الأقسامموسوعة الغيبة والظهورالجزء 2
موسوعة الغيبة والظهور · رقم ٤٥٤

فَيَقُولُونَ مَا نَرَى تَوْحِيدَكُمْ أَغْنَى عَنْكُمْ شَيْئاً وَ مَا أَنْتُمْ وَ نَحْنُ إِلَّا سَوَاءٌ قَالَ فَيَأْنَفُ لَهُمُ الرَّبُّ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ اشْفَعُوا فَيَشْفَعُونَ لِمَنْ شَاءَ اللَّهُ وَ يَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ تَبْلُغُهُ الشَّفَاعَةُ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ اخْرُجُوا بِرَحْمَتِي فَيَخْرُجُونَ كَمَا يَخْرُجُ الْفَرَاشُ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) ثُمَّ مُدَّتِ الْعُمُدُ وَ أُعْمِدَتْ عَلَيْهِمْ وَ كَانَ وَ اللَّهِ الْخُلُودُ. 36- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) فِيمَا كَتَبَ الرِّضَا (عليه السلام) لِلْمَأْمُونِ مِنْ مَحْضِ الْإِسْلَامِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُدْخِلُ النَّارَ مُؤْمِناً وَ قَدْ وَعَدَهُ الْجَنَّةَ وَ لَا يُخْرِجُ مِنَ النَّارِ كَافِراً وَ قَدْ أَوْعَدَهُ النَّارَ وَ الْخُلُودَ فِيهَا وَ مُذْنِبُو أَهْلِ التَّوْحِيدِ يَدْخُلُونَ النَّارَ وَ يَخْرُجُونَ مِنْهَا وَ الشَّفَاعَةُ جَائِزَةٌ لَهُمْ.: ل، الخصال في خبر الأعمش عن الصادق (عليه السلام) مثله. 37- شي، تفسير العياشي عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ مَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ قَالَ أَعْدَاءُ عَلِيٍّ (عليه السلام) هُمُ الْمُخَلَّدُونَ فِي النَّارِ أَبَدَ الْآبِدِينَ وَ دَهْرَ الدَّاهِرِينَ. 38- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: مَنْ سَعَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ طَلَبَ وَجْهَ اللَّهِ كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ أَلْفَ حَسَنَةٍ يَغْفِرُ فِيهَا لِأَقَارِبِهِ وَ جِيرَانِهِ وَ مَعَارِفِهِ وَ مَنْ صَنَعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفاً فِي الدُّنْيَا فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قِيلَ لَهُ ادْخُلِ النَّارَ فَمَنْ وَجَدْتَهُ فِيهَا صَنَعَ إِلَيْكَ مَعْرُوفاً فِي الدُّنْيَا فَأَخْرِجْهُ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَاصِباً. 39- كا، الكافي فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَنْ مَاتَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً قَالَ نَعَمْ قُلْتُ جَاهِلِيَّةً جَهْلَاءَ أَوْ جَاهِلِيَّةً لَا يَعْرِفُ إِمَامَهُ قَالَ جَاهِلِيَّةَ كُفْرٍ وَ نِفَاقٍ وَ ضَلَالٍ. 40- كا، الكافي بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ ثَلَاثَةٌ لا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ مَنِ ادَّعَى إِمَامَةً مِنَ اللَّهِ لَيْسَتْ لَهُ وَ مَنْ جَحَدَ إِمَاماً مِنَ اللَّهِ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ 41- شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ وَ مِنَ ﴿‏النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ‏﴾ قَالَ فَقَالَ هُمْ أَوْلِيَاءُ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ اتَّخَذُوهُمْ أَئِمَّةً دُونَ الْإِمَامِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ لَوْ ﴿‏يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً‏﴾ وَ أَنَّ ﴿‏اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا‏﴾ إِلَى قَوْلِهِ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) هُمْ وَ اللَّهِ يَا جَابِرُ أَئِمَّةُ الظُّلْمِ وَ أَتْبَاعُهُمْ. تذييل اعلم أن الذي يقتضيه الجمع بين الآيات و الأخبار أن الكافر المنكر لضروري من ضروريات دين الإسلام مخلد في النار لا يخفف عنه العذاب إلا المستضعف الناقص في عقله أو الذي لم يتم عليه الحجة و لم يقصر في الفحص و النظر فإنه يحتمل أن يكون من المرجون لأمر الله كما سيأتي تحقيقه في كتاب الإيمان و الكفر و أما غير الشيعة الإمامية من المخالفين و سائر فرق الشيعة ممن لم ينكر شيئا من ضروريات دين الإسلام فهم فرقتان إحداهما المتعصبون المعاندون منهم ممن قد تمت عليهم الحجة فهم في النار خالدون و الأخرى المستضعفون منهم و هم الضعفاء العقول مثل النساء العاجزات و البله و أمثالهم و من لم يتم عليه الحجة ممن يموت في زمان الفترة أو كان في موضع لم يأت إليه خبر الحجة فهم المرجون لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ فيرجى لهم النجاة من النار و أما أصحاب الكبائر من الإمامية فلا خلاف بين الإمامية في أنهم لا يخلدون في النار و أما أنهم هل يدخلون النار أم لا فالأخبار مختلفة فيهم اختلافا كثيرا و مقتضى الجمع بينها أنه يحتمل دخولهم النار و أنهم غير داخلين في الأخبار التي وردت أن الشيعة و المؤمن لا يدخل النار لأنه قد ورد في أخبار أخر أن الشيعة من شايع عليا في أعماله و أن الإيمان مركب من القول و العمل لكن الأخبار الكثيرة دلت على أن الشفاعة تلحقهم قبل دخول النار و في هذا التبهيم حكم لا يخفى بعضها على أولي الأبصار و سيأتي تمام القول في ذلك و الأخبار الدالة على تلك الأقسام و أحكامهم و أحوالهم و صفاتهم في كتاب الإيمان و الكفر. قال العلامة (رحمه الله) في شرحه على التجريد أجمع المسلمون كافة على أن عذاب الكافر مؤبد لا ينقطع و اختلفوا في أصحاب الكبائر من المسلمين فالوعيدية على أنه كذلك و ذهبت الإمامية و طائفة كثيرة من المعتزلة و الأشاعرة إلى أن عذابه منقطع و الحق أن عقابهم منقطع لوجهين الأول أنه يستحق الثواب بإيمانه لقوله تعالى ﴿‏فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ‏﴾ و الإيمان أعظم أفعال الخير فإذا استحق العقاب بالمعصية فإما أن يقدم الثواب على العقاب و هو باطل بالإجماع لأن الثواب المستحق بالإيمان دائم على ما تقدم أو بالعكس و هو المراد و الجمع محال. الثاني يلزم أن يكون من عبد الله تعالى مدة عمره بأنواع القربات إليه ثم عصى في آخر عمره معصية واحدة مع بقاء إيمانه مخلدا في النار كمن أشرك بالله مدة عمره و ذلك محال لقبحه عند العقلاء ثم قال المحارب لعلي (عليه السلام) كافر - لِقَوْلِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حَرْبُكَ يَا عَلِيُّ حَرْبِي. و لا شك في كفر من حارب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و أما مخالفوه في الإمامة و ليس العمل على مذهبهم ركنا من الايمان، فعليه معنى الارجاء تأخير العمل عن النية و العقد. و قيل: الارجاء تأخير صاحب الكبيرة إلى القيامة فلا يقضى بحكم ما في الدنيا من كونه من أهل الجنة أو من أهل النار، و يقابلهما القائلون بالمنزلة بين المنزلتين و هم الواصلية أصحاب أبى حذيفة واصل بن عطاء البصرى الغزال المتكلم المتوفى في 131، و واصل أول من قال بالمنزلة بين المنزلتين، و أراد بذلك أن صاحب الكبيرة لا مؤمن مطلق و لا كافر مطلق، بل هو في منزلة بين الكفر و الايمان، و ذلك أن الايمان عبارة عن خصال خير إذا اجتمعت سمى المرء مؤمنا، و الفاسق لم يستجمع خصال الخير فلا يسمى مؤمنا، و ليس بكافر مطلق أيضا لان الشهادة و سائر أعمال الخير موجودة فيه. الزلزال: 7. [ص 365] فقد اختلف قول علمائنا فيهم فمنهم من حكم بكفرهم لأنهم دفعوا ما علم ثبوته من ضرورة و هو النص الجلي الدال على إمامته مع تواتره و ذهب آخرون إلى أنهم فسقة و هو الأقوى ثم اختلف هؤلاء على أقوال ثلاثة أحدها أنهم مخلدون في النار لعدم استحقاقهم الجنة الثاني قال بعضهم إنهم يخرجون من النار إلى الجنة الثالث ما ارتضاه ابن نوبخت و جماعة من علمائنا أنهم يخرجون من النار لعدم الكفر الموجب للخلود و لا يدخلون الجنة لعدم الإيمان المقتضي لاستحقاق الثواب انتهى. و قال (رحمه الله) في شرح الياقوت أما دافعو النص فقد ذهب أكثر أصحابنا إلى تكفيرهم و من أصحابنا من يحكم بفسقهم خاصة ثم اختلف أصحابنا في أحكامهم في الآخرة فالأكثر قالوا بتخليدهم و فيهم من قال بعدم الخلود و ذلك إما بأن ينقلوا إلى الجنة و هو قول شاذ عنده أولا إليهما و استحسنه المصنف انتهى. أقول القول بعدم خلودهم في النار نشأ من عدم تتبعهم للأخبار و الأحاديث الدالة على خلودهم متواترة أو قريبة منها نعم الاحتمالان الأخيران آتيان في المستضعفين منهم كما ستعرف. و القول بخروج غير المستضعفين من النار قول مجهول القائل نشأ بين المتأخرين الذين لا معرفة لهم بالأخبار و لا بأقوال القدماء الأخيار قال الصدوق (رحمه الله) اعتقادنا في الظالمين أنهم ملعونون و البراءة منهم واجبة و استدل على ذلك بالآيات و الأخبار ثم قال و الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه فمن ادعى الإمامة و ليس بإمام فهو الظالم الملعون و من وضع الإمامة في غير أهلها فهو ظالم ملعون - وَ قَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَنْ جَحَدَ عَلِيّاً إِمَامَتَهُ مِنْ بَعْدِي فَإِنَّمَا جَحَدَ نُبُوَّتِي وَ مَنْ جَحَدَ نُبُوَّتِي فَقَدْ جَحَدَ اللَّهَ رُبُوبِيَّتَهُ.. ثم قال و اعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين و الأئمة من بعده (عليه السلام) أنه بمنزلة من جحد نبوة الأنبياء (عليهم السلام) و اعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين و أنكر واحدا ممن بعده من الأئمة (عليهم السلام) أنه بمنزلة من آمن بجميع الأنبياء و أنكر نبوة محمد ص - وَ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام) الْمُنْكِرُ لآِخِرِنَا كَالْمُنْكِرِ لِأَوَّلِنَا. - وَ قَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ أَوَّلُهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ آخِرُهُمُ الْقَائِمُ طَاعَتُهُمْ طَاعَتِي وَ مَعْصِيَتُهُمْ مَعْصِيَتِي مَنْ أَنْكَرَ وَاحِداً مِنْهُمْ فَقَدْ أَنْكَرَنِي. - وَ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام) مَنْ شَكَّ فِي كُفْرِ أَعْدَائِنَا وَ الظَّالِمِينَ لَنَا فَهُوَ كَافِرٌ.. و اعتقادنا فيمن قاتل عليا (صلوات الله عليه) كَقَوْلِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَنْ قَاتَلَ عَلِيّاً فَقَدْ قَاتَلَنِي. - وَ قَوْلِهِ مَنْ حَارَبَ عَلِيّاً فَقَدْ حَارَبَنِي وَ مَنْ حَارَبَنِي فَقَدْ حَارَبَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ. وَ قَوْلِهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) لِعَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَهُمْ وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَهُمْ.. و اعتقادنا في البراءة أنها من الأوثان الأربعة و الإناث الأربع و من جميع أشياعهم و أتباعهم و أنهم شر خلق الله عز و جل و لا يتم الإقرار بالله و برسوله و بالأئمة (عليه السلام) إلا بالبراءة من أعدائهم. و قال الشيخ المفيد (قدس الله روحه) في كتاب المسائل اتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة و جحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار و قال في موضع آخر اتفقت الإمامية على أن أصحاب البدع كلهم كفار و أن على الإمام أن يستتيبهم عند التمكن بعد الدعوة لهم و إقامة البينات عليهم فإن تابوا من بدعهم و صاروا إلى الصواب و إلا قتلهم لردتهم عن الإيمان و أن من مات منهم على ذلك فهو من أهل النار. و أجمعت المعتزلة على خلاف ذلك و زعموا أن كثيرا من أهل البدع فساق ليسوا بكفار و أن فيهم من لا يفسق ببدعته و لا يخرج بها عن الإسلام كالمرجئة من أصحاب ابن شبيب و التبرية من الزيدية الموافقة لهم في الأصول و إن خالفوهم في صفات الإمام. و قال المحقق الطوسي روح الله روحه القدوسي في قواعد العقائد أصول [ص 367] الإيمان عند الشيعة ثلاثة التصديق بوحدانية الله تعالى في ذاته و العدل في أفعاله و التصديق بنبوة الأنبياء (عليهم السلام) و التصديق بإمامة الأئمة المعصومين من بعد الأنبياء. و قال أهل السنة الإيمان هو التصديق بالله تعالى و بكون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) صادقا و التصديق بالأحكام التي نعلم يقينا أنه (عليه السلام) حكم بها دون ما فيه اختلاف أو اشتباه و الكفر يقابل الإيمان و الذنب يقابل العمل الصالح و ينقسم إلى كبائر و صغائر و يستحق المؤمن بالإجماع الخلود في الجنة و يستحق الكافر الخلود في العقاب. و قال الشهيد الثاني رفع الله درجته في رسالة حقائق الإيمان عند تحقيق معنى الإيمان و الإسلام البحث الثاني في جواب إلزام يرد على القائلين من الإمامية بعموم الإسلام مع القول بأن الكفر عدم الإيمان عما من شأنه أن يكون مؤمنا أما الإلزام فإنهم حكموا بإسلام من أقر بالشهادتين فقط غير عابث دون إيمانه سواء علم منه عدم التصديق بإمامة الأئمة (عليهم السلام) أم لا إلا من خرج بدليل خارج كالنواصب و الخوارج فالظاهر أن هذا الحكم مناف للحكم بأن الكفر عدم الإيمان عما من شأنه أن يكون مؤمنا و أيضا قد عرفت مما تقدم أن التصديق بإمامة الأئمة (عليهم السلام) من أصول الإيمان عند الطائفة من الإمامية كما هو معلوم من مذهبهم ضرورة و صرح بنقله المحقق الطوسي (رحمه الله) عنهم فيما تقدم و لا ريب أن الشيء يعدم بعدم أصله الذي هو جزؤه كما نحن فيه فيلزم الحكم بكفر من لم يتحقق له التصديق المذكور و إن أقر بالشهادتين و أنه مناف أيضا للحكم بإسلام من لم يصدق بإمامة الأئمة الاثني عشر (عليه السلام) و هذا الأخير لا خصوصية لوروده على القول بعموم الإسلام بل هو وارد على القائلين بإسلام من لم يتحقق له التصديق المذكور مع قطع النظر عن كونهم قائلين بعموم الإسلام أو مساواته للإيمان. و أما الجواب فبالمنع من المنافاة بين الحكمين و ذلك لأنا نحكم بأن من لم يتحقق له التصديق المذكور كافر في نفس الأمر و الحكم بإسلامه إنما هو في الظاهر فموضوع الحكمين مختلف فلا منافاة ثم قال المراد بالحكم بإسلامه ظاهرا صحة ترتب كثير من الأحكام الشرعية على ذلك و الحاصل أن الشارع جعل الإقرار بالشهادتين علامة [ص 368] على صحة إجراء أكثر الأحكام الشرعية على المقر كحل مناكحته و الحكم بطهارته و حقن دمه و ماله و غير ذلك من الأحكام المذكورة في كتب الفروع و كان الحكمة في ذلك هو التخفيف عن المؤمنين لمسيس الحاجة إلى مخالطتهم في أكثر الأزمنة و الأمكنة و استمالة الكافر إلى الإسلام فإنه إذا اكتفي في إجراء أحكام المسلمين عليه ظاهرا بمجرد إقراره الظاهري ازداد ثباته و رغبته في الإسلام ثم يترقى في ذلك إلى أن يتحقق له الإسلام باطنا أيضا. و اعلم أن جمعا من علماء الإمامية حكموا بكفر أهل الخلاف و الأكثر على الحكم بإسلامهم فإن أرادوا بذلك كونهم كافرين في نفس الأمر لا في الظاهر فالظاهر أن النزاع لفظي إذ القائلون بإسلامهم يريدون ما ذكرناه من الحكم بصحة جريان أكثر أحكام المسلمين عليهم في الظاهر لا أنهم مسلمون في نفس الأمر و لذا نقلوا الإجماع على دخولهم النار و إن أرادوا بذلك كونهم كافرين ظاهرا و باطنا فهو ممنوع و لا دليل عليه بل الدليل قائم على إسلامهم ظاهرا - لِقَوْلِهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهِ. انتهى كلامه رفع مقامه. و قال الشيخ الطوسي نور الله ضريحه في تلخيص الشافي عندنا أن من حارب أمير المؤمنين كافر و الدليل على ذلك إجماع الفرقة المحقة الإمامية على ذلك و إجماعهم حجة و أيضا فنحن نعلم أن من حاربه كان منكرا لإمامته و دافعا لها و دفع الإمامة كفر كما أن دفع النبوة كفر لأن الجهل بهما على حد واحد ثم استدل (رحمه الله) بأخبار كثيرة على ذلك. فإذا عرفت ما ذكره القدماء و المتأخرون من أساطين العلماء و الإمامية و محققيهم عرفت ضعف القول بخروجهم من النار و الأخبار الواردة في ذلك أكثر من أن يمكن جمعه في باب أو كتاب و إذا كانوا في الدنيا و الآخرة في حكم المسلمين فأي فرق بينهم و بين فساق الشيعة و أي فائدة فيما أجمع عليه الفرقة المحقة من كون الإمامة من أصول الدين ردا على المخالفين القائلين بأنه من فروعه و قد روت العامة و الخاصة متواترا من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية و قد أوردت أخبارا كثيرة [ص 369] في أبواب الآيات النازلة فيهم (عليه السلام) أنهم فسروا الشرك و الكفر في الآيات بترك الولاية و قد وردت أخبار متواترة أنه لا يقبل عمل من الأعمال إلا بالولاية. و قال الصدوق (رحمه الله) الإسلام هو الإقرار بالشهادتين و هو الذي به تحقن الدماء و الأموال و الثواب على الإيمان - وَ قَدْ وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) مَنْ أَصْبَحَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَا إِمَامَ لَهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ظَاهِرٌ عَادِلٌ أَصْبَحَ ضَالًّا تَائِهاً وَ إِنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ مَاتَ مِيتَةَ كُفْرٍ وَ نِفَاقٍ.. و اعلم أن أئمة الجور و أتباعهم لمعزولون عن دين الله قد ضلوا و أضلوا فأعمالهم التي يعملونها ﴿‏كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ‏﴾ و - عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ الْآيَةَ قَالَ (عليه السلام) إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى نُورِ الْإِسْلَامِ فَلَمَّا أَنْ تَوَلَّوْا كُلَّ إِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ خَرَجُوا بِوَلَايَتِهِمْ إِيَّاهُ مِنْ نُورِ الْإِسْلَامِ إِلَى ظُلُمَاتِ الْكُفْرِ فَأَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمُ النَّارَ مَعَ الْكُفَّارِ ﴿‏فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ‏﴾ و قد ورد في الناصب ما ورد في خلوده في النار - وَ قَدْ رُوِيَ بِأَسَانِيدَ كَثِيرَةٍ عَنْهُمْ (عليه السلام) لَوْ أَنَّ كُلَّ مَلَكٍ خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كُلَّ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ وَ كُلَّ صِدِّيقٍ وَ كُلَّ شَهِيدٍ شَفَعُوا فِي نَاصِبٍ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَنْ يُخْرِجَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ النَّارِ مَا أَخْرَجَهُ اللَّهُ أَبَداً وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً - وَ قَدْ رُوِيَ بِأَسَانِيدَ مُعْتَبَرَةٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ النَّاصِبُ مَنْ نَصَبَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لِأَنَّكَ لَا تَجِدُ رَجُلًا يَقُولُ أَنَا أُبْغِضُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ لَكِنَّ النَّاصِبَ مَنْ نَصَبَ لَكُمْ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَتَوَلَّوْنَا وَ تَتَبَرَّءُونَ مِنْ عَدُوِّنَا وَ أَنَّكُمْ مِنْ شِيعَتِنَا.. و يظهر من بعض الأخبار بل من كثير منها أنهم في الدنيا أيضا في حكم الكفار لكن لما علم الله أن أئمة الجور و أتباعهم يستولون على الشيعة و هم يبتلون بمعاشرتهم و لا يمكنهم الاجتناب عنهم و ترك معاشرتهم و مخالطتهم و مناكحتهم أجرى الله عليهم حكم الإسلام توسعة فإذا ظهر القائم (عليه السلام) يجري عليهم حكم سائر الكفار في جميع الأمور و في الآخرة يدخلون النار ماكثين فيها أبدا مع الكفار و به يجمع بين الأخبار كما أشار [ص 370] إليه المفيد و الشهيد الثاني (قدس الله روحهما). و أيضا يمكن أن يقال لما كان في تلك الأزمنة عليهم شبهة في الجملة يجري عليهم في الدنيا حكم الإسلام فإذا ظهر في زمانه (عليه السلام) الحق الصريح بالبينات و المعجزات و لم تبق لهم شبهة و أنكروه التحقوا بسائر الكفار و أخبار هذا المطلب متفرقة في أبواب هذا الكتاب و أرجو من الله أن يوفقني لتأليف كتاب مفرد في ذلك إن شاء الله تعالى و بعض الأخبار المشعرة بخلاف ما ذكرنا محمول على المستضعفين كما عرفت. و قال شارح المقاصد اختلف أهل الإسلام فيمن ارتكب الكبيرة من المؤمنين و مات قبل التوبة فالمذهب عندنا عدم القطع بالعفو و لا بالعقاب بل كلاهما في مشية الله تعالى لكن على تقدير التعذيب نقطع بأنه لا يخلد في النار بل يخرج البتة لا بطريق الوجوب على الله تعالى بل بمقتضى ما سبق من الوعد و ثبت بالدليل كتخليد أهل الجنة و عند المعتزلة القطع بالعذاب الدائم من غير عفو و لا إخراج من النار و ما وقع في كلام البعض من أن صاحب الكبيرة عند المعتزلة ليس في الجنة و لا في النار فغلط نشأ من قولهم إن له المنزلة بين المنزلتين أي حالة غير الإيمان و الكفر و أما ما ذهب إليه مقاتل بن سليمان و بعض المرجئة من أن عصاة المؤمنين لا يعذبون أصلا و إنما النار للكفار تمسكا بالآيات الدالة على اختصاص العذاب بالكفار مثل ﴿‏قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ‏﴾ وَ تَوَلَّى إِنَّ الْخِزْيَ ص 505 و قال: كذبوه و حجروه و رمى بالتجسيم من السابعة، مات سنة 150. و عده ابن النديم من المحدثين و الفراء من الزيدية. و نسب إليه كتبا في فنون القرآن و غيره منها تفسيره الكبير، و أورده الطوسيّ في رجاله تارة في أصحاب الإمام الباقر (عليه السلام) و قال: تبرى، و اخرى في أصحاب الإمام الصّادق (عليه السلام)، و ترجمه أصحابنا في كتبهم الرجالية و نصوا على أنّه عامى يروى عنه ابن محبوب في باب الوصية من لدن آدم من الفقيه، و بعد حديث القباب في روضة الكافي. طه: 48. [ص 371] الْيَوْمَ وَ السُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ فجوابه تخصيص ذلك العذاب بما يكون على سبيل الخلود - وَ أَمَّا تَمَسُّكُهُمْ بِمِثْلِ قَوْلِهِ (عليه السلام) مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ إِنْ زَنَى وَ إِنْ سَرَقَ. فضعيف لأنه إنما ينفي الخلود لا الدخول لنا وجوه الأول و هو العمدة الآيات و الأحاديث الدالة على أن المؤمنين يدخلون الجنة البتة و ليس ذلك قبل دخول النار وفاقا فتعين أن يكون بعده و هو مسألة انقطاع العذاب أو بدونه و هو مسألة العفو التام قال الله تعالى ﴿‏فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ‏﴾ ﴿‏مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى‏﴾ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ - وَ قَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ قَالَ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ إِنْ زَنَى وَ إِنْ سَرَقَ.. الثاني النصوص المشعرة بالخروج من النار كقوله تعالى ﴿‏النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ‏﴾ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَ كَقَوْلِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ قَوْمٌ بَعْدَ مَا امْتَحَشُوا وَ صَارُوا فَحْماً وَ حُمَماً فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ. و خبر الواحد و إن لم يكن حجة في الأصول لكن يفيد التأييد و التأكيد بتعاضد النصوص. الثالث و هو على قاعدة الاعتزال أن من واظب على الإيمان و العمل الصالح مائة سنة و صدر عنه في أثناء ذلك أو بعده جريمة واحدة كشرب جرعة من الخمر فلا يحسن من الحكيم أن يعذبه على ذلك أبد الآباد و لو لم يكن هذا ظلما فلا ظلم أو لم يستحق بهذا ذما فلا ذم. الرابع أن المعصية متناهية زمانا و هو ظاهر و قدرا لما يوجد من معصية أشد منها فجزاؤها يجب أن يكون متناهيا تحقيقا لقاعدة العدل بخلاف الكفر فإنه لا يتناهى قدرا و إن تناهى زمانه. و احتجت المعتزلة بوجوه الأول الآيات الدالة على الخلود المتناولة للكافر و غيره كقوله تعالى وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ ﴿‏فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً‏﴾ و قوله تعالى وَ مَنْ ﴿‏يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها‏﴾ و قوله وَ أَمَّا ﴿‏الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها‏﴾ و مثل هذا مسوق للتأبيد و نفي الخروج و قوله وَ إِنَّ ﴿‏الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ‏﴾ وَ ما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ و عدم الغيبة عن النار خلود فيها و قوله وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ ﴿‏حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها‏﴾ و ليس المراد تعدي جميع الحدود بارتكاب الكبائر كلها تركا و إتيانا فإنه محال لما بين البعض من التضاد كاليهودية و النصرانية و المجوسية فيحمل على مورد الآية من حدود المواريث و قوله بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحاطَتْ ﴿‏بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ‏﴾ و الجواب بعد تسليم كون الصيغ للعموم أن العموم غير مراد في الآية الأولى للقطع بخروج التائب و أصحاب الصغائر و صاحب الكبيرة الغير المنصوصة إذا أتى بعدها بطاعات تربى ثوابها على عقوباته فليكن مرتكب الكبيرة من المؤمنين أيضا خارجا مما سبق من الآيات و الأدلة و بالجملة فالعام المخرج منه البعض لا يفيد القطع وفاقا و لو سلم فلا نسلم تأبيد الاستحقاق بل هو مغيا بغاية رؤية الوعيد لقوله بعده ﴿‏حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ‏﴾ و لو سلم فغايته الدلالة على استحقاق العذاب المؤبد لا على الوقوع كما هو المتنازع لجواز الخروج بالعفو. و عن الثالثة بأن معنى متعمدا مستحلا فعله على ما ذكره ابن عباس إذ التعمد على الحقيقة إنما يكون من المستحل أو بأن التعليق بالوصف يشعر بالحيثية فيختص بمن قتل المؤمن لإيمانه أو بأن الخلود و إن كان ظاهرا في الدوام فالمراد هاهنا المكث الطويل جمعا بين الأدلة. و عن الثالثة بأنها في حق الكافرين المنكرين للحشر بقرينة قوله ﴿‏ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ‏﴾ مع ما في دلالتها على الخلود من المناقشة الظاهرة لجواز أن يخرجوا عند عدم إرادتهم الخروج باليأس أو الذهول أو نحو ذلك. و عن الرابعة بعد تسليم إفادتها النفي عن كل فرد و دلالتها على دوام عدم الغيبة أنها تختص بالكفار جمعا بين الأدلة و كذا الخامسة و السادسة حملا للحدود على حدود الإسلام و لإحاطة الخطيئة على غلبتها بحيث لا يبقى معها الإيمان هذا مع ما في الخلود من الاحتمال. ثم قال في بحث آخر لا خلاف في أن من آمن بعد الكفر و المعاصي فهو من أهل الجنة بمنزلة من لا معصية له و من كفر نعوذ بالله بعد الإيمان و العمل الصالح فهو من أهل النار بمنزلة من لا حسنة له و إنما الكلام فيمن آمن و عمل صالحا وَ آخَرَ سَيِّئاً و استمر على الطاعات و الكبائر كما يشاهد من الناس فعندنا مآله إلى الجنة و لو بعد النار و استحقاقه للثواب و العقاب بمقتضى الوعد و الوعيد ثابت من غير حبوط و المشهور من مذهب المعتزلة أنه من أهل الخلود في النار إذا مات قبل التوبة فأشكل عليهم الأمر في إيمانه و طاعاته و ما يثبت من استحقاقاته أين طارت و كيف زالت فقالوا بحبوط الطاعات و مالوا إلى أن السيئات يذهبن الحسنات حتى ذهب الجمهور منهم …

موسوعة الغيبة والظهور — الجزء 2 · باب أن الأئمة (عليهم السلام) لم يفعلوا شيئا و لا يفعلون إلا بعهد من الله عز و جل و أمر منه لا يتجاوزونه

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.