الأقساممناقب آل أبي طالبباب إمامة أبي محمد الحسن بن علي العسكري ع
مناقب آل أبي طالب

الحمد لله الذي اختار من فضله لقضاء حقه أحرارا أشرافا و أتاح لهم حقائق الحق إطلاعا و إشرافا و أباح لهم لامتصاص درر الفضل أخلافا و أودع في صدورهم لانتقاد درر الصدق أصدافا بهروا إلى نيل بساط القرب بعطف الحق إعطافا و أطافوا بكعبة المجد فنالوا في الطواف ألطافا فألفوا من الإحسان آلافا و وجدوا على الحسنات أضعافا و أعد لهم الحق طرف الطرف ﴿‏وَ جَنَّاتٍ أَلْفافاً‏﴾ فتجملوا بلباس التعفف و اختاروا عفافا و كفافا الذين نعتهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله يذهب الصالحون أسلافا و وصفهم الرب فقال ﴿‏تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً‏﴾ بُرَيْدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيُّ وَ أَبُو بَصِيرٍ وَ حُمْرَانُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَجْلَانَ وَ عَبْدُ الرَّحِيمِ الْقَصِيرِيُّ كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام وَ رَوَى أَسْبَاطُ بْنُ سَالِمٍ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ زِيَادٍ الصَّيْقَلُ وَ حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ وَ الْمُثَنَّى الْحَنَّاطُ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَثِيرٍ وَ هَارُونُ بْنُ حَمْزَةَ الْغَنَوِيُّ وَ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيُّ وَ سَدِيرٌ الصَّيْرَفِيُّ كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالُوا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿‏بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ‏﴾ نَحْنُ هُمْ وَ إِيَّانَا عَنَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿‏مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها‏﴾ الْآيَةَ قَالَ الْحَسَنَةُ مَعْرِفَةُ الْإِمَامِ وَ طَاعَتُهُ ﴿‏وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ‏﴾ الْآيَةَ وَ إِنَّمَا أَرَادَ بِالسَّيِّئَةِ إِنْكَارَ الْإِمَامِ الَّذِي هُوَ مِنَ اللَّهِ وَ قَالَ تَعَالَى فِيهِمْ ﴿‏وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً‏﴾ وَ قَالَ ﴿‏لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً‏﴾ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍ فِي قَوْلِهِ ﴿‏ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ‏﴾ قَالَ نَحْنُ هُمْ أَبُو الْوَرْدِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ﴿‏وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ‏﴾ الْآيَةَ لِآلِ مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿‏قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ سَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى‏﴾ هُمْ آلُ مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ ﴿‏هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ‏﴾ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةُ ﴿‏وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ‏﴾ قَالَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ ﴿‏فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ‏﴾ أَصْحَابُهُمْ وَ أَهْلُ وَلَايَتِهِمْ ﴿‏فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏﴾ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ ﴿‏أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لا رَسُولِهِ وَ لَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً‏﴾ يَعْنِي بِالْمُؤْمِنِينَ الْأَئِمَّةَ لَمْ يَتَّخِذُوا الْوَلَائِجَ مِنْ دُونِهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُنْدَبٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ ﴿‏وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ‏﴾ قَالَ إِمَامٌ إِلَى إِمَامٍ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿‏الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ‏﴾ حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام وَ أَبُو الصَّبَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالا نَحْنُ هُمْ هو الحسن الهادي بن علي المتوكل بن محمد القانع بن علي الوفي بن موسى الأمين بن جعفر الفاضل بن محمد الشبيه بن علي ذي الثفنات بن الحسين السبط بن علي أبي تراب فتاح الأبواب مذلل الصعاب نقي الجيب بعيد الريب بريء من لعيب أمين على الغيب معدن الوقار بلا شيب خافض الطرف واسع الكف كثير الحباء كريم الوفاء عظيم الرجاء قليل الإفتاء لطيف الغذاء كثير التبسم جميل التنعم سريع التحكم أبو الخلف مكنى أبو محمد. وَ أَلْقَابُهُ الصَّامِتُ الْهَادِي الرَّفِيقُ الزَّكِيُّ السِّرَاجُ الْمُضِيءُ الشَّافِي الْمَرْضِيُّ الْحَسَنُ الْعَسْكَرِيُّ وَ كَانَ هُوَ وَ أَبُوهُ وَ جَدُّهُ يُعْرَفُ كُلٌّ مِنْهُمْ فِي زَمَانِهِ بِابْنِ الرِّضَا. أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا حَدِيثُ وَ وَلَدُهُ الْقَائِمُ عليه السلام لَا غَيْرُ. مِيلَادُهُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ بِالْمَدِينَةِ وَ قِيلَ وُلِدَ بِسُرَّ مَنْ رَأَى سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَتَيْنِ. مُقَامُهُ مَعَ أَبِيهِ ثَلَاثٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً وَ بَعْدَ أَبِيهِ أَيَّامُ إِمَامَتِهِ سِتُّ سِنِينَ وَ كَانَ فِي سِنِي إِمَامَتِهِ بَقِيَّةُ أَيَّامِ الْمُعْتَزِّ أَشْهُراً ثُمَّ مُلْكُ الْمُهْتَدِي وَ الْمُعْتَمَدِ وَ بَعْدَ مُضِيِّ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ مُلْكِ الْمُعْتَمَدِ قُبِضَ وَ يُقَالُ اسْتُشْهِدَ وَ دُفِنَ مَعَ أَبِيهِ بِسُرَّ مَنْ رَأَى وَ قَدْ كَمَلَ عُمُرُهُ تِسْعاً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ يُقَالُ ثَمَانَ وَ عِشْرِينَ سَنَةً. مَرِضَ فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ تُوُفِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْهُ وَ قَدْ أَخْفَى مَوْلِدَ ابْنِهِ لِشِدَّةِ طَلَبِ سُلْطَانِ الْوَقْتِ لَهُ فَلَمْ يَرَهُ إِلَّا الْخَوَاصُّ مِنْ شِيعَتِهِ. وَ تَوَلَّى أَخُوهُ أَخْذَ تَرِكَتِهِ وَ سَعَى إِلَى السُّلْطَانِ فِي حَبْسِ جَوَارِي أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ شَنَّعَ عَلَى الشِّيعَةِ فِي انْتِظَارِهِمْ وَلَدَهُ وَ جَرَى عَلَى الْمُخَلَّفِ [الْخَلَفِ كُلُّ بَلَاءٍ وَ اجْتَهَدَ جَعْفَرٌ فِي الْمُقَامِ مَقَامَهُ فَلَمْ يَقْبَلْهُ أَحَدٌ بَلْ بَرَءُوا مِنْهُ وَ لَقَّبُوهُ الْكَذَّابَ فَوَرَدَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَاقَانَ وَ قَالَ اجْعَلْ لِي مَرْتَبَةَ أَخِي وَ أَنَا أُوصِلُ إِلَيْكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَزَبَرَهُ وَ قَالَ يَا أَحْمَقُ إِنَّ السُّلْطَانَ جَرَّدَ سَيْفَهُ فِي الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ أَبَاكَ وَ أَخَاكَ أَئِمَّةٌ لِيَرُدَّهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ فَإِنْ كُنْتَ عِنْدَ شِيعَةِ أَبِيكَ وَ أَخِيكَ إِمَاماً فَلَا حَاجَةَ بِكَ إِلَى مَرْتَبٍ ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُحْجَبَ عَنْهُ. و يستدل على إمامته عليه السلام بطريق العصمة و النصوص و بما استدل على أمير المؤمنين بعد النبي بلا فصل و كل من قطع على ذلك قطع على أن الإمام بعد علي بن محمد النقي الحسن العسكري لأنه لم يحدث مزقة أخرى بعد الرضا عليه السلام و قد صحت إمامته و طريق النص من آبائه عليهم السلام من المؤالف و المخالف. و رواة النص من أبيه يحيى بن بشار القنبري و علي بن عمرو النوفلي و عبد الله بن محمد الأصفهاني و علي بن جعفر و مروان الأنباري و علي بن مهزيار و علي بن عمرو العطار و محمد بن يحيى و أبو هاشم الجعفري و أبو بكر الفهفكي و شاهويه بن عبد الله و داود بن القاسم الجعفري و عبدان بن محمد الأصفهاني قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام صَاحِبُكُمْ بَعْدِيَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيَّ وَ لَمْ يَكُنْ يُعْرَفُ أَبَا مُحَمَّدٍ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو الْحَسَنِ خَرَجَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَ رَوَى ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ وَ مَرْوَانَ الْأَنْبَارِيِّ وَ الْحَسَنِ الْأَفْطَسِ أَنَّهُمْ حَضَرُوا يَوْمَ تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام دَارَ أَبِي الْحَسَنِ وَ هِيَ مَمْلُوءَةٌ مِنَ النَّاسِ إِذْ نَظَرَ إِلَى الْحَسَنِ وَ قَدْ جَاءَ مَشْقُوقَ الْجَيْبِ حَتَّى قَامَ عَنْ يَمِينِهِ وَ نَحْنُ لَا نَعْرِفُهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ بَعْدَ سَاعَةٍ مِنْ قِيَامِهِ ثُمَّ قَالَ وَ أَحْدِثْ لِلَّهِ شُكْراً فَقَدْ أَحْدَثَ فِيكَ أَمْراً فَبَكَى الْحَسَنُ عليه السلام وَ اسْتَرْجَعَ وَ قَالَ ﴿‏الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏﴾ وَ أَنَا أَسْأَلُ تَمَامَ النِّعْمَةِ ﴿‏إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏﴾ و من ثقاته علي بن جعفر قيم لأبي الحسن و أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري و قد رأى خمسة من الأئمة و داود بن أبي يزيد النيسابوري و محمد بن علي بن بلال و عبد الله بن جعفر الحميري القمي و أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري و الزيات و السمان و إسحاق بن الربيع الكوفي و أبو القاسم جابر بن يزيد الفارسي و إبراهيم بن عبدة بن إبراهيم النيسابوري. و من وكلائه محمد بن أحمد بن جعفر و جعفر بن سهيل الصيقل و قد أدركا أباه و ابنه. و من أصحابه محمد بن الحسن الصفار و عبدوس العطار و سري بن سلامة و أبو طالب الحسن بن جعفر الفافاني و أبو البختري مؤدب ولد الحجاج. و بابه الحسين بن روح النوبختي. قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍ جَرَى ذِكْرُ الْعَلَوِيَّةِ عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَاقَانَ بِقُمَّ وَ كَانَ نَاصِبِيّاً فَقَالَ مَا رَأَيْتُ مِنْهُمْ مِثْلَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا جَاءَ وَ دَخَلَ حُجَّابُهُ عَلَى أَبِي فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدُ بْنُ الرِّضَا بِالْبَابِ فَزَجَرَهُمُ الْآذِنُ وَ اسْتَقْبَلَهُ ثُمَّ أَجْلَسَهُ عَلَى مُصَلَّاهُ وَ جَعَلَ يُكَلِّمُهُ وَ يَفْدِيهِ بِنَفْسِهِ فَلَمَّا قَامَ شَيَّعَهُ فَسَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ ذَاكَ إِمَامُ الرَّافِضَةِ وَ لَوْ زَالَتِ الْخِلَافَةُ عَنْ بَنِي الْعَبَّاسِ مَا اسْتَحَقَّهَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ غَيْرُهُ لِفَضْلِهِ وَ عَفَافِهِ وَ صَوْمِهِ وَ صَلَاتِهِ وَ صِيَانَتِهِ وَ زُهْدِهِ وَ جَمِيعِ أَخْلَاقِهِ وَ لَقَدْ كُنْتُ أَسْأَلُ عَنْهُ دَائِماً فَكَانُوا يُعَظِّمُونَهُ وَ يَذْكُرُونَ لَهُ كَرَامَاتٍ وَ قَالَ مَا رَأَيْتُ أَنْقَعَ ظَرْفاً وَ لَا أَغَضَّ طَرْفاً وَ لَا أَعَفَّ لِسَاناً وَ كَفّاً مِنَ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ. و ميزان الحسن العسكري لاستوائهما في أربعمائة و خمسين. وَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ كِتَابُ تَرْجَمَةٍ فِي جِهَةِ رِسَالَةِ الْمُقْنِعَةِ يَشْتَمِلُ عَلَى أَكْثَرِ عِلْمِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ أَوَّلُهُ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى وَ ذَكَرَ الْحِمْيَرِيُّ فِي كِتَابٍ سَمَّاهُ مُكَاتَبَاتِ الرِّجَالِ عَنِ الْعَسْكَرِيَّيْنِ مِنْ قِطْعَةٍ وَ مِنْ أَحْكَامِ الدِّينِ أَبُو الْقَاسِمِ الْكُوفِيُّ فِي كِتَابِ التَّبْدِيلِ أَنَّ إِسْحَاقَ الْكِنْدِيَّ كَانَ فَيْلَسُوفَ الْعِرَاقِ فِي زَمَانِهِ أَخَذَ فِي تَأْلِيفِ تَنَاقُضِ الْقُرْآنِ وَ شَغَلَ نَفْسَهُ بِذَلِكَ وَ تَفَرَّدَ بِهِ فِي مَنْزِلِهِ وَ أَنَّ بَعْضَ تَلَامِذَتِهِ دَخَلَ يَوْماً عَلَى الْإِمَامِ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ فَقَالَ لَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام أَ مَا فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَرْدَعُ أُسْتَاذَكُمْ الْكِنْدِيَّ عَمَّا أَخَذَ فِيهِ مِنْ تَشَاغُلِهِ بِالْقُرْآنِ فَقَالَ التَّلْمِيذُ نَحْنُ مِنْ تَلَامِذَتِهِ كَيْفَ يَجُوزُ مِنَّا الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ فِي هَذَا أَوْ فِي غَيْرِهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ أَ تُؤَدِّي إِلَيْهِ مَا أُلْقِيهِ إِلَيْكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَصِرْ إِلَيْهِ وَ تَلَطَّفْ فِي مُؤَانَسَتِهِ وَ مَعُونَتِهِ عَلَى مَا هُوَ بِسَبِيلِهِ فَإِذَا وَقَعَتِ الْأُنْسَةُ فِي ذَلِكَ فَقُلْ قَدْ حَضَرَتْنِي مَسْأَلَةٌ أَسْأَلُكَ عَنْهَا فَإِنَّهُ يَسْتَدْعِي ذَلِكَ مِنْكَ فَقُلْ لَهُ إِنْ أَتَاكَ هَذَا الْمُتَكَلِّمُ بِهَذَا الْقُرْآنِ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِمَا تَكَلَّمَ مِنْهُ غَيْرَ الْمَعَانِي الَّتِي قَدْ ظَنَنْتَهَا أَنَّكَ ذَهَبْتَ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكَ إِنَّهُ مِنَ الْجَائِزِ لِأَنَّهُ رَجُلٌ يَفْهَمُ إِذَا سَمِعَ فَإِذَا أَوْجَبَ ذَلِكَ فَقُلْ لَهُ فَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ قَدْ أَرَادَ غَيْرَ الَّذِي ذَهَبْتَ أَنْتَ إِلَيْهِ فَيَكُونُ وَاضِعاً لِغَيْرِ مَعَانِيهِ فَصَارَ الرَّجُلُ إِلَى الْكِنْدِيِّ وَ تَلَطَّفَ إِلَى أَنْ أَلْقَى عَلَيْهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ لَهُ أَعِدْ عَلَيَّ فَأَعَادَ عَلَيْهِ فَتَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ وَ رَأَى ذَلِكَ مُحْتَمَلًا فِي اللُّغَةِ وَ سَائِغاً فِي النَّظَرِ فَقَالَ أَقْسَمْتُ إِلَيْكَ إِلَّا أَخْبَرْتَنِي مِنْ أَيْنَ لَكَ فَقَالَ إِنَّهُ شَيْءٌ عَرَضَ بِقَلْبِي فَأَوْرَدْتُهُ عَلَيْكَ فَقَالَ كَلَّا مَا مِثْلُكَ مَنِ اهْتَدَى إِلَى هَذَا وَ لَا مَنْ بَلَغَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ فَعَرِّفْنِي مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا فَقَالَ أَمَرَنِي بِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ فَقَالَ الْآنَ جِئْتَ بِهِ وَ مَا كَانَ لِيَخْرُجَ مِثْلُ هَذَا إِلَّا مِنْ ذَلِكَ الْبَيْتِ ثُمَّ إِنَّهُ دَعَا بِالنَّارِ وَ أَحْرَقَ جَمِيعَ مَا كَانَ أَلَّفَهُ الْجِلَاءِ وَ الشِّفَاءِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعَمْرِيُ إِنَّ أَبَا طَاهِرِ بْنَ بُلْبُلٍ حَجَّ فَنَظَرَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمْدَانِيِّ وَ هُوَ يُنْفِقُ النَّفَقَاتِ الْعَظِيمَةَ فَلَمَّا انْصَرَفَ كَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ فَوَقَّعَ فِي رُقْعَتِهِ قَدْ أَمَرْنَا لَهُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ ثُمَّ أَمَرْنَا لَكَ بِمِثْلِهَا و هذا يدل على أن كنوز الأرض تحت أيديهم عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَابُورَ قَالَ كَانَ فِي زَمَنِ الْحَسَنِ الْأَخِيرِ عليه السلام قَحْطٌ فَخَرَجُوا لِلِاسْتِسْقَاءِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَمْ يُمْطَرْ عَلَيْهِمْ قَالَ فَخَرَجَ يَوْمَ الرَّابِعِ بِالْجَاثَلِيقِ مَعَ النَّصَارَى فَسُقُوا فَخَرَجَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ الْخَامِسِ فَلَمْ يُمْطَرُوا فَشَكَّ النَّاسُ فِي دِينِهِمْ فَأَخْرَجَ الْمُتَوَكِّلُ الْحَسَنَ عليه السلام مِنَ الْحَبْسِ وَ قَالَ أَدْرِكْ دِينَ جَدِّكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَلَمَّا خَرَجَتِ النَّصَارَى وَ رَفَعَ الرَّاهِبُ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ لِبَعْضِ غِلْمَانِهِ خُذْ مِنْ يَدِهِ الْيُمْنَى مَا فِيهَا فَلَمَّا أَخَذَهُ كَانَ عَظْماً أَسْوَدَ ثُمَّ قَالَ اسْتَسْقِ الْآنَ فَاسْتَسْقَى فَلَمْ يُمْطَرُوا وَ صَحَتِ السَّمَاءُ فَسَأَلَ الْمُتَوَكِّلُ عَنِ الْعَظْمِ قَالَ لَعَلَّهُ أَخَذَ مِنْ قَبْرِ نَبِيٍّ وَ لَا يُكْشَفُ عَظْمُ نَبِيٍّ إِلَّا لِيُمْطَرَ وَ كَتَبَ عليه السلام إِلَى أَهْلِ قُمَّ وَ آبَهْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِجُودِهِ وَ رَأْفَتِهِ قَدْ مَنَّ عَلَى عِبَادِهِ بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ وَفَّقَكُمُ لِقَبُولِ دِينِهِ وَ أَكْرَمَكُمْ بِهِدَايَتِهِ وَ غَرَسَ فِي قُلُوبِ أَسْلَافِكُمْ الْمَاضِينَ رَحْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَ أَصْلَابِكُمُ الْبَاقِينَ تَوَلَّى كِفَايَتَهُمْ وَ عَمَّرَهُمْ طَوِيلًا فِي طَاعَتِهِ حُبَّ الْعِتْرَةِ الْهَادِيَةِ فَمَضَى مَنْ مَضَى عَلَى وَتِيرَةِ الصَّوَابِ وَ مِنْهَاجِ الصِّدْقِ وَ سَبِيلِ الرَّشَادِ فَوَرَدُوا مَوَارِدَ الْفَائِزِينَ وَ اجْتَنَوْا ثَمَرَاتِ مَا قَدَّمُوا وَ وَجَدُوا غِبَّ مَا أَسْلَفُوا وَ مِنْهَا فَلَمْ تَزَلْ نِيَّتُنَا مُسْتَحْكَمَةً وَ نُفُوسُنَا إِلَى طِيبِ آرَائِكُمْ سَاكِنَةً الْقَرَابَةُ الرَّاسِخَةُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ قَوِيَّةٌ وَصِيَّةٌ أَوْصَى بِهَا أَسْلَافُنَا وَ أَسْلَافُكُمْ وَ عَهْدٌ عُهِدَ إِلَى شُبَّانِنَا وَ مَشَايِخِكُمْ فَلَمْ يَزَلْ عَلَى حَمَلَةٍ كَامِلَةٍ مِنَ الِاعْتِقَادِ لِمَا جَمَعَنَا اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْحَالِ الْقَرِيبَةِ وَ الرَّحِمِ الْمَاسَّةِ يَقُولُ الْعَالِمُ س إِذْ يَقُولُ الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ لِأُمَّهِ وَ أَبِيهِ وَ مِمَّا كَتَبَ عليه السلام إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ الْقُمِّيِ اعْتَصَمْتُ بِحَبْلِ اللَّهِ ﴿‏بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏﴾ وَ ﴿‏الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏﴾ وَ الْجَنَّةُ لِلْمُوَحِّدِينَ وَ النَّارُ لِلْمُلْحِدِينَ وَ لَا ﴿‏عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ‏﴾ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴿‏أَحْسَنُ الْخالِقِينَ‏﴾ وَ الصَّلَاةُ عَلَى خَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ وَ عِتْرَتِهِ الطَّاهِرِينَ مِنْهَا عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ وَ انْتِظَارِ الْفَرَجِ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَفْضَلُ أَعْمَالِ أُمَّتِي انْتِظَارُ الْفَرَجِ وَ لَا يَزَالُ شِيعَتُنَا فِي حُزْنٍ حَتَّى يَظْهَرَ وَلَدِي الَّذِي بَشَّرَ بِهِ النَّبِيُّ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً فَاصْبِرْ يَا شَيْخِي يَا أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ وَ أْمُرْ جَمِيعَ شِيعَتِي بِالصَّبْرِ فَ ﴿‏إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏﴾ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى جَمِيعِ شِيعَتِنَا وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ رَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ رُوحٍ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام قَبْرِي بِسُرَّ مَنْ رَأَى أَمَانٌ لِأَهْلِ الْخَافِقَيْنِ أبو يحيى المغربي الحميري العبدي العوني الحميري

مناقب آل أبي طالب — باب إمامة أبي محمد الحسن بن علي العسكري ع · فصل في المقدمات

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.