سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) إِنَّ شِيعَتَكَ قَدْ تَبَاغَضُوا وَ شَنِئَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَلَوْ نَظَرْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فِي أَمْرِهِمْ فَقَالَ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَكْتُبَ كِتَاباً لَا يَخْتَلِفُ عَلَيَّ مِنْهُمُ اثْنَانِ قَالَ فَقُلْتُ مَا كُنَّا قَطُّ أَحْوَجَ إِلَى ذَلِكَ مِنَّا الْيَوْمَ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَنَّى هَذَا وَ مَرْوَانُ وَ ابْنُ ذَرٍّ قَالَ قوله (عليه السلام):" أو جراحة" أما تفسير للفتنة أيضا أو للعذاب قال الطبرسي (ره): أي فليحذر الذين يعرضون عن أمر الله، و إنما دخلت عن لهذا المعنى، و قيل: عن أمر النبي (صلى الله عليه و آله) " أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ" أي بلية تظهر ما في قلوبهم من النفاق، و قيل: عقوبة في الدنيا" أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ" في الآخرة. قوله (عليه السلام):" أنى هذا و مروان و ابن ذر" أي لا ينفع هذا في رفع منازعة مروان، و المراد به أحد أصحابه (عليه السلام) و ابن ذر رجل آخر من أصحابه، و لعله كان بينهما منازعة شديدة لتفاوت درجتهما، و اختلاف فهمهما، فأفاد (عليه السلام) أن الكتاب لا يرفع النزاع الذي منشأه سوء الفهم، و اختلاف مراتب الفضل. و يحتمل أن يكون المراد بابن ذر عمر بن ذر القاضي العامي، و قد روي أنه دخل على الصادق (عليه السلام) و ناظرة، فالمراد أن هذا لا يرفع النزاع بين الأصحاب و المخالفين، بل يصير النزاع بذلك أشد و يصير سببا لتضرر الشيعة بذلك كما ورد في كثير من الأخبار ذلك لبيان سبب اختلاف الأخبار، فظن عبد الأعلى عند سماع هذا الكلام [ص 151] [مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] الرواية 259 و روى العياشي بإسناده عن أبي خالد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:" الرجل السلم للرجل حقا علي (عليه السلام) و شيعته". قوله:" فلان الأول" أي أبو بكر فإنه لضلالته و عدم متابعته للنبي (صلى الله عليه و آله) اختلف المشتركون في ولايته على أهواء مختلفة، يلعن بعضهم بعضا و مع ذلك تقول العامة كلهم على الحق، و كلهم من أهل الجنة. قوله (عليه السلام):" فإنه الأول حقا" يعني أمير المؤمنين (عليه السلام)، فإنه الإمام الأول حقا، و هذا يحتمل وجهين: الأول: أن يكون المراد بالرجل الأول أمير المؤمنين (عليه السلام)، و بالرجل الثاني رسول الله (صلى الله عليه و آله) و يؤيده ما مر من رواية الحاكم، فالمقابلة بين الرجلين باعتبار أن [ص 155] فِرْقَةً ثَلَاثَ عَشْرَةَ فِرْقَةً تَنْتَحِلُ وَلَايَتَنَا وَ مَوَدَّتَنَا اثْنَتَا عَشْرَةَ فِرْقَةً مِنْهَا فِي النَّارِ وَ فِرْقَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ سِتُّونَ فِرْقَةً مِنْ سَائِرِ النَّاسِ فِي النَّارِ [في أن دولة الباطل طويلة و دولة الحق قصيرة]
موسوعة الغيبة والظهور — الجزء 2 · باب أن الأئمة (عليهم السلام) لم يفعلوا شيئا و لا يفعلون إلا بعهد من الله عز و جل و أمر منه لا يتجاوزونه