الأقساممناقب آل أبي طالبباب إمامة أبي جعفر محمد بن علي التقي ع
مناقب آل أبي طالب

أُخْبِرَ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ بِالْعَسْكَرِ أَنَّ مُتَنَبِّياً أَتَى مِنَ الشَّامِ وَ حُبِسَ فِيهِ فَأَتَاهُ وَ قَالَ مَا قِصَّتُكَ قَالَ كُنْتُ بِالشَّامِ أَعْبُدُ اللَّهَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُقَالُ إِنَّهُ نُصِبَ فِيهِ رَأْسُ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي مَوْضِعِي مُقْبِلٌ عَلَى الْمِحْرَابِ أَذْكُرُ اللَّهَ إِذْ رَأَيْتُ شَخْصاً يَقُولُ قُمْ فَقُمْتُ فَمَشَى بِي قَلِيلًا وَ إِذَا أَنَا فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فَصَلَّيْنَا فِيهِ ثُمَّ انْصَرَفْنَا وَ مَشَيْنَا قَلِيلًا فَإِذَا نَحْنُ بِمَسْجِدِ الرَّسُولِ فَصَلَّيْنَا فِيهِ ثُمَّ خَرَجْنَا فَمَشَيْنَا قَلِيلًا وَ إِذَا نَحْنُ بِمَكَّةَ فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ ثُمَّ خَرَجْنَا فَمَشَيْنَا قَلِيلًا فَإِذَا نَحْنُ بِمَوْضِعِي ثُمَّ غَابَ الشَّخْصُ عَنْ عَيْنِي فَبَقِيتُ مُتَعَجِّباً بِذَلِكَ حَوْلًا بِمَا رَأَيْتُ فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ أَتَانِي أَيْضاً فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ فِي الْعَامِ الْمَاضِي فَلَمَّا أَرَادَ مُفَارَقَتِي قُلْتُ لَهُ أَسْأَلُكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَقْدَرَكَ عَلَى مَا رَأَيْتُ مِنْكَ إِلَّا أَخْبَرْتَنِي مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ فَرُفِعَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الزَّيَّاتِ فَأَخَذَنِي وَ كَبَّلَنِي كَمَا تَرَى وَ ادَّعَى عَلَيَّ الْمَحَالَ فَكَتَبَ خَالِدٌ عَنْهُ قِصَّتَهُ وَ رَفَعَهَا إِلَى ابْنِ الزَّيَّاتِ فَوَقَّعَ فِي ظَهْرِهَا قُلْ لِلَّذِي أَخْرَجَكَ مِنَ الشَّامِ فِي لَيْلَةٍ إِلَى الْكُوفَةِ وَ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ وَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الشَّامِ أَنْ يُخْرِجَكَ مِنْ حَبْسِكَ هَذَا فَانْصَرَفَ خَالِدٌ مَحْزُوناً فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ بَاكَرَ الْحَبْسَ لِيَأْمُرَهُ بِالصَّبْرِ فَوَجَدَ أَصْحَابَ الْحَرَسِ وَ غَوْغَاءَ يَهْرَجُونَ فَسَأَلَ عَنْ حَالِهِمْ فَقِيلَ الْمَحْمُولُ مِنَ الشَّامِ افْتُقِدَ الْبَارِحَةَ مِنَ الْحَبْسِ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ زَيْدِيّاً فَقَالَ بِالْإِمَامَةِ لَمَّا رَأَى ذَلِكَ وَ حَسُنَ اعْتِقَادُهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعَلَاءِ سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ بَعْدَ التُّحَفِ وَ الطُّرَفِ فَقُلْتُ لَهُ عَلِّمْنِي مِنْ عُلُومِ آلِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ أُخْبِرُكَ بِشَرْطِ أَنْ تَكْتُمَهُ عَلَى حَالِ حَيَاتِي فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ فَوَجَدْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الرِّضَا يَطُوفُ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ فَنَاظَرْتُهُ فِي مَسَائِلَ فَأَجَابَنِي فَقُلْتُ فِي نَفْسِي خُفْيَةً أُرِيدُ أَنْ أُبْدِيَهَا فَقَالَ إِنِّي أُخْبِرُكَ بِهَا تُرِيدُ أَنْ تَسْأَلَ مَنِ الْإِمَامُ فِي هَذَا الزَّمَانِ فَقُلْتُ هُوَ وَ اللَّهِ هَذَا فَقَالَ إِنَّنِي فَسَأَلْتُهُ عَلَامَةً فَتَكَلَّمَ عَصًا فِي يَدِهِ فَقَالَ إِنَّ مَوْلَايَ إِمَامُ هَذَا الزَّمَانِ وَ هُوَ الْحُجَّةُ حَكِيمَةُ بِنْتُ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَتْ لَمَّا حَضَرَتْ وِلَادَةُ الْخَيْزُرَانِ أُمِّ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام دَعَانِي الرِّضَا فَقَالَ لِي يَا حَكِيمَةُ احْضُرِي وِلَادَتَهَا وَ ادْخُلِي وَ إِيَّاهَا وَ الْقَابِلَةَ بَيْتاً وَ وَضَعَ لَنَا مِصْبَاحاً وَ أَغْلَقَ الْبَابَ عَلَيْنَا فَلَمَّا أَخَذَهَا الطَّلْقُ طُفِيَ الْمِصْبَاحُ وَ بَيْنَ يَدَيْهَا طَسْتٌ فَاغْتَمَمْتُ بِطَفْيِ الْمِصْبَاحِ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ بَدَرَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فِي الطَّسْتِ وَ إِذَا عَلَيْهِ شَيْءٌ رَقِيقٌ كَهَيْئَةِ الثَّوْبِ يَسْطَعُ نُورُهُ حَتَّى أَضَاءَ الْبَيْتَ فَأَبْصَرْنَاهُ فَأَخَذْتُهُ فَوَضَعَتْهُ فِي حَجْرِي وَ نَزَعْتُ عَنْهُ ذَلِكَ الْغِشَاءَ فَجَاءَ الرِّضَا فَفَتَحَ الْبَابَ وَ قَدْ فَرَغْنَا مِنْ أَمَرِهِ فَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُ فِي الْمَهْدِ وَ قَالَ لِي يَا حَكِيمَةُ الْزَمِي مَهْدَهُ قَالَتْ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ نَظَرَ يَمِينَهُ وَ يَسَارَهُ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقُمْتُ ذَعِرَةً فَزِعَةً فَأَتَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ هَذَا الصَّبِيِّ عَجَباً فَقَالَ وَ مَا ذَاكِ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَقَالَ يَا حَكِيمَةُ مَا تَرَوْنَ مِنْ عَجَائِبِهِ أَكْثَرُ صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو نَصْرٍ الْهَمْدَانِيُّ وَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مِهْرَانَ وَ حَبْرَانُ الْأَسْبَاطِيُّ عَنْ حَكِيمَةَ بِنْتِ أَبِي الْحَسَنِ الْقُرَشِيِّ عَنْ حَكِيمَةَ بِنْتِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَكِيمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى التَّقِيِّ عليه السلام قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْمَأْمُونِ يَوْمَ السَّابِعِ مِنْ وَفَاةِ التَّقِيِّ فَوَجَدْتُهَا جَزِعَةً وَ كَانَ النَّاسُ يُعَزُّونَهَا وَ يَذْكُرُونَ مَنَاقِبَهُ فَدَعَتْ يَاسِرَ الْخَادِمَ وَ جَوَارِيَ كَثِيرَةً وَ قَالَتْ كُنْتُ أَغَارَ عَلَى مُحَمَّدٍ التَّقِيِّ وَ كَانَ عليه السلام يُشَدِّدُ عَلَيَّ الْقَوْلَ وَ كُنْتُ أَشْكُو ذَلِكَ إِلَى وَالِدِي فَيَقُولُ وَالِدِي يَا بُنَيَّةُ احْتَمِلِيهِ فَإِنَّهُ بَضْعَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ يَوْماً إِذْ دَخَلَتْ امْرَأَةٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَ سَلَّمَتْ عَلَيَّ فَسَأَلْتُهَا مَنْ أَنْتِ قَالَتْ أَنَا مِنْ أَوْلَادِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فَأَجْلَسْتُهَا لِحُرْمَتِهِ فَقَالَتْ أَنَا زَوْجَةُ مُحَمَّدٍ التَّقِيِّ فَوَسْوَسَ إِلَيَّ الشَّيْطَانُ بِقَتْلِهَا ثُمَّ احْتَمَلْتُ وَ رَحَّبْتُ إِلَيْهَا وَ أَعْطَيْتُهَا فَلَمَّا خَرَجَتْ دَخَلْتُ عَلَى وَالِدَيَّ وَ قَصَصْتُ عَلَيْهِ وَ هُوَ سَكْرَانُ لَا يَعْقِلُ فَقَالَ عَلَيَّ بِالسَّيْفِ وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّهُ وَ دَخَلَ عَلَيْهِ وَ ضَرَبَهُ حَتَّى قَطَّعَهُ وَ انْصَرَفَ فَنَامَ فَلَمَّا انْتَبَهَ رَآنِي فَقَالَ مَا تَصْنَعِينَ هَاهُنَا قُلْتُ قَدْ قَتَلْتَ الْبَارِحَةَ ابْنَ الرِّضَا فَبَرَقَتْ عَيْنَاهُ وَ غُشِيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ وَيْلَكِ مَا تَقُولِينَ قُلْتُ نَعَمْ يَا أَبَتِ دَخَلْتَ عَلَيْهِ وَ لَمْ تَزَلْ تَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلْتَهُ فَاضْطَرَبَ مِنْ ذَلِكَ اضْطِرَاباً شَدِيداً ثُمَّ قَالَ عَلَيَّ بِيَاسِرٍ الْخَادِمِ فَلَمَّا حَضَرَ قَالَ وَيْلَكَ مَا هَذَا الَّذِي تَقُولُ هَذِهِ فَقَالَ صَدَقَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَضَرَبَ نَفْسَهُ وَ حَوْقَلَ وَ قَالَ هَلَكْنَا وَ اللَّهِ وَ عَطِبْنَا وَ افْتَضَحْنَا إِلَى آخِرِ الْأَبَدِ وَيْلَكَ فَانْظُرْ مَا الْقِصَّةُ فَخَرَجَ وَ انْصَرَفَ قَائِلًا الْبُشْرَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَمَا عِنْدَكَ قَالَ رَأَيْتُهُ يَسْتَاكُ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أُرِيدُ أَنْ تَخْلَعَ عَلَيَّ ثَوْبَكَ وَ غَرَضِي أَنْ أَرَى أَعْضَاءَهُ قَالَ بَلْ أَكْسُوكَ خَيْراً مِنْهُ قُلْتُ لَسْتُ أُرِيدُ غَيْرَهُ فَأَتَى بِآخَرَ فَنَزَعَهُ وَ خَلَعَ عَلَيَّ فَلَمْ أَجِدْ عَلَيْهِ أَثَراً فَبَكَى وَالِدِي وَ قَالَ مَا بَقِيَ بَعْدَ هَذَا شَيْءٌ آخَرُ إِنَّ هَذَا لَعِبْرَةَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ ثُمَّ قَالَ أَعْلِمْهُ مِنْ قِصَّتِهَا وَ دُخُولِي عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ لَعَنَ اللَّهُ هَذِهِ الْبِنْتَ وَ هَدَّدَهَا فِي شِكَايَتِهَا عَنْهُ وَ أَنْفَذَ يَاسِرَ إِلَيْهِ بِأَلْفِ دِينَارٍ وَ أَمَرَ الْهَاشِمِيِّينَ أَنْ يَأْتُوهُ فِي الْخِدْمَةِ فَنَظَرَ التَّقِيُّ إِلَيْهِ مَلِيّاً فَقَالَ هَكَذَا كَانَ الْعَهْدُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَبِي وَ بَيْنَهُ وَ بَيْنِي حَتَّى هَجَمَ عَلَيَّ بِالسَّيْفِ أَ وَ مَا عَلِمَ أَنَّ لِي نَاصِراً وَ حَاجِزاً يَحْجُزُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ فَقَالَ يَاسِرٌ مَا شَعُرَ وَ اللَّهِ فَدَعْ عَنْ عِتَابِكَ فَإِنَّهُ لَنْ يَسْكَرَ أَبَداً ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى أَتَى إِلَى وَالِدِي فَرَحَّبَ بِهِ وَالِدِي وَ ضَمَّهُ إِلَى نَفْسِهِ وَ قَالَ إِنْ كُنْتَ وَجَدْتَ عَلَيَّ فَاعْفُ عَنِّي وَ أَصْلِحْ فَقَالَ مَا وَجَدْتُ شَيْئاً وَ مَا كَانَ إِلَّا خَيْراً فَقَالَ الْمَأْمُونُ لَأَتَقَرَّبَنَّ إِلَيْهِ بِخَرَاجِ الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ وَ لَأُهْلِكَنَّ أَعْدَاءَهُ كَفَّارَةً لِمَا صَدَرَ مِنِّي ثُمَّ أَذِنَ لِلنَّاسِ وَ دَعَا بِالْمَائِدَةِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَصْحَابِنَا يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَزِينٍ قَالَ كُنْتُ مُجَاوِراً بِالْمَدِينَةِ مَدِينَةِ الرَّسُولِ وَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَجِيءُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَعَ الزَّوَالِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَنْزِلُ عَلَى الصَّخْرَةِ وَ يَسِيرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَ يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِ فَاطِمَةَ وَ يَخْلَعُ نَعْلَهُ فَيَقُومُ فَيُصَلِّي فَوَسْوَسَ إِلَيَّ الشَّيْطَانُ فَقَالَ إِذَا نَزَلَ فَاذْهَبْ حَتَّى تَأْخُذَ مِنَ التُّرَابِ الَّذِي يَطَأُ عَلَيْهِ فَجَلَسْتُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَنْتَظِرُهُ لِأَفْعَلَ هَذَا فَلَمَّا أَنْ كَانَ فِي وَقْتِ الزَّوَالِ أَقْبَلَ عليه السلام عَلَى حِمَارٍ لَهُ فَلَمْ يَنْزِلْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يَنْزِلُ فِيهِ وَ جَازَهُ حَتَّى نَزَلَ عَلَى الصَّخْرَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ دَخَلَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ أَيَّاماً فَقُلْتُ إِذَا خَلَعَ نَعْلَيْهِ جِئْتُ فَأَخَذْتُ الْحَصَى الَّذِي يَطَأُ عَلَيْهِ بِقَدَمَيْهِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَاءَ عِنْدَ الزَّوَالِ فَنَزَلَ عَلَى الصَّخْرَةِ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ جَاءَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَ لَمْ يَخْلَعْهَا فَفَعَلَ ذَلِكَ أَيَّاماً فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَمْ يَتَهَيَّأْ لِي هَاهُنَا وَ لَكِنْ أَذْهَبُ إِلَى الْحَمَّامِ فَإِذَا دَخَلَ الْحَمَّامَ آخُذُ مِنَ التُّرَابِ الَّذِي يَطَأُ عَلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلَ الْحَمَّامَ دَخَلَ فِي الْمَسْلَخِ بِالْحِمَارِ وَ نَزَلَ عَلَى الْحَصِيرِ فَقُلْتُ لِلْحَمَّامِيِّ فِي ذَلِكَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا فَعَلَ هَذَا قَطُّ إِلَّا فِي هَذَا الْيَوْمِ فَانْتَظَرْتُهُ فَلَمَّا خَرَجَ دَعَا بِالْحِمَارِ فَأُدْخِلَ الْمَسْلَخَ وَ رَكِبَ فَوْقَ الْحَصِيرِ وَ خَرَجَ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ آذَيْتُهُ وَ لَا أَعُودُ أَرُومُ مَا رُمْتُ مِنْهُ أَبَداً فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الزَّوَالِ نَزَلَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يَنْزِلُ فِيهِ الْكُلَيْنِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الرَّيَّانِ قَالَ احْتَالَ الْمَأْمُونُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام بِكُلِّ حِيلَةٍ فَلَمْ يُمْكِنْهُ فِيهِ شَيْءٌ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَثْنِيَ عَلَيْهِ ابْنَتَهُ دَفَعَ إِلَى مِائَةِ وَصِيفَةٍ مِنْ أَجْمَلِ مَا يَكُونُ إِلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ جَاماً فِيهِ جَوْهَرٌ يَسْتَقْبِلُونَ أَبَا جَعْفَرٍ إِذَا قَعَدَ فِي مَوْضِعِ الْأَخْتَانِ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِنَّ وَ كَانَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مُخَارِقٌ صَاحِبُ صَوْتٍ وَ عُودٍ وَ ضَرْبٍ طَوِيلِ اللِّحْيَةِ فَدَعَاهُ الْمَأْمُونُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فَأَنَا أَكْفِيكَ أَمْرَهُ فَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَشَهِقَ مُخَارِقٌ شَهْقَةً اجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَهْلُ الدَّارِ وَ جَعَلَ يَضْرِبُ بِعُودِهِ وَ يُغَنِّي فَلَمَّا فَعَلَ سَاعَةً وَ إِذَا أَبُو جَعْفَرٍ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ وَ لَا يَمِيناً وَ لَا شِمَالًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ اتَّقِ اللَّهَ يَا ذَا الْعُثْنُونِ قَالَ فَسَقَطَ الْمِضْرَابُ مِنْ يَدِهِ وَ الْعُودُ فَلَمْ يَنْتَفِعْ بِيَدِهِ إِلَى أَنْ مَاتَ أَبُو هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي مَسْجِدِ الْمُسَيَّبِ وَ صَلَّى بِنَا فِي مَوْضِعِ الْقِبْلَةِ سَوَاءً وَ ذَكَرَ أَنَّ السِّدْرَةَ الَّتِي فِي الْمَسْجِدِ كَانَتْ يَابِسَةً لَيْسَ عَلَيْهَا وَرَقٌ فَدَعَا بِمَاءٍ وَ تَهَيَّأَ تَحْتَ السِّدْرَةِ فَعَاشَتِ السِّدْرَةُ وَ أَوْرَقَتْ وَ حَمَلَتْ مِنْ عَامِهَا وَ قَالَ ابْنُ سِنَانٍ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ حَدَثَ بِآلِ فَرَجٍ حَدَثٌ فَقُلْتُ مَاتَ عُمَرُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ أَحْصَيْتُ لَهُ أَرْبَعاً وَ عِشْرِينَ مَرَّةً ثُمَّ قَالَ أَ فَلَا تَدْرِي مَا قَالَ لَعَنَهُ اللَّهُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَبِي قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ خَاطَبَهُ فِي شَيْءٍ قَالَ أَظُنُّكَ سَكْرَانَ فَقَالَ أَبِي اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أَمْسَيْتُ لَكَ صَائِماً فَأَذِقْهُ طَعْمَ الْخَرْبِ وَ ذُلَّ الْأَسْرِ فَوَ اللَّهِ مَا إِنْ ذَهَبَتِ الْأَيَّامُ حَتَّى خَرِبَ مَالُهُ وَ مَا كَانَ لَهُ ثُمَّ أُخِذَ أَسِيراً فَهُوَ ذَا مَاتَ الْخَبَرَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ كُلْثُومٍ السَّرَخْسِيُّ قَالَ أَبُو زَيْنَبَةَ وَ فِي حَلْقِ الْحَكَمِ بْنِ يَسَارٍ الْمَرْوَزِيِّ شِبْهُ الْخَطِّ كَأَنَّهُ أَثَرُ الذَّبْحِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ كُنَّا سَبْعَةَ نَفَرٍ فِي حُجْرَةٍ وَاحِدَةٍ بِبَغْدَادَ فِي زَمَانِ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي فَغَابَ عَنَّا الْحَكَمُ عِنْدَ الْعَصْرِ وَ لَمْ يَرْجِعْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَلَمَّا كَانَ جَوْفُ اللَّيْلِ جَاءَنَا تَوْقِيعٌ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ صَاحِبَكُمْ الْخُرَاسَانِيَّ مَذْبُوحٌ مَطْرُوحٌ فِي لِبْدٍ فِي مَزْبَلَةِ كَذَا وَ كَذَا فَاذْهَبُوا فَدَاوُوهُ بِكَذَا وَ كَذَا فَذَهَبْنَا فَحَمَلْنَاهُ وَ دَاوَيْنَاهُ بِمَا أَمَرَنَا بِهِ فَبَرَأَ مِنْ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمَدَانِيُّ قَالَ كَتَبَ أَبُو جَعْفَرٍ إِلَيَّ كِتَاباً وَ أَمَرَنِي أَنْ لَا أَفُكُّهُ حَتَّى يَمُوتَ يَحْيَى بْنُ عِمْرَانَ قَالَ فَمَكَثَ الْكِتَابُ عِنْدِي سِنِينَ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ عِمْرَانَ فَكَكْتُهُ فَإِذَا فِيهِ قُمْ بِمَا كَانَ يَقُومُ بِهِ أَوْ نَحْوُ هَذَا مِنَ الْأَمْرِ قَالَ فَقَرَأَ إِبْرَاهِيمُ هَذَا الْكِتَابَ فِي الْمَقْبَرَةِ يَوْمَ مَاتَ يَحْيَى بْنُ عِمْرَانَ وَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَقُولُ كُنْتُ لَا أَخَافُ الْمَوْتَ مَا كَانَ يَحْيَى حَيّاً ابْنُ الْهَمْدَانِيِّ الْفَقِيهِ فِي تَتِمَّةِ تَارِيخِ أَبِي شُجَاعٍ الْوَزِيرِ ذَيَّلَهُ عَلَى تَجَارِبِ الْأُمَمِ أَنَّهُ لَمَّا حَرَقُوا الْقُبُورَ بِمَقَابِرِ قُرَيْشٍ حَاوَلُوا حَفْرَ ضَرِيحِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ إِخْرَاجَ رِمَّتِهِ وَ تَحْوِيلَهَا إِلَى مَقَابِرِ أَحْمَدَ فَحَالَ تُرَابُ الْهَدْمِ وَ رَمَادُ الْحَرِيقِ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَعْرِفَةِ قَبْرِهِ. شاعر الشريف المرتضى ابن حماد الحصكفي الخطيب محمد بن أبي النعمان الحميري

مناقب آل أبي طالب — باب إمامة أبي جعفر محمد بن علي التقي ع · فصل في آياته ع

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.