كَانَ عليه السلام شَدِيدَ الْأُدْمَةِ فَشَكَّ فِيهِ الْمُرْتَابُونَ وَ هُوَ بِمَكَّةَ فَعَرَضُوهُ عَلَى الْقَافَةِ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ خَرُّوا لِوُجُوهِهِمْ سُجَّداً ثُمَّ قَامُوا فَقَالُوا يَا وَيْحَكُمْ أَ مِثْلَ هَذَا الْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ وَ النُّورِ الزَّاهِرِ تَعْرِضُونَ عَلَى مِثْلِنَا وَ هَذَا وَ اللَّهِ الْحَسَبُ الزَّكِيُّ وَ النَّسَبُ الْمُهَذَّبُ الطَّاهِرُ وَلَدَتْهُ النُّجُومُ الزَّوَاهِرُ وَ الْأَرْحَامُ الطَّوَاهِرُ وَ اللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا مِنْ ذُرِّيَّةِ النَّبِيِّ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ هُوَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ابْنُ خَمْسَةٍ وَ عِشْرِينَ شَهْراً فَنَطَقَ بِلِسَانٍ أَرْهَفَ مِنَ السَّيْفِ وَ أَفْصَحَ مِنَ الْفَصَاحَةِ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَنَا مِنْ نُورِهِ وَ اصْطَفَانَا مِنْ بَرِيَّتِهِ وَ جَعَلَنَا أُمَنَاءَ عَلَى خَلْقِهِ وَ وَحْيِهِ مَعَاشِرَ النَّاسِ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الرِّضَا بْنِ مُوسَى الْكَاظِمِ بْنِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ بْنِ عَلِيٍّ سَيِّدِ الْعَابِدِينَ بْنِ الْحُسَيْنِ الشَّهِيدِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ ابْنِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ بِنْتِ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى عَلَيْهِمُ السَّلَامُ أَجْمَعِينَ أَ فِي مِثْلِي يُشَكُّ وَ عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ عَلَى جَدِّي يُفْتَرَى وَ أُعْرَضُ عَلَى الْقَافَةِ إِنِّي وَ اللَّهِ لَأَعْلَمُ مَا فِي سَرَائِرِهِمْ وَ خَوَاطِرِهِمْ وَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَأَعْلَمُ النَّاسِ أَجْمَعِينَ بِمَا هُمْ إِلَيْهِ صَائِرُونَ أَقُولُ حَقّاً وَ أُظْهِرُ صِدْقاً عِلْماً قَدْ نَبَّأَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَبْلَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ قَبْلَ بِنَاءِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَا تَظَاهُرُ الْبَاطِلِ عَلَيْنَا وَ غَوَايَةُ ذُرِّيَّةِ الْكُفْرِ وَ تَوَثُّبُ أَهْلِ الشِّرْكِ وَ الشَّكِّ وَ الشِّقَاقِ عَلَيْنَا لَقُلْتُ قَوْلًا يَعْجَبُ مِنْهُ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخَرُونَ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اصْمُتْ كَمَا صَمَتَ آبَاؤُكَ وَ ﴿فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ لا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ﴾. ثُمَّ أَتَى إِلَى رَجُلٍ بِجَانِبِهِ فَقَبَضَ عَلَى يَدِهِ فَمَا زَالَ يَمْشِي يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ وَ هُمْ يُفْرِجُونَ لَهُ قَالَ فَرَأَيْتُ مَشِيخَةَ أَجِلَّائِهِمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَ يَقُولُونَ ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾ فَسَأَلْتُ عَنْهُمْ فَقِيلَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ مِنْ أَوْلَادِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَبَلَغَ الرِّضَا عليه السلام وَ هُوَ فِي خُرَاسَانَ مَا صَنَعَ ابْنُهُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ثُمَّ ذَكَرَ مَا قُذِفَتْ بِهِ مَارِيَةُ الْقِبْطِيَّةُ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي ابْنِي مُحَمَّدٍ أُسْوَةً بِرَسُولِ اللَّهِ وَ ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ عَسْكَرٌ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي يَا سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَشَدَّ سُمْرَةَ مَوْلَايَ وَ أَضْوَى جَسَدَهُ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا اسْتَتْمَمْتُ الْكَلَامَ فِي نَفْسِي حَتَّى تَطَاوَلَ وَ عَرَضَ جَسَدَهُ وَ امْتَلَأَ بِهِ الْإِيْوَانُ إِلَى سَقْفِهِ وَ مَعَ جَوَانِبِ حِيطَانِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ لَوْنَهُ وَ قَدْ أَظْلَمَ حَتَّى صَارَ كَاللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ثُمَّ ابْيَضَّ حَتَّى صَارَ كَأَبْيَضِ مَا يَكُونُ مِنَ الثَّلْجِ ثُمَّ احْمَرَّ حَتَّى صَارَ كَالْعَلَقِ الْمُحْمَرِّ ثُمَّ اخْضَرَّ حَتَّى صَارَ كَأَخْضَرِ مَا يَكُونُ مِنَ الْأَغْصَانِ الْوَرَقَةِ الْخَضِرَةِ ثُمَّ تَنَاقَصَ جِسْمُهُ حَتَّى صَارَ فِي صُورَتِهِ الْأُولَى عَادَ لَوْنُهُ الْأَوَّلُ وَ سَقَطْتُ لِوَجْهِي مِمَّا رَأَيْتُ فَصَاحَ بِي يَا عَسْكَرُ تَشُكُّونَ فَنُنْبِئُكُمْ وَ تَضْعُفُونَ فَنُقَوِّيكُمْ وَ اللَّهِ لَا وَصَلَ إِلَى حَقِيقَةِ مَعْرِفَتِنَا إِلَّا مَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ ارْتَضَاهُ لَنَا وَلِيّاً. العوني بُنَانُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ صَاحِبُ الْأَمْرِ بَعْدَكَ فَقَالَ لِي يَا ابْنَ نَافِعٍ يَدْخُلُ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا الْبَابِ مَنْ وَرِثَ مَا وَرِثْتُهُ مَنْ قَبْلِي وَ هُوَ حُجَّةُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ بَعْدِي فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فَلَمَّا بَصُرَ بِي قَالَ لِي يَا ابْنَ نَافِعٍ أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَئِمَّةِ إِذَا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ يَسْمَعُ الصَّوْتَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً فَإِذَا أَتَى لَهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ رَفَعَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ أَعْلَامَ الْأَرْضِ فَقَرَّبَ لَهُ مَا بَعُدَ عَنْهُ حَتَّى لَا يَعْزُبُ عَنْهُ حُلُولُ قَطْرَةِ غَيْثٍ نَافِعَةٍ وَ لَا ضَارَّةٍ وَ إِنَّ قَوْلَكَ لِأَبِي الْحَسَنِ مَنْ حُجَّةُ الدَّهْرِ وَ الزَّمَانِ مِنْ بَعْدِهِ فَالَّذِي حَدَّثَكَ أَبُو الْحَسَنِ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ هُوَ الْحُجَّةُ عَلَيْكَ فَقُلْتُ أَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْنَا أَبُو الْحَسَنِ فَقَالَ لِي يَا ابْنَ نَافِعٍ سَلِّمْ وَ أَذْعِنْ لَهُ بِالطَّاعَةِ فَرُوحُهُ رُوحِي وَ رُوحِي رُوحُ رَسُولِ اللَّهِ اجْتَازَ الْمَأْمُونُ بِابْنِ الرِّضَا عليه السلام وَ هُوَ بَيْنَ صِبْيَانٍ فَهَرَبُوا سِوَاهُ فَقَالَ عَلَيَّ بِهِ فَقَالَ لَهُ مَا لَكَ مَا هَرَبْتَ فِي جُمْلَةِ الصِّبْيَانِ قَالَ مَا لِي ذَنْبٌ فَأَفِرَّ وَ لَا الطَّرِيقُ ضَيِّقٌ فَأُوَسِّعَهُ عَلَيْكَ تَمُرُّ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ فَقَالَ مَنْ تَكُونُ قَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ مَا تَعْرِفُ مِنَ الْعُلُومِ قَالَ سَلْنِي عَنْ أَخْبَارِ السَّمَاوَاتِ فَوَدَّعَهُ وَ مَضَى وَ عَلَى يَدِهِ بَازٌ أَشْهَبُ يَطْلُبُ بِهِ الصَّيْدَ فَلَمَّا بَعُدَ عَنْهُ نَهَضَ عَنْ يَدِهِ الْبَازُ فَنَظَرَ يَمِينَهُ وَ شِمَالَهُ لَمْ يَرَ صَيْداً وَ الْبَازُ يَثِبُ عَنْ يَدِهِ فَأَرْسَلَهُ وَ طَارَ يَطْلُبُ الْأُفُقَ حَتَّى غَابَ عَنْ نَاظِرِهِ سَاعَةً ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ وَ قَدْ صَادَ حَيَّةً فَوَضَعَ الْحَيَّةَ فِي بَيْتِ الطُّعَمِ وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ قَدْ دَنَا حَتْفُ ذَلِكَ الصَّبِيِّ فِي هَذَا الْيَوْمِ عَلَى يَدَيَّ ثُمَّ عَادَ وَ ابْنُ الرِّضَا فِي جُمْلَةِ الصِّبْيَانِ فَقَالَ مَا عِنْدَكَ مِنْ أَخْبَارِ السَّمَاوَاتِ فَقَالَ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنِ النَّبِيِّ عَنْ جَبْرَئِيلَ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَنَّهُ قَالَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْهَوَاءِ بَحْرٌ عَجَاجٌ يَتَلَاطَمُ بِهِ الْأَمْوَاجُ فِيهِ حَيَّاتٌ خُضْرُ الْبُطُونِ رَقْطُ الظُّهُورِ وَ يَصِيدُهَا الْمُلُوكُ بِالْبُزَاةِ الشُّهْبِ يَمْتَحِنُ بِهَا الْعُلَمَاءَ فَقَالَ صَدَقْتَ وَ صَدَقَ آبَاؤُكَ وَ صَدَقَ جَدُّكَ وَ صَدَقَ رَبُّكَ فَأَرْكَبَهُ ثُمَّ زَوَّجَهُ أُمَّ الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى فِي نَوَادِرِ الْحِكْمَةِ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ دَعَا أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَوْماً بِجَارِيَةٍ فَقَالَ قُولِي لَهُمْ يَتَهَيَّئُونَ لِلْمَأْتَمِ قَالُوا مَأْتَمِ مَنْ قَالَ مَأْتَمِ خَيْرِ مَنْ عَلَى ظَهْرِهَا فَأَتَى خَبَرُ أَبِي الْحَسَنِ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام احْمِلُوا إِلَيَّ الْخُمُسَ فَإِنِّي لَسْتُ آخُذُهُ مِنْكُمْ سِوَى عَامِي هَذَا فَقُبِضَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَ فِي كِتَابِ مَعْرِفَةِ تَرْكِيبِ الْجَسَدِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ التَّمِيمِيِّ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي أَنَّهُ اسْتَدْعَى فَاصِداً فِي أَيَّامِ الْمَأْمُونِ فَقَالَ لَهُ افْصِدْنِي فِي الْعِرْقِ الزَّاهِرِ فَقَالَ لَهُ مَا أَعْرِفُ هَذَا الْعِرْقَ يَا سَيِّدِي وَ لَا سَمِعْتُهُ فَأَرَاهُ إِيَّاهُ فَلَمَّا فَصَدَهُ خَرَجَ مِنْهُ مَاءٌ أَصْفَرُ فَجَرَى حَتَّى امْتَلَأَ الطَّسْتُ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَمْسِكْهُ فَأَمَرَ بِتَفْرِيغِ الطَّسْتِ ثُمَّ قَالَ خَلِّ عَنْهُ فَخَرَجَ دُونَ ذَلِكَ فَقَالَ شُدَّهُ الْآنَ فَلَمَّا شَدَّ يَدَهُ أَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَأَخَذَهَا وَ جَاءَ إِلَى بَخْنَاسَ فَحَكَى لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِهَذَا الْعِرْقِ مُذْ نَظَرْتُ فِي الطِّبِّ وَ لَكِنْ هَاهُنَا فُلَانٌ الْأُسْقُفُّ قَدْ مَضَتْ عَلَيْهِ السِّنُونَ فَامْضِ بِنَا إِلَيْهِ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمُهُ وَ إِلَّا لَمْ نَقْدِرْ عَلَى مَنْ يَعْلَمُهُ فَمَضَيَا وَ دَخَلَا عَلَيْهِ وَ قَصَّ الْقَصَصَ فَأَطْرَقَ مَلِيّاً ثُمَّ قَالَ يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الرَّجُلُ نَبِيّاً أَوْ مِنْ ذُرِّيَّةِ نَبِيٍ مُعَلَّى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ خَرَجَ عَلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام حِدْثَانَ مَوْتِ أَبِيهِ فَنَظَرْتُ إِلَى قَدِّهِ لِأَصِفَ قَامَتَهُ لِأَصْحَابِنَا بِمِصْرَ فَقَعَدَ ثُمَّ قَالَ يَا مُعَلَّى إِنَّ اللَّهَ احْتَجَّ فِي الْإِمَامَةِ بِمِثْلِ مَا احْتَجَّ بِهِ فِي النُّبُوَّةِ فَقَالَ ﴿وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ وَ قَدْ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَسْبَاطٍ أَبُو سَلَمَةَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام وَ كَانَ بِي صَمَمٌ شَدِيدٌ فَخُبِّرَ بِذَلِكَ لَمَّا أَنْ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَدَعَانِي إِلَيْهِ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى أُذُنَيَّ وَ رَأْسِي ثُمَّ قَالَ اسْمَعْ وَ عُهْ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَسْمَعُ الشَّيْءَ الْخَفِيَّ عَنْ أَسْمَاعِ النَّاسِ مِنْ بَعْدِ دَعْوَتِهِ وَ رُوِيَ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام لَمَّا صَارَ إِلَى شَارِعِ الْكُوفَةِ نَزَلَ عِنْدَ دَارِ الْمُسَيَّبِ وَ كَانَ فِي صَحْنِهِ نَبِقَةٌ لَمْ تَحْمِلْ فَدَعَا بِكُوزٍ فِيهِ مَاءٌ فَتَوَضَّأَ فِي أَسْفَلِ النَّبِقَةِ وَ قَامَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَ سَجَدَ سَجْدَتَيِ التَّكْبِيرِ ثُمَّ خَرَجَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِقَةِ رَآهَا النَّاسُ وَ قَدْ حَمَلَتْ حَسَناً فَتَعَجَّبُوا مِنْ ذَاكَ وَ أَكَلُوا مِنْهَا فَوَجَدُوا نَبِقاً حُلْواً لَا عَجَمَ لَهُ وَ وَدَّعُوهُ وَ مَضَى إِلَى الْمَدِينَةِ قال الشيخ المفيد و قد أكلت من ثمرها و كان لا عجم له ابْنُ عَيَّاشٍ فِي كِتَابِ أَخْبَارِ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَ مَعِي ثَلَاثُ رِقَاعٍ غَيْرُ مُعَنْوَنَةٍ فَاشْتَبَهَتْ عَلَيَّ فَاغْتَمَمْتُ لِذَلِكَ فَتَنَاوَلَ إِحْدَاهُنَّ وَ قَالَ هَذِهِ رُقْعَةُ رَيَّانَ بْنِ شَبِيبٍ وَ تَنَاوَلَ الثَّانِيَةَ وَ قَالَ هَذِهِ رُقْعَةُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ وَ تَنَاوَلَ الثَّالِثَةَ وَ قَالَ هَذِهِ رُقْعَةُ فُلَانٍ فَبُهِتُّ فَنَظَرَ عليه السلام وَ تَبَسَّمَ وَ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ لِي أَبُو هَاشِمٍ أَعْطَانِي أَبُو جَعْفَرٍ ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ فِي صُرَّةٍ فَأَمَرَنِي أَنْ أَحْمِلَهَا إِلَى بَعْضِ بَنِي عَمِّهِ وَ قَالَ أَمَا إِنَّهُ سَيَقُولُ لَكَ دُلَّنِي عَلَى حَرِيفٍ يَشْتَرِي لِي بِهَا مَتَاعاً فَدُلَّهُ عَلَيْهِ فَكَانَ كَمَا قَالَ وَ قَالَ أَبُو هَاشِمٍ كَلَّمَنِي جَمَّالٌ أَنْ أُكَلِّمَهُ لَهُ لِيَدْخُلَ فِي بَعْضِ أُمُورِهِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ أُكَلِّمُهُ فَوَجَدْتُهُ يَأْكُلُ فِي جَمَاعَةٍ فَلَمْ يُمْكِنِّي كَلَامُهُ فَقَالَ يَا أَبَا هَاشِمٍ كُلْ وَ وَضَعَ الطَّعَامَ بَيْنَ يَدَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ انْظُرِ الْجَمَّالَ الَّذِي أَتَانَا بِهِ أَبُو هَاشِمٍ فَضُمَّهُ إِلَيْكَ وَ قَالَ أَبُو هَاشِمٍ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي مُولَعٌ بِأَكْلِ الطِّينِ فَادْعُ اللَّهَ لِي فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ لِي بَعْدَ أَيَّامٍ يَا أَبَا هَاشِمٍ قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْكَ أَكْلَ الطِّينِ قُلْتُ فَمَا شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ أَصَابَنِي الْعَطَشُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَنَظَرَ فِي وَجْهِي وَ قَالَ أَرَاكَ عَطْشَاناً قُلْتُ أَجَلْ قَالَ يَا غُلَامٌ اسْقِنَا مَاءً فَقُلْتُ السَّاعَةَ يَأْتُونَهُ بِمَاءٍ مَسْمُومٍ مِنْ بَيْتِ الْمَأْمُونِ وَ اغْتَمَمْتُ لِذَلِكَ فَتَبَسَّمَ فِي وَجْهِي ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ نَاوِلْنِي الْمَاءَ فَتَنَاوَلَ الْمَاءَ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَنِي فَشَرِبْتُ فَعَطِشْتُ مَرَّةً أُخْرَى فَدَعَا بِالْمَاءِ فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ أَوَّلًا فَقَالَ مُحَمَّدٌ الْهَاشِمِيُّ وَ اللَّهِ أَظُنُّ أَبَا جَعْفَرٍ يَعْلَمُ مَا فِي النُّفُوسِ كَمَا تَقُولُ الرَّافِضَةُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى التَّقِيِّ عليه السلام وَ قَالَ أَدْرِكْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّ أَبِي قَدْ مَاتَ فَجْأَةً وَ كَانَ لَهُ أَلْفَا دِينَارٍ وَ لَسْتُ أَصِلُ إِلَيْهِ وَ لِي عِيَالٌ كَثِيرٌ فَقَالَ إِذَا صَلَّيْتَ الْعَتَمَةَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ لِيُخْبِرَكَ بِهِ فَلَمَّا فَرَغَ الرَّجُلُ مِنْ ذَلِكَ رَأَى أَبَاهُ يُشِيرُ إِلَيْهِ بِالْمَالِ فَلَمَّا أَخَذَهُ قَالَ يَا بُنَيَّ اذْهَبْ بِهِ إِلَى الْإِمَامِ وَ أَخْبِرْهُ بِقِصَّتِي فَإِنَّهُ أَمَرَنِي بِذَلِكَ فَلَمَّا انْتَبَهَ الرَّجُلُ أَخَذَ الْمَالَ وَ أَتَى أَبَا جَعْفَرٍ وَ قَالَ الْحَمْدُ اللَّهِ الَّذِي أَكْرَمَكَ وَ اصْطَفَاكَ وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَسْبَاطٍ وَ هُوَ إِذْ ذَاكَ خُمَاسِيٌّ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مَوْتَ وَالِدِهِ وَ قَالَ الْمِطْرَفِيُ مَضَى أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام وَ لِي عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهَا غَيْرِي فَأَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِذَا كَانَ فِي غَدٍ فَائْتِنِي فَأَتَيْتُهُ مِنَ الْغَدِ فَقَالَ لِي مَضَى أَبُو الْحَسَنِ وَ لَكَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَدَفَعَ دَنَانِيرَ مِنْ تَحْتِ مُصَلَّاهُ وَ كَانَتْ قِيمَتُهَا فِي الْوَقْتِ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ رُوِيَ أَنَّ امْرَأَتَهُ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْمَأْمُونِ سَمَّتْهُ فِي فَرْجِهِ بِمِنْدِيلٍ فَلَمَّا أَحَسَّ بِذَلِكَ قَالَ لَهَا أَبْلَاكِ اللَّهُ بِدَاءٍ لَا دَوَاءَ لَهُ فَوَقَعَتِ الْأَكِلَةُ فِي فَرْجِهَا وَ كَانَتْ تَنْتَصِبُ لِلطَّبِيبِ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهَا وَ يُسْرُونَ بِالدَّوَاءِ عَلَيْهَا فَلَا يَنْفَعُ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَتْ مِنْ عِلَّتِهَا العوني العبدي المعري مهيار و منها ابن الحجاج
مناقب آل أبي طالب — باب إمامة أبي جعفر محمد بن علي التقي ع · فَصْلٌ فِي مُعْجِزَاتِهِ ع