أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَحَّامُ بِالْإِسْنَادِ عَنْ سَلَمَةَ الْكَاتِبِ قَالَ- قَالَ خَطِيبٌ يُلَقَّبُ بِالْهَرِيسَةِ لِلْمُتَوَكِّلِ مَا يَعْمَلُ أَحَدٌ بِكَ مَا تَعْمَلُهُ بِنَفْسِكَ فِي عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ فَلَا فِي الدَّارِ إِلَّا مَنْ يَخْدُمُهُ وَ لَا يُتْعِبُونَهُ يُشِيلُ السِّتْرَ لِنَفْسِهِ فَأَمَرَ الْمُتَوَكِّلُ بِذَلِكَ فَرَفَعَ صَاحِبُ الْخَبَرِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ دَخَلَ الدَّارَ فَلَمْ يَخْدُمْ وَ لَمْ يُشِلْ أَحَدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ السِّتْرَ فَهَبَّ هَوَاءٌ فَرَفَعَ السِّتْرَ حَتَّى دَخَلَ وَ خَرَجَ فَقَالَ شِيلُوا لَهُ السِّتْرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا نُرِيدُ أَنْ يُشِيلَ لَهُ الْهَوَاءَ وَ فِي تَخْرِيجِ أَبِي سَعِيدٍ الْعَامِرِيِّ رِوَايَةٌ عَنْ صَالِحِ بْنِ الْحَكَمِ بَيَّاعِ السَّابِرِيِّ قَالَ كُنْتُ وَاقِفِيّاً فَلَمَّا أَخْبَرَنِي حَاجِبُ الْمُتَوَكِّلِ بِذَلِكَ أَقْبَلْتُ أَسْتَهْزِئُ بِهِ إِذْ خَرَجَ أَبُو الْحَسَنِ فَتَبَسَّمَ فِي وَجْهِي مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ وَ قَالَ يَا صَالِحُ إِنْ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي سُلَيْمَانَ ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ﴾ وَ نَبِيُّكَ وَ أَوْصِيَاءُ نَبِيِّكَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ سُلَيْمَانَ قَالَ وَ كَأَنَّمَا انْسَلَّ مِنْ قَلْبِي الضَّلَالَةُ فَتَرَكْتُ الْوَقْفَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ لَمَّا حَبَسَ الْمُتَوَكِّلُ أَبَا الْحَسَنِ وَ دَفَعَهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ كِرْكِرَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام أَنَا أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ نَاقَةِ صَالِحٍ ﴿تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ قَالَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَطْلَقَهُ وَ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَثَبَ عَلَيْهِ بِاغِزٌ وَ تَامِشٌ وَ مَعْلُونٌ فَقَتَلُوهُ وَ أَقْعَدُوا الْمُنْتَصِرَ وَلَدَهُ خَلِيفَةً وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَالِمٍ أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ أَمَرَ الْفَتْحَ بِسَبِّهِ فَذَكَرَ الْفَتْحُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ قُلْ لَهُ ﴿تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ﴾ الْآيَةَ فَأَنْهَى ذَلِكَ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ فَقَالَ أَقْتُلُهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ قُتِلَ الْمُتَوَكِّلُ وَ الْفَتْحُ أَبُو الْحُسَيْنِ سَعِيدُ بْنُ سَهْلٍ الْبَصْرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْمَلَّاحِ قَالَ دَلَّنِي أَبُو الْحَسَنِ وَ كُنْتُ وَاقِفِيّاً فَقَالَ لِي إِلَى كَمْ هَذِهِ النَّوْمَةُ أَ مَا لَكَ أَنْ تَنْتَبِهَ مِنْهَا فَقَدَحَ فِي قَلْبِي شَيْئاً وَ غُشِيَ عَلَيَّ وَ تَبِعْتُ الْحَقَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْتَرُ الْعَلَوِيُ كُنْتُ مَعَ أَبِي عَلَى بَابِ الْمُتَوَكِّلِ فِي جَمْعٍ مِنَ النَّاسِ مَا بَيْنَ طَالِبِيٍّ إِلَى عَبَّاسِيٍّ وَ جَعْفَرِيٍّ فَتَحَالَفُوا لَا نَتَرَجَّلُ لِهَذَا الْغُلَامِ فَمَا هُوَ بِأَشْرَفِنَا وَ لَا بِأَكْبَرِنَا يَعْنُونَ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ أَقْبَلَ وَ بَصُرُوا حَتَّى تَرَجَّلَ لَهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ فَقَالَ لَهُمْ أَبُو هَاشِمٍ أَ لَيْسَ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ لَا تَتَرَجَّلُونَ لَهُ فَقَالُوا وَ اللَّهِ مَا مَلَكْنَا أَنْفُسَنَا حَتَّى تَرَجَّلْنَا أَبُو يَعْقُوبَ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ مَعَ أَحْمَدَ بْنِ الْخَصِيبِ يَتَسَايَرَانِ وَ قَدْ قَصُرَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْخَصِيبِ سِرْ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ أَنْتَ الْمُقَدَّمُ فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ حَتَّى وُضِعَ الْوَهَقُ عَلَى سَاقِ ابْنِ الْخَصِيبِ وَ قُتِلَ قَالَ وَ قَدْ أَلَحَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْخَصِيبِ قَبْلَ هَذَا فِي الدَّارِ الَّتِي كَانَ نَزَلَهَا وَ طَالَبَهُ بِالانْتِقَالِ عَنْهَا وَ تَسْلِيمِهَا إِلَيْهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ لَأَقْعُدَنَّ بِكَ مِنَ اللَّهِ مَقْعَداً لَا تَبْقَى لَكَ مَعَهُ بَاقِيَةٌ فَأَخَذَهُ اللَّهُ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مِهْرَانَ لَمَّا خَرَجَ أَبُو جَعْفَرٍ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى بَغْدَادَ فِي الدَّفْعَةِ الْأُولَى مِنْ خَرْجَتَيْهِ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ فِي هَذَا الْوَجْهِ فَإِلَى مَنِ الْأَمْرُ بَعْدَكَ قَالَ فَكَرَّ بِوَجْهِهِ إِلَيَّ ضَاحِكاً وَ قَالَ لِي لَيْسَ حَيْثُ مَا ظَنَنْتَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَلَمَّا اسْتَدْعَى بِهِ الْمُعْتَصِمُ صِرْتُ إِلَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنْتَ خَارِجٌ فَإِلَى مَنْ هَذَا الْأَمْرُ بَعْدَكَ فَبَكَى حَتَّى خَضَبَ لِحْيَتَهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ عِنْدَ هَذِهِ يُخَافُ عَلَيَّ- الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِي إِلَى عَلِيٍّ ابْنِي زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ مَرِضْتُ فَدَخَلَ الطَّبِيبُ عَلَيَّ لَيْلًا وَ وَصَفَ لِي دَوَاءً آخُذُهُ فِي السَّحَرِ كَذَا وَ كَذَا يَوْماً فَلَمْ يُمْكِنِّي تَحْصِيلُهُ مِنَ اللَّيْلِ وَ خَرَجَ الطَّبِيبُ مِنَ الْبَابِ وَ قَدْ وَرَدَ صَاحِبُ أَبِي الْحَسَنِ فِي الْحَالِ وَ مَعَهُ صُرَّةٌ فِيهَا ذَلِكَ الدَّوَاءُ بِعَيْنِهِ فَأَخَذْتُهُ فَشَرِبْتُ فَبَرَأْتُ أَبُو هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ مَرَّ بِأَبِي الْحَسَنِ تُرْكِيٌّ فَكَلَّمَهُ أَبُو الْحَسَنِ بِالتُّرْكِيَّةِ فَنَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ فَقَبَّلَ حَافِرَ دَابَّتِهِ قَالَ فَحَلَفْتُ التُّرْكِيَّ أَنَّهُ مَا قَالَ لَكَ الرَّجُلُ قَالَ هَذَا تَكَنَّانِي بِاسْمٍ سُمِّيْتُ بِهِ فِي صِغَرِي فِي بِلَادِ التُّرْكِ مَا عَلِمَهُ أَحَدٌ إِلَّا السَّاعَةَ وَ عَنْهُ قَالَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَكَلَّمَنِي بِالْهِنْدِيَّةِ فَبُهِتُّ فَلَمْ أُحْسِنْ أَنْ أَرُدَّ عَلَيْهِ وَ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ مَلْأَى حَصًى فَتَنَاوَلَ حَصَاةً وَاحِدَةً فَوَضَعَهَا فِي فِيهِ فَمَصَّهَا ثَلَاثاً ثُمَّ رَمَى بِهَا إِلَيَّ فَوَضَعْتُهَا فِي فَمِي فَوَ اللَّهِ مَا بَرِحْتُ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى تَكَلَّمْتُ بِثَلَاثَةِ وَ سَبْعِينَ لِسَاناً أَوَّلُهَا الْهِنْدِيَّةِ عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ قَالَ أَرْسَلْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ غُلَامِي وَ كَانَ صَقْلَبِيّاً فَرَجَعَ الْغُلَامُ إِلَيَّ مُتَعَجِّباً فَقُلْتُ لَهُ مَا لَكَ يَا بُنَيَّ فَقَالَ وَ كَيْفَ لَا أَتَعَجَّبُ مَا زَالَ يُكَلِّمُنِي بِالصَّقْلَبِيَّةِ كَأَنَّهُ وَاحِدٌ مِنَّا وَ إِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا الْكِتْمَانَ عَنِ الْقَوْمِ أَبُو هَاشِمٍ قَالَ شَكَوْتُ إِلَيْهِ قُصُورَ يَدَيَّ فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَمْلٍ كَانَ عَلَيْهِ جَالِساً فَنَاوَلَنِي مِنْهُ كَفّاً وَ قَالَ اتَّسِعْ بِهَذَا فَقُلْتُ لِصَائِغٍ اسْبُكْ هَذَا فَسَبَكَهُ وَ قَالَ مَا رَأَيْتُ ذَهَباً أَشَدَّ مِنْهُ حُمْرَةً دَاوُدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِسُرَّ مَنْ رَأَى وَ أَنَا أُرِيدُ الْحَجَّ لِأُوَدِّعَهُ فَخَرَجَ مَعِي فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى آخِرِ الْحَاجِزِ نَزَلَ وَ نَزَلْتُ مَعَهُ فَخَطَّ بِيَدِهِ الْأَرْضَ خُطَّةً شَبِيهَةً بِالدَّائِرَةِ ثُمَّ قَالَ لِي يَا عَمِّ خُذْ مَا فِي هَذِهِ يَكُونُ فِي نَفَقَتِكَ وَ تَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى حَجِّكَ فَضَرَبْتُ بِيَدِي فَإِذَا سَبِيكَةُ ذَهَبٍ فَكَانَ مِنْهَا مِائَتَا مِثْقَالٍ دَخَلَ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ وَ أَحْمَدُ بْنً إِسْحَاقَ الْأَشْعَرِيُّ وَ عَلِيُّ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ فَشَكَا إِلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ دَيْناً عَلَيْهِ فَقَالَ يَا أَبَا عَمْرٍو وَ كَانَ وَكِيلَهُ ادْفَعْ إِلَيْهِ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ وَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ وَ خُذْ أَنْتَ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَهَذِهِ مُعْجِزَةٌ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا إِلَّا الْمُلُوكُ وَ مَا سَمِعْنَا بِمِثْلِ هَذَا الْعَطَاءِ النَّوْفَلِيُ أَنَّهُ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ الْخَصِيبِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْعَسْكَرِ فَكَتَبَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام يُشَاوِرُهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ اخْرُجْ فَإِنَّ فِيهِ فَرَجَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَخَرَجَ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّالِحِيُ أَنَّهُ شَكَا أَبُو هَاشِمٍ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ مَا لَقِيَ مِنَ السَّوْقِ إِلَيْهِ إِذَا انْحَدَرَ مِنْ عِنْدِهِ إِلَى بَغْدَادَ وَ قَالَ لَهُ يَا سَيِّدِي ادْعُ اللَّهَ لِي فَمَا لِي مَرْكُوبٌ سِوَى بِرْذَوْنِي هَذَا عَلَى ضَعْفِهِ قَالَ قَوَّاكَ اللَّهُ يَا أَبَا هَاشِمٍ وَ قَوَّى بِرْذَوْنَكَ قَالَ وَ كَانَ أَبُو هَاشِمٍ يُصَلِّي الْفَجْرَ بِبَغْدَادَ وَ الظُّهْرَ بِسُرَّمَنْرَأَى وَ الْمَغْرِبَ بِبَغْدَادَ إِذَا شَاءَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَسَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الطَّيِّبِ الْمَدِينِيُّ قَالَ كَانَ الْمُتَوَكِّلُ يَقُولُ أَعْيَانِي ابْنُ الرِّضَا فَلَا يُشَارِبُنِي فَقِيلَ لَهُ فَهَذَا أَخُوهُ مُوسَى قَصَّافٌ عَزَّافٌ فَأَحْضِرْهُ وَ أَشْهِرْهُ فَإِنَّ الْخَبَرَ يُسْمَعُ عَنِ ابْنِ الرِّضَا وَ لَا يُفْرَقُ فِي فِعْلِهِمَا وَ أَمَرَ بِإِحْضَارِهِ وَ اسْتِقْبَالِهِ وَ أَمَرَ لَهُ بِصِلَاتٍ وَ أَقْطَاعٍ وَ بَنَى لَهُ فِيهَا مِنَ الْخَمَّارِينَ وَ الْقَيْنَاتِ فَلَمَّا وَافَى مُوسَى تَلَقَّاهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي قَنْطَرَةِ وَصِيفٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَحْضَرَكَ لِيَهْتِكَكَ وَ يَضَعَ مِنْكَ فَلَا تُقِرَّ لَهُ أَنَّكَ شَرِبْتَ نَبِيذاً قَطُّ وَ اتَّقِ اللَّهَ يَا أَخِي أَنْ تَرْكَبَ مَحْظُوراً فَقَالَ مُوسَى وَ إِنَّمَا دَعَانِي لِهَذَا فَمَا حِيلَتِي قَالَ فَلَا تَضَعْ مِنْ قَدْرِكَ وَ لَا تَعْصِ رَبَّكَ وَ لَا تَفْعَلْ مَا يَشِينُكَ فَمَا غَرَضُهُ إِلَّا هَتْكُكَ فَأَبَى عَلَيْهِ مُوسَى وَ كَرَّرَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَيْهِ الْقَوْلَ وَ الْوَعْظَ وَ هُوَ مُقِيمٌ عَلَى خِلَافِهِ فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لَا يُجِيبُ قَالَ أَمَا إِنَّ الَّذِي تُرِيدُ الِاجْتِمَاعَ مَعَهُ عَلَيْهِ لَا تَجْتَمِعُ عَلَيْهِ أَنْتَ وَ هُوَ أَبَداً قَالَ فَأَقَامَ ثَلَاثَ سِنِينَ يُبَكِّرُ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى بَابِ الْمُتَوَكِّلِ وَ يَرُوحُ فَيُقَالُ لَهُ قَدْ سَكِرَ أَوْ قَدْ شَرِبَ دَوَاءً حَتَّى قُتِلَ الْمُتَوَكِّلُ خَيْرَانُ الْأَسْبَاطِيُّ قَالَ قَدِمْتُ عَلَى النَّقِيِّ عليه السلام فَقَالَ مَا خَبَرُ الْوَاثِقِ قُلْتُ فِي عَافِيَةٍ قَالَ إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ إِنَّهُ قَدْ مَاتَ قُلْتُ إِنَّنِي أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ عَهْداً مُنْذُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّهُ مَاتَ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ نَعَى نَفْسَهُ ثُمَّ قَالَ مَا فَعَلَ جَعْفَرٌ قُلْتُ تَرَكْتُهُ فِي السِّجْنِ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ صَاحِبُ الْأَمْرِ ثُمَّ قَالَ مَا فَعَلَ ابْنُ الزَّيَّاتِ قُلْتُ النَّاسُ مَعَهُ وَ الْأَمْرُ أَمْرُهُ فَقَالَ إِنَّهُ شُؤْمٌ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَا بُدَّ أَنْ تَجْرِيَ مَقَادِيرُ اللَّهِ وَ أَحْكَامُهُ يَا خَيْرَانُ مَاتَ الْوَاثِقُ وَ قَدْ قَعَدَ الْمُتَوَكِّلُ جَعْفَرٌ وَ قَدْ قُتِلَ ابْنُ الزَّيَّاتِ قُلْتُ مَتَى جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ بَعْدَ خُرُوجِكَ بِسِتَّةِ أَيَّامٍ ابْنُ سَهْلَوِيهِ وَقَعَ زَيْدُ بْنُ مُوسَى إِلَى عُمَرَ بْنِ الْفَرَجِ مِرَاراً يَسْأَلُهُ أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ وَ يَقُولُ إِنَّهُ قَدْ حَدَثٌ وَ أَنَا عَمُّ أَبِيهِ فَقَالَ عُمَرُ ذَاكَ لَهُ فَقَالَ افْعَلْ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَجْلَسَهُ وَ جَلَسَ فِي الصَّدْرِ ثُمَّ أَحْضَرَ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام فَدَخَلَ فَلَمَّا رَآهُ زَيْدٌ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ وَ أَقْعَدَهُ فِي مَجْلِسِهِ وَ جَلَسَ وَ قَعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ لَمَّا رَأَيْتُهُ لَمْ أَتَمَالَكْ نَفْسِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَحَّامُ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي عَمُّ أَبِي قَالَ قَصَدْتُ الْإِمَامَ يَوْماً فَقُلْتُ إِنَّ الْمُتَوَكِّلَ قَطَعَ رِزْقِي وَ مَا أَتَّهِمُ فِي ذَلِكَ إِلَّا عِلْمَهُ بِمُلَازَمَتِي لَكَ فَيَنْبَغِي أَنْ تَتَفَضَّلَ عَلَيَّ بِمَسْأَلَتِهِ فَقَالَ تُكْفَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلِ طَرَقَنِي رُسُلُ الْمُتَوَكِّلِ رَسُولٌ يَتْلُو رَسُولًا فَجِئْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ فِي فِرَاشِهِ فَقَالَ يَا أَبَا مُوسَى يَشْتَغِلُ شُغُلِي عَنْكَ وَ تُنْسِينَا نَفْسَكَ أَيُّ شَيْءٍ لَكَ عِنْدِي فَقُلْتُ الصِّلَةُ الْفُلَانِيَّةُ وَ ذَكَرْتُ أَشْيَاءَ فَأَمَرَ لِي بِهَا وَ بِضِعْفِهَا فَقُلْتُ لِلْفَتْحِ وَافَى عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ إِلَى هَاهُنَا أَوْ كَتَبَ رُقْعَةً قَالَ لَا قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَى الْإِمَامِ فَقَالَ لِي يَا أَبَا مُوسَى هَذَا وَجْهُ الرِّضَا فَقُلْتُ بِبَرَكَتِكَ يَا سَيِّدِي وَ لَكِنْ قَالُوا إِنَّكَ مَا مَضَيْتَ إِلَيْهِ وَ لَا سَأَلْتَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلِمَ مِنَّا أَنَّا لَا نَلْجَأُ فِي الْمُهِمَّاتِ إِلَّا إِلَيْهِ وَ لَا نَتَوَكَّلُ فِي الْمُلِمَّاتِ إِلَّا عَلَيْهِ وَ عَوَّدَنَا إِذَا سَأَلْنَاهُ الْإِجَابَةَ وَ نَخَافُ أَنْ نَعْدِلَ فَيَعْدِلَ بِنَا صَالِحُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام يَوْمَ وُرُودِهِ بِسُرَّ مَنْ رَأَى فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فِي كُلِّ الْأُمُورِ أَرَادُوا إِطْفَاءَ نُورِكَ حَتَّى أَنْزَلُوكَ هَذَا الْخَانَ الْأَشْنَعَ خَانَ الصَّعَالِيكِ فَقَالَ هَاهُنَا أَنْتَ يَا ابْنَ سَعِيدٍ ثُمَّ أَوْمَى بِيَدِهِ فَإِذَا أَنَا بِرَوْضَاتٍ آنِقَاتٍ وَ أَنْهَارٍ جَارِيَاتٍ وَ جَنَّاتٍ بَيْنَهَا خَيْرَاتٌ عَطِرَاتٌ وَ وِلْدَانٌ كَأَنَّهُمْ اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ فَحَارَ بَصَرِي وَ كَثُرَ عَجَبِي فَقَالَ لِي حَيْثُ كُنَّا فَهَذَا لَنَا يَا ابْنَ سَعِيدٍ لَسْنَا فِي خَانِ الصَّعَالِيكِ وَ قَالَ إِسْحَاقُ الْجَلَّابُ اشْتَرَيْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام غَنَماً كَثِيرَةً يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَقَسَمْتُهَا فِي أَقَارِبِهِ ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُهُ فِي الِانْصِرَافِ فَكَتَبَ إِلَيَّ تُقِيمُ غَداً عِنْدَنَا ثُمَّ انْصِرْفْ فَبِتُّ لَيْلَةَ الْأَضْحَى فِي رِوَاقٍ لَهُ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ السَّحَرِ أَتَانِي فَقَالَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ قُمْ فَقُمْتُ فَفَتَحْتُ عَيْنَيَّ وَ أَنَا عَلَى بَابِي بِبَغْدَادَ فَدَخَلْتُ عَلَى وَالِدِي فَقُلْتُ عَرَّفْتُ بِالْعَسْكَرِ وَ خَرَجْتُ بِبَغْدَادَ إِلَى الْعِيدِ أبو الأسود الكندي الصاحب ابن حماد زيد المرزبي أبو علي البصير محمد بن علي بن هرمة بعض المغاربة
مناقب آل أبي طالب — باب إمامة أبي الحسن علي بن محمد النقي ع · فصل في معجزاته ع