عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقٰالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ قَالَ حَسَبَ فَرَأَى مَا يَحُلُّ بِالْحُسَيْنِ (عليه السلام) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ لِمَا يَحُلُّ بِالْحُسَيْنِ ع بعض الأوقات يمص لسانه و في بعضها إبهامه (صلى الله عليه و آله و سلم). " فَقٰالَ إِنِّي سَقِيمٌ" أقول: هذه إحدى الآيات التي استدل بها المخطئون للأنبياء زعما منهم أنه كذب، و أجيب بوجوه:" الأول" أنه (عليه السلام) نظر في النجوم فاستدل بها على وقت حمى كانت تعتاده، فقال إني سقيم، أراد أنه قد حضر وقت علته فكأنه قال: سأسقم. الثاني: أنه نظر في النجوم كنظرهم في استنباط الأحكام من النجوم، فأوهمهم أنه يقول بمثل قولهم، فقال عند ذلك إني سقيم، فتركوه ظنا منهم أن نجمع يدل على سقمه، و يجوز أن يكون الله تعالى أعلمه بالوحي أنه سيسقمه في وقت مستقبل و جعل العلامة على ذلك إما طلوع نجم على وجه مخصوص أو اتصاله بآخر على وجه مخصوص، فلما رأى إبراهيم تلك الأمارة قال إني سقيم. الثالث: أن المعنى أنه سقيم القلب أو الرأي حزنا من إصرار القوم على عبادة الأصنام، و هي لا تسمع و لا تبصر، فمعنى" نَظْرَةً فِي النُّجُومِ" تفكره في أنها محدثة مخلوقة مدبرة، و تعجبه كيف ذهب على العقلاء ذلك من حالها حتى عبدوها. الرابع: أن من كتب عليه الموت فهو سقيم و إن لم يكن به سقم في الحال، و ما ورد في هذه الرواية أحد الوجوه، و المراد سقم القلب، و لا ينافي ذلك أن يكون أوهمهم ظاهرا أنه سيسقم في بدنه، و كان مراده سقم القلب تورية، و هذا مجوز عند الضرورة و المصلحة، و ليس بكذب، و لذا ورد في الخبر أن في المعاريض لمندوحة عن [ص 367]
موسوعة الغيبة والظهور — الجزء 2 · باب أن الأئمة (عليهم السلام) لم يفعلوا شيئا و لا يفعلون إلا بعهد من الله عز و جل و أمر منه لا يتجاوزونه