سَهْلٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ أَقْسَمُوا ﴿بِاللّٰهِ جَهْدَ أَيْمٰانِهِمْ لٰا يَبْعَثُ اللّٰهُ مَنْ يَمُوتُ بَلىٰ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا﴾ وَ لٰكِنَّ أَكْثَرَ النّٰاسِ لٰا يَعْلَمُونَ قَالَ فَقَالَ لِي يَا أَبَا بَصِيرٍ مَا تَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ قُلْتُ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ يَزْعُمُونَ وَ يَحْلِفُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَنَّ اللَّهَ لَا يَبْعَثُ الْمَوْتَى قَالَ فَقَالَ تَبّاً لِمَنْ قَالَ هَذَا سَلْهُمْ هَلْ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ أَمْ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَوْجِدْنِيهِ قَالَ فَقَالَ لِي يَا أَبَا بَصِيرٍ لَوْ قَدْ قَامَ قَائِمُنَا بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ قَوْماً مِنْ شِيعَتِنَا قِبَاعُ سُيُوفِهِمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ فَيَبْلُغُ ذَلِكَ قَوْماً مِنْ شِيعَتِنَا لَمْ يَمُوتُوا فَيَقُولُونَ بُعِثَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ مِنْ قُبُورِهِمْ وَ هُمْ مَعَ الْقَائِمِ فَيَبْلُغُ ذَلِكَ قَوْماً مِنْ عَدُوِّنَا فَيَقُولُونَ يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ مَا أَكْذَبَكُمْ هَذِهِ دَوْلَتُكُمْ وَ أَنْتُمْ تَقُولُونَ فِيهَا الْكَذِبَ لَا وَ اللَّهِ مَا عَاشَ هَؤُلَاءِ للمبالغة" حٰامِيَةً" متناهية في الحر، انتهى. و تفسيره (عليه السلام) واضح. قوله تعالى:" جَهْدَ أَيْمٰانِهِمْ" قال البيضاوي: جهد الأيمان أغلظها و هو في الأصل مصدر، و نصبه على الحال على تقدير" وَ أَقْسَمُوا بِاللّٰهِ" يجهدون جهد أيمانهم فحذف الفعل، و أقيم المصدر مقامه و لذلك ساغ كونها معرفة أو على المصدر لأنه بمعنى أقسموا" بَلىٰ، أي يبعثهم" وَعْداً" مصدر مؤكد لنفسه، و هو ما دل عليه بلى، فإن يبعث موعد من الله" عَلَيْهِ" إنجازه، لامتناع الخلف في وعده أو لأن البعث مقتضى حكمته" حَقًّا" صفة أخرى للوعد" وَ لٰكِنَّ أَكْثَرَ النّٰاسِ لٰا يَعْلَمُونَ" أنهم يبعثون، إما لعدم علمهم، بأنه من الحكمة التي جرت عادته بمراعاتها، و إما لقصور نظرهم على المألوف، فيتوهمون امتناعه. قوله (عليه السلام):" تبا لمن قال هذا" قال الجوهري: تقول تبا لفلان تنصبه على المصدر بإضمار فعل أي ألزمه الله هلاكا و خسرانا، قوله:" فأوجدنيه" في القاموس [ص 111] وَ لَا يَعِيشُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَحَكَى اللَّهُ قَوْلَهُمْ فَقَالَ وَ أَقْسَمُوا ﴿بِاللّٰهِ جَهْدَ أَيْمٰانِهِمْ لٰا يَبْعَثُ اللّٰهُ مَنْ يَمُوتُ﴾ [ما يفعله القائم (عليه السلام) مع بني أمية]
موسوعة الغيبة والظهور — الجزء 2 · باب أن الأئمة (عليهم السلام) لم يفعلوا شيئا و لا يفعلون إلا بعهد من الله عز و جل و أمر منه لا يتجاوزونه