سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْأَرْمِينِيُّ لِأَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ﴾ فَقَالَ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ وَ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْمُرَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا قَوْلُهُ ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ﴾ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ تَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ قَالَ أَبُو هَاشِمٍ خَطَرَ بِبَالِي أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ أَمْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام يَا أَبَا هَاشِمٍ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ مَا سِوَاهُ مَخْلُوقٌ وَ كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ شَمُّونٍ الْبَصْرِيُّ فَسَأَلَ أَبَا مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَالِ وَ قَدِ اشْتَدَّتْ عَلَى الْمَوَالِي مِنْ مُحَمَّدٍ الْمُهْتَدِي فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُدَّ مِنْ يَوْمِكَ خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ فِي الْيَوْمِ السَّادِسِ مِنْ بَعْدِ هَوَانٍ يُلَاقِيهِ فَكَانَ كَمَا قَالَ وَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ وَقَعَ عليه السلام بِخَطِّهِ ذَاكَ أَقْصَرُ لِعُمُرِهِ عُدَّ مِنْ يَوْمِكَ هَذَا خَمْسَةَ أَيَّامٍ وَ يُقْتَلُ فِي الْيَوْمِ السَّادِسِ بَعْدَ هَوَانٍ وَ اسْتِخْفَافٍ يَمُرُّ بِهِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ كَتَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرٍ الزُّبَيْرِيِّ قَبْلَ مَوْتِ الْمُعْتَزِّ بِنَحْوٍ مِنْ عِشْرِينَ يَوْماً الْزَمْ بَيْتَكَ حَتَّى يَحْدُثَ الْحَادِثُ فَلَمَّا قُتِلَ بُرَيْحَةُ كَتَبَ إِلَيْهِ قَدْ حَدَثَ الْحَادِثُ فَمَا تَأْمُرُنِي فَكَتَبَ إِلَيْهِ لَيْسَ هَذَا الْحَادِثُ الْحَادِثَ الْآخَرَ فَكَانَ مِنَ الْمُعْتَزِّ مَا كَانَ قَالَ وَ كَتَبَ عليه السلام إِلَى رَجُلٍ آخَرَ يُقْتَلُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُدَ قَبْلَ قَتْلِهِ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ قُتِلَ أَبُو هَاشِمٍ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ فَصّاً أَصُوغُ بِهِ خَاتَماً أَتَبَرَّكُ بِهِ فَجَلَسْتُ وَ أُنْسِيتُ مَا جِئْتُ لَهُ فَلَمَّا وَدَّعْتُهُ وَ نَهَضْتُ أَوْمَى إِلَيَّ بِخَاتَمٍ وَ قَالَ أَرَدْتَ فَصّاً فَأَعْطَيْنَاكَ خَاتَماً وَ رَبِحْتَ الْفَصَّ وَ الْكِرَاءَ هَنَّأَكَ اللَّهُ يَا أَبَا هَاشِمٍ وَ رَأَى أَبُو مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَقِيقِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَمْرِيُّ فِي الْحَبْسِ فَقَالَ عليه السلام لَوْ لَا أَنَّ فِيكُمْ مَنْ لَيْسَ مِنْكُمْ لَأَعْلَمْتُكُمْ مَتَى يُفَرَّجُ عَنْكُمْ وَ أَوْمَى إِلَى الْجُمَحِيِّ أَنْ يَخْرُجَ فَخَرَجَ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا الرَّجُلُ لَيْسَ مِنْكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَ إِنَّ فِي ثِيَابِهِ قِصَّةً قَدْ كَتَبَهَا إِلَى السُّلْطَانِ يُخْبِرُهُ مَا تَقُولُونَ فَقَامَ بَعْضُهُمْ ففتش ثِيَابَهُ فَوَجَدُوا الْقِصَّةَ يَذْكُرُهُمْ فِيهَا بِكُلِّ عَظِيمَةٍ أَبُو هَاشِمٍ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام إِذَا خَرَجَ الْقَائِمُ يَأْمُرُ بِهَدْمِ الْمَنَابِرِ وَ الْمَقَاصِيرِ الَّتِي فِي الْمَسَاجِدِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لِأَيِّ مَعْنًى هَذَا فَأَقْبَلَ عَلَيَّ وَ قَالَ مَعْنَى هَذَا أَنَّهَا مُحْدَثَةٌ مُبْتَدَعَةٌ لَمْ يَبْنِهَا نَبِيٌّ وَ لَا حُجَّةٌ وَ سَأَلَهُ الْفَهْفَكِيُّ مَا بَالُ الْمَرْأَةِ تَأْخُذُ سَهْماً وَاحِداً وَ يَأْخُذُ الرَّجُلُ سَهْمَيْنِ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ إِنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَ عَلَيْهَا جِهَادٌ وَ لَا نَفَقَةٌ وَ لَا عَلَيْهَا مَعْقُلَةٌ إِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى الرِّجَالِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي قِيلَ لِي إِنَّ ابْنَ أَبِي الْعَوْجَاءِ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَأَجَابَهُ بِمِثْلِ هَذَا الْجَوَابِ وَ فِي رِوَايَةٍ لِمَا جَعَلَ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ فَأَقْبَلَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلَيَّ فَقَالَ نَعَمْ هَذِهِ مَسْأَلَةُ ابْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَ الْجَوَابُ مِنَّا وَاحِدٌ إِذَا كَانَ مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ وَاحِداً وَ أُجْرِيَ لِآخِرِنَا مَا أُجْرِيَ لِأَوَّلِنَا وَ أَوَّلُنَا وَ آخِرُنَا فِي الْعِلْمِ وَ الْأَمْرِ سَوَاءٌ وَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَضْلُهُمَا وَ كَانَ سَأَلَ عِمْرَانُ الصَّابِي الرِّضَا لِمَ صَارَ الْمِيرَاثُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَقَالَ عليه السلام مِنْ قِبَلِ السُّنْبُلَةِ كَانَ عَلَيْهَا ثَلَاثُ حَبَّاتٍ فَبَادَرَتْ إِلَيْهَا حَوَّاءُ فَأَكَلَتْ مِنْهَا حَبَّةً وَ أَطْعَمَتْ آدَمَ حَبَّتَيْنِ فَمِنْ ذَلِكَ وَرِثَ الذَّكَرُ مِثْلَ ﴿حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ لِابْنِ الْكُرْدِيِ ضَاقَ بِنَا الْأَمْرُ فَقَالَ أَبِي امْضِ بِنَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ يَعْنِي أَبَا مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ قَدْ وُصِفَ عَنْهُ سَمَاحَةٌ فَقُلْتُ تَعْرِفُهُ قَالَ مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ فَقَصَدَاهُ فَقَالَ أَبُوهُ فِي طَرِيقِهِ مَا أَحْوَجَنَا أَنْ يَأْمُرَ لَنَا الْخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ مِائَتَا دِرْهَمٍ لِلْكِسْوَةِ وَ مِائَتَا دِرْهَمٍ لِلدَّقِيقِ وَ مائتا [مَائَةُ دِرْهَمٍ لِلنَّفَقَةِ وَ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي نَفْسِهِ لَيْتَهُ أَمَرَ لِي بِثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ مِائَةٌ أَشْتَرِي بِهَا حِمَاراً وَ مِائَةٌ لِلنَّفَقَةِ وَ مِائَةٌ لِلْكِسْوَةِ فَأَخْرُجَ إِلَى الْجَبَلِ فَلَمَّا وَافَيَا الْبَابَ خَرَجَ إِلَيْهِمَا غُلَامُهُ فَقَالَ يَدْخُلُ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ فَدَخَلَا وَ جَلَسَا فَلَمَّا خَرَجَا أَتَاهُمَا غُلَامُهُ فَنَاوَلَ أَبَاهُ صُرَّةً فِيهَا خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ قَالَ مِائَتَانِ لِلْكِسْوَةِ وَ مِائَتَانِ لِلدَّقِيقِ وَ مِائَةٌ لِلنَّفَقَةِ وَ أَعْطَى مُحَمَّداً صُرَّةً فِيهَا ثَلَاثُمِائَةٍ دِرْهَمٍ وَ قَالَ مِائَةٌ فِي ثَمَنِ الْحِمَارِ وَ مِائَةٌ لِلْكِسْوَةِ وَ مِائَةٌ لِلنَّفَقَةِ وَ لَا تَخْرُجْ إِلَى الْجَبَلِ وَ صِرْ إِلَى سُورَا قَالَ فَصَارَ إِلَى سُورَا وَ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ مِنْهَا فَدَخَلَهُ الْيَوْمَ أَلْفُ دِينَارٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَرْثِ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ كَانَ عِنْدَ الْمُسْتَعِينِ بَغْلٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهُ حُسْناً وَ كِبَراً وَ كَانَ يَمْنَعُ ظَهْرَهُ وَ اللِّجَامَ وَ عَجَزَ الرُّوَّاضُ عَنْ رُكُوبِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ أَ لَا تَبْعَثُ بِهِ إِلَى ابْنِ الرِّضَا فَيَجِيءَ فَإِمَّا أَنْ يَرْكَبَهُ أَوْ يَقْتُلَهُ فَبَعَثَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام فَلَمَّا أَتَاهُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى كِفْلِهِ فَعَرِقَ الْبَغْلُ حَتَّى سَالَ الْعَرَقُ مِنْهُ ثُمَّ صَارَ إِلَى الْمُسْتَعِينِ فَسَلَّمَ فَرَحَّبَ بِهِ وَ قَرَّبَهُ وَ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَلْجِمْ هَذَا الْبَغْلَ فَقَامَ فَأَلْجَمَهُ ثُمَّ قَالَ أَسْرِجْهُ فَأَسْرَجَهُ فَرَجَعَ وَ قَالَ نَرَى أَنْ تَرْكَبَهُ فَرَكِبَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَيْهِ ثُمَّ رَكَضَهُ فِي الدَّارِ ثُمَّ حَمَلَهُ عَلَى الْهَمْلَجَةِ فَمَشَى أَحْسَنَ مَشْيٍ يَكُونُ ثُمَّ رَجَعَ فَنَزَلَ فَقَالَ الْمُسْتَعِينُ كَيْفَ رَأَيْتَهُ فَقَالَ مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ حُسْناً وَ فَرَاهَةً فَقَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَمَلَكَ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا غُلَامُ خُذْهُ شَاهَوَيْهِ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ كَانَ أَخِي صَالِحٌ مَحْبُوساً فَكَتَبْتُ إِلَى سَيِّدِي أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام أَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ أَجَابَنِي عَنْهَا وَ كَتَبَ أَنَّ أَخَاكَ يَخْرُجُ مِنَ الْحَبْسِ يَوْمَ يَصِلُكَ كِتَابِي هَذَا وَ قَدْ كُنْتَ أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْ أَمْرِهِ فَأُنْسِيتَ فَبَيْنَا أَنَا أَقْرَأُ كِتَابَهُ إِذَا أُنَاسٌ جَاءُونِي يُبَشِّرُونَنِي بِتَخْلِيَةِ أَخِي فَتَلَقَّيْتُهُ وَ قَرَأْتُ عَلَيْهِ الْكِتَابَ أَبُو هَاشِمٍ قَالَ كُنَّا نُفْطِرُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام فَضَعُفْتُ يَوْماً عَنِ الصَّوْمِ وَ أَفْطَرْتُ فِي بَيْتٍ آخَرَ عَلَى كَعَكَةٍ فَرِيداً ثُمَّ جِئْتُ فَجَلَسْتُ مَعَهُ فَقَالَ لِغُلَامِهِ أَطْعِمْ أَبَا هَاشِمٍ شَيْئاً فَإِنَّهُ مُفْطِرٌ فَتَبَسَّمْتُ فَقَالَ مَا يُضْحِكُكَ يَا أَبَا هَاشِمٍ إِذَا أَرَدْتَ الْقُوَّةَ فَكُلِ اللَّحْمَ فَإِنَّ الْكَعَكَ لَا قُوَّةَ فِيهِ أَبُو الْعَبَّاسِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ عَطِشْتُ عِنْدَ أَبِي مُحَمَّدٍ وَ لَمْ تَطِبْ نَفْسِي أَنْ يَفُوتَنِي حَدِيثُهُ وَ صَبَرْتُ عَلَى الْعَطَشِ وَ هُوَ يَتَحَدَّثُ فَقَطَعَ الْكَلَامَ وَ قَالَ يَا غُلَامُ اسْقِ أَبَا الْعَبَّاسِ مَاءً وَ قَالَ أَبُو هَاشِمٍ كُنْتُ مُضَيَّقاً فَأَرَدْتُ أَنْ أَطْلُبَ مِنْهُ مَعُونَةً فَاسْتَحْيَيْتُ فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى مَنْزِلٍ لِي وَجَّهَ إِلَيَّ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَ كَتَبَ إِلَيَّ إِذَا كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ فَلَا تَسْتَحْيِ وَ لَا تَحْتَشِمْ وَ اطْلُبْهَا فَإِنَّكَ تَرَى مَا تُحِبُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَبُو هَاشِمٍ قُلْتُ فِي نَفْسِي وَ قَدْ كَتَبَ الْإِمَامُ يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ إِلَى آخِرِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي حِزْبِكَ وَ فِي زُمْرَتِكَ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ فَقَالَ أَنْتَ فِي حِزْبِهِ وَ فِي زُمْرَتِهِ إِذْ كُنْتَ بِاللَّهِ مُؤْمِناً وَ لِرَسُولِهِ مُصَدِّقاً وَ لِأَوْلِيَائِهِ عَارِفاً وَ لَهُمْ تَابِعاً فَأَبْشِرْ ثُمَّ أَبْشِرْ أَبُو هَاشِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عليه السلام يَقُولُ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي لَا تُغْفَرُ قَوْلُ الرَّجُلِ لَيْتَنِي لَمْ أُؤَاخَذْ إِلَّا بِهَذَا فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِنَّ هَذَا لَهُوَ الدَّقِيقُ وَ قَدْ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَفَقَّدَ مِنْ أَمْرِهِ وَ مِنْ نَفْسِهِ كُلَّ شَيْءٍ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ فَقَالَ صَدَقْتَ يَا أَبَا هَاشِمٍ فَالْزَمْ مَا حَدَّثَتْكَ بِهِ نَفْسُكَ فَإِنَّ الْإِشْرَاكَ فِي النَّاسِ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ الذَّرِّ عَلَى الصَّفَا فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ أَوْ مِنْ دَبِيبِ الذَّرِّ عَلَى الْمِسْحِ الْأَسْوَدِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ قَالَ خَرَجَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي يَوْمٍ مُصِيفٍ رَاكِباً وَ عَلَيْهِ تِجْفَافٌ وَ مِمْطَرٌ فَتَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ فَلَمَّا انْصَرَفُوا مِنْ مَقْصَدِهِمْ أُمْطِرُوا فِي طَرِيقِهِمْ وَ ابْتَلُّوا سِوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ تَذَاكَرْنَا آيَاتِ الْإِمَامِ فَقَالَ نَاصِبِيٌّ إِنْ أَجَابَ عَنْ كِتَابٍ بِلَا مِدَادٍ عَلِمْتُ أَنَّهُ حَقٌّ فَكَتَبْنَا مَسَائِلَ وَ كَتَبَ الرَّجُلُ بِلَا مِدَادٍ عَلَى وَرَقٍ وَ جَعَلَ فِي الْكُتُبِ وَ بَعَثْنَا إِلَيْهِ فَأَجَابَ عَنْ مَسَائِلِنَا وَ كَتَبَ عَلَى وَرَقِهِ اسْمَهُ وَ اسْمَ أَبَوَيْهِ فَدَهِشَ الرَّجُلُ فَلَمَّا أَفَاقَ اعْتَقَدَ الْحَقَ وَ كَانَ بِشْرُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّخَّاسُ مِنْ وُلْدِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَحَدِ مَوَالِي أَبِي الْحَسَنِ وَ أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام فَدَعَاهُ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام وَ كَانَ يُحَدِّثُ ابْنَهُ أَبَا مُحَمَّدٍ فَقَالَ يَا بِشْرُ إِنَّكَ مِنْ وُلْدِ الْأَنْصَارِ وَ هَذِهِ الْمُوَالاةُ لَمْ تَزَلْ فِيكُمْ يَرِثُهَا خَلَفٌ عَنْ سَلَفٍ وَ أَنْتُمْ ثِقَاتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ كَتَبَ كِتَاباً لَطِيفاً بِخَطٍّ رُومِيٍّ وَ لُغَةٍ رُومِيَّةٍ وَ طَبَعَ عَلَيْهِ خَاتَمَهُ وَ أَخْرَجَ شِقَّةً صَفْرَاءَ فِيهَا مِائَتَانِ وَ عِشْرُونَ دِينَاراً وَ أَنْفَذَهُ إِلَى بَغْدَادَ وَ قَالَ لَهُ احْضُرْ مَعْبَرَ الْفُرَاتِ ضَحْوَةً يَوْمَ كَذَا إِلَى أَنْ تَبْرُزَ لِلْمُبْتَاعِينَ جَارِيَةً صِفَتُهَا كَذَا وَ كَذَا وَ يَأْتِي الْبَيْعُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تُعْطِيهَا الْكِتَابَ قَالَ فَفَعَلْتُ كَذَا فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَى الْكِتَابِ بَكَتْ بُكَاءً شَدِيداً وَ قَالَتْ لِلنَّخَّاسِ بِعْنِي مِنْ صَاحِبِ هَذَا الْكِتَابِ فَمَا زِلْتُ أُشَاحُّهُ فِي ثَمَنِهَا حَتَّى اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ وَ اسْتَوْفَى مِنِّي الدَّنَانِيرَ وَ تَسَلَّمْتُ مِنْهُ الْجَارِيَةَ مُسْتَبْشِرَةً فَكَانَتْ تَلَثَّمُ الْكِتَابَ وَ تَضَعُهُ عَلَى خَدِّهَا فَقُلْتُ تَعْرِفِينَ صَاحِبَهُ قَالَتْ أَعِرْنِي سَمْعَكَ أَنَا مَلِيكَةُ بِنْتُ يَشُوعَا بْنِ قَيْصَرَ مَلَكِ الرُّومِ وَ أُمِّي مِنْ وُلْدِ الْحَوَارِيِّينَ تُنْسَبُ إِلَى وَصِيِّ الْمَسِيحِ شَمْعُونَ إِنَّ قَيْصَراً أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَنِي مِنِ ابْنِ أَخِيهِ فَجَمَعَ مِنْ نَسْلِ الْحَوَارِيِّينَ ثَلَاثَمِائَةِ رَجُلٍ وَ مِنَ الْمُلُوكِ وَ الْقُوَّادِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَ نَصَبَ عَرْشاً مَصُوغاً مِنْ أَصْنَافِ الْجَوَاهِرِ فَوْقَ أَرْبَعِينَ مِرْقَاةً فَلَمَّا اسْتَقَامَ أَمْرُهُمْ لِلْخُطْبَةِ تَسَافَلَتِ الصُّلْبَانُ مِنَ الْأَعَالِي عَلَى وُجُوهِهَا وَ انْهَارَتِ الْأَعْمِدَةُ وَ خَرَّ الصَّاعِدُ مِنَ الْعَرْشِ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَتَغَيَّرَتْ أَلْوَانُ الْأَسَاقِفَةِ وَ قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ أَعْفِنَا مِنْ مُلَاقَاةِ هَذِهِ النُّحُوسِ الدَّالَّةِ عَلَى زَوَالِ الدِّينِ الْمَسِيحِيِّ وَ الْمَذْهَبِ الْمَلِكَانِيِّ فَتَطَيَّرَ جَدِّي مِنْ ذَلِكَ وَ أَمَرَ أَنْ يُزَوَّجَ أَخَاهُ فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ حَدَثَ عَلَى الثَّانِي مَا حَدَثَ عَلَى الْأَوَّلِ فَقَامَ جَدِّي وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ فَرَأَيْتُ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ الْمَسِيحَ وَ شَمْعُونَ وَ عِدَّةً مِنَ الْحَوَارِيِّينَ قَدِ اجْتَمَعُوا فِي قَصْرِ جَدِّي وَ نَصَبُوا فِيهِ مِنْبَراً مِنْ نُورٍ يُبَارِي السَّمَاءَ عُلُوّاً وَ ارْتِفَاعاً فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم مَعَ فِئَةٍ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْمَسِيحُ فَاعْتَنَقَهُ وَ خَطَبَ مُحَمَّدٌ وَ زَوَّجَنِي مِنِ ابْنِهِ وَ شَهِدَ بَنُو مُحَمَّدٍ وَ الْحَوَارِيُّونَ فَلَمَّا اسْتَيْقَظْتُ كُنْتُ أُشْفِقُ عَلَى نَفْسِي مَخَافَةَ الْقَتْلِ حَتَّى مَرِضْتُ وَ ضَعُفَتْ نَفْسِي وَ عَجَزَتِ الْأَطِبَّاءُ عَنْ دَوَائِي فَقَالَ قَيْصَرُ يَا بُنَيَّةِ هَلْ تَخْطُرُ بِبَالِكِ شَهْوَةٌ فَقُلْتُ لَوْ كَشَفْتَ عَمَّنْ فِي سِجْنِكَ مِنْ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ رَجَوْتُ أَنْ يَهَبَ الْمَسِيحُ وَ أُمُّهُ لِي عَافِيَةً فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ تَجَلَّدْتُ فِي إِظْهَارِ الصِّحَّةِ مِنْ بَدَنِي وَ تَنَاوَلْتُ يَسِيراً مِنَ الطَّعَامِ فَأَقْبَلَ عَلَى إِكْرَامِ الْأُسَارَى فَأُرِيتُ أَيْضاً كَانَ فَاطِمَةُ زَارَتْنِي وَ مَعَهَا مَرْيَمُ وَ أَلْفُ وَصِيفَةٍ مِنْ وَصَائِفِ الْجِنَانِ فَيُقَالُ لِي هَذِهِ سَيِّدَةُ النِّسَاءِ أُمُّ زَوْجِكِ أَبِي مُحَمَّدٍ فَأَتَعَلَّقُ بِهَا وَ أَشْكُو إِلَيْهَا امْتِنَاعَ أَبِي مُحَمَّدٍ مِنْ زِيَارَتِي فَتَقُولُ إِنَّ ابْنِي لَا يَزُورُكِ وَ أَنْتِ مُشْرِكَةٌ بِاللَّهِ عَلَى مَذْهَبِ النَّصَارَى وَ هَذِهِ أُخْتِي مَرْيَمُ تَبَرَّئِي إِلَى اللَّهِ مِنْ دِينِكِ فَقُولِي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَلَمَّا تَكَلَّمْتُ بِهَا ضَمَّتْنِي إِلَى صَدْرِهَا وَ طَيَّبَتْ نَفْسِي وَ كَانَتْ بَعْدَ ذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ يَزُورُنِي أَبُو مُحَمَّدٍ إِذْ أَخْبَرَنِي أَنَّ جَدِّكِ سَيُسْرِي جُيُوشاً إِلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ كَذَا فَعَلَيْكِ بِاللِّحَاقِ بِهِ مُتَنَكِّرَةً فِي زِيِّ الْخَدَمِ مَعَ عِدَّةٍ مِنَ الْوَصَائِفِ مِنْ طَرِيقِ كَذَا فَفَعَلْتُ فَوَقَعَتْ عَلَيْنَا طَلَائِعُ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِي مَا شَاهَدْتَ قَالَ بِشْرٌ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ لَهَا كَيْفَ أَرَاكِ اللَّهُ عِزَّ الْإِسْلَامِ وَ ذُلَّ النَّصْرَانِيَّةِ وَ شَرَفَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَتْ كَيْفَ أَصِفُ لَكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي قَالَ فَأَبْشِرِي بِوَلَدٍ يَمْلِكُ الدُّنْيَا شَرْقاً وَ غَرْباً وَ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً يَا كَافُورُ ادْعُ لِي أُخْتِي حَكِيمَةَ فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَالَ لَهَا هَا هِيهِ فَاعْتَنَقَتْهَا طَوِيلًا قَالَ خُذِيهَا إِلَى مَنْزِلِكِ وَ عَلِّمِيهَا الْفَرَائِضَ وَ السُّنَنَ فَإِنَّهَا زَوْجَةُ أَبِي مُحَمَّدٍ وَ لَقَدْ أَوْرَدَ كِتَاباً فِي ذِكْرِ وَلَدِهِ الْقَائِمِ عليه السلام وَ قَالَ أَبُو هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيُ اسْتُؤذِنَ لِرَجُلٍ جَمِيلٍ طَوِيلٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَيْتَ شِعْرِي مَنْ هَذَا فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا مِنْ وُلْدِ الْأَعْرَابِيَّةِ صَاحِبَةِ الْحَصَاةِ الَّتِي طَبَعَ آبَائِي فِيهَا ثُمَّ قَالَ هَاتِهَا فَأَخْرَجَ حَصَاةً فَطَبَعَ فِي مَوْضِعٍ مِنْهَا أَمْلَسَ فَقُلْتُ لِلْيَمَانِيِّ رَأَيْتَهُ قَطُّ قَالَ لَا وَ اللَّهِ وَ إِنِّي مُنْذُ دَهْرٍ لَحَرِيصٌ عَلَى رُؤْيَتِهِ حَتَّى كَأَنَّ السَّاعَةَ أَتَانِي شَابٌّ لَسْتُ أَرَاهُ فَقَالَ قُمْ فَادْخُلْ فَدَخَلْتُ ثُمَّ نَهَضَ وَ هُوَ يَقُولُ ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ﴾ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ﴾ فَسَأَلْتُهُ عَنِ اسْمِهِ فَقَالَ اسْمِي مِهْجَعُ بْنُ الصَّلْتِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ سِمْعَانَ بْنِ غَانِمِ ابْنِ أُمِّ غَانِمٍ فَقَالَ أَبُو هَاشِمٍ فِي ذَلِكَ السري الرفاء الموصلي الكندي الناشي زيد المرزبي العبدي
مناقب آل أبي طالب — باب إمامة أبي محمد الحسن بن علي العسكري ع · فصل في آياته ع