عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يُكَنَّى أَبُو [أَبَا الْحَسَنِ وَ الْخَاصُّ أَبُو عَلِيٍّ. وَ أَلْقَابُهُ سِرَاجُ اللَّهِ وَ نُورُ الْهُدَى- وَ قُرَّةُ عَيْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَكِيدَةُ الْمُلْحِدِينَ كُفْوُ الْمَلِكِ وَ كَافِي الْخَلْقِ وَ رَبُّ السَّرِيرِ- وَ رِئَابُ التَّدْبِيرِ وَ الْفَاضِلُ وَ الصَّابِرُ وَ الْوَفِيُّ وَ الصِّدِّيقُ وَ الرَّضِيُّ. قَالَ أَحْمَدُ الْبَزَنْطِيُّ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ الرِّضَا لِأَنَّهُ كَانَ رِضًا لِلَّهِ تَعَالَى فِي سَمَائِهِ وَ رِضًا لِرَسُولِهِ وَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام بَعْدَهُ فِي أَرْضِهِ وَ قِيلَ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِ الْمُخَالِفُ وَ الْمُؤَالِفُ وَ قِيلَ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِ الْمَأْمُونُ. وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا سَكَنُ النُّوبِيَّةُ وَ يُقَالُ خَيْزُرَانُ الْمَرْسِيَّةُ وَ يُقَالُ نَجْمَةُ رَوَاهُ مِيثَمٌ وَ يُقَالُ صَقْرٌ وَ تُسَمَّى أَرْوَى أُمَّ الْبَنِينِ وَ لَمَّا وَلَدَتِ الرِّضَا سَمَّاهَا الطَّاهِرَةَ وُلِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِالْمَدِينَةِ وَ قِيلَ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِإِحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَةٍ بَعْدَ وَفَاةِ الصَّادِقِ بِخَمْسِ سِنِينَ رَوَاهُ ابْنُ بَابَوَيْهِ وَ قِيلَ سَنَةَ إِحْدَى وَ خَمْسِينَ وَ مِائَةٍ-. فَكَانَ فِي سِنِي إِمَامَتِهِ بَقِيَّةُ مُلْكِ الرَّشِيدِ ثُمَّ مُلْكُ الْأَمِينِ ثَلَاثَ سِنِينَ وَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً وَ مُلْكُ الْمَأْمُونِ عِشْرِينَ سَنَةً وَ ثَلَاثَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً. وَ أَخَذَ الْبَيْعَةَ فِي مُلْكِهِ لِلرِّضَا عليه السلام بِعَهْدِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ رِضًا فِي الْخَامِسِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَ مِائَتَيْنِ وَ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ أُمَّ حَبِيبٍ فِي أَوَّلِ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَ مِائَتَيْنِ وَ قِيلَ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ خَمْسٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ ذَكَرَ ابْنُ هَمَّامٍ تِسْعٍ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَ قِيلَ وَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ. وَ قَامَ بِالْأَمْرِ وَ لَهُ تِسْعٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً وَ شَهْرَانِ وَ عَاشَ مَعَ أَبِيهِ تِسْعاً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ أَشْهُراً وَ بَعْدَ أَبِيهِ أَيَّامُ إِمَامَتِهِ عِشْرِينَ سَنَةً. وَ وَلَدُهُ مُحَمَّدٌ الْإِمَامُ فَقَطْ وَ مَشْهَدُهُ بِ طُوسَ مِنْ خُرَاسَانَ فِي الْقُبَّةِ الَّتِي فِيهَا هَارُونُ إِلَى جَانِبِهِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَ هِيَ دَارُ حُمَيْدِ بْنِ قَحْطَبَةَ الطَّائِيِّ فِي قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا سَنَابَاذُ مِنْ رُسْتَاقِ نُوقَانَ. وَ رُوَاةُ نَصِّ أَبِيهِ دَاوُدُ بْنُ كَثِيرٍ الرَّقِّيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ وَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ وَ نُعَيْمٌ الْقَابُوسِيُّ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْمُخْتَارِ وَ زِيَادُ بْنُ مَرْوَانَ وَ دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَ نَصْرُ بْنُ قَابُوسَ وَ دَاوُدُ بْنُ رَزِينٍ وَ يَزِيدُ بْنُ سَلِيطٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْمَخْزُومِيُ وَ رَوَى نُعَيْمٌ الْقَابُوسِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ ابْنِي عَلِيٌّ أَكْبَرُ وُلْدِي وَ آثَرُهُمْ عِنْدِي وَ أَحَبُّهُمْ إِلَيَّ وَ هُوَ يَنْظُرُ مَعِي فِي الْجَفْرِ وَ لَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهِ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍ دَاوُدُ بْنُ رَزِينٍ قَالَ جِئْتُ إِلَى أَبِي إِبْرَاهِيمَ عليه السلام بِمَالٍ فَأَخَذَ بَعْضَهُ وَ تَرَكَ بَعْضَهُ فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ لِأَيِّ شَيْءٍ تَرَكْتَهُ عِنْدِي فَقَالَ إِنَّ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ يَطْلُبُهُ مِنْكَ فَلَمَّا جَاءَ نَعْيُهُ بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام فَسَأَلَنِي ذَلِكَ الْمَالَ فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ وَ كَانَ بَابُهُ مُحَمَّدَ بْنَ رَاشِدٍ. وَ مِنْ ثِقَاتِهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْكُوفِيُّ الْأَزْدِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُنْدَبٍ الْبَجَلِيُّ وَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعْدٍ الْأَخْوَصُ الْأَشْعَرِيُّ وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ. وَ مِنْ أَصْحَابِهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَزَّازُ وَ يُعْرَفُ بِالْوَشَّاءِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيُّ الْبَصْرِيُّ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ الْأَنْبَارِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ النَّهَاوَنْدِيُّ وَ حَمَّادُ بْنُ عُثْمَانَ الْبَابُ وَ سَعْدُ بْنُ سَعْدٍ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَهْوَازِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الرُّخَّجِيُّ وَ خَلَفٌ الْبَصْرِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ وَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ وَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ قَيْسِ بْنِ غَيْلَانَ وَ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُضَيْنِيُ قَالَ ابْنُ سِنَانٍ كَانَ الْمَأْمُونُ يَجْلِسُ فِي دِيوَانِ الْمَظَالِمِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ يَقْعُدُ الرِّضَا عليه السلام عَلَى يَمِينِهِ فَرُفِعَ إِلَيْهِ أَنَّ صُوفِيّاً مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ سَرَقَ فَأَمَرَ بِإِحْضَارِهِ فَرَأَى عَلَيْهِ سِيمَاءَ الْخَيْرِ فَقَالَ سَوْءاً لِهَذِهِ الْآثَارِ الْجَمِيلَةِ بِهَذَا الْفِعْلِ الْقَبِيحِ فَقَالَ الرَّجُلُ فَعَلْتُ ذَلِكَ اضْطِرَاراً لَا اخْتِيَاراً وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ﴾ فَلَا إِثْمَ وَ قَدْ مُنِعْتُ مِنَ الْخُمُسِ وَ الْغَنَائِمِ فَقَالَ وَ مَا حَقُّكَ مِنْهَا فَقَالَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ﴾ فَمَنَعْتَنِي حَقِّي وَ أَنَا مِسْكِينٌ وَ ابْنُ السَّبِيلِ وَ أَنَا مِنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ وَ قَدْ مَنَعْتَ كُلِّ سَنَةٍ مِنِّي مِائَتَيْ دِينَارٍ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ الْمَأْمُونُ لَا أُعَطِّلُ حَدّاً مِنْ حُدُودِ اللَّهِ وَ حُكْماً مِنْ أَحْكَامِهِ فِي السَّارِقِ مِنْ أَجَلِ أَسَاطِيرِكَ هَذِهِ قَالَ فَابْدَأْ أَوَّلًا بِنَفْسِكَ فَطَهِّرْهَا ثُمَّ طَهِّرْ غَيْرَكَ وَ أَقِمْ حُدُودَ اللَّهِ عَلَيْهَا ثُمَّ عَلَى غَيْرِكَ قَالَ فَالْتَفَتَ الْمَأْمُونُ إِلَى الرِّضَا عليه السلام فَقَالَ مَا تَقُولُ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ سَرَقْتَ فَسَرَقَ قَالَ فَغَضِبَ الْمَأْمُونُ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ لَأَقْطَعَنَّكَ قَالَ أَ تَقْطَعُنِي وَ أَنْتَ عَبْدِي فَقَالَ وَيْلَكَ أَيْشٍ تَقُولُ قَالَ أَ لَيْسَ أُمُّكَ اشْتُرِيَتْ مِنْ مَالِ الْفَيْءِ وَ لَا تَقْسِمُهَا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ عَبْدٌ لِمَنْ فِي الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يُعْتِقُوكَ وَ أَنَا مِنْهُمْ وَ مَا أَعْتَقْتُكَ وَ الْأُخْرَى أَنَّ النَّجِسَ لَا يُطَهِّرُ نَجِساً إِنَّمَا يُطَهِّرُهُ طَاهِرٌ وَ مَنْ فِي جَنْبِهِ حَدُّ لَا يُقِيمُ الْحُدُودَ عَلَى غَيْرِهِ حَتَّى يَبْدَأَ بِنَفْسِهِ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ﴿أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ﴾ فَالْتَفَتَ الْمَأْمُونُ إِلَى الرِّضَا عليه السلام فَقَالَ مَا تَقُولُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ﴾ وَ هِيَ الَّتِي تَبْلُغُ الْجَاهِلَ فَيَعْلَمُهَا بِجَهْلِهِ كَمَا يَعْلَمُهَا الْعَالِمُ بِعِلْمِهِ وَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ قَائِمَتَانِ بِالْحُجَّةِ وَ قَدِ احْتَجَّ الرَّجُلُ قَالَ فَأَمَرَ بِإِطْلَاقِ الرَّجُلِ الصُّوفِيِّ وَ غَضِبَ عَلَى الرِّضَا فِي السِّرِّ وَ فِي حَدِيثٍ الرَّيَّانِ بْنِ شَبِيبٍ أَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ الْمَأْمُونُ أَنْ يَأْخُذَ الْبَيْعَةَ لِنَفْسِهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لِلرِّضَا بِوَلَايَةِ الْعَهْدِ وَ لِلْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ بِالْوِزَارَةِ أَذِنَ لِلنَّاسِ فَدَخَلُوا يُبَايِعُونَ يُصَفِّقُونَ أَيْمَانَهُمْ عَلَى أَيْمَانِهِمْ مِنْ أَعْلَى الْإِبْهَامِ إِلَى الْخِنْصِرِ وَ يَخْرُجُونَ حَتَّى بَايَعَ فَتًى فِي آخِرِ النَّاسِ مِنْ أَوْلَادِ الْأَنْصَارِ فَصَفَّقَ يَمِينَهُ مِنَ الْخِنْصِرِ إِلَى أَعْلَى الْإِبْهَامِ فَتَبَسَّمَ الرِّضَا عليه السلام ثُمَّ قَالَ لِلْمَأْمُونِ كُلُّ مَنْ بَايَعَنَا يَفْسَخُ الْبَيْعَةَ مِنْ عَقْدِهَا غَيْرُ هَذَا الْفَتَى فَإِنَّهُ بَايَعَنَا بِعَقْدِهَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ وَ مَا فَسْخُ الْبَيْعَةِ مِنْ عَقْدِهَا قَالَ عَقْدُ الْبَيْعَةِ مِنْ أَعْلَى الْخِنْصِرِ إِلَى أَعْلَى الْإِبْهَامِ وَ فَسْخُهَا مِنْ أَعْلَى الْإِبْهَامِ إِلَى الْخِنْصِرِ فَأَمَرَ الْمَأْمُونُ بِإِعَادَةِ النَّاسِ إِلَى الْبَيْعَةَ فَقَالُوا كَيْفَ يَسْتَحِقُّ الْبَيْعَةَ وَ الْإِمَامَةَ وَ هُوَ لَا يَعْرِفُ عَقْدَ الْبَيْعَةِ إِنَّ مَنْ عَلِمَ أَوْلَى بِهَذَا مِمَّنْ لَا يَعْلَمُ صَفْوَانُ قَالَ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ الطَّاغِي هَذَا عَلِيٌّ ابْنُهُ قَدْ قَعَدَ وَ ادَّعَى الْأَمْرَ لِنَفْسِهِ فَقَالَ مَا يَكْفِينَا مَا صَنَعْنَا بِأَبِيهِ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَهُمْ جَمِيعاً. و فِي إِعْلَامِ الْوَرَى أَنَّهُ قَالَ الْحَسَنُ الطَّيِّبُ لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام دَخَلَ الرِّضَا السُّوقَ وَ اشْتَرَى كَلْباً وَ كَبْشاً وَ دِيكاً فَلَمَّا كَتَبَ صَاحِبُ الْخَبَرِ بِذَلِكَ إِلَى هَارُونَ قَالَ قَدْ أَمِنَّا جَانِبَهُ. وَ كَتَبَ الزُّبَيْرِيُّ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى قَدْ فَتَحَ بَابَهُ وَ دَعَا إِلَى نَفْسِهِ فَقَالَ هَارُونُ وَا عَجَبَا إِنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى قَدِ اشْتَرَى كَلْباً وَ كَبْشاً وَ دِيكاً وَ يَكْتُبُ فِيهِ بِمَا يَكْتُبُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ عَنْ آبَائِهِ قَالَ لَمَّا بُويِعَ الرِّضَا عليه السلام قَلَّ الْمَطَرُ فَقَالُوا هَذَا مِنْ نَكَدِهِ فَسَأَلَهُ الْمَأْمُونُ أَنْ يَسْتَسْقِيَ فَقَبِلَ وَ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَنَامِي يَقُولُ يَا بُنَيَّ انْتَظِرْ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ ابْرُزْ إِلَى الصَّحْرَاءِ وَ اسْتَسْقِ فَإِنَّ اللَّهَ يَسْقِيهِمْ وَ أَخْبِرْهُمْ بِمَا يُرِيدُ اللَّهُ وَ هُمْ لَا يَعْلَمُونَ حَالَكَ لِيَزْدَادَ عِلْمُهُمْ بِفَضْلِكَ وَ مَكَانِكَ مِنْ رَبِّكَ فَبَرَزَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ يَا رَبِّ أَنْتَ عَظَّمْتَ حَقَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَتَوَسَّلُوا بِنَا كَمَا أَمَرْتَ وَ أَمَّلُوا فَضْلَكَ وَ رَحْمَتَكَ وَ تَوَقَّعُوا إِحْسَانَكَ وَ نِعْمَتَكَ فَاسْقِهِمْ سُقْيَا نَافِعاً عَامّاً غَيْرَ رَائِثٍ وَ لَا ضَائِرٍ وَ لْيَكُنْ ابْتِدَاءُ مَطَرِهِمْ بَعْدَ انْصِرَافِهِمْ مِنْ مَشْهَدِهِمْ هَذَا إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَ مَقَارِّهِمْ فَرَعَدَتِ السَّمَاءُ وَ بَرَقَتْ وَ هَاجَتِ الرِّيَاحُ فَتَحَرَّكَ النَّاسُ فَنَبَّأَهُمْ أَنَّ هَذَا الْعَارِضَ لِبَلْدَةِ كَذَا إِلَى تَمَامِ عَشْرِ مَرَّاتٍ ثُمَّ بَدَا عَارِضٌ فَقَالَ هَذَا لَكُمْ وَ أَمَرَهُمْ بِالانْصِرَافِ وَ قَالَ لَمْ تُمْطَرْ عَلَيْكُمْ مَا لَمْ تَبْلُغُوا مَنَازِلَكُمْ وَ نَزَلَ مِنَ الْمِنْبَرِ فَكَانَ كَمَا قَالَ فَقَالُوا هَنِيئاً لِوَلَدِ رَسُولِ اللَّهِ كَرَامَاتُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمَّا حَضَرَ عِنْدَ الْمَأْمُونِ قَالَ لَهُ حُمَيْدُ بْنُ مِهْرَانَ تَجَاوَزْتَ حَدَّكَ وَ صِلْتَ عَلَى قَوْمِكَ بِنَامُوسِكَ فَإِنْ صَدَقْتَ فَأْمُرْ هَذَيْنِ الْأَسَدَيْنِ الْمُصَوَّرَيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَى مَسْنَدِ الْمَأْمُونِ أَنْ يَأْخُذَانِي فَغَضِبَ الرِّضَا عليه السلام وَ نَادَى دُونَكُمَا الْفَاجِرَ فَافْتَرِسَاهُ وَ لَا تُبْقِيَا لَهُ عَيْناً وَ لَا أَثَراً فَانْقَلَبَا وَ قَطَّعَاهُ وَ أَكَلَاهُ ثُمَّ اسْتَقْبَلَا الرِّضَا وَ قَالا يَا وَلِيَّ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَا ذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَفْعَلَ بِهَذَا قَالَ فَغُشِيَ عَلَيْهِ فَقَالَ امْكُثَا ثُمَّ قَالَ صُبُّوا عَلَيْهِ مَاءَ وَرْدٍ وَ طَيِّبُوهُ فَلَمَّا صُبَّ عَلَيْهِ أَفَاقَهُ فَقَالا أَ تَأْمُرُنَا أَنْ نُلْحِقَهُ بِصَاحِبِهِ فَقَالَ عليه السلام لَا لِأَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى فِيَّ تَدْبِيراً هُوَ مُتَمِّمُهُ فَقَالا فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ عُودَا إِلَى مَقَرِّكُمَا كَمَا كُنْتُمَا فَصَارَا صُورَتَيْنِ عَلَى الْمَسْنَدِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانِي شَرَّ حُمَيْدِ بْنِ مِهْرَانَ مَعْرِفَةِ الرِّجَالِ عَنِ الْكَشِّيِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام إِنَّ أَبِي يَقُولُ بِحَيَاةِ أَبِيكَ وَ أَنَا كَثِيراً مَا أُنَاظِرُهُ فَقَالَ لِي يَوْماً سَلْ صَاحِبَكَ إِنْ كَانَ بِالْمَنْزِلِ الَّذِي ذَكَرْتَ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ لِي حَتَّى أَصِيرَ إِلَى قَوْمِكُمْ فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ لَهُ قَالَ فَرَفَعَ أَبُو الْحَسَنِ يَدَهُ الْيُمْنَى فَقَالَ اللَّهُمَّ خُذْهُ بِسَمْعِهِ وَ بَصَرِهِ وَ مَجَامِعِ قَلْبِهِ حَتَّى تَرُدَّهُ إِلَى الْحَقِّ فَأَتَى بَرِيدٌ فَأَخْبَرَنِي بِمَا كَانَ فَوَ اللَّهِ مَا لَبِثْتُ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى قُلْتُ بِالْحَقِ وَ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ كُنْتُ وَاقِفاً فَتَعَلَّقْتُ بِالْمُلْتَزَمِ وَ قُلْتُ اللَّهُمَّ أَرْشِدْنِي إِلَى خَيْرِ الْأَدْيَانِ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنْ آتِيَ الرِّضَا عليه السلام فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَوَقَفْتُ بِبَابِهِ وَ قُلْتُ لِلْغُلَامِ قُلْ لِمَوْلَاكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ بِالْبَابِ فَسَمِعْتُ نِدَاءٍ ادْخُلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُغِيرَةِ فَدَخَلْتُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ قَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَكَ وَ هَدَاكَ إِلَى دِينِكَ فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى الرِّضَا عليه السلام أَنَّ مَنْ كَانَ قِبَلَنَا مِنْ آبَائِكَ كَانَ يُخْبِرُنَا بِأَشْيَاءَ فِيهَا بَرَاهِينُ قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ تُخْبِرَنِي بِاسْمِي وَ اسْمِ أَبِي وَ وُلْدِي فَجَاءَ جَوَابُهُ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّ مِنْ آبَائِكَ شُعَيْباً وَ صَالِحاً وَ مِنْ أَبْنَائِكَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فُلَانَةَ وَ فُلَانَةَ وَ زَادَ اسْماً لَا نَعْرِفُهُ فَقَالَ النَّاسُ إِنَّهُ اسْمُ حِنْثٍ أَنْبَأَكَ يَاسِرٌ الْخَادِمُ وَ رَيَّانُ بْنُ الصَّلْتِ أَنَّ الْمَأْمُونَ بَعَثَ إِلَى الرِّضَا عليه السلام بِالرُّكُوبِ إِلَى الْعِيدِ وَ الصَّلَاةِ بِالنَّاسِ وَ الْخُطْبَةِ بِهِمْ وَ ذَلِكَ بِمَرْوَ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام قَدْ عَلِمْتَ مَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ مِنَ الشَّرَائِطِ فِي دُخُولِ الْأَمْرِ فَأَعْفِنِي مِنَ الصَّلَاةِ بِالنَّاسِ فَأَلَحَّ عَلَيْهِ فَقَالَ إِنْ أَعْفَيْتَنِي فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ وَ إِنْ لَمْ تُعْفِنِي خَرَجْتُ كَمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ اخْرُجْ كَمَا شِئْتَ وَ أَمَرَ أَنْ يُبَكِّرُوا إِلَى بَابِهِ فَوَقَفَ النَّاسُ وَ الْجُنُودُ فِي الْمَوَاضِعِ يَنْتَظِرُونَهُ فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ اغْتَسَلَ أَبُو الْحَسَنِ وَ لَبِسَ ثِيَاباً بَيْضاً مِنْ قُطْنٍ وَ تَطَيَّبَ طِيباً وَ أَخَذَ بِيَدِهِ عُكَّازَهُ وَ هُوَ حَافٍ قَدْ شَمَّرَ سَرَاوِيلَهُ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ فَمَشَى قَلِيلًا وَ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ كَبَّرَ فَلَمَّا رَآهُ الْقُوَّادُ هَكَذَا تَزَيَّوْا بِزِيِّهِ فَخُيِّلَ إِلَيْنَا أَنَّ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ تُجَاوِبُهُ وَ تَزَعْزَعَتْ مَرْوُ بِالْبُكَاءِ لَمَّا رَأَوْهُ وَ سَمِعُوا تَكْبِيرَهُ فَقَالَ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ بَلَغَ الرِّضَا افْتُتِنَ بِهِ النَّاسُ وَ خِفْنَا كُلُّنَا عَلَى دِمَائِنَا فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ قَدْ كَلَّفْنَاكَ شَطَطاً وَ لَسْنَا نُرِيدُ أَنْ يَلْحَقَكَ أَذًى فَارْجِعْ وَ لْيُصَلِّ بِالنَّاسِ مَنْ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ عَلَى رَسْمِهِ وَ كَانَ قَدْ بَلَغَ مَسْجِدَ خركاه تراشان فَدَخَلَ فِيهِ وَ صَلَّى تَحْتَ عَبَايَةٍ فِيهِ ثُمَّ لَبِسَ الْمَوْزَجَ وَ رَكِبَ وَ انْصَرَفَ فَاخْتَلَفَ أَمْرُ النَّاسِ وَ لَمْ يَنْضَمَّ فِي صَلَاتِهِمْ و قال البحري وَ أَنْشَأَ الرِّضَا عليه السلام وَ لَهُ عليه السلام [رُمَّانٍ مَفْرُوكٍ فَأَمَّا الْعِنَبُ فَإِنَّهُ يَغْمِسُ بِالسِّلْكِ فِي السَّمِّ وَ يَجْذِبُهُ بِالْخَيْطِ فِي الْعِنَبِ لِيَخْفَى وَ أَمَّا الرُّمَّانُ فَإِنَّهُ يَطْرَحُ السُّمَّ فِي كَفِّ غِلْمَتِهِ وَ يَفْرُكُ الرُّمَّانَ بِيَدِهِ لِيُلَطَّخَ حَبُّهُ فِي ذَلِكَ وَ أَنَّهُ سَيَدْعُونِي فِي يَوْمِي هَذَا الْمُقْبِلِ وَ يُقَرِّبُ إِلَيَّ الرُّمَّانَ وَ الْعِنَبَ وَ يَسْأَلُنِي أَكْلَهُمَا فَآكُلُهُمَا ثُمَّ يُنْفِذُ الْحُكْمَ وَ يُحْضِرُ الْقُضَاةَ فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَسَيَقُولُ الْمَأْمُونُ أَنَا أَغْسِلُهُ بِيَدِي فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فَقُلْ لَهُ عَنِّي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ إِنَّهُ قَالَ لِي قُلْ لَهُ لَا تَتَعَرَّضْ لِغَسْلِي وَ لَا لِتَكْفِينِي وَ لَا لِدَفْنِي فَإِنَّهُ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاجَلَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَا أُخِّرَ عَنْهُ وَ حَلَّ بِهِ الْيَوْمَ مَا يَحْذَرُ فَإِنَّهُ سَيَنْتَهِي قَالَ قُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي ثُمَّ قَالَ لِي فَإِذَا خَلَّى بَيْنَكَ وَ بَيْنَ غُسْلِي فَسَيْجِلُس فِي عُلْوٍ مِنْ أَبْنِيَتِهِ هَذِهِ مُشْرِفاً عَلَى مَوْضِعِ غُسْلِي لِيَنْظُرَ فَلَا تَعَرَّضْ يَا هَرْثَمَةُ لِشَيْءٍ مِنْ غُسْلِي حَتَّى تَرَى فُسْطَاطاً قَدْ ضُرِبَ فِي جَانِبِ الدَّارِ أَبْيَضَ فَإِذَا رَأَيْتَ ذَلِكَ فَاحْمِلْنِي فِي أَثْوَابِيَ الَّتِي أَنَا فِيهَا وَ ضَعْنِي مِنْ وَرَاءِ الْفُسْطَاطِ وَ تَرَانِي فِيهَا فَإِنَّهُ سَيُشْرِفُ عَلَيْكَ وَ يَقُولُ لَكَ يَا هَرْثَمَةُ أَ لَيْسَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَغْسِلُهُ إِلَّا إِمَامٌ مِثْلُهُ فَمَنْ يَغْسِلُ أَبَا الْحَسَنِ وَ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ بِالْمَدِينَةِ مِنْ بِلَادِ الْحِجَازِ وَ نَحْنُ بِطُوسَ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فَأَجِبْهُ وَ قُلْ لَهُ مَا يَغْسِلُهُ أَحَدٌ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْتَهُ فَإِذَا ارْتَفَعَ الْفُسْطَاطُ فَسَوْفَ تَرَانِي مُدْرَجاً فِي أَكْفَانِي فَضَعْنِي عَلَى نَعْشِي وَ احْمِلْنِي فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَحْفِرَ قَبْرِي فَإِنَّهُ سَيَجْعَلُ قَبْرَ أَبِيهِ هَارُونَ الرَّشِيدِ قِبْلَةً لِقَبْرِي وَ لَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَ اللَّهِ أَبَداً فَإِذَا ضَرَبُوا الْمَعَاوِلَ نَبَتْ مِنَ الْأَرْضِ وَ لَا يَنْحَفِرْ لَهُمْ مِنْهَا وَ لَا كَقُلَامَةِ الظُّفُرِ فَإِذَا اجْتَهَدُوا فِي ذَلِكَ وَ صَعُبَ عَلَيْهِمْ فَقُلْ لَهُ عَنِّي إِنِّي أَمَرْتُكَ أَنْ تَضْرِبَ مِعْوَلًا وَاحِداً فِي قِبْلَةِ قَبْرِ أَبِيهِ هَارُونَ فَإِذَا ضَرَبْتَ نَفَذَ فِي الْأَرْضِ إِلَى قَبْرٍ مَحْفُورٍ وَ ضَرِيحٍ قَائِمٍ فَإِذَا انْفَرَجَ ذَلِكَ الْقَبْرُ فَلَا تُنْزِلْنِي فِيهِ حَتَّى يَفُورَ مِنْ ضَرِيحِهِ مَاءٌ أَبْيَضُ فَيَمْتَلِئُ بِهِ ذَلِكَ الْقَبْرُ حَتَّى يَصِيرَ الْمَاءُ مَعَ وَجْهِ الْقَبْرِ ثُمَّ يَضْطَرِبَ فِيهِ حُوتٌ بِطُولِهِ فَإِذَا اضْطَرَبَتْ فَلَا تُنْزِلْنِي فِي الْقَبْرِ حَتَّى إِذَا غَابَ الْحُوتُ وَ غَارَ الْمَاءُ فَأَنْزِلْنِي فِي ذَلِكَ الْقَبْرِ وَ أَلْحِدْنِي فِي ذَلِكَ الضَّرِيحِ وَ لَا تَتْرُكْهُمْ يَأْتُوا بِتُرَابٍ يُلْقُونَهُ عَلَيَّ فَإِنَّ الْقَبْرَ يَنْطَبِقُ مِنْ نَفْسِهِ وَ يَمْتَلِئُ فَكَانَ كَمَا قَالَ عليه السلام قَالَ فَلَمَّا انْصَرَفَ فَأَخْلَى مَجْلِسَهُ ثُمَّ قَالَ لِي وَ اللَّهِ لَتَصْدُقُنِي يَا هَرْثَمَةُ مَا أَسَرَّ إِلَيْكَ قُلْتُ خَبَرَ الْعِنَبِ وَ الرُّمَّانِ قَالَ فَأَقْبَلَ يَتَلَوَّنُ أَلْوَاناً وَ يَقُولُ فِي غَشْيَتِهِ وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنْ فَاطِمَةَ وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ هَذَا وَ اللَّهِ الْخُسْرَانُ حَقّاً ثُمَّ أَخَذَ عَلَيَّ الْعَهْدَ أَنْ لَا أُفْشِيَهُ إِلَى أَحَدٍ فَلَمَّا وَلَّيْتُ عَنْهُ صَفَّقَ بِيَدِهِ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ و في الإرشاد في خبر أن المأمون أمر عبد الله بن بشير أن يطول أظفاره و أخرج إليه شيئا كالتمر و قال اعجن هذا بيدك جميعا ثم أمر للرضا عليه السلام بالرمان و أمر ابن بشير أن يعصره بيده ففعل و سقاه المأمون للرضا عليه السلام بيده وَ قَالَ أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُ دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا عليه السلام وَ قَدْ خَرَجَ الْمَأْمُونُ مِنْ عِنْدِهِ فَقَالَ يَا أَبَا الصَّلْتِ قَدْ فَعَلُوهَا وَ جَعَلَ يُوَحِّدُ اللَّهَ وَ يُمَجِّدُهُ وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ أَنَّهُ كَانَ الرِّضَا عليه السلام يُعْجِبُهُ الْعِنَبُ فَأُخِذَ لَهُ شَيْءٌ مِنْهُ فَجَعَلَ فِي مَوْضِعِ أَقْمَاعِهِ الْإِبَرَ الْمَسْمُومَةَ أَيَّاماً ثُمَّ نَزَعَ مِنْهُ وَ جِيءَ بِهِ فَأَكَلَ مِنْهُ وَ مَاتَ. السوسي وَ فِي رَوْضَةِ الْوَاعِظِينَ عَنِ النَّيْسَابُورِيِّ رُوِيَ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ فِي خَبَرٍ أَنَّهُ قَالَ- بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيِ الرِّضَا عليه السلام إِذْ قَالَ لِي يَا أَبَا الصَّلْتِ ادْخُلْ إِلَى هَذِهِ الْقُبَّةِ الَّتِي فِيهَا قَبْرُ هَارُونَ وَ ائْتِنِي بِتُرَابٍ مِنْ أَرْبَعِ جَوَانِبِهَا قَالَ فَأَتَيْتُ بِهِ فَأَخَذَهُ وَ شَمَّهُ ثُمَّ رَمَى بِهِ ثُمَّ قَالَ سَيُحْفَرُ لِي هَاهُنَا قَبْرٌ ثُمَّ أَوْصَى بِمَا أَوْصَى وَ جَلَسَ فِي مِحْرَابِهِ يَنْتَظِرُ إِذْ دَعَاهُ الْمَأْمُونُ فَلَمَّا أَتَاهُ وَثَبَ إِلَيْهِ وَ عَانَقَهُ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ أَجْلَسَهُ مَعَهُ وَ نَاوَلَهُ عُنْقُودَ عِنَبٍ كَانَ بِيَدَيْهِ قَدْ أَكَلَ بَعْضَهُ وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ عِنَباً أَحْسَنَ مِنْ هَذَا فَقَالَ الرِّضَا رُبَّمَا كَانَ عِنَباً حَسَناً فَيَكُونُ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ كُلْ مِنْهُ فَقَالَ تُعْفِينِي مِنْهُ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ مَا يَمْنَعُكَ مِنْهُ لَعَلَّكَ تَتَّهِمُنَا بِشَيْءٍ فَتَنَاوَلَ الْعُنْقُودَ فَأَكَلَ مِنْهُ ثَلَاثَ حَبَّاتٍ ثُمَّ رَمَى بِهِ وَ قَامَ فَقَالَ إِلَى أَيْنَ قَالَ إِلَى حَيْثُ وَجَّهْتَنِي وَ خَرَجَ حَتَّى دَخَلَ الدَّارَ وَ أَمَرَ أَنْ يُغْلَقَ الْبَابُ وَ نَامَ عَلَى فِرَاشِهِ فَمَكَثْتُ وَاقِفاً فِي صَحْنِ الدَّارِ مَهْمُوماً مَحْزُوناً إِذْ دَخَلَ عَلَيَّ شَابٌّ حَسَنُ الْوَجْهِ قَطَطُ الشَّعْرِ أَشْبَهُ النَّاسِ بِالرِّضَا فَقُلْتُ لَهُ مِنْ أَيْنَ دَخَلْتَ وَ الْبَابُ مُغْلَقٌ قَالَ الَّذِي جَاءَ بِي مِنَ الْمَدِينَةِ فِي هَذَا الْوَقْتِ أَدْخَلَنِي الدَّارَ فَقُلْتُ وَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيْكَ يَا أَبَا الصَّلْتِ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ مَضَى نَحْوَ أَبِيهِ فَدَخَلَ وَ أَمَرَنِي بِالدُّخُولِ مَعَهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى الرِّضَا وَثَبَ إِلَيْهِ فَعَانَقَهُ وَ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ سَحَبَهُ سَحْباً فِي فِرَاشِهِ وَ أَكَبَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ يَمِينَهُ وَ يَسَارَهُ وَ جَعَلَ يُكَلِّمُهُ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ وَ رَأَيْتُ عَلَى شَفَتَيِ الرِّضَا زَبَداً أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ الثَّلْجِ وَ أَبُو جَعْفَرٍ يَلْحَسُهُ بِلِسَانِهِ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ بَيْنَ ثَوْبَيْهِ وَ صَدْرِهِ وَ اسْتَخْرَجَ مِنْهُ شَيْئاً شَبِيهاً بِالْعُصْفُورِ فَابْتَلَعَهُ وَ مَضَى الرِّضَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ قُمْ يَا أَبَا الصَّلْتِ فَائْتِنِي بِالْمُغْتَسَلِ وَ الْمَاءِ مِنَ الْخِزَانَةِ فَقُلْتُ مَا فِي الْخِزَانَةِ مُغْتَسَلٌ وَ لَا مَاءٌ فَقَالَ ائْتِ بِمَا آمُرُكَ بِهِ فَأَتَيْتُ بِهِمَا وَ شَمَّرْتُ ثِيَابِي لِأُغَسِّلَهُ مَعَهُ فَقَالَ تَنَحَّ فَإِنَّ لِي مَنْ يُعِينُنِي غَيْرُكَ فَغَسَّلَهُ ثُمَّ قَالَ ادْخُلِ الْخِزَانَةَ فَأَخْرِجِ السَّفَطَ الَّذِي فِيهِ كَفَنُهُ وَ حَنُوطُهُ ثُمَّ أَمَرَنِي بِالتَّابُوتِ مِنَ الْخِزَانَةِ فَأَتَيْتُهُ بِهِ وَ لَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي الْخِزَانَةِ قَطُّ فَوَضَعَهُ فِي التَّابُوتِ وَ صَلَّى عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يَفْرُغْ مِنْهُمَا حَتَّى عَلَا التَّابُوتُ وَ مَضَى فَقُلْتُ فَإِنَّ الْمَأْمُونَ يُطَالِبُنِي بِهِ فَقَالَ اسْكُتْ فَإِنَّهُ سَيَعُودُ يَا أَبَا الصَّلْتِ مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمُوتُ بِالْمَشْرِقِ وَ يَمُوتُ وَصِيُّهُ بِالْمَغْرِبِ إِلَّا جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ أَرْوَاحِهِمَا وَ أَجْسَادِهِمَا فَمَا تَمَّ الْحَدِيثُ حَتَّى انْشَقَّ السَّقْفُ وَ نَزَلَ التَّابُوتُ فَاسْتَخْرَجَ مِنَ التَّابُوتِ وَ وَضَعَهُ عَلَى فِرَاشِهِ كَأَنَّهُ لَمْ يُغَسَّلْ وَ لَمْ يُكَفَّنْ قَالَ يَا أَبَا الصَّلْتِ قُمْ فَافْتَحِ الْبَابَ لِلْمَأْمُونِ فَفَتَحْتُ لِلْمَأْمُونِ وَ الْغِلْمَانُ بِالْبَابِ فَدَخَلَ بَاكِياً قَدْ شَقَّ جَيْبَهُ وَ لَطَمَ رَأْسَهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا سَيِّدَاهْ …
مناقب آل أبي طالب — باب إمامة أبي إبراهيم موسى بن جعفر الكاظم ع · فصل في المفردات