَدِّي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الدُّخُولِ فِي الشُّورَى

مناقب آل أبي طالب — باب إمامة أبي إبراهيم موسى بن جعفر الكاظم ع · فصل في مكارم أخلاقه و معالي أموره ع

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.