كَافُورٌ الْخَادِمُ كَانَ يُونُسُ النَّقَّاشُ يَغْشَى سَيِّدَنَا الْإِمَامَ وَ يَخْدُمُهُ فَجَاءَهُ يَوْماً يُرْعَدُ فَقَالَ يَا سَيِّدِي أُوصِيكَ بِأَهْلِي خَيْراً قَالَ وَ مَا الْخَبَرُ قَالَ عَزَمْتُ عَلَى الرَّحِيلِ قَالَ وَ لِمَ يَا يُونُسُ وَ هُوَ يَتَبَسَّمُ قَالَ وَجَّهَ إِلَيَّ ابْنُ بُغَا بِفَصٍّ لَيْسَ لَهُ قِيمَةٌ أَقْبَلْتُ نَقْشَهُ فَكَسَرْتُهُ بِاثْنَيْنِ وَ مَوْعِدُهُ غَدٌ وَ هُوَ ابْنُ بُغَا إِمَّا أَلْفُ سَوْطٍ أَوْ الْقَتْلُ قَالَ امْضِ إِلَى مَنْزِلِكَ إِلَى غَدٍ فَرُحْ فَمَا يَكُونُ إِلَّا خَيْراً فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ وَافَاهُ بُكْرَةً يُرْعَدُ فَقَالَ قَدْ جَاءَ الرَّسُولُ يَلْتَمِسُ الْفَصَّ قَالَ امْضِ إِلَيْهِ فَلَنْ تَرَى إِلَّا خَيْراً قَالَ وَ مَا أَقُولُ لَهُ يَا سَيِّدِي قَالَ فَتَبَسَّمَ وَ قَالَ امْضِ إِلَيْهِ وَ اسْمَعْ مَا يُخْبِرُكَ بِهِ فَلَا يَكُونُ إِلَّا خَيْراً قَالَ فَمَضَى وَ عَادَ وَ قَالَ قَالَ لِي يَا سَيِّدِي الْجَوَارِي اخْتَصَمْنَ فَيُمْكِنُكَ أَنْ تَجْعَلَهُ اثْنَيْنِ حَتَّى نُغْنِيَكَ فَقَالَ الْإِمَامُ عليه السلام اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ إِذْ جَعَلْتَنَا مِمَّنْ يَحْمَدُكَ حَقّاً فَأَيُّ شَيْءٍ قُلْتَ لَهُ قَالَ قُلْتُ لَهُ أَمْهِلْنِي حَتَّى أَتَأَمَّلَ أَمْرَهُ فَقَالَ أَصَبْتَ أَبُو هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيُّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْأَسْوَدِ وَقَّادُ حَمَّامِ أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ دَعَانِي سَيِّدِي أَبُو مُحَمَّدٍ فَدَفَعَ إِلَيَّ خَشَبَةً كَأَنَّهَا رِجْلُ بَابٍ مُدَوَّرَةً طَوِيلَةً مِلْءَ الْكَفِّ فَقَالَ صِرْ بِهَذِهِ الْخَشَبَةِ إِلَى الْعَمْرِيِّ فَمَضَيْتُ فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى بَعْضِ الطَّرِيقِ عَرَضَ لِي سَقَّاءٌ مَعَهُ بَغْلٌ فَزَاحَمَنِي الْبَغْلُ عَلَى الطَّرِيقِ فَنَادَانِي السَّقَّاءُ صِحْ عَلَى الْبَغْلِ فَرَفَعْتُ الْخَشَبَةَ الَّتِي كَانَتْ مَعِي فَضَرَبْتُ الْبَغْلَ فَانْشَقَّتْ فَنَظَرْتُ إِلَى كَسْرِهَا فَإِذَا فِيهَا كُتُبٌ فَبَادَرْتَ سَرِيعاً فَرَدَدْتُ الْخَشَبَةَ إِلَى كُمِّي فَجَعَلَ السَّقَّاءُ يُنَادِينِي وَ يَشْتِمُنِي وَ يَشْتِمُ صَاحِبِي فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنَ الدَّارِ رَاجِعاً اسْتَقْبَلَنِي عِيسَى الْخَادِمُ عِنْدَ الْبَابِ فَقَالَ يَقُولُ لَكَ مَوْلَايَ أَعَزَّهُ اللَّهُ لِمَ ضَرَبْتَ الْبَغْلَ وَ كَسَرْتَ رِجْلَ الْبَابِ فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي لَمْ أَعْلَمْ مَا فِي رِجْلِ الْبَابِ فَقَالَ وَ لِمَ احْتَجْتَ أَنْ تَعْمَلَ عَمَلًا تَحْتَاجُ أَنْ تَعْتَذِرَ مِنْهُ إِيَّاكَ بَعْدَهَا أَنْ تَعُودَ إِلَى مِثْلِهَا وَ إِذَا سَمِعْتَ لَنَا شَاتِماً فَامْضِ لِسَبِيلِكَ الَّتِي أُمِرْتَ بِهَا وَ إِيَّاكَ أَنْ تُجَاوِبَ مَنْ يَشْتِمُنَا أَوْ تُعَرِّفَهُ مَنْ أَنْتَ فَإِنَّنَا بِبَلَدٍ سُوءٍ وَ مِصْرٍ سُوءٍ وَ امْضِ فِي طَرِيقِكَ فَإِنَّ أَخْبَارَكَ وَ أَحْوَالَكَ تَرِدُ إِلَيْنَا فَاعْلَمْ ذَلِكَ إِدْرِيسُ بْنُ زِيَادٍ الْكَفَرْتُوثَائِيُّ قَالَ كُنْتُ أَقُولُ فِيهِمْ قَوْلًا عَظِيماً فَخَرَجْتُ إِلَى الْعَسْكَرِ لِلِقَاءِ أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام فَقَدِمْتُ وَ عَلَى أَثَرِ السَّفَرِ وَ وَعْثَائِهِ فَأَلْقَيْتُ نَفْسِي عَلَى دُكَّانِ حَمَّامٍ فَذَهَبَ بِيَ النَّوْمُ فَمَا انْتَبَهْتُ إِلَّا بِمِقْرَعَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ قَدْ قَرَعَنِي بِهَا حَتَّى اسْتَيْقَظْتُ فَعَرَفْتُهُ فَقُمْتُ قَائِماً أُقَبِّلُ قَدَمَيْهِ وَ فَخِذَهُ وَ هُوَ رَاكِبٌ وَ الْغِلْمَانُ مِنْ حَوْلِهِ فَكَانَ أَوَّلَ مَا تَلَقَّانِي بِهِ أَنْ قَالَ يَا إِدْرِيسُ ﴿بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ فَقُلْتُ حَسْبِي يَا مَوْلَايَ وَ إِنَّمَا جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ هَذَا قَالَ فَتَرَكَنِي وَ مَضَى أَبُو حَمْزَةَ نَصْرٌ الْخَادِمُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عليه السلام عَنْهُ يُكَلِّمُ غِلْمَانَهُ بِلُغَاتِهِمْ فِيهِمْ تُرْكٌ وَ رُومٌ وَ صَقَالِبَةٌ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ وَ لَمْ يَظْهَرْ حَتَّى مَضَى أَبُو الْحَسَنِ فَكَيْفَ هَذَا فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ بَيَّنَ حُجَّتَهُ مِنْ سَائِرِ خَلْقِهِ وَ أَعْطَاهُ مَعْرِفَةَ كُلِّ شَيْءٍ فَهُوَ يَعْرِفُ اللُّغَاتِ وَ الْأَنْسَابَ وَ الْحَوَادِثَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا كَانَ بَيْنَ الْحُجَّةِ وَ الْمَحْجُوجِ فَرْقٌ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْخَثْعَمِيُّ قَالَ عَزَمْتُ أَنْ أَسْأَلَ فِي كِتَابِي إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام عَنْ أَكْلِ الْبِطِّيخِ عَلَى الرِّيقِ وَ عَنْ صَاحِبِ الزَّنْجِ فَأُنْسِيتُ فَوَرَدَ عَلَيَّ جَوَابُهُ لَا يُؤْكَلُ الْبِطِّيخُ عَلَى الرِّيقِ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْفَالِجَ وَ صَاحِبُ الزَّنْجِ لَيْسَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى قَالَ شَكَوْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام مَطْلَ غَرِيمٍ لِي فَكَتَبَ إِلَيَّ عَنْ قَرِيبٍ يَمُوتُ وَ لَا يَمُوتُ حَتَّى يُسَلِّمَ إِلَيْكَ مَالَكَ عِنْدَهُ فَمَا شَعُرْتُ إِلَّا وَ قَدْ دَقَّ عَلَيَّ الْبَابَ وَ مَعَهُ مَالِي وَ جَعَلَ يَقُولُ اجْعَلْنِي فِي حِلٍّ مِمَّا مَطَلْتُكَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ مُوجِبِهِ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ فِي مَنَامِي وَ هُوَ يَقُولُ لِي ادْفَعْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى مَالَهُ عِنْدَكَ فَإِنَّ أَجَلَكَ قَدْ حَضَرَ وَ اسْأَلْهُ أَنْ يَجْعَلَكَ فِي حِلٍّ مِنْ مَطْلِكَ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرَوِيُّ قَالَ أَمْلَقْتُ وَ عَزَمْتُ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ ابْنِ عَمِّي بِحَرَّانَ وَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام أَسْأَلُهُ أَنْ يَدْعُوَ لِي فَجَاءَ الْجَوَابُ لَا تَبْرَحْ فَإِنَّ اللَّهَ يَكْشِفُ مَا بِكَ وَ ابْنُ عَمِّكَ قَدْ مَاتَ وَ كَانَ كَمَا قَالَ وَصَلَتْ إِلَيَّ تَرِكَتُهُ مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ نَاظَرْتُ رَجُلًا مِنَ الثَّنَوِيَّةِ فَقَوَّيْتُ فِي نَفْسِي حُجَّتَهُ هَذَا وَ أَنَا بِالْأَهْوَازِ ثُمَّ قَدِمْتُ سَامَرَّاءَ فَحِينَ رَأَيْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عليه السلام أَوْمَى بِسَبَّابَتِهِ أَحَداً فَوَحِّدْهُ فَخَرَرْتُ مَغْشِيّاً عَلَيَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْعَلَوِيُّ قَالَ دَخَلَ الْعَبَّاسِيُّونَ عَلَى صَالِحِ بْنِ وَصِيفٍ عِنْدَ مَا حُبِسَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَقَالُوا لَهُ ضَيِّقْ عَلَيْهِ قَالَ وَكَّلْتُ بِهِ رَجُلَيْنِ مِنْ شَرِّ مَنْ قَدَرْتُ عَلَيْهِ عَلِيَّ بْنَ بَارَمَشَ وَ أَقْتَامَشَ فَقَدْ صَارَا مِنَ الْعِبَادَةِ وَ الصَّلَاةِ إِلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ يَضَعَانِ خَدَّيْهِمَا لَهُ ثُمَّ أَمَرَ بِإِحْضَارِهِمَا فَقَالَ وَيْحَكُمَا مَا شَأْنُكُمَا فِي شَأْنِ هَذَا الرَّجُلِ فَقَالا مَا نَقُولُ فِي رَجُلٍ يَقُومُ اللَّيْلَ كُلَّهُ وَ يَصُومُ النَّهَارَ لَا يَتَكَلَّمُ وَ لَا يَتَشَاغَلُ بِغَيْرِ الْعِبَادَةِ فَإِذَا نَظَرْنَا إِلَيْهِ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُنَا وَ دَاخَلَنَا مَا لَا نَمْلِكُهُ مِنْ أَنْفُسِنَا وَ رُوِيَ أَنَّهُ سُلِّمَ إِلَى يَحْيَى بْنِ قُتَيْبَةَ وَ كَانَ يُضَيِّقُ عَلَيْهِ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ اتَّقِ اللَّهِ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ مِنْهُ قَالَ وَ اللَّهِ لَأَرْمِيَنَّهُ بَيْنَ السِّبَاعِ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ فِي ذَلِكَ فَأُذِنَ لَهُ فَرَمَى بِهِ إِلَيْهَا وَ لَمْ يَشُكُّوا فِي أَكْلِهَا إِيَّاهُ فَنَظَرُوا إِلَى الْمَوْضِعِ فَوَجَدُوهُ قَائِماً يُصَلِّي فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهِ إِلَى دَارِهِ وَ رُوِيَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ قُتَيْبَةَ الْأَشْعَرِيَّ أَتَاهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ مَعَ الْأُسْتَاذِ فَوَجَدَاهُ يُصَلِّي وَ الْأُسُودُ حَوْلَهُ فَدَخَلَ الْأُسْتَاذُ الْغِيلَ فَمَزَّقُوهُ وَ أَكَلُوهُ وَ انْصَرَفَ يَحْيَى فِي قَوْمِهِ إِلَى الْمُعْتَمَدِ فَدَخَلَ الْمُعْتَمَدُ عَلَى الْعَسْكَرِيِّ وَ تَضَرَّعَ إِلَيْهِ وَ سَأَلَ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ بِالْبَقَاءِ عِشْرِينَ سَنَةً فِي الْخِلَافَةِ فَقَالَ عليه السلام مَدَّ اللَّهُ فِي عُمُرِكَ فَأُجِيبَ وَ تُوُفِّيَ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ قَالَ أَبُو هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيُ كُنْتُ مَحْبُوساً مَعَ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ فِي حَبْسِ الْمُهْتَدِي بْنِ الْوَاثِقِ فَقَالَ لِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ يَبْتُرُ اللَّهِ عُمُرَهُ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا شَغَبَ الْأَتْرَاكُ وَ قَتَلَ الْمُهْتَدِيَ وَ وُلِّيَ الْمُعْتَمَدُ مَكَانَهُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الصَّيْمَرِيُّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ وَ فِي يَدَيْهِ رُقْعَةُ أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام فِيهَا أَنِّي نَازَلْتُ اللَّهَ فِي هَذَا الطَّاغِي يَعْنِي الْمُسْتَعِينَ وَ هُوَ آخِذُهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ خُلِعَ وَ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إِلَى أَنْ قُتِلَ أَبُو الْحَسَنِ الْمُوسَوِيُّ الْحِيرِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَدَّمْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام دَابَّةً لِيَرْكَبَ إِلَى دَارِ السُّلْطَانِ وَ كَانَ إِذَا رَكِبَ يَدْعُو لَهُ عَامِّيٌّ وَ هُوَ يَكْرَهُ ذَلِكَ فَزَادَ يَوْماً فِي الْكَلَامِ وَ أَلَحَّ فَسَارَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَفْرَقِ الطَّرِيقَيْنِ وَ ضَاقَ عَلَى الرَّجُلِ الْعُبُورُ فَعَدَلَ إِلَى طَرِيقٍ يَخْرُجُ مِنْهُ وَ يَلْقَاهُ فِيهِ فَدَعَا عليه السلام بِبَعْضِ خَدَمِهِ وَ قَالَ لَهُ امْضِ فَكَفِّنْ هَذَا فَتَبِعَهُ الْخَادِمُ فَلَمَّا انْتَهَى عليه السلام إِلَى السُّوقِ خَرَجَ الرَّجُلُ مِنَ الدَّرْبِ لِيُعَارِضَهُ وَ كَانَ فِي الْمَوْضِعِ بَغْلٌ وَاقِفٌ فَضَرَبَهُ الْبَغْلُ فَقَتَلَهُ وَ وَقَفَ الْغُلَامُ فَكَفَّنَهُ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ كَانَ لِي فَرَسٌ وَ كُنْتُ بِهِ مُعْجَباً أُكْثِرُ ذِكْرَهُ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ مَا فَعَلَ فَرَسُكَ فَقُلْتُ هُوَ عَلَى بَابِكَ الْآنَ فَقَالَ اسْتَبْدِلْ بِهِ قَبْلَ الْمَسَاءِ فَمَضَيْتُ وَ نَفِسْتُ عَلَى النَّاسِ بِبَيْعِهِ وَ أَمْسَيْنَا فَلَمَّا صَلَّيْنَا الْعَتَمَةَ جَاءَنِي السَّائِسُ فَقَالَ إِنَّهُ نَفَقَ فَرَسُكَ السَّاعَةَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ بَعْدَ أَيَّامٍ وَ أَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي لَيْتَهُ أَخْلَفَ عَلَيَّ دَابَّةً فَقَالَ نَعَمْ تُخْلَفُ عَلَيْكَ يَا غُلَامُ أَعْطِهِ بِرْذَوْنِيَ الْكُمَيْتَ ثُمَّ قَالَ هَذَا خَيْرٌ مِنْ فَرَسِكَ وَ أَوْطَأُ وَ أَطْوَلُ عُمُراً عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْعَلَوِيُّ الزَّيْدِيُّ قَالَ أَعْطَانِي أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام دَنَانِيرَ وَ قَالَ اشْتَرِ بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ جَارِيَةً فَإِنَّ جَارِيَتَكَ قَدْ مَاتَتْ فَأَتَيْتُ دَارِي وَ إِذَا بِالْجَارِيَةِ قَدْ شَرِقَتْ وَ مَاتَتْ الْحَسَنُ بْنُ ظَرِيفٍ قَالَ اخْتَلَجَ فِي صَدْرِي أَنْ أَكْتُبَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّ الْقَائِمَ إِذَا قَامَ بِمَ يَقْضِي وَ أَيْنَ مَجْلِسُهُ لِلْقَضَاءِ وَ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لِحُمَّى الرِّبْعِ فَأُغْفِلْتُ عَنْهَا فَجَاءَ الْجَوَابُ سَأَلْتَ عَنِ الْقَائِمِ إِذَا قَامَ بِالنَّاسِ بِمَ يَقْضِي يَقْضِي بِعِلْمِهِ كَقَضَاءِ دَاوُدَ لَا يَسْأَلُ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَ عَنْ حُمَّى الرِّبْعِ فَاكْتُبْ فِي وَرَقَةٍ وَ عَلِّقْهَا عَلَى الْمَحْمُومِ ﴿يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ﴾ أَبُو هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ شَكَوْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام الْحَاجَةَ فَحَكَّ بِسَوْطِهِ الْأَرْضَ فَأَخْرَجَ مِنْهَا سَبِيكَةً فِيهَا نَحْوُ الْخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ فَقَالَ خُذْهَا يَا أَبَا هَاشِمٍ وَ اعْذِرْنَا أَبُو عَلِيٍّ الْمُطَهَّرِيُ كَتَبَ إِلَيْهِ مِنَ الْقَادِسِيَّةِ يُعْلِمُهُ انْصِرَافَ النَّاسِ عَنِ الْمُضِيِّ إِلَى الْحَجِّ وَ أَنَّهُ يَخَافُ الْعَطَشَ إِنْ مَضَى فَكَتَبَ امْضُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَمَضَوْا وَ لَمْ يَجِدُوا عَطَشاً عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْفَضْلِ الْيَمَانِيُّ قَالَ نَزَلَ بِالْجَعْفَرِيِّ مِنْ آلِ جَعْفَرٍ خَلْقٌ كَثِيرٌ لَا قِبَلَ لَهُ بِهِمْ فَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ يَشْكُو ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ تُكْفَوْنَهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فِي نَفَرٍ يَسِيرٍ وَ الْقَوْمُ يَزِيدُونَ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفاً وَ هُوَ فِي أَقَلَّ مِنْ أَلْفٍ فَاسْتَبَاحَهُمْ أَبُو طَاهِرٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بُلْبُلٍ تَقَدَّمَ الْمُعْتَزُّ إِلَى سَعِيدٍ الْحَاجِبِ أَنْ أَخْرِجْ أَبَا مُحَمَّدِ إِلَى الْكُوفَةِ ثُمَّ اضْرِبْ عُنُقَهُ فِي الطَّرِيقِ فَجَاءَ تَوْقِيعُهُ عليه السلام إِلَيْنَا الَّذِي سَمِعْتُمُوهُ تُكْفَوْنَهُ فَخُلِعَ الْمُعْتَزُّ بَعْدَ ثَلَاثٍ وَ قُتِلَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبَّاسِيُّ قَالَ شَكَوْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَاجَةَ وَ حَلَفْتُ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدِي دِرْهَمٌ فَمَا فَوْقَهُ فَقَالَ أَ تَحْلِفُ بِاللَّهِ كَاذِباً وَ قَدْ دَفَنْتَ مِائَتَيْ دِينَارٍ وَ لَيْسَ قَوْلِي لَكَ هَذَا دَفْعاً عَنِ الْعَطِيَّةِ أَعْطِهِ يَا غُلَامُ مَا مَعَكَ فَأَعْطَانِي مِائَةَ دِينَارٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ إِنَّكَ تُحْرَمُ الدَّنَانِيرَ الَّتِي دَفَنْتَهَا فِي أَحْوَجِ مَا تَكُونُ إِلَيْهَا وَ ذَلِكَ أَنَّنِي اضْطُرِرْتُ وَقْتاً فَفَتَّشْتُ عَنْهَا فَلَمْ أَجِدْهَا فَنَظَرْتُ فَإِذَا ابْنُ عَمٍّ لِي قَدْ عَرَفَ مَوْضِعَهَا فَأَخَذَهَا وَ هَرَبَ أَبُو هَاشِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ يَقُولُ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَاباً يُقَالُ لَهُ الْمَعْرُوفُ لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا أَهْلُ بَيْتِ الْمَعْرُوفِ فَحَمِدْتُ اللَّهَ تَعَالَى فِي نَفْسِي وَ فَرِحْتُ مِمَّا أَتَكَلَّفُهُ مِنْ حَوَائِجِ النَّاسِ فَنَظَرَ إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام فَقَالَ نَعَمْ قَدْ عَلِمْتُ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ وَ أَنَّ أَهْلَ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ جَعَلَكَ اللَّهُ مِنْهُمْ يَا أَبَا هَاشِمٍ وَ رَحِمَكَ سُفْيَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْفِيُّ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام أَسْأَلُهُ عَنِ الْوَلِيجَةِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ ﴿وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لا رَسُولِهِ وَ لَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً﴾ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَا فِي الْكِتَابِ مَنْ يَرَى الْمُؤْمِنَ هَاهُنَا فَرَجَعَ الْجَوَابُ الْوَلِيجَةُ الَّتِي تُقَامُ دُونَ وَلِيِّ الْأَمْرِ وَ حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَهُمُ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ عَلَى اللَّهِ فَنَحْنُ إِيَّاهُمْ أَبُو هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ شَكَوْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ ضِيقَ الْحَبْسِ وَ كَلَبَ الْقَيْدِ فَكَتَبَ إِلَيَّ تُصَلِّي الْيَوْمَ الظُّهْرَ فِي مَنْزِلِكَ فَأُخْرِجْتُ وَقْتُ الظُّهْرِ وَ صَلَّيْتُ فِي مَنْزِلِي أَشْجَعُ بْنُ الْأَقْرَعِ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام أَسْأَلُهُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ لِي مِنْ وَجَعِ عَيْنِي وَ كَانَتْ إِحْدَى عَيْنَيَّ ذَاهِبَةً وَ الْأُخْرَى عَلَى شُرُفِ هَارٍ فَكَتَبَ إِلَيَّ حَبَسَ اللَّهُ عَلَيْكَ عَيْنَكَ وَ أَقَامَتْ الصَّحِيحَةَ وَ وَقَّعَ فِي آخِرِ الْكِتَابِ أَعَزَّكَ اللَّهُ آجَرَكَ اللَّهُ وَ أَحْسَنَ ثَوَابَكَ فَاغْتَمَمْتُ بِذَلِكَ وَ لَمْ أَعْرِفْ فِي أَهْلِي أَحَداً مَاتَ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ جَاءَنِي خَبَرُ وَفَاةِ ابْنِي طَيِّبٍ فَعَلِمْتُ أَنَّ التَّعْزِيَةَ لَهُ عُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ قَدِمَ عَلَيْنَا بِسُرَّ مَنْ رَأَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ يُقَالُ لَهُ سَيْفُ بْنُ اللَّيْثِ يَتَظَلَّمُ إِلَى الْمُهْتَدِي فِي ضَيْعَةٍ لَهُ غَصَبَهَا شَفِيعٌ الْخَادِمُ وَ أَخْرَجَهُ مِنْهَا فَأَشَرْنَا إِلَيْهِ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ يَسْأَلَهُ تَسْهِيلَ أَمْرِهَا فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ لَا بأْسَ عَلَيْكَ ضَيْعَتُكَ تُرَدُّ عَلَيْكَ فَلَا تَتَقَدَّمْ إِلَى السُّلْطَانِ وَ أْتِ الْوَكِيلَ الَّذِي فِي يَدِهِ الضَّيْعَةُ وَ خَوِّفْهُ بِالسُّلْطَانِ الْأَعْظَمِ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَلَقِيَهُ فَقَالَ لَهُ الْوَكِيلُ الَّذِي فِي يَدِهِ الضَّيْعَةُ قَدْ كُتِبَ إِلَيَّ عِنْدَ خُرُوجِكَ أَنْ أَطْلُبَكَ وَ أَنْ أَرُدَّ الضَّيْعَةَ عَلَيْكَ فَرَدَّهَا عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْقَاضِي ابْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ وَ شَهَادَةِ الشُّهُودِ وَ لَمْ يَحْتَجْ أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَى الْمُهْتَدِي فَصَارَتِ الضَّيْعَةُ لَهُ وَ قَالَ سَيْفُ بْنُ اللَّيْثِ خَلَّفْتُ ابْناً لِي عَلِيلًا بِمِصْرَ عِنْدَ خُرُوجِي مِنْهَا وَ ابْناً آخَرَ أَسَنَّ مِنْهُ كَانَ وَصِيِّي فَكَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ أَسْأَلُهُ الدُّعَاءَ لِابْنِيَ الْعَلِيلِ فَكَتَبَ إِلَيَّ قَدْ عُوفِيَ ابْنُكَ الْعَلِيلُ وَ مَاتَ الْكَبِيرُ وَصِيُّكَ وَ قَيِّمُكَ فَاحْمَدِ اللَّهَ وَ لَا تَجْزَعْ فَيَحْبَطَ أَجْرُكَ فَكَانَ كَمَا قَالَ إِسْحَاقُ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى الْقَنْبَرِيُّ قَالَ كَانَ لِأَبِي مُحَمَّدٍ وَكِيلٌ قَدِ اتَّخَذَ مِنْهُ فِي الدَّارِ حُجْرَةً يَكُونُ فِيهَا وَ خَادِمٌ أَبْيَضُ فَرَاوَدَ الْوَكِيلُ الْخَادِمَ عَلَى نَفْسِهِ فَأَبَى إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُ بِنَبِيذٍ فَاحْتَالَ لَهُ نَبِيذاً ثُمَّ أَدْخَلَهُ عَلَيْهِ وَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَبِي مُحَمَّدٍ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ مُغْلَقَةٍ قَالَ فَحَدَّثَنِي الْوَكِيلُ قَالَ إِنِّي لَمُنْتَبِهٌ إِذْ أَنَا بِالْأَبْوَابِ تُفْتَحُ حَتَّى جَاءَ بِنَفْسِهِ فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الْحُجْرَةِ ثُمَّ قَالَ يَا هَؤُلَاءِ خَافُوا اللَّهَ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَمَرَ بِبَيْعِ الْخَادِمِ وَ إِخْرَاجِي مِنَ الدَّارِ أَبُو الْعَيْنَاءِ الْهَاشِمِيُ كُنْتُ أَدْخُلُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام فَأَعْطِشُ وَ أَنَا عِنْدَهُ وَ أُجِلُّهُ أَنْ أَدْعُوَ بِالْمَاءِ ثُمَّ يَقُولُ يَا غُلَامُ اسْقِهِ وَ رُبَّمَا حَدَّثَتْنِي نَفْسِي بِالنُّهُوضِ فَأُفَكِّرُ فِي ذَلِكَ فَيَقُولُ يَا غُلَامُ دَابَّتَهُ و روى الكليني في الكافي حديث الفصاد له عليه السلام مثل الذي ذكرناه في باب أبي جعفر الثاني عليه السلام عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ حُجْرٍ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام يَشْكُو عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ دُلَفَ وَ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَمَّا عَبْدُ الْعَزِيزِ فَقَدْ كُفِيتَهُ وَ أَمَّا يَزِيدُ فَإِنَّ لَكَ وَ لَهُ مَقَاماً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَاتَ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَ قَتَلَ يَزِيدُ مُحَمَّدَ بْنَ حُجْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِأَنْظُرَ إِلَى خَطِّهِ فَأَعْرِفَهُ إِذَا وَرَدَ فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ يَا أَحْمَدُ إِنَّ الْخَطَّ سَيَخْتَلِفُ عَلَيْكَ مَا بَيْنَ الْقَلَمِ الْغَلِيظِ وَ الْقَلَمِ الدَّقِيقِ فَلَا تَشُكَّنَّ ثُمَّ دَعَا بِالدَّوَاةِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي أَسْتَوْهِبُهُ الْقَلَمَ الَّذِي كَتَبَ بِهِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْكِتَابَةِ أَقْبَلَ يُحَدِّثُنِي وَ هُوَ يَمْسَحُ الْقَلَمَ بِمِنْدِيلِ الدَّوَاةِ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ هَاكَ يَا أَحْمَدُ فَنَاوَلَنِيهِ الْخَبَرَ غَيْبَةِ الطُّوسِيِّ أَبِي عَلِيِّ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ شَاكِرِيِ أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ كَانَ أُسْتَاذِي صَالِحاً مِنَ الْعَلَوِيِّينَ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَطُّ وَ كَانَ يَرْكَبُ إِلَى دَارِ الْخِلَافَةِ فِي كُلِّ إِثْنَيْنِ وَ خَمِيسٍ وَ كَانَ يَوْمَ النَّوْبَةِ يَحْضُرُ مِنَ النَّاسِ شَيْءٌ عَظِيمٌ وَ يَغَصُّ الشَّارِعُ بِالدَّوَابِّ وَ الْبِغَالِ وَ الْحَمِيرِ وَ الضَّجَّةِ لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ مَوْضِعٌ يَمْشِي وَ لَا يَدْخُلُ بَيْنَهُمْ وَ إِذَا جَاءَ أُسْتَاذِي سَكَنَتِ الضَّجَّةُ وَ هَدَأَ صَهِيلُ الْخَيْلِ وَ نُهَاقُ الْحَمِيرِ وَ تَفَرَّقَتِ الْبَهَائِمُ حَتَّى يَصِيرَ الطَّرِيقُ وَاسِعاً ثُمَّ يَدْخُلُ وَ إِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ وَ صَاحَ الْبَوَّابُونَ هَاتُوا دَابَّةَ أَبِي مُحَمَّدٍ سَكَنَ صِيَاحُ النَّاسِ وَ صَهِيلُ الْخَيْلِ وَ تَفَرَّقَتِ الدَّوَابُّ حَتَّى يَرْكَبَ وَ يَمْضِيَ. وَ فِيهَا قَالَ الشَّاكِرِيُّ وَ جَاءَ أُسْتَاذِي يَوْماً إِلَى سُوقِ الدَّوَابِّ فَجِيءَ لَهُ بِفَرَسٍ كَبُوسٍ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَدْنُوَ مِنْهُ قَالَ فَبَاعُوهُ إِيَّاهُ بِوَكْسٍ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ قُمْ فَاطْرَحِ السَّرْجَ عَلَيْهِ قَالَ فَقُمْتُ وَ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَا يَقُولُ لِي مَا يُؤْذِينِي فَحَلَلْتُ الْحِزَامَ وَ طَرَحْتُ السَّرْجَ عَلَيْهِ فَهَدَأَ وَ لَمْ يَتَحَرَّكْ فَجِئْتُ بِهِ لِأَمْضِيَ فَجَاءَ النَّخَّاسُ فَقَالَ لِي لَيْسَ يُبَاعُ فَقَالَ لِي سَلِّمْهُ إِلَيْهِمْ قَالَ فَجَاءَ النَّخَّاسُ لِيَأْخُذْهُ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الْتِفَاتَةً ذَهَبَ مُنْهَزِماً قَالَ فَرَكِبْتُ وَ مَضَيْنَا وَ جِئْتُ بِهِ إِلَى الْإِصْطَبْلِ فَمَا تَحَرَّكَ وَ لَا آذَانِي بِبَرَكَةِ أُسْتَاذِي وَ مِنْ كِتَابِ الْكَشِّيِّ الْفَضْلُ بْنُ الْحَرْثِ قَالَ كُنْتُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى وَقْتَ خُرُوجِ سَيِّدِي أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام فَرَأَيْنَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَاشِياً قَدْ شُقَّ ثِيَابُهُ فَجَعَلْتُ أَتَعَجَّبُ مِنْ جَلَالَتِهِ وَ مَا هُوَ لَهُ أَهْلٌ وَ مِنْ شِدَّةِ اللَّوْنِ وَ الْأُدْمَةِ وَ أُشْفِقُ عَلَيْهِ مِنَ التَّعَبِ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلَةُ رَأَيْتُهُ عليه السلام فِي مَنَامِي فَقَالَ اللَّوْنُ الَّذِي تَعَجَّبْتَ مِنْهُ اخْتِيَارٌ مِنَ اللَّهِ لِخَلْقِهِ يُجْرِيهِ كَيْفَ يَشَاءُ وَ إِنَّهَا لَعِبْرَةٌ فِي الْأَبْصَارِ لَا يَقَعُ فِيهِ غَيْرُ الْمُخْتَبَرِ وَ لَسْنَا كَالنَّاسِ فَنَتْعَبَ كَمَا يَتْعَبُونَ فَاسْأَلِ اللَّهِ الثَّبَاتَ وَ تَفَكَّرْ فِي خَلْقِ اللَّهِ فَإِنَّ فِيهِ مُتَّسَعاً وَ اعْلَمْ أَنَّ كَلَامَنَا فِي النَّوْمِ مِثْلُ كَلَامِنَا فِي الْيَقَظَةِ وَ خَرَجَ أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام فِي جَنَازَةِ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام وَ قَمِيصُهُ مَشْقُوقٌ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو عَوْنٍ الْأَبْرَشُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ عليه السلام يَا أَحْمَقُ مَا أَنْتَ وَ ذَاكَ قَدْ شَقَّ مُوسَى عَلَى هَارُونَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ وَ إِنَّكَ لَا تَمُوتُ حَتَّى تَكْفُرَ وَ يَتَغَيَّرَ عَقْلُكَ فَمَا مَاتَ حَتَّى حَجَبَهُ ابْنُهُ عَنِ النَّاسِ وَ حَبَسُوهُ فِي مَنْزِلِهِ فِي ذَهَابِ الْعَقْلِ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ وَ كَانَ عُرْوَةُ الدِّهْقَانُ كَذَبَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا وَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام بَعْدَهُ ثُمَّ إِنَّهُ أَخَذَ بَعْضَ أَمْوَالِهِ فَلَعَنَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ فَمَا أُمْهِلَ يَوْمَهُ ذَلِكَ وَ لَيْلَتَهُ حَتَّى قُبِضَ إِلَى النَّارِ وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَقِيتُ مِنْ عِلَّةِ عِيسَى شِدَّةً فَكَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ أَسْأَلُهُ أَنْ يَدْعُو لِي فَلَمَّا نَفَذَتِ الْكِتَابُ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَيْتَنِي كَتَبْتُ إِلَيْهِ أَنْ يَصِفَ لِي كُحْلًا أَكْحَلُهَا فَوَقَّعَ بِخَطِّهِ يَدْعُو لِي سَلَامَتَهَا إِذْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا ذَاهِبَةً وَ كَتَبَ بَعْدَهُ أَرَدْتَ أَنْ أَصِفَ لَكَ كُحْلًا عَلَيْكَ أَنْ تُصَيِّرَ مَعَ الْإِثْمِدِ كَافُوراً وَ تُوتِيَا فَإِنَّهُ يَجْلُو مَا فِيهَا مِنَ الْغِشَاءِ وَ يُيَبِّسُ مِنَ الرُّطُوبَةِ قَالَ فَاسْتَعْمَلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ فَصَحَّتْ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ كَتَبْتُ إِلَيْهِ أَشْكُو الْفَقْرَ ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي أَ لَيْسَ قَدْ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَقْرُ مَعَنَا خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى مَعَ عَدُوِّنَا وَ الْقَتْلُ مَعَنَا خَيْرٌ مِنَ الْحَيَاةِ مَعَ عَدُوِّنَا فَرَجَعَ الْجَوَابُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَخُصُّ أَوْلِيَاءَنَا إِذَا تَكَاثَفَتْ ذُنُوبُهُمْ بِالْفَقْرِ وَ قَدْ يَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ مِنْهُمْ وَ هُوَ كَمَا حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ الْفَقْرُ مَعَنَا خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى مَعَ عَدُوِّنَا وَ نَحْنُ كَهْفُ مَنِ الْتَجَأَ إِلَيْنَا وَ نُورٌ لِمَنِ اسْتَضَاءَ بِنَا وَ عِصْمَةٌ لِمَنِ اعْتَصَمَ بِنَا مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مَعَنَا فِي السَّنَامِ الْأَعْلَى وَ مَنِ انْحَرَفَ عَنَّا مَالَ إِلَى النَّارِ العوني أبو عمرو عبد الملك البعلبكي أبو الفتح البستي عبد الرحمن بن حامد الخوافي
مناقب آل أبي طالب — باب إمامة أبي محمد الحسن بن علي العسكري ع · فصل في معجزاته ع