الْقِيَامَةِ مَسْتُورَةً وَ أَمَّا قَوْلِي لَهَا ابْنُكِ ابْنُكِ لَا جَعْفَرٌ وَ لَا عَقِيلٌ فَإِنَّهَا لَمَّا نَزَلَ عَلَيْهَا الْمَلَكَانِ وَ سَأَلَاهَا عَنْ رَبِّهَا فَقَالَتْ اللَّهُ رَبِّي وَ قَالا مَنْ نَبِيُّكِ قَالَتْ مُحَمَّدٌ نَبِيِّي فَقَالا مَنْ وَلِيُّكِ وَ إِمَامُكِ فَاسْتَحْيَتْ أَنْ تَقُولَ وَلَدِي فَقُلْتُ لَهَا قُولِي ابْنُكِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فَأَقَرَّ اللَّهُ بِذَلِكَ عَيْنَهَا. 61- كش، رجال الكشي رَوَى أَصْحَابُنَا أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام) قَالَ بَعْدَ مَوْتِ ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ إِنَّهُ أُقْعِدَ فِي قَبْرِهِ فَسُئِلَ عَنِ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) فَأَخْبَرَ بِأَسْمَائِهِمْ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ فَسُئِلَ فَوَقَفَ فَضُرِبَ عَلَى رَأْسِهِ ضَرْبَةً امْتَلَأَ قَبْرُهُ نَاراً. 62- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا (عليه السلام) فَقَالَ لِي مَاتَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ قَدْ دَخَلَ النَّارَ قَالَ فَفَزِعْتُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَمَا إِنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْإِمَامِ بَعْدَ مُوسَى أَبِي فَقَالَ لَا أَعْرِفُ إِمَاماً بَعْدَهُ فَقِيلَ لَا فَضُرِبَ فِي قَبْرِهِ ضَرْبَةً اشْتَعَلَ قَبْرُهُ نَاراً. بيان فقيل لا هذا استفهام إنكاري. 63- جع، جامع الأخبار رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: مَنْ مَاتَ مَا بَيْنَ زَوَالِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ الْخَمِيسِ إِلَى زَوَالِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ. 64- وَ قَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إِنَّ الْقَبْرَ أَوَّلُ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ فَإِنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ وَ إِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمْا بَعْدَهُ لَيْسَ أَقَلَّ مِنْهُ. 65- كِتَابُ الْمُحْتَضَرِ، لِلْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ رَوَى الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ فِي كِتَابِ الْقَائِمِ (عليه السلام) عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ يَذْكُرُ فِيهِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) خَرَجَ مِنَ الْكُوفَةِ وَ مَرَّ حَتَّى أَتَى الْغَرِيَّيْنِ فَجَازَهُ فَلَحِقْنَاهُ وَ هُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى الْأَرْضِ بِجَسَدِهِ لَيْسَ تَحْتَهُ ثَوْبٌ فَقَالَ لَهُ قَنْبَرٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ لَا أَبْسُطُ ثَوْبِي تَحْتَكَ قَالَ لَا هَلْ هِيَ إِلَّا تُرْبَةُ مُؤْمِنٍ أَوْ مُزَاحَمَتُهُ فِي مَجْلِسِهِ قَالَ الْأَصْبَغُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تُرْبَةُ مُؤْمِنٍ قَدْ عَرَفْنَاهُ كَانَتْ أَوْ تَكُونُ فَمَا مُزَاحَمَتُهُ فِي مَجْلِسِهِ فَقَالَ يَا ابْنَ نُبَاتَةَ لَوْ كُشِفَ لَكُمْ لَرَأَيْتُمْ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ فِي هَذَا الظَّهْرِ حَلَقاً يَتَزَاوَرُونَ وَ يَتَحَدَّثُونَ إِنَّ فِي هَذَا الظَّهْرِ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ بِوَادِي بَرَهُوتَ نَسَمَةَ كُلِّ كَافِرٍ. 66- وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ لِلْفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ آلَ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) فِي جِبَالِ رَضْوَى فَتَأْكُلُ مِنْ طَعَامِهِمْ وَ تَشْرَبُ مِنْ شَرَابِهِمْ وَ تُحَدِّثُ مَعَهُمْ فِي مَجَالِسِهِمْ حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ (عليهم السلام) فَإِذَا قَامَ قَائِمُنَا بَعَثَهُمُ اللَّهُ وَ أَقْبَلُوا مَعَهُ يُلَبُّونَ زُمَراً فَزُمَراً فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرْتَابُ الْمُبْطِلُونَ وَ يَضْمَحِلُّ الْمُنْتَحِلُونَ وَ يَنْجُو الْمُقَرَّبُونَ. 67- وَ مِنْ كِتَابِ الشِّفَاءِ وَ الْجِلَاءِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُقَالُ لِرُوحِهِ وَ هُوَ يُغَسَّلُ أَ يَسُرُّكَ أَنْ تُرَدَّ إِلَى الْجَسَدِ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ فَيَقُولُ مَا أَصْنَعُ بِالْبَلَاءِ وَ الْخُسْرَانِ وَ الْغَمِّ. 68- كا، الكافي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ الْأَحْلَامَ لَمْ تَكُنْ فِي مَا مَضَى فِي أَوَّلِ الْخَلْقِ وَ إِنَّمَا حَدَثَتْ فَقُلْتُ وَ مَا الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ بَعَثَ رَسُولًا إِلَى أَهْلِ زَمَانِهِ فَدَعَاهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ فَقَالُوا إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ فَمَا لَنَا مَا أَنْتَ بِأَكْثَرِنَا مَالًا وَ لَا بِأَعَزِّنَا عَشِيرَةً فَقَالَ إِنْ أَطَعْتُمُونِي أَدْخَلَكُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَ إِنْ عَصَيْتُمُونِي أَدْخَلَكُمُ اللَّهُ النَّارَ فَقَالُوا وَ مَا الْجَنَّةُ وَ النَّارُ فَوَصَفَ لَهُمْ ذَلِكَ فَقَالُوا مَتَى نَصِيرُ إِلَى ذَلِكَ فَقَالَ إِذَا مِتُّمْ فَقَالُوا لَقَدْ رَأَيْنَا أَمْوَاتَنَا صَارُوا عِظَاماً وَ رُفَاتاً فَازْدَادُوا لَهُ تَكْذِيباً وَ بِهِ اسْتِخْفَافاً فَأَحْدَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمُ الْأَحْلَامَ فَأَتَوْهُ فَأَخْبَرُوهُ بِمَا رَأَوْا وَ مَا أَنْكَرُوا مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ أَرَادَ أَنْ يَحْتَجَّ عَلَيْكُمْ بِهَذَا هَكَذَا تَكُونُ أَرْوَاحُكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَ إِنْ بُلِيَتْ أَبْدَانُكُمْ تَصِيرُ الْأَرْوَاحُ إِلَى عِقَابٍ حَتَّى تُبْعَثَ الْأَبْدَانُ. 69- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فِي خُطْبَةٍ حَتَّى إِذَا انْصَرَفَ الْمُشَيِّعُ وَ رَجَعَ الْمُتَفَجِّعُ أُقْعِدَ فِي حُفْرَتِهِ نَجِيّاً لِبَهْتَةِ السُّؤَالِ وَ عَثْرَةِ الِامْتِحَانِ وَ أَعْظَمُ مَا هُنَالِكَ بَلِيَّةً نُزُلُ الْحَمِيمِ وَ تَصْلِيَةُ الْجَحِيمِ وَ فَوْرَاتُ السَّعِيرِ لَا فَتْرَةٌ مُرِيحَةٌ وَ لَا دَعَةٌ مُزِيحَةٌ وَ لَا قُوَّةٌ حَاجِزَةٌ وَ لَا مَوْتَةٌ نَاجِزَةٌ وَ لَا سِنَةٌ مُسَلِّيَةٌ بَيْنَ أَطْوَارِ الْمَوْتَاتِ وَ عَذَابِ السَّاعَاتِ بيان بهته أخذه بغتة و بهت أي دهش و تحيّر و فورة الحرّ شدّته. 70- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فِي خُطْبَةٍ وَ بَادِرُوا الْمَوْتَ فِي غَمَرَاتِهِ وَ امْهَدُوا لَهُ قَبْلَ حُلُولِهِ وَ أَعِدُّوا لَهُ قَبْلَ نُزُولِهِ فَإِنَّ الْغَايَةَ الْقِيَامَةُ وَ كَفَى بِذَلِكَ وَاعِظاً لِمَنْ عَقَلَ وَ مُعْتَبَراً لِمَنْ جَهِلَ وَ قَبْلَ بُلُوغِ الْغَايَةِ مَا تَعْلَمُونَ مِنْ ضِيقِ الْأَرْمَاسِ وَ شِدَّةِ الْإِبْلَاسِ وَ هَوْلِ الْمُطَّلَعِ وَ رَوْعَاتِ الْفَزَعِ وَ اخْتِلَافِ الْأَضْلَاعِ وَ اسْتِكَاكِ الْأَسْمَاعِ وَ ظُلْمَةِ اللَّحْدِ وَ خِيفَةِ الْوَعْدِ وَ غَمِّ الضَّرِيحِ وَ رَدْمِ الصَّفِيحِ. بيان الأرماس جمع الرمس و هو القبر و الإبلاس اليأس و الانكسار و الحزن و قال الجزري المطّلع مكان الاطّلاع من الموضع العالي و منه الحديث لَافْتَدَيْتُ [بِهِ مِنْ هَوْلِ الْمُطَّلَعِ أي الموقف يوم القيامة أو ما يشرف عليه من أمر الآخرة عقيب الموت فشبّهه بالمطّلع الذي يشرف عليه من موضع عال و اختلاف الأضلاع كناية عن ضغطة القبر إذ يحصل بسببها تداخل الأضلاع و اختلافها و الضريح الشق في وسط القبر و اللحد في الجانب و الصفيح الحجر و المراد بردمه هنا سدّ القبر به. 71 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) مَنْ أَتَمَّ رُكُوعَهُ لَمْ يَدْخُلْهُ وَحْشَةُ الْقَبْرِ. المانع. و الناجز: الحاضر، أي لا تكون له موتة حاضرة تذهب باحساسه عن الشعور بتلك الآلام. و السنة بالكسر و التخفيف: فتور يتقدم النوم. و المسلية: المذهلة و الملهية عن العذاب و الآلام. و أطوار الموتات: أنواعها و ألوانها، و كل نوبة من نوب العذاب كأنها موت لشدتها. أشار (عليه السلام) بهذه الجملات إلى شدة العذاب و الخلود فيه، كقوله تعالى: ❮﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ﴾ وَ هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ❯ و في قوله: و لا موتة ناجزة، إشارة إلى عدم الفناء. [ص 245] 72- وَ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَذَابُ الْقَبْرِ ثَلَاثَةُ أَثْلَاثٍ ثُلُثٌ لِلْغِيبَةِ وَ ثُلُثٌ لِلنَّمِيمَةِ وَ ثُلُثٌ لِلْبَوْلِ 73- وَ عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى مَلَكَيْنِ يُقَالُ لَهُمَا نَاكِرٌ وَ نَكِيرٌ يَنْزِلَانِ عَلَى الْمَيِّتِ فَيَسْأَلَانِهِ عَنْ رَبِّهِ وَ نَبِيِّهِ وَ دِينِهِ وَ إِمَامِهِ فَإِنْ أَجَابَ بِالْحَقِّ سَلَّمُوهُ إِلَى مَلَائِكَةِ النَّعِيمِ وَ إِنْ أُرْتِجَ عَلَيْهِ سَلَّمُوهُ إِلَى مَلَائِكَةِ الْعَذَابِ. 74- سن، المحاسن أَبِي عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ لِي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ الْمَيِّتَ مِنْكُمْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ شَهِيدٌ قُلْتُ وَ إِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ قَالَ وَ إِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ حَيٌّ عِنْدَ رَبِّهِ يُرْزَقُ. 75- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَرَكَضَ بِرِجْلِهِ الْأَرْضَ فَإِذَا بَحْرٌ فِيهِ سُفُنٌ مِنْ فِضَّةٍ فَرَكِبَ وَ رَكِبْتُ مَعَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَوْضِعٍ فِيهِ خِيَامٌ مِنْ فِضَّةٍ فَدَخَلَهَا ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ رَأَيْتَ الْخَيْمَةَ الَّتِي دَخَلْتُهَا أَوَّلًا فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ تِلْكَ خَيْمَةُ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ الْأُخْرَى خَيْمَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الثَّالِثَةُ خَيْمَةُ فَاطِمَةَ وَ الرَّابِعَةُ خَيْمَةُ خَدِيجَةَ وَ الْخَامِسَةُ خَيْمَةُ الْحَسَنِ وَ السَّادِسَةُ خَيْمَةُ الْحُسَيْنِ وَ السَّابِعَةُ خَيْمَةُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ الثَّامِنَةُ خَيْمَةُ أَبِي وَ التَّاسِعَةُ خَيْمَتِي وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا يَمُوتُ إِلَّا وَ لَهُ خَيْمَةٌ يَسْكُنُ فِيهَا. 76 تَفْسِيرُ النُّعْمَانِيِّ، فِيمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْقُرْآنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَالَ: وَ أَمَّا الرَّدُّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ الثَّوَابَ وَ الْعِقَابَ فِي الدُّنْيَا بَعْدَ الْمَوْتِ قَبْلَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ﴾ وَ سَعِيدٌ ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ﴾ وَ شَهِيقٌ ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ﴾ وَ الْأَرْضُ الْآيَةَ وَ أَمَّا ﴿الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ﴾ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ يَعْنِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ قَبْلَ الْقِيَامَةِ فَإِذَا كَانَتِ الْقِيَامَةُ بُدِّلَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ مِنْ ﴿وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وَ هُوَ أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ وَ هُوَ الثَّوَابُ وَ الْعِقَابُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ وَ الْغُدُوُّ وَ الْعَشِيُّ لَا يَكُونَانِ فِي الْقِيَامَةِ الَّتِي هِيَ دَارُ الْخُلُودِ وَ إِنَّمَا يَكُونَانِ فِي الدُّنْيَا وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَ عَشِيًّا وَ الْبُكْرَةُ وَ الْعَشِيُّ إِنَّمَا يَكُونَانِ مِنَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فِي جَنَّةِ الْحَيَاةِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيراً وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَ لا ﴿تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ الْآيَةَ. 77- فس، تفسير القمي فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ قَالَ مِنْكُمْ يَعْنِي مِنَ الشِّيعَةِ إِنْسٌ وَ لا جَانٌ قَالَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) وَ تَبَرَّأَ مِنْ أَعْدَائِهِ وَ أَحَلَّ حَلَالَهُ وَ حَرَّمَ حَرَامَهُ ثُمَّ دَخَلَ فِي الذُّنُوبِ وَ لَمْ يَتُبْ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ لَهَا فِي الْبَرْزَخِ وَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَيْسَ لَهُ ذَنْبٌ يُسْأَلُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. 78- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى الزُّهْرِيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَصْبَغَ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: تَوَجَّهْتُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ فَقُمْتُ قَائِماً عَلَى رِجْلِي فَاسْتَقْبَلْتُهُ فَضَرَبَ بِكَفِّهِ إِلَى كَفِّي فَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي أَصَابِعِي ثُمَّ قَالَ لِي يَا أَصْبَغَ بْنَ نُبَاتَةَ قُلْتُ لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ إِنَّ وَلِيَّنَا وَلِيُّ اللَّهِ فَإِذَا مَاتَ كَانَ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى وَ سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ نَهَرٍ أَبْرَدَ مِنَ الثَّلْجِ وَ أَحْلَى مِنَ الشَّهْدِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ إِنْ كَانَ مُذْنِباً قَالَ نَعَمْ أَ لَمْ تَقْرَأْ كِتَابَ اللَّهِ ﴿فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ﴾ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً. 79- لي، الأمالي للصدوق الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ [بحار الأنوار (ج1-16)] الرواية 268 عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ زُرْعَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) كَيْفَ كَانَ وِلَادَةُ فَاطِمَةَ (عليها السلام) فَقَالَ (عليه السلام) وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ سُمْرٍ طِوَالٍ كَأَنَّهُنَّ مِنْ نِسَاءِ بَنِي هَاشِمٍ فَفَزِعَتْ مِنْهُنَّ لَمَّا رَأَتْهُنَّ فَقَالَتْ إِحْدَاهُنَّ لَا تَحْزَنِي يَا خَدِيجَةُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكِ إِلَيْكِ نَحْنُ أَخَوَاتُكِ أَنَا سَارَةُ وَ هَذِهِ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ وَ هِيَ رَفِيقَتُكِ فِي الْجَنَّةِ وَ هَذِهِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ هَذِهِ كُلْثُمُ أُخْتُ مُوسَى بَعَثَنَا اللَّهُ إِلَيْكِ لِنَلِيَ مِنْكِ مَا تَلِي النِّسَاءُ مِنَ النِّسَاءِ الْحَدِيثَ. 80- ير، بصائر الدرجات عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ: قَالَ لِيَ الرِّضَا (عليه السلام) بِخُرَاسَانَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) هَاهُنَا وَ الْتَزَمْتُهُ. 81- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ أَبِي عُمَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) لَقِيَ أَبَا بَكْرٍ فَاحْتَجَّ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَ مَا تَرْضَى بِرَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) بَيْنِي وَ بَيْنَكَ قَالَ وَ كَيْفَ لِي بِهِ فَأَخَذَ بِيَدِهِ وَ أَتَى مَسْجِدَ قُبَا فَإِذَنْ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فِيهِ فَقَضَى عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ مَذْعُوراً فَلَقِيَ عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ تَبّاً لَكَ أَ مَا عَلِمْتَ سِحْرَ بَنِي هَاشِمٍ. 82- ختص، الإختصاص عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَجَّالُ عَنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيِّ عَنْ أَخِيهِ إِدْرِيسَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ بَيْنَا أَنَا وَ أَبِي مُتَوَجِّهَيْنِ إِلَى مَكَّةَ وَ أَبِي قَدْ تَقَدَّمَنِي فِي مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ ضَجْنَانُ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فِي عُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ يَجُرُّهَا فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ اسْقِنِي اسْقِنِي فَصَاحَ بِي أَبِي لَا تَسْقِهِ لَا سَقَاهُ اللَّهُ قَالَ وَ فِي طَلَبِهِ رَجُلٌ يَتْبَعُهُ فَجَذَبَ سِلْسِلَتَهُ جَذْبَةً طَرَحَهُ بِهَا فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنَ النَّارِ. 83- ختص، الإختصاص ابْنُ عِيسَى عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ بَشِيرٍ النَّبَّالِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) كُنْتُ مَعَ أَبِي بِعُسْفَانَ فِي وَادٍ بِهَا أَوْ بِضَجْنَانَ فَنَفَرَتْ بَغْلَتُهُ فَإِذَا رَجُلٌ فِي عُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ وَ طَرَفُهَا فِي يَدِ آخَرَ يَجُرُّهُ فَقَالَ اسْقِنِي فَقَالَ الرَّجُلُ لَا تَسْقِهِ لَا سَقَاهُ اللَّهُ فَقُلْتُ لِأَبِي مَنْ هَذَا فَقَالَ هَذَا مُعَاوِيَةُ. 84- ير، بصائر الدرجات عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام) حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ حَسَّانَ عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ الْخَثْعَمِيِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ رِدْفَ أَبِي وَ هُوَ يُرِيدُ الْعُرَيْضَ فَقَالَ فَلَقِيَهُ شَيْخٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ يَمْشِي قَالَ فَنَزَلَ إِلَيْهِ فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا أَنَّهُ قَبَّلَ يَدَهُ ثُمَّ جَعَلَ يَقُولُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ الشَّيْخُ يُوصِيهِ قَالَ وَ قَامَ أَبِي حَتَّى تَوَارَى الشَّيْخُ ثُمَّ رَكِبَ فَقُلْتُ يَا أَبَهْ مَنْ هَذَا الَّذِي صَنَعْتَ بِهِ مَا لَمْ أَرَكَ صَنَعْتَهُ بِأَحَدٍ قَالَ هَذَا أَبِي يَا بُنَيَّ. 85- ير، بصائر الدرجات الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) فَأَطَلْتُ الْجُلُوسَ عِنْدَهُ فَقَالَ أَ تُحِبُّ أَنْ تَرَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَقُلْتُ وَدِدْتُ وَ اللَّهِ فَقَالَ قُمْ وَ ادْخُلْ ذَلِكَ الْبَيْتَ فَدَخَلْتُ الْبَيْتَ فَإِذَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَاعِدٌ. 86- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ يَحْيَى ابْنِ أُمِّ الطَّوِيلِ قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ وَ هُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ وَ أَنَا عَلَى رَاحِلَةٍ فَجُزْنَا وَادِيَ ضَجْنَانَ فَإِذَا نَحْنُ بِرَجُلٍ أَسْوَدَ فِي رَقَبَتِهِ سِلْسِلَةٌ وَ هُوَ يَقُولُ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ اسْقِنِي فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى صَدْرِهِ ثُمَّ حَرَّكَ دَابَّتَهُ قَالَ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا بِرَجُلٍ يَجْذِبُهُ وَ هُوَ يَقُولُ لَا تَسْقِهِ لَا سَقَاهُ اللَّهُ قَالَ فَحَرَّكْتُ رَاحِلَتِي وَ لَحِقْتُ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فَقَالَ لِي أَيَّ شَيْءٍ رَأَيْتَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ لَعَنَهُ اللَّهُ. 87 عد، العقائد اعتقادنا في النفوس أنها هي الأرواح التي بها الحياة و أنها الخلق الأول - لقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إن أول ما أبدع الله سبحانه و تعالى هي النفوس. مقدسة مطهرة فأنطقها بتوحيده ثم خلق بعد ذلك سائر خلقه و اعتقادنا فيها أنها خلقت للبقاء و لم تخلق للفناء لقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ما خلقتم للفناء بل خلقتم للبقاء. و إنما تنقلون من دار إلى دار و أنها في الأرض غريبة و في الأبدان مسجونة و اعتقادنا فيها أنها إذا فارقت الأبدان فهي باقية منها منعمة و منها معذبة إلى أن يردها الله عز و جل بقدرته إلى أبدانها. وَ ﴿قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ﴾ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ لَا يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ إِلَّا مَا نَزَلَ مِنْهَا وَ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ لَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَ لكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَ اتَّبَعَ هَواهُ فَمَا لَمْ يَرْفَعْ مِنْهَا إِلَى الْمَلَكُوتِ فَهِيَ تَهْوِي فِي الْهَاوِيَةِ وَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْجَنَّةَ دَرَجَاتٌ وَ النَّارَ دَرَكَاتٌ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ نَهَرٍ ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ وَ قَالَ تَعَالَى وَ لا ﴿تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ﴾ إِلَى آخِرِهَا وَ قَالَ تَعَالَى وَ لا ﴿تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ﴾ إِلَى آخِرِهَا وَ قَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَ مَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ:. وَ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام) إِنَّ اللَّهَ آخَى بَيْنَ الْأَرْوَاحِ فِي الْأَظِلَّةِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْأَبْدَانَ بِأَلْفَيْ عَامٍ فَلَوْ قَدْ قَامَ قَائِمُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لَوُرِّثَ الْأَخُ الَّذِي آخَى بَيْنَهُمَا فِي الْأَظِلَّةِ وَ لَمْ يُوَرَّثِ الْأَخُ مِنَ الْوِلَادَةِ وَ قَالَ (عليه السلام) إِنَّ الْأَرْوَاحَ لَتَلْتَقِي فِي الْهَوَاءِ فَتَعَارَفُ وَ تَسَاءَلُ فَإِذَا أَقْبَلَ رُوحٌ مِنَ [ص 250] الْأَرْضِ قَالُوا دَعُوهُ فَقَدْ أَفْلَتَ مِنْ هَوْلٍ عَظِيمٍ ثُمَّ سَأَلُوهُ مَا فَعَلَ فُلَانٌ وَ مَا فَعَلَ فُلَانٌ فَكُلَّمَا قَالَ قَدْ بَقِيَ رَجَوْهُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِمْ وَ كُلَّمَا قَالَ قَدْ مَاتَ قَالُوا هَوَى هَوَى وَ قَالَ تَعَالَى وَ مَنْ ﴿يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى﴾ وَ قَالَ تَعَالَى وَ أَمَّا ﴿مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ وَ ما ﴿أَدْراكَ ما هِيَهْ نارٌ حامِيَةٌ﴾ وَ مَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ الْبَحْرِ وَ الْمَلَّاحِ وَ السَّفِينَةِ:. وَ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ إِنَّ الدُّنْيَا بَحْرٌ عَمِيقٌ وَ قَدْ هَلَكَ فِيهَا عَالَمٌ كَثِيرٌ فَاجْعَلْ سَفِينَتَكَ فِيهَا الْإِيمَانَ بِاللَّهِ وَ اجْعَلْ زَادَكَ فِيهَا تَقْوَى اللَّهِ وَ اجْعَلْ شِرَاعَهَا التَّوَكُّلَ عَلَى اللَّهِ فَإِنْ نَجَوْتَ فَبِرَحْمَةِ اللَّهِ وَ إِنْ هَلَكْتَ فَبِذُنُوبِكَ وَ أَشَدُّ سَاعَاتِهِ يَوْمَ يُولَدُ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ وَ لَقَدْ سَلَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى يَحْيَى فِي هَذِهِ السَّاعَاتِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا وَ قَدْ سَلَّمَ عِيسَى عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ وَ السَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ أَمُوتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا وَ الِاعْتِقَادُ فِي الرُّوحِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْبَدَنِ وَ أَنَّهُ خَلْقٌ آخَرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ﴾ وَ اعْتِقَادُنَا فِي الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) أَنَّ فِيهِمْ خَمْسَةَ أَرْوَاحٍ رُوحَ الْقُدُسِ وَ رُوحَ الْإِيمَانِ وَ رُوحَ الْقُوَّةِ وَ رُوحَ الشَّهْوَةِ وَ رُوحَ الْمَدْرَجِ وَ فِي الْمُؤْمِنِينَ أَرْبَعَةَ أَرْوَاحٍ رُوحَ الْإِيمَانِ وَ رُوحَ الْقُوَّةِ وَ رُوحَ الشَّهْوَةِ وَ رُوحَ الْمَدْرَجِ وَ فِي الْكَافِرِينَ وَ الْبَهَائِمِ ثَلَاثَةَ أَرْوَاحٍ رُوحَ الْقُوَّةِ وَ رُوحَ الشَّهْوَةِ وَ رُوحَ الْمَدْرَجِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى وَ يَسْئَلُونَكَ ﴿عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ فَإِنَّهُ خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ مَعَ الْأَئِمَّةِ وَ هُوَ مِنَ الْمَلَكُوتِ أقول قال الشيخ المفيد (قدس الله روحه) في شرح هذا الكلام كلام أبي جعفر في النفس و الروح ليس على مذهب التحقيق فلو اقتصر على الأخبار و لم يتعاط ذكر معانيها كان أسلم له من الدخول في باب يضيق عنه سلوكه ثم قال (رحمه الله) النفس عبارة عن معان أحدها ذات الشيء و الآخر الدم السائل و الآخر النفس الذي هو الهواء و الرابع هو الهوى و ميل الطبع فأما شاهد المعنى الأول فهو قولهم هذا نفس الشيء أي ذاته و عينه و شاهد الثاني قولهم كلما كانت النفس سائلة فحكمه كذا و كذا و شاهد الثالث قولهم فلان هلكت نفسه إذا انقطع نفسه و لم يبق في جسمه هواء يخرج من حواسه و شاهد الرابع قول الله تعالى إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ يعني الهوى داع إلى القبيح و قد يعبر بالنفس عن النقمة قال الله وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ يريد به نقمته و عقابه و أما الروح فعبارة عن معان أحدها الحياة و الثاني القرآن و الثالث ملك من ملائكة الله و الرابع جبرئيل (عليه السلام) فشاهد الأول قولهم كل ذي روح فحكمه كذا يريدون كل ذي حياة و قولهم فيمن مات قد خرجت منه الروح يعنون الحياة و شاهد …
موسوعة الغيبة والظهور — الجزء 2 · باب أن الأئمة (عليهم السلام) لم يفعلوا شيئا و لا يفعلون إلا بعهد من الله عز و جل و أمر منه لا يتجاوزونه