الأقساممناقب آل أبي طالبباب إمامة أبي الحسن علي بن محمد النقي ع
مناقب آل أبي طالب

الْفَتْحُ بْنُ خَاقَانَ قَالَ قَدْ ذُكِرَ عِنْدَ الْمُتَوَكِّلِ خَبَرُ مَالٍ يَجِيءُ مِنْ قُمَّ وَ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أَرْصُدَهُ لِأُخْبِرَهُ بِهِ فَقُلْتُ لِأَبِي مُوسَى مِنْ أَيِّ طَرِيقٍ يَجِيءُ بِهِ حَتَّى أَجْتَنِبَهُ فَجِئْتُ إِلَى الْإِمَامِ فَصَادَفْتُ عِنْدَهُ مَنْ أَحْتَشِمُهُ فَتَبَسَّمَ وَ قَالَ لَا يَكُونُ إِلَّا خَيْراً يَا أَبَا مُوسَى لِمَ لَمْ تُعِدِ الرِّسَالَةَ الْأَوَّلَةَ فَقُلْتُ أَجْلَلْتُكَ يَا سَيِّدِي فَقَالَ الْمَالُ يَجِيءُ اللَّيْلَ وَ لَيْسَ يَصِلُونَ إِلَيْهِ فَبِتْ عِنْدِي فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ قَامَ إِلَى وِرْدِهِ فَقَطَعَ الرُّكُوعَ بِالسَّلَامِ وَ قَالَ لِي قَدْ جَاءَ الرَّجُلُ وَ مَعَهُ الْمَالُ وَ قَدْ مَنَعَهُ الْخَادِمُ الْوُصُولَ إِلَيَّ فَاخْرُجْ فَخُذْ مَا مَعَهُ فَخَرَجْتُ فَإِذَا مَعَهُ زَنْفِيلِجَةٌ فِيهَا الْمَالُ فَدَخَلْتُ بِهَا إِلَيْهِ فَقَالَ قُلْ لَهُ هَاتِ الْجُبَّةَ الَّتِي قَالَتِ الْقُمِّيَّةُ إِنَّهَا ذَخِيرَةُ جَدَّتِهَا فَخَرَّجْتُ إِلَيْهِ فَأَعْطَانِيهَا فَدَخَلْتُ بِهَا عَلَيْهِ فَقَالَ قُلْ لَهُ الْجُبَّةُ الَّتِي أَبْدَلْتَهَا مِنْهَا رُدَّهَا إِلَيْنَا فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ نَعَمْ كَانَتْ ابْنَتِي اسْتَحْسَنَتْهَا فَأَبْدَلْتُهَا بِهَذِهِ الْجُبَّةِ وَ أَنَا أَمْضِي وَ أَجِيءُ بِهَا فَقَالَ اخْرُجْ فَقُلْ لَهُ إِنَّ اللَّهَ يَحْفَظُ لَنَا وَ عَلَيْنَا هَاتِهَا مِنْ كَتِفِكَ فَخَرَجْتُ إِلَى الرَّجُلِ فَأَخْرَجَهَا مِنْ كَتِفِهِ فَغُشِيَ عَلَيْهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ عليه السلام فَقَالَ لَهُ قَدْ كُنْتُ شَاكّاً فَتَيَقَّنْتُ وَ وَجَّهَ الْمُتَوَكِّلُ عَتَّابَ بْنَ أَبِي عَتَّابٍ إِلَى الْمَدِينَةِ يَحْمِلُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى وَ كَانَ الشِّيعَةُ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ فَكَانَ فِي نَفْسِ عَتَّابٍ مِنْ هَذَا شَيْءٌ فَلَمَّا فَصَلَ مِنَ الْمَدِينَةِ رَآهُ وَ قَدْ لَبِسَ لَبَّادَةً وَ السَّمَاءُ صَاحِيَةٌ فَمَا كَانَ أَسْرَعَ مِنْ أَنْ تَغَيَّمَتْ وَ أَمْطَرَتْ وَ قَالَ عَتَّابٌ هَذَا وَاحِدٌ ثُمَّ لَمَّا وَافَى شَطَّ الْقَاطُولِ رَآهُ مُقْلَقَ الْقَلْبِ فَقَالَ لَهُ مَا لَكَ يَا أَبَا أَحْمَدَ فَقَالَ قَلْبِي مُقْلَقٌ بِحَوَائِجَ الْتَمَسْتُهَا مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَهُ فَإِنَّ حَوَائِجَكَ قَدْ قُضِيَتْ فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ جَاءَتْهُ الْبِشَارَاتُ بِقَضَاءِ حَوَائِجِهِ قَالَ النَّاسُ يَقُولُونَ إِنَّكَ تَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ قَدْ تَبَيَّنْتَ مِنْ ذَلِكَ خَلَّتَيْنِ الْمُعْتَمَدُ فِي الْأُصُولِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ وَرَدْتُ الْعَسْكَرَ وَ أَنَا شَاكٌّ فِي الْإِمَامَةِ فَرَأَيْتُ السُّلْطَانَ قَدْ خَرَجَ إِلَى الصَّيْدِ فِي يَوْمٍ مِنَ الرَّبِيعِ إِلَّا أَنَّهُ صَائِفٌ وَ النَّاسُ عَلَيْهِمْ ثِيَابُ الصَّيْفِ وَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ لَبَّادٌ وَ عَلَى فَرَسِهِ تِجْفَافُ لُبُودٍ وَ قَدْ عَقَدَ ذَنَبَ الْفَرَسِ وَ النَّاسُ يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ وَ يَقُولُونَ أَ لَا تَرَوْنَ إِلَى هَذَا الْمَدَنِيِّ وَ مَا قَدْ فَعَلَ بِنَفْسِهِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَوْ كَانَ هَذَا إِمَاماً مَا فَعَلَ هَذَا فَلَمَّا خَرَجَ النَّاسُ إِلَى الصَّحْرَاءِ لَمْ يَلْبَثُوا أَنِ ارْتَفَعَتْ سَحَابَةٌ عَظِيمَةٌ هَطَلَتْ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا ابْتَلَّ حَتَّى غَرِقَ بِالْمَطَرِ وَ عَادَ عليه السلام وَ هُوَ سَالِمٌ مِنْ جَمِيعِهِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْإِمَامَ ثُمَّ قُلْتُ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ الْجُنُبِ إِذَا عَرِقَ فِي الثَّوْبِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِنْ كَشَفَ وَجْهَهُ فَهُوَ الْإِمَامُ فَلَمَّا قَرُبَ مِنِّي كَشَفَ وَجْهَهُ ثُمَّ قَالَ إِنْ كَانَ عَرَقُ الْجُنُبِ فِي الثَّوْبِ وَ جَنَابَتُهُ مِنْ حَرَامٍ لَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ وَ إِنْ كَانَتْ جَنَابَتُهُ مِنْ حَلَالٍ فَلَا بَأْسَ فَلَمْ يَبْقَ فِي نَفْسِي بَعْدَ ذَلِكَ شُبْهَةٌ كَافُورٌ الْخَادِمُ قَالَ لِيَ الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ اتْرُكْ لِيَ السَّطْلَ الْفُلَانِيَّ فِي الْمَوْضِعِ الْفُلَانِيِّ لِأَتَطَهَّرَ مِنْهُ لِلصَّلَاةِ وَ أَنْفَذَنِي فِي حَاجَةٍ فَنَسِيتُ ذَلِكَ حَتَّى انْتَبَهَ لِيُصَلِّيَ وَ كَانَتْ لَيْلَةً بَارِدَةً ثُمَّ إِنَّهُ نَادَانِي فَقَالَ مَا ذَاكَ أَ مَا عَرَفْتَ رَسْمِي أَنَّنِي لَا أَتَطَهَّرُ إِلَّا بِمَاءٍ بَارِدٍ سَخَّنْتَ لِيَ الْمَاءَ وَ تَرَكْتَهُ فِي السَّطْلِ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي مَا تَرَكْتُ السَّطْلَ وَ لَا الْمَاءَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ اللَّهِ مَا تَرَكْنَا رُخْصَةً وَ لَا رَدَدْنَا مِنْحَةً الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنَا مِنْ أَهْلِ طَاعَتِهِ وَ وَفَّقَنَا لِلْعَوْنِ عَلَى عِبَادَتِهِ ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ عَلَى مَنْ لَا يَقْبَلُ رُخْصَتَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الرُّخَّجِيُّ قَالَ كَتَبَ أَبُو الْحَسَنِ اجْمَعْ أَمْرَكَ وَ خُذْ حِذْرَكَ فَبَيْنَا أَنَا فِي حِذْرِي إِذْ صُفِّدَ بِي وَ ضُرِبَ عَلَى كُلِّ مَا أَمْلِكُ فَمَكَثْتُ فِي السِّجْنِ ثَمَانَ سِنِينَ ثُمَّ وَرَدَ عَلَيَّ كِتَابٌ مِنْهُ فِي السِّجْنِ يَا مُحَمَّدُ لَا تَنْزِلْ فِي نَاحِيَةِ الْجَانِبِ الْغَرْبِيْ فَفُرِّجَ عَنِّي بَعْدَ يَوْمٍ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيَّ ضَيْعَتِي فَكَتَبَ إِلَيَّ سَوْفَ يُرَدُّ إِلَيْكَ وَ مَا يَضُرُّكَ أَلَّا يُرَدَّ عَلَيْكَ قَالَ النَّوْفَلِيُّ كُتِبَ لَهُ بِرَدِّ ضِيَاعِهِ فَلَمْ يَصِلِ الْكِتَابُ حَتَّى مَاتَ أَبُو يَعْقُوبَ رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْفَرَجِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ نَظَراً شَافِياً فَاعْتَلَّ مِنَ الْغَدِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ إِنَّ أَبَا الْحَسَنِ قَدْ أَنْفَذَ إِلَيْهِ بِثَوْبٍ فَأَرَانِيهِ مُدَرَّجاً تَحْتَ رَأْسِهِ قَالَ فَكُفِّنَ فِيهِ وَ اللَّهِ سَعِيدُ بْنُ سَهْلٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ كَانَ لِبَعْضِ أَوْلَادِ الْخِلَافَةِ وَلِيمَةٌ فَدَعَا أَبَا الْحَسَنِ فِيهَا فَلَمَّا رَأَوْهُ أَنْصَتُوا إِجْلَالًا لَهُ وَ جَعَلَ شَابٌّ فِي الْمَجْلِسِ لَا يُوَقِّرُهُ وَ جَعَلَ يَلْفِظُ وَ يَضْحَكُ فَقَالَ لَهُ مَا هَذَا الضَّحِكُ مِلْءَ فِيكَ وَ تُذْهِلُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ أَنْتَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ فَكَفَّ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ وَ كَانَ كَمَا قَالَ سَعِيدٌ الْمَلَّاحُ اجْتَمَعْنَا فِي وَلِيمَةٍ فَجَعَلَ رَجُلٌ يَمْزَحُ فَأَقْبَلَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ هَاشِمٍ الْبَصْرِيِّ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ وَ سَوْفَ يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ خَبَرِ أَهْلِهِ مَا يُنَغِّصُ عَلَيْهِ عَيْشَهُ فَلَمَّا قُدِّمَتِ الْمَائِدَةُ أَتَى غُلَامُهُ بَاكِياً أَنَّ أُمَّهُ وَقَعَتْ مِنْ فَوْقِ الْبَيْتِ وَ هِيَ بِالْمَوْتِ فَقَالَ جَعْفَرٌ وَ اللَّهِ لَا وَقَفْتُ بَعْدَ هَذَا وَ قُطِعَتْ عَلَيْهِ وَ فِي كِتَابِ الْبُرْهَانِ عَنِ الدُّهْنِيِ أَنَّهُ لَمَّا وُرِدَ بِهِ سُرَّ مَنْ رَأَى كَانَ الْمُتَوَكِّلُ بَرّاً بِهِ وَ وَجَّهَ إِلَيْهِ يَوْماً بِسَلَّةٍ فِيهَا تِينٌ فَأَصَابَ الرَّسُولَ الْمَطَرُ فَدَخَلَ إِلَى الْمَسْجِدِ ثُمَّ شَرِهَتْ نَفْسُهُ إِلَى التِّينِ فَفَتَحَ السَّلَّةَ وَ أَكَلَ مِنْهَا فَدَخَلَ وَ هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فَقَالَ لَهُ بَعْضُ خَدَمِهِ مَا قِصَّتُكَ فَعَرَّفَهُ الْقِصَّةَ قَالَ لَهُ أَ وَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ قَدْ عَرَفَ خَبَرَكَ وَ مَا أَكَلْتَ مِنْ هَذَا التِّينِ فَقَامَتْ عَلَى الرَّسُولِ الْقِيَامَةُ وَ مَضَى مُبَادِراً حَتَّى إِذَا سَمِعَ صَوْتَ الْبَرِيدِ ارْتَاعَ هُوَ وَ مَنْ فِي مَنْزِلِهِ بِذَلِكَ الْخَبَرَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِيُ أَنَّهُ مَرِضَ الْمُتَوَكِّلُ مِنْ خُرَاجٍ خَرَجَ بِهِ فَأَشْرَفَ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ فَلَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ أَنْ يَمَسَّهُ بِحَدِيدَةٍ فَنَذَرَتْ أُمُّهُ إِنْ عُوفِيَ أَنْ تَحْمِلَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ بِأَمْوَالٍ نَفِيسَةٍ وَ قَالَ الْفَتْحُ بْنُ خَاقَانَ لَوْ بَعَثْتَ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَسَأَلْتَهُ رُبَّمَا كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَسَأَلَ عَنِ الْإِمَامِ عليه السلام فَقَالَ خُذُوا كُسْبَ الْغَنَمِ فَدِيفُوهُ بِمَاءِ وَرْدٍ وَ ضَعُوهُ عَلَى الْخُرَاجِ وَ فُعِلَ ذَلِكَ فَنَعَشَ الْمُتَوَكِّلُ وَ خَرَجَ مِنْهُ مَا كَانَ فِيهِ فَحَمَلَتْ إِلَيْهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ تَحْتَ خَتْمِهَا ثُمَّ إِنَّهُ سُعِي إِلَيْهِ أَنَّ عِنْدَهُ أَمْوَالًا وَ سِلَاحاً فَتَقَدَّمَ الْمُتَوَكِّلُ إِلَى سَعِيدٍ الْحَاجِبِ أَنْ يَهْجُمَ عَلَيْهِ لَيْلًا وَ يَأْخُذَ مَا يَجِدُ عِنْدَهُ فَصَعِدَ سَعِيدٌ سَقْفَ دَارِهِ وَ لَمْ يَهْتَدِ أَنْ يَنْزِلَ فَنَادَى أَبُو الْحَسَنِ يَا سَعِيدُ مَكَانَكَ حَتَّى يَأْتُوكَ بِشَمْعَةٍ فَلَمَّا دَخَلَ الدَّارَ قَالَ دُونَكَ وَ الْبُيُوتَ فَمَا وَجَدَ إِلَّا كِيساً مَخْتُوماً وَ بَدْرَةً مَخْتُومَةً وَ سَيْفاً تَحْتَ مُصَلَّاهُ فَأَتَى بِهِ الْمُتَوَكِّلَ فَلَمَّا رَأَى خَتْمَ أُمِّهِ سَأَلَهَا عَنْهَا فَحَكَتْ نَذْرَهَا فَخَجِلَ وَ ضَاعَفَ بِذَلِكَ وَ رَدَّ إِلَيْهِ فَقَالَ الْحَاجِبُ أَعْزِزْ عَلَيَّ بِدُخُولِي دَارَكَ بِغَيْرِ إِذْنِكَ وَ لَكِنَّنِي مَأْمُورٌ فَقَالَ يَا سَعِيدُ ﴿‏وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏﴾ أَبُو الْهِلْقَامِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ وَ الصَّقْرُ الْجَبَلِيُّ وَ أَبُو شُعَيْبٍ الْحَنَّاطُ وَ عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ قَالُوا كَانَتْ زَيْنَبُ الْكَذَّابَةُ تَزْعُمُ أَنَّهَا بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَحْضَرَهَا الْمُتَوَكِّلُ وَ قَالَ اذْكُرِي نَسَبَكِ فَقَالَتْ أَنَا زَيْنَبُ بِنْتُ عَلِيٍّ وَ أَنَّهَا كَانَتْ حُمِلَتْ إِلَى الشَّامِ فَوَقَعَتْ إِلَى بَادِيَةٍ مِنْ بَنِي كَلْبٍ فَأَقَامَتْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ فَقَالَ لَهَا الْمُتَوَكِّلُ إِنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ عَلِيٍّ قَدِيمَةٌ وَ أَنْتِ شَابَّةٌ فَقَالَتْ لَحِقَتْنِي دَعْوَةُ رَسُولِ اللَّهِ بِأَنْ يُرَدَّ شَبَابِي فِي كُلِّ خَمْسِينَ سَنَةً فَدَعَا الْمُتَوَكِّلُ وُجُوهَ آلِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ كَيْفَ يُعْلَمُ كَذِبُهَا فَقَالَ الْفَتْحُ لَا يُخْبِرُكَ بِهَذَا إِلَّا ابْنُ الرِّضَا فَأَمَرَ بِإِحْضَارِهِ وَ سَأَلَهُ فَقَالَ عليه السلام إِنَّ فِي وُلْدِ عَلِيٍّ عَلَامَةً قَالَ وَ مَا هِيَ قَالَ لَا تَعْرِضُ لَهُمُ السِّبَاعُ فَأَلْقِهَا إِلَى السِّبَاعِ فَإِنْ لَمْ تَعْرِضْ لَهَا فَهِيَ صَادِقَةٌ فَقَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهَ اللَّهَ فِيَّ فَإِنَّمَا أَرَادَ قَتْلِي وَ رَكِبَتِ الْحِمَارَ وَ جَعَلَتْ تُنَادِي أَلَا إِنَّنِي زَيْنَبُ الْكَذَّابَةُ وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ عُرِضَ عَلَيْهَا ذَلِكَ فَامْتَنَعَتْ فَطُرِحَتْ لِلسِّبَاعِ فَأَكَلَتْهَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْجَهْمِ جَرِّبْ هَذَا عَلَى قَائِلِهِ فَأُجِيعَتِ السِّبَاعُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ دُعِيَ بِالْإِمَامِ عليه السلام وَ أُخْرِجَتِ السِّبَاعُ فَلَمَّا رَأَتْهُ لَاذَتْ بِهِ وَ بَصْبَصَتْ بِأَذْنَابِهَا فَلَمْ يَلْتَفِتِ الْإِمَامُ إِلَيْهَا وَ صَعِدَ السَّقْفَ وَ جَلَسَ عِنْدَ الْمُتَوَكِّلِ ثُمَّ نَزَلَ مِنْ عِنْدِهِ وَ السِّبَاعُ تَلُوذُ بِهِ وَ تُبَصْبِصُ حَتَّى خَرَجَ وَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ حُرِّمَ لُحُومُ أَوْلَادِي عَلَى السِّبَاعِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍ أَنَّهُ أَتَى النَّقِيَّ عليه السلام رَجُلٌ خَائِفٌ وَ هُوَ يَرْتَعِدُ وَ يَقُولُ إِنَّ ابْنِي أُخِذَ بِمَحَبَّتِكُمْ وَ اللَّيْلَةَ يَرْمُونَهُ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا وَ يَدْفِنُونَهُ تَحْتَهُ قَالَ فَمَا تُرِيدُ قَالَ مَا يُرِيدُ الْأَبَوَانِ فَقَالَ عليه السلام لَا بَأْسَ عَلَيْهِ اذْهَبْ فَإِنَّ ابْنَكَ يَأْتِيكَ غَداً فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَاهُ ابْنُهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ مَا شَأْنُكَ فَقَالَ لَمَّا حُفِرَ الْقَبْرُ وَ شَدُّوا لِي الْأَيْدِيَ أَتَانِي عَشْرُ أَنْفُسٍ مُطَهَّرَةٍ عَطِرَةٍ وَ سَأَلُوا عَنْ بُكَائِي فَذَكَرْتُ لَهُمْ فَقَالُوا لَوْ جُعِلَ الطَّالِبُ مَطْلُوباً تُجَرِّدُ نَفْسَكَ وَ تَخْرُجُ وَ تَلْزَمُ تُرْبَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قُلْتُ نَعَمْ فَأَخَذُوا الْحَاجِبَ فَرَمَوْهُ مِنْ شَاهِقِ الْجَبَلِ وَ لَمْ يَسْمَعْ أَحَدٌ جَزَعَهُ وَ لَا رَآنِي الرِّجَالُ وَ أَوْرَدُونِي إِلَيْكَ وَ هُمْ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجِي إِلَيْهِمْ وَ وَدَّعَ أَبَاهُ وَ ذَهَبَ فَجَاءَ أَبُوهُ إِلَى الْإِمَامِ وَ أَخْبَرَهُ بِحَالِهِ فَكَانَ الْغَوْغَاءُ تَذْهَبُ وَ تَقُولُ وَقَعَ كَذَا وَ كَذَا وَ الْإِمَامُ يَتَبَسَّمُ وَ يَقُولُ إِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مَا نَعْلَمُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ فِي الْمِصْبَاحِ وَ الْأَمَالِي قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيُّ الْعُرَيْضِيُ اخْتَلَفَ أَبِي وَ عُمُومَتِي فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَيَّامِ الَّتِي تُصَامُ فِي السَّنَةِ فَرَكِبُوا إِلَى مَوْلَانَا أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ هُوَ مُقِيمٌ بِصُرْيَاءَ قَبْلَ مَصِيرِهِ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى فَقَالُوا جِئْنَاكَ يَا سَيِّدَنَا لِأَمْرٍ اخْتَلَفْنَا فِيهِ فَقَالَ جِئْتُمْ تَسْأَلُونَنِي عَنِ الْأَيَّامِ الَّتِي تُصَامُ فِي السَّنَةِ وَ ذَكَرَنَا أَنَّهَا يَوْمُ مَوْلِدِ النَّبِيِّ وَ يَوْمُ بَعْثِهِ وَ يَوْمُ دُحِيَتِ الْأَرْضُ مِنْ تَحْتِ الْكَعْبَةِ وَ يَوْمُ الْغَدِيرِ وَ ذَكَرَ فَضَائِلَهَا وَ قَالَ الْمَنْصُورِيُّ حَدَّثَنِي عَمُّ أَبِي قَالَ دَخَلْتُ يَوْماً عَلَى الْمُتَوَكِّلِ وَ هُوَ يَشْرَبُ فَدَعَانِي إِلَى الشُّرْبِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي مَا شَرِبْتُ قَطُّ قَالَ أَنْتَ تَشْرَبُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّهُ لَيْسَ يَعْرِفُ مَنْ فِي يَدَيْكَ أَنَّهُ يَضُرُّكَ وَ لَا يَضُرُّهُ وَ لَمْ أُعِدْ ذَلِكَ عَلَيْهِ - وَ كَانَ شُخُوصُهُ عليه السلام مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى سِعَايَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ فَكَتَبَ الْإِمَامُ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ يُحَامِلُ عَبْدَ اللَّهِ وَ يُكَذِّبُهُ لُؤْمَهُ فِيمَا سَعَى بِهِ فَدَعَاهُ الْمُتَوَكِّلُ بِأَحْسَنِ كِتَابٍ وَ أَجَلِّ خِطَابٍ وَ أَوْفَرِ مَوْعُودٍ وَ خَرَجَ مَعَهُ يَحْيَى بْنُ هَرْثَمَةَ ثُمَّ كَانَ مِنْهُ مَا كَانَ وَ أَقَامَ بِسُرَّ مَنْ رَأَى حَتَّى مَضَى أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَحَّامُ عَنِ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ يَوْماً الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ يَا أَبَا مُوسَى أُخْرِجْتُ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى كَرْهاً وَ لَوْ أُخْرِجْتُ عَنْهَا أُخْرِجْتُ كَرْهاً قَالَ قُلْتُ وَ لِمَ يَا سَيِّدِي فَقَالَ لِطِيبِ هَوَائِهَا وَ عُذُوبَةِ مَائِهَا وَ قِلَّةِ دَائِهَا ثُمَّ قَالَ تَخْرَبُ سُرَّ مَنْ رَأَى حَتَّى يَكُونَ فِيهَا خَانٌ وَقْفاً لِلْمَارَّةِ وَ عَلَامَةُ خَرَابِهَا تَدَارُكُ الْعِمَارَةِ فِي مَشْهَدِي مِنْ بَعْدِي وَ قَالَ أَبُو جُنَيْدٍ أَمَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيُّ بِقَتْلِ فَارِسِ بْنِ حَاتِمٍ الْقَزْوِينِيِّ فَنَاوَلَنِي دَرَاهِمَ وَ قَالَ اشْتَرِ بِهَا سِلَاحاً وَ أَعْرِضْهُ عَلَيَّ فَذَهَبْتُ فَاشْتَرَيْتُ سَيْفاً فَعَرَضْتُهُ عَلَيْهِ فَقَالَ رُدَّ هَذَا وَ خُذْ غَيْرَهُ قَالَ فَرَدَدْتُهُ وَ أَخَذْتُ مَكَانَهُ سَاطُوراً فَعَرَضْتُهُ عَلَيْهِ فَقَالَ هَذَا نَعَمْ فَجِئْتُ إِلَى فَارِسٍ وَ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فَضَرَبْتُهُ عَلَى رَأْسِهِ فَسَقَطَ مَيِّتاً وَ رَمَيْتُ السَّاطُورَ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ وَ أُخِذْتُ إِذْ لَمْ يُرَ هُنَاكَ أَحَدٌ غَيْرِي فَلَمْ يَرَوْا مَعِي سِلَاحاً وَ لَا سِكِّيناً وَ لَا أَثَرَ السَّاطُورِ وَ لَمْ يَرَوْا بَعْدَ ذَلِكَ فَخُلِّيتُ و أنشد فيه عليه السلام أبو بديل التميمي و أنشدني أبو الفتح محمد بن الخشان الكاتب لنفسه مهيار الديلمي علم الهدى السيد الحميري الهاشمي دعبل آخر

مناقب آل أبي طالب — باب إمامة أبي الحسن علي بن محمد النقي ع · فصل في آياته ع

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.